ذِكْرُ الْحَذَرِ مِنَ النَّفْسِ قَالَ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْآجُرِّيُّ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي بِنِعْمَتِهِ تَتِمُّ الصَّالِحَاتُ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ وَعَلَى آلِهِ أَجْمَعِينَ، وَبِاللَّهِ أَسْتَعِينُ. أَمَّا بَعْدُ: وَفَّقَنَا اللَّهُ وَإِيَّاكُمْ لِلْرَشَادِ مِنَ الْقَوْلِ وَالْعَمَلِ، وَأَعَاذَنَا وَإِيَّاكُمْ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا، وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، إِنَّهُ سُمَيْعٌ قَرِيبٌ. اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ جَلَّ ذِكْرُهُ ذَكَرَ النَّفْسَ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ مِنْ كِتَابِهِ، مُنَبِّهٌ بِمَعَانِي كَثِيرَةٍ، كُلُّهَا تَدُلُّ عَلَى الْحَذَرِ مِنَ النَّفْسِ. أَخْبَرَنَا مَوْلَانَا الْكَرِيمُ أَنَّهَا تَمِيلُ إِلَى مَا تَهْوَاهُ مِمَّا لَهَا فِيهِ مِنَ اللَّذَّةِ، وَقَدْ عَلِمَتْ أَنَّهَا قَدْ نُهِيَتْ عَنْهُ. ثُمَّ أَعْلَمَنَا مَوْلَانَا الْكَرِيمُ مَنْ نَهَى نَفْسَهُ عَمَّا تَهْوَى فَإِنَّ الْجَنَّةَ مَأْوَاهُ، قَالَ اللَّهُ ﵎: ﴿فَإِذَا جَاءَتِ الطَّامَّةُ الْكُبْرَى يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسَانُ مَا سَعَى وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِمَنْ يَرَى فَأَمَّا مَنْ طَغَى وَآثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَى وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى﴾ [النازعات: ٣٥]،
[ ٢٤٩ ]
فَإِنْ كَانَ اللَّهُ تَعَالَى قَدْ نَهَى عَنْهُ انْزَجَرَ عَنْهُ، فَإِنْ تَابَعَتْهُ نَفْسُهُ إِلَى مَا زَجَرَهَا عَنْهُ، فَلْيَعْلَمْ أَنَّهُ مِنَ اللَّهِ ﷿ بِبَالٍ، وَأَنَّ هَذِهِ نَفْسٌ مَرْحُومَةٌ، فَلْيَشْكُرِ اللَّهَ الْكَرِيمَ عَلَى ذَلِكَ. أَلَمْ تَسْمَعُوا رَحِمَكُمُ اللَّهُ إِلَى مَا أَخْبَرَكُمْ مَوْلَاكُمُ الْكَرِيمُ عَنْ نَبِيٍّ مِنْ أَنْبِيَائِهِ، وَهُوَ يُوسُفُ ﵇، قَوْلَهُ: ﴿وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّي إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [يوسف: ٥٣]، فَيُقَالُ: إِنَّ النَّفْسَ الْأَمَّارَةَ الْمَرْحُومَةَ هِيَ الْمَعْصُومَةُ الَّتِي عَصَمَهَا اللَّهُ ﷿. ثُمَّ اعْلَمُوا رَحِمَكُمُ اللَّهُ أَنَّ النَّفْسَ إِذَا رَكِبَتْ مَا تَهْوَى مِمَّا قَدْ نُهِيَتْ عَنْهُ، فَإِنَّهَا سَتَلُومُ صَاحِبَهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ، تَقُولُ: لِمَ فَعَلْتَ؟ لِمَ قَصَّرْتَ؟ لِمَ بَلَّغْتَنِي مَا أُحِبُّ وَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّ فِيهِ عَطَبِي؟ أَلَمْ تَسْمَعُوا رَحِمَكُمُ اللَّهُ إِلَى قَوْلِ اللَّهِ ﷿: ﴿لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ وَلَا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ﴾ [القيامة: ١] الآية فَالْوَاجِبُ عَلَى مَنْ سَمِعَ هَذَا مِنَ اللَّهِ ﷿ أَنْ يَحْذَرَ مِنْ نَفْسِهِ أَشَدَّ
[ ٢٥٠ ]
حَذَرًا مِنْ عَدُوٍّ يُرِيدُ قَتْلَهُ، أَوْ أَخْذَ مَالِهِ، أَوِ انْتِهَاكَ عِرْضِهِ. فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: لِمَ أَلْزَمْتَنِي هَذَا الْحَذَرَ مِنَ النَّفْسِ حَتَّى جَعَلْتَهُ أَشَدَّ حَالًا مِنْ عَدُوٍّ وَقَدْ تَبَيَّنْتُ عَدَاوَتَهُ؟ قِيلَ لَهُ: إِنَّ عَدُوَّكَ الَّذِي يُرِيدُ قَتْلَكَ، أَوْ أَخْذَ مَالِكَ، أَوِ انْتِهَاكَ عِرْضِكَ، إِنْ ظَفِرَ مِنْكَ بِمَا يُؤَمَّلُهُ مِنْكَ فَإِنَّ اللَّهَ ﷿ يُكَفِّرُ عَنْكَ بِهِ السَّيِّئَاتِ، وَيَرْفَعُ لَكَ بِهِ الدَّرَجَاتِ، وَلَيْسَ النَّفْسُ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ النَّفْسَ إِنْ ظَفَرَتْ مِنْكَ بِمَا تَهْوَى مِمَّا قَدْ نُهِيَتْ عَنْهُ، كَانَ فِيهِ هَلَكَتُكَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، أَمَّا فِي الدُّنْيَا فَالْفَضِيحَةُ مَعَ شِدَّةِ الْعُقُوبَةِ، وَسُوءُ الْمَنْزِلَةِ عِنْدَ اللَّهِ ﷿ مَعَ سُوءِ الْمُنْقَلَبِ فِي الْآخِرَةِ. فَالْعَاقِلُ، يَرْحَمُكُمُ اللَّهُ، يُلْزِمُ نَفْسَهُ الْحَذَرَ وَالْجِهَادَ لَهُ أَشَدَّ مِنْ مُجَاهَدَةِ الْأَقْرَانِ مِمَّنْ يُرِيدُ مَالَهُ وَنَفْسَهُ، فَجَاهِدْهَا عِنْدَ الرِّضَا وَالْغَضَبِ، كَذَا أَدَّبَنَا نَبِيُّنَا ﷺ فِي غَيْرِ حَدِيثٍ بِقَوْلِهِ ﷺ: «الْمُجَاهِدُ مَنْ جَاهَدَ نَفْسَهُ فِي طَاعَةِ اللَّهِ ﷿»
[ ٢٥١ ]
١ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ، قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرٍ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: ثنا الْمُسَيِّبُ بْنُ وَاضِحٍ، قَالَ: ثنا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ حَيْوَةَ بْنِ شُرَيْحٍ، عَنْ أَبِي هَانِئٍ الْخَوْلَانِيِّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَالِكٍ، عَنْ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، يَقُولُ: «الْمُجَاهِدُ مَنْ جَاهَدَ نَفْسَهُ فِي اللَّهِ ﷿»
[ ٢٥١ ]
٢ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، وحَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَاعِدٍ، ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ الْمَرْوَزِيُّ، أنبأ ابْنُ الْمُبَارَكِ، ثنا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، حَدَّثَنِي أَبُو هَانِئٍ الْخَوْلَانِيُّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَالِكٍ الْجَنْبِيِّ، حَدَّثَنِي فَضَالَةُ بْنُ عُبَيْدٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ: «أَلَا أُخْبِرُكَ بِالْمُؤْمِنِ؟ مَنْ أَمَّنَهُ النَّاسُ عَلَى أَمْوَالِهِمْ، وَالْمُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ النَّاسُ مِنْ لِسَانِهِ، وَالْمُجَاهِدُ مَنْ جَاهَدَ نَفْسَهُ فِي طَاعَةِ اللَّهِ ﷿، وَالْمُهَاجِرُ مَنْ هَجَرَ الذُّنُوبَ وَالْخَطَايَا»
[ ٢٥٢ ]
٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ، قَالَ: وَحَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، ثنا عَبْدُ الْأَعْلَى، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَيْسَ الشَّدِيدُ بِالصُّرَعَةِ»، قَالُوا: مَا الشَّدِيدُ؟ قَالَ: «الَّذِي يَمْلِكُ نَفْسَهُ عِنْدَ الْغَضَبِ»
[ ٢٥٣ ]
٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ، ثنا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْوَاسِطِيُّ، ثنا يَعْقُوبُ الدَّوْرَقِيُّ، ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: ⦗٢٥٤⦘ «لَيْسَ الشَّدِيدُ بِالصُّرَعَةِ، وَلَكِنَّ الشَّدِيدَ الَّذِي يَمْلِكُ نَفْسَهُ عِنْدَ الْغَضَبِ»
[ ٢٥٣ ]
٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ، وثنا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ صَاعِدٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ حَبِيبٍ لُوَيْنٌ الْمِصِّيصِيُّ، ثنا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، ⦗٢٥٥⦘ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ الشَّدِيدَ لَيْسَ الَّذِي يَغْلِبُ النَّاسَ، وَلَكِنَّ الشَّدِيدَ مَنْ غَلَبَ نَفْسَهُ» فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَعَلَى مَا أُجَاهِدُ نَفْسِي حَتَّى أَغْلِبَهَا ⦗٢٥٦⦘؟ قِيلَ لَهُ: تُجَاهِدُهَا حَتَّى تَلْزَمَ أَدَاءَ فَرَائِضِ اللَّهِ ﷿، وَتَنْتَهِيَ عَنْ مَعَاصِيهِ. فَإِنْ قَالَ: صِفْ لِي مِنْ أَخْلَاقِهَا الَّتِي تَمِيلُ إِلَيْهِ مِمَّا لَا يَحْسُنُ، حَتَّى أَحْذَرَهَا، وَأَمْقُتَهَا، وَأُجَاهِدَهَا، إِذَا عَلِمْتُ أَنَّ فِيهَا شَيْئًا مِنْ تِلْكَ الْخِصَالِ. قِيلَ لَهُ: إِنَّ النَّفْسَ أَهْلٌ أَنْ تُمْقَتَ فِي اللَّهِ ﷿، وَمَنْ مَقَتَ نَفْسَهُ فِي ذَاتِ اللَّهِ ﷿ رَجَوْتُ أَنْ يُؤَمِّنَهُ اللَّهُ ﷿ مِنْ مَقْتِهِ، كَذَا رُوِيَ عَنِ الْفُضَيْلِ بْنِ عِيَاضٍ
[ ٢٥٤ ]
٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُفَيْرٍ الْأَنْصَارِيُّ، ثنا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَبَّادَانِيُّ، ثنا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ يَزِيدَ، قَالَ: سَمِعْتُ الْفُضَيْلَ بْنَ عِيَاضٍ، يَقُولُ: «مَنْ مَقَتَ نَفْسَهُ فِي ذَاتِ اللَّهِ ﷿ أَمَّنَهُ اللَّهُ ﷿ مِنْ مَقْتِهِ» قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَبَيِّنْ لِي أَخْلَاقَهَا الْقَبِيحَةَ. قِيلَ لَهُ: هِيَ الْأَخْلَاقُ الَّتِي قَدِ اسْتَوْطَنَتْهَا النَّفْسُ، وَلَيْسَ تُحِبُّ مُفَارَقَتَهَا، وَهِيَ أَخْلَاقٌ كَثِيرَةٌ إِذَا تَصَّفَّحَ الْإِنْسَانُ نَفْسَهُ وَجَدَهَا كَذَلِكَ. فَإِنَّهَا نَفْسٌ مُتَّبِعَةٌ لِلْهَوَى. مُنْهُمِكَةٌ فِي لَذَّةِ الدُّنْيَا. بَاسِطَةٌ لِطُولِ أَمَلٍ عَنْ قَلِيلٍ يَنْقَضِي. قَلِيلَةُ الِاكْتِرَاثِ لِأَجَلٍ لَا بُدَّ أَنْ يُغْشَى. ⦗٢٥٧⦘ رَاغِبَةٌ فِي حُبِّ دُنْيَا إِذَا أَحَبَّهَا قَلْبُ عَبْدٍ قَسَى. زَاهِدَةٌ فِي دَارٍ نَعِيمُهَا لَا يَفْنَى. مُحِبَّةٌ لِأَخْلَاقٍ تَعْلَمُ أَنَّهَا مُضَرَّةٌ بِهَا غَدًا. ضَاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ نَاعِمَةٌ بِمَا عَنْهُ مَوْلَاهَا نَهَى. نَفْسٌ تَحْزَنُ عَلَى مَا لَمْ يَجْرِ لَهَا بِهِ الْمَقْدُورُ مِمَّا أَمَّلَتْهُ مِنَ الدُّنْيَا صَبَاحَهَا وَالْمِسَا. نَفْسٌ يَخِفُّ عَلَيْهَا السَّعْيُ وَالْكَدُّ فِي طَلَبِ الدُّنْيَا، نَفْسٌ تَلَذُّ بِالْفُتُورِ عَنِ الْخَيْرِ الَّذِي إِلَيْهِ مَوْلَاهَا دَعَا. نَفْسٌ تَهُمُّ بِالنَّفَقَةِ فِي طَاعَةِ اللَّهِ، فَيُوعِدُهَا الشَّيْطَانُ الْفَقْرَ، فَتَمِيلُ إِلَى مَا إِلَيْهِ دَعَا. نَفْسٌ وَعَدَهَا اللَّهُ الْمَغْفِرَةَ، وَالْفَضْلَ فَلَمْ تَثِقْ، وَلَمْ تَرْضَ. نَفْسٌ تَثِقُ بُوعِدِ مَخْلُوقٍ، وَعِنْدَ وَعِيدِ مَوْلَاهَا تَتَلَكَّا. نَفْسٌ تُرْضِي الْمَخْلُوقِينَ بِسَخَطِ رَبِّهَا، وَعَنْ رِضًا مَوْلَاهَا تَتَوَانَى. نَفْسٌ نَدَبَهَا اللَّهُ إِلَى الصَّبْرِ عِنْدَ الْمَصَائِبِ، تَعْزِيَةً مِنْهُ لَهَا، فَلَا تَقْبَلُ الْعَزَا. نَفْسٌ تَتَصَنَّعُ لِلْمَخْلُوقِينَ بِوَفَاءِ الْوَعْدِ، وَفِيمَا عَهَدَ اللَّهُ الْكَرِيمُ إِلَيْهَا قَلِيلَةُ الْوَفَا. نَفْسٌ تَتْرُكُ الْمَعَاصِي بَعْدَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهَا، حَيَاءً مِنَ الْمَخْلُوقِينَ، وَعِنْدَ نَظَرِ اللَّهِ الْعَظِيمِ إِلَيْهَا قَلِيلَةُ الْحَيَا. نَفْسٌ قَلِيلَةُ الشُّكْرِ لِلَّهِ الْكَرِيمِ عَلَى نِعَمٍ لَا تُحْصَى. ⦗٢٥٨⦘ نَفْسٌ تَسْتَعِينُ بِنِعَمِ اللَّهِ الْكَرِيمِ عَلَى مَعَاصِيهِ فِي صَبَاحِهَا وَالْمِسَا. نَفْسٌ يَخِفُّ عَلَيْهَا مُجَالَسَةُ الْبَطَّالِينَ، وَيَثْقُلُ عَلَيْهَا مُجَالَسَةُ الْعُلَمَا. نَفْسٌ تُطِيعُ الْغَاشَّ، وَتَعْصِي أَنْصَحَ النُّصْحَا. نَفْسٌ تُسَارِعُ فِيمَا تَهْوَى، وَهِيَ تَتَعَلَّلُ بِالتَّسْوِيفِ لِلتَّوْبَةِ الْيَوْمَ وَغَدَا. قَالَ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ: مَنْ عَرَفَ مِنْ نَفْسِهِ هَذِهِ الْأَخْلَاقَ، وَغَيْرَهَا، سَارَعَ إِلَى رِيَاضَتِهَا، بِحُسْنِ الْأَدَبِ لَهَا؛ لِيَرُدَّهَا إِلَى مَا هُوَ أَوْلَى بِهَا مِنْ تَقْوَى اللَّهِ ﷿، فِي السِّرِّ وَالْعَلَانِيَةِ، بِالنَّدَمِ الشَّدِيدِ، وَالنِّزُوعِ مِنْ قَبِيحِ مَا صَحَّ عِنْدَهُ مِنْ هَذِهِ الْأَخْلَاقِ، إِنْ فِيهِ شَيْءٌ مِنْهَا، وَإِصْلَاحِ مَا يَسْتَأْنِفُهُ فِي طُولِ عُمْرِهِ، وَاللَّهُ ﷿ الْمُوَفَّقُ لِذَلِكَ
[ ٢٥٦ ]