٣٥- وعن أبي وائل أنه قال: «جاء رجلٌ [يقال له: أبو حريز] إلى ابن مسعودٍ فقال: إني تزوجت امرأةً [شابة] بكرًا وقد خشيت أن تكرهني! فقال ابن مسعودٍ: إن الألفة من الله -تعالى! - وإن الفرقة من الشيطان يكره ما أحل الله لها. فإذا دخلت فمرها أن تصلي خلفك ركعتين ثم قل: اللهم بارك لي في أهلي وبارك لها في! اللهم وارزقها مني وارزقني منها! اللهم اجمع بيننا كما جمعت وفرق بيننا -إذا فرقت- في خيرٍ!. ثم إذا [دنوت] منها فخذ بناصيتها وادع الله بالبركة واسأل الله من خيرها وتعوذ من شرها!]» .
[ ١٥٥ ]
٣٦- وعن زيد بن أسلم أن رسول الله ﷺ قال: «إذا تزوج أحدكم المرأة فليأخذ بناصيتها وليدع بالبركة!» .
وكان ابن مسعود إذا غشي أهله قال: «اللهم لا تجعل للشيطان في ما رزقتنا نصيبًا!» .
٣٧- قال عبد الملك [بن حبيب]: وحدثني أسد بن موسى وغيره أن سلمان صاحب رسول الله ﷺ تزوج امرأةً من كندة بالعراق. فلما كان ليلة البناء بها دعا إليها. فلما وقف بباب البيت صوت ثلاثة أصواتٍ فلم تجبه فقال: «يا هذه أخرساء أنت أم بكماء أم لا تسمعين؟» فقالت: «لا يا صاحب رسول الله ﷺ! ولكن العروس تستحي أن تتكلم!» فدخل إلى البيت فإذا هو قد بخر. [فقال]: «هذا مضرورٌ أم محمومٌ قد
[ ١٥٦ ]
دثرته أم تحولت القبلة في كندة؟» فقالت: «لا يا صاحب رسول الله ﷺ ولكن العروس تزين بيتها» . ثم قال: «لا أدري أتطيعين أم ما تقولين؟» فقالت: «لقد ذكرت مقعد من أوجب الله طاعته!» . قال: «لقد سمعت رسول الله ﷺ يقول: من نكح امرأةً فليمسح بناصيتها وليدع بالبركة وليركع ركعتين ويحمد الله -﷿! - وليسأله البركة فيها!. فإذا رأيتني قمت فقومي! فإذا كبرت [فكبري] ! فإذا ركعت فاركعي! فإذا سجدت فاسجدي! وإذا قعدت فاقعدي! فإذا دعوت فأمني! وإذا سلمت فسلمي!» . فقام وقامت خلفه. فلما فرغ رجع إليها فألم بها.
فلما أصبح نظر إلى أثاثٍ كثيرٍ وإماءٍ كثيرٍ فوعظها في ذلك وحدثها عن رسول الله ﷺ فقالت: «يا صاحب رسول الله ﷺ! أما ما في البيت ففي سبيل الله - تعالى! وأما كل أمةٍ أو عبدٍ فهو خيرٌ لله تعالى!. اكفني برًا أكفك خبزًا، خبز الخبز وحرارة التنور!.
فلما أمست ضاق فغضبت [فقالت]: «يا صاحب رسول الله ﷺ قم فأتخذ آلة البيت حملًا
[ ١٥٧ ]
والليل سفرًا!» قال: «اقصدي رحمة الله!» .
٣٨- وحدثني بعض أشياخنا أن محمد بن سيرين قال: تزوجت امرأة من بني تميم. فلما [كانت] ليلة البناء دخلت عليها فإذا هي جالسة على باب خدرها. فأهويت إليها بيدي فقالت: «مهلًا! على رسلك!» . فحمدت الله وأثنت عليه ثم قالت: «إن الله -﷿! - يضع العلم حيث يشاء وإنه بلغني أن الرجل إذا دخل بيته يؤمر أن يصلي ركعتين وتصلي امرأته خلفه. فإذا فرغ قال: اللهم بارك لي في أهلي وبارك لأهلي في! اللهم ارزقني منهم وارزقهم مني! اللهم [ارزقني] ألفتهم ومودتهم وارزقهم ألفتي ومودتي وحبب بعضنا إلى بعض!» .
قال: «فقمت ففعلت ذلك. فلما فرغت أهويت إليها فقالت: «مهلًا! على رسلك! إن الرجل يؤمر إذا أراد غشيان أهله [أن] يدعو قبل ذلك
[ ١٥٨ ]
فيقول: اللهم جنبنا الشيطان وجنبه ما رزقتنا ولا تجعل له فينا نصيبًا!» .
قال: «ففعلت ذلك فلم أزل أعرف بعد ذلك الألفة واللطف والخير» .
٣٩- قال عبد الملك [بن حبيب]: وبلغني عن عثمان بن عفان [أنه] لما تزوج نائلة بنت الفرافصة أتت مع الأحوص الكلبي، أتى بها من الشام. فأدخلت داره ليلًا وقد هيئ لها المجلس. فلما أخذت مجلسها وأصلح من شأنها -وعثمان في المسجد قد صلى العشاء الآخرة- أتته مولاةٌ له فأذنته بها وقالت: «إن قضيت صلاتك فانصرف إلى أهلك!» .
فقام حتى دخل عليها فسلم ثم جلس في فراشه فردت ﵇. فقال لها عثمان: «ما أدري! تقومين إلينا أم نقوم إليك؟» فقالت: «والله ما سرت إليك مسيرة شهرٍ من أهلي وأنا أريد أن تعنى إلى عرض هذا البيت! بل أقوم إليك وكرامةً» .
[ ١٥٩ ]
فلما قعدت إلى جنبه أقبلت تنظر إليه [وقد وضع قلنسوته] فقال لها: «لعلك تكرهين ما ترين من كبري وشيبي؟ إن وراء هذا ما يحسن!» فقالت: «إني -والله! - لمن نسوةٍ أحب أزواجهن إليهن الكهل السيد» فقال لها: «ضعي رداءك!» فوضعته ثم قال لها: [اطرحي خمارك!» فطرحته ثم قال]: «اخلعي درعك!» فخلعته، ثم [قال]: «حلي مئزرك!» فقالت: «أنت وذلك!» .
[قال: «صدقت!» . وبنى بها فأعجبته فولدت ابنته مريم. وقتل وهي عنده. فخطبها بعده أشراف قريشٍ فلم تنكح بعده أحدًا حتى ماتت] .
[ ١٦٠ ]