٢٣٤- مما روي وصح عن رسول الله ﷺ عن أنس بن مالك -﵁! - أنه قال: «كانت امرأةٌ بالمدينة عطارةً يقال لها: الحولاء. وكانت تأتي بيت رسول الله ﷺ فيشترون منها العطر. فأتتهم يومًا فلم توافق رسول الله ﷺ فقالت لعائشة: «يا أم المؤمنين! والله إني لأتعطر لزوجي حتى لكأني عروسةٌ تزين لزوجها فأدخل معه في خلافٍ فيعرض عني بوجهه. ثم أتعرض له فيعرض عني وما أحسبه إلا استغاظني!» فقالت عائشة: «اقعدي حتى يأتي رسول الله ﷺ» .
فلم يلبث رسول الله ﷺ أن دخل فقال: «أتتكم الحولاء فاشتريتم منها عطرًا»؟ فقالت عائشة: «لا يا رسول الله! ولكنها جاءت تشتكي بزوجها» فقال لها رسول الله ﷺ: «اسمعي وأطيعي!» فقالت: «يا رسول الله! ماذا علي في ذلك؟» فقال: «نساءٌ حاملاتٌ، ونساءٌ
[ ٢٨٠ ]
مرضعاتٌ رحيماتٌ بأولادهن! لولا أزواجهن [لدخل] مصلياتهن الجنة» .
٢٣٥-[قال عبد الملك بن حبيب]: وفي الغزل والنسج والطحن والكنس ونحو هذه الأعمال لها أجر وإحسان. وليس عليها ذلك إلا أن تشاء! ولا تكلف أن تعمل إلا ما خف عليها إلا أن يكون تزوجها على هذا الشرط. وإنما يجب هذا لمثل أهل الضعف التي لم تطحن لزوجها [وقد] طحنت لغيره في نفقتها فذلك واجب عليها.
٢٣٦- وعن عائشة أنها نظرت إلى امرأةٍ وفي يديها مغزلٌ وهي تغزل فقالت لها: «أبشري لما لك عند الله -تعالى! - من الثواب! ولو علمت ذلك ما قعدت عن الغزل والنسج ليلًا ونهارًا!» . ثم قالت لها: «لك بكل ثوبٍ نسجته لنفسك أو لمن يلبسه قصرٌ في الجنة أوسع من المشرق إلى المغرب! ولك بكل خيطٍ [تغزلينه] مائةٌ وعشرون ألف مدينةٍ! وإن صرير المغزل تفتح له سبع سماواتٍ حتى ينتهي إلى العرش فيكون له دوي كدوي النحل وهو عند الله بمنزلة شهادة أن لا إله إلا الله! فلا يستقر ولا يسكن حتى ينتهي إلى الله -تعالى! - وينظر إليه فيقول الله -﷿! - له: مرحبًا
[ ٢٨١ ]
بك! فإني قد غفرت لصاحبتك! أشهدكم -يا ملائكتي! - أني قد غفرت لها ذنوبها ولو كانت مثل زبد البحر، أو مثل رمل السيل، أو مثل رمل البحار» .
٢٣٧- وقال رسول الله ﷺ: «ما من امرأة غزلت حتى كست نفسها وأولادها إلا استغفرت لها ملائكة سبع سماواتٍ وسبع أرضين وما فيها من الملائكة، وتخرج من قبرها وعليها حلةٌ مثل نور الشمس، وعلى رأسها خمارٌ مثل نور القمر ليلة البدر، وبين يديها نور، وعن شمالها نورٌ، ويأتيها ملكٌ بشربةٍ من السلسل، ويأتيها ملكٌ يحملها على جناحه فيمر بها آمنةً إلى الجنة. فإذا دخلت الجنة بعث الله إليها ثمانين ألف وصيفٍ مع كل وصيفٍ حلةٌ من حللٍ نورها مثل نور الشمس» .
٢٣٨- وعن مجاهد أنه قال: «كتب الجهاد على الرجال، والغيرة على النساء. فمن صبر منهن كان لها من الأجر مثل ما للمجاهد في سبيل الله - ﷿!» .
٢٣٩- وعن عائشة أنها قالت: «[سألت] رسول الله ﷺ أيهن هؤلاء الثلاث من النساء اللاتي يصرخن في النار على وجوههن؟»
[ ٢٨٢ ]
قال: «يا عائشة! هي الساحرة فتلقم بحجرٍ من النار في قعر جهنم حتى يفرغ الله بين الناس. وأما النائحة فتمكث في النار صماء بكماء حتى يفرغ الله من الحساب بين الخلق. وأما النمامة فتنبح على أبواب جهنم كما تنبح الكلاب في دار الدنيا حتى يضيق أهل جهنم فيقولون: يا ليتني! لو شربنا من وادي سيحان وجيحان والحطمة والهاوية ولا نسمع نباح هذه النائحة!» .
٢٤٠- فقالت له عائشة: «يا رسول الله! ما حق الرجال على الناس، وما حق النساء على الرجال؟» فقال: «يا عائشة! كاد أن يكون حق الرجل على المرأة كحق الله على عبده! وما من امرأةٍ أكرمت زوجها إلا أكرم الله حظها وأضاءت كما يضيء القمر ليلة البدر!» . قالت له: «زدني يا رسول الله!» قال لها: «يا عائشة! ما من امرأة تطهرت في دار غيرها بغير إذن زوجها إلا طهرها الله في [وادي] الفلق وهو شر وادٍ خلقه الله في جهنم!» . قالت له: «زدني يا رسول الله!» قال لها: «يا عائشة! ما من امرأةٍ خرجت تمشط رأسها في دار الجارة بدون إذن زوجها إلا مشط الله رأسها بأمشاطٍ من نارٍ، وتقنع بقناعٍ من نارٍ على رأسها وصدرها، ويغلي دماغ رأسها كما تغلي القدر على النار!» . قالت له: «زدني يا رسول الله!» قال: «يا عائشة! ما من امرأةٍ رفعت يدها إلى زوجها بغضبٍ إلا جعل الله تلك
[ ٢٨٣ ]
اليد ثعبانًا يأكل لحمها ويرضرض عظامها!» . قالت: «يا رسول الله زدني!» قال لها: «يا عائشة! ما من امرأةٍ خرجت مكشوفة الرأس من دارها إلا لعنها الله والملائكة والناس أجمعون! ولا تزال اللعنة عليها حتى ترجع إلى دارها!» .
٢٤١- قالت له: «يا رسول الله! هذا للرجال على النساء! فما للنساء على الرجال؟» قال لها: «يا عائشة! للمرأة على زوجها [ألا] يجيعها، ولا يعريها [وأن] يشتري أثوابها، ويعاشرها بالمعروف كما أمر الله -سبحانه! - فإن لم يفعل انقلب بالسيئات وانقلبت هي بالحسنات» .
فبينما هما في حديثهما ذلك إذ نزل عليهما جبريل -﵇! - فقال له «يا رسول الله! اهبط بنا إلى مقبرة المدينة!» فإذا هما بقبرين مخترقين، وفي القبر الواحد شابٌ وفي عنقه سلسلةٌ من نارٍ فقال له رسول الله ﷺ: «يا جبريل! ما ذنب هذا الشاب الشقي؟ فقال: «يا رسول الله! كان لا تمر به محصنةٌ إلا قال فيها ما لا يعلم الله منها!» قال: «يا جبريل! وما ذنب هذا الشيخ الشقي؟» قال: «يا رسول الله! كان يأكل
[ ٢٨٤ ]
أموال اليتامى ظلمًا، وكان يرائي الناس في الدنيا! فهذا عذابه في الدنيا وله في الآخرة أشد العذاب» .
٢٤٢-[قال عبد الملك بن حبيب]: وينبغي للمسلم والمسلمة أن يتطهرا كل يوم جمعةٍ ولو بلغ ذلك الطهور دينارًا! فإن الذنوب تتساقط عنهما بذلك الطهر كما تتساقط أوراق الشجر.
قلت: «يا رسول الله! هؤلاء الجمعات أفيها دعواتٌ تنفذ سبع سماوات؟» قال: «نعم يا عائشة!»: دعوة المؤذن إلى أن يقيم الصلاة! ودعوة المجاهد إلى أن يرزقه الله الشهادة! ودعوة الحاج حتى يرده الله إلى بلده ووطنه! ودعوة المظلوم إلى أن ينصره الله! ودعوة الصائم إلى أن يفطر!» .
٢٤٣- قالت له: «يا رسول الله! أي هؤلاء النسوة اللاتي يظلهن الله كل يوم جمعةٍ برحمته؟» قال: «يا عائشة! منهن الغسالة، والغزالة، والمؤمنة المتصدقة في سبيل الله - عز جل!» . قالت: «أي هؤلاء الثلاثة من الرجال الذين لا ينظر الله إليهم إلا نظرةً مسخطةً؟» فقال
[ ٢٨٥ ]
لها: «يا عائشة! رجلٌ طلق وأمسك! وأعتق وملك! ورجلٌ أعان على مظلومٍ بشهادة الزور!» . قالت: «يا رسول الله! أي هؤلاء الثلاثة الغرباء في الدنيا؟» قال لها: «يا عائشة! كل مسجدٍ لا يصلى فيه، ومصحفٍ لا يقرأ فيه، وعالمٍ بين قومٍ جاهلين لا يسألونه، إن أمرهم بالمعروف ضحكوا، وإن نهاهم عن المنكر استهزؤوا به!» .