٢٢٤- قال رسول الله ﷺ: «إن الله -تعالى! - خلق ثلاثة أشياء بيده: خلق آدم بيده، وكتب التوراة بيده، وغرس الفردوس بيده، فقال: وعزتي وجلالي! لا يسكنك مدمن خمرٍ، ولا ديوثٌ! قالوا: يا رسول الله! قد عرفنا مدمن حمر! فما الديوث؟ قال: الذي يقر الفاحشة لأهله، يعني الذي ليس بغيور» .
وقال رسول الله ﷺ: «الغيرة من الإيمان والريب من النفاق» .
٢٢٥- وعن ابن مسعود -﵁! - أنه قال: لؤم بالرجل إلا أن يكون غيورًا!» .
ويروى عن معاذ بن جبلٍ أنه كان يأكل تفاحًا ومعه امرأته فأتاه غلامٌ له فناولته من تفاحةٍ قد أكلت منها فأوجعها ضربًا.
ويروى أن أبي بن كعبٍ دخل على ذات قرابةٍ له فرآها تأكل فتاتًا
[ ٢٧٥ ]
فناولت بعضها غلامًا لها فقال لها: «لا تعودي!» .
قال [عبد الملك بن حبيب]: وكانت في الأنصار غيرةٌ شديدةٌ.
٢٢٦- ويروى أن سعد بن عبادة الأنصاري قال: «لو وجدت معها رجلًا -يعني امرأته- لضربتها بالسيف غير مصفحٍ وما انتظرت أن آتي بأربعة شهداء!» . فعجب الناس لقوله فقال رسول الله ﷺ: «أتعجبون من غيرة سعدٍ؟ لأنا أغير من سعدٍ! والله -تعالى! - أغير مني! فلذلك حرم الفواحش ما ظهر منها وما بطن» .
٢٢٧- قال عبد الملك [بن حبيب]: وبلغني أن رسول الله ﷺ قال: «ما أعطي عبدٌ مثل عافيةٍ ولا سأل مثل مغفرةٍ ولا تصدق بمثل موعظةٍ! ولا أحد أحق بالحمد من الله -تعالى! - ولذلك حمد نفسه -سبحانه! - ولا أحد أغير من الله -تعالى! - ولذلك حرم الفواحش. ولا أحد أكثر معاذير من الله -تعالى! - ولذلك بعث الرسل» .
ويروى: وغيرةٌ يدخل بها الرجل النار يعني أن يغار في الحلال فيفرط في العقوبة.
[ ٢٧٦ ]
٢٢٨- ويروى أن محمد رسول الله ﷺ قال: «الغيرة غيرتان: غيرةٌ يبغضها الله، وغيرةٌ يحبها الله. فالغيرة التي يحبها الله غيرة العبد أن تؤتى معاصي الله وتشهد محارمه. والغيرة التي يكرهها الله غيرة أحدكم في غير كنهٍ» يعني في غير حق.