الْعَلَّافُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَويُّ، سَنَةَ سَبْعَ عَشَرَةَ وَثَلَاثِ مِائَةٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهُ بْنُ عَوْنٍ الْخَرَّازُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدِ بْنُ عَطِيةَ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَمْشِي إِذِ اسْتَقْبَلَهُ شَابٌّ مِنَ الْأَنْصَارِ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: «كَيْفَ أَصْبَحْتَ يَا حَارِثُ؟»، قَالَ: أَصْبَحْتُ مُؤْمِنًا حَقًّا، قَالَ: «انْظُرْ مَا تَقُولُ فَإِنَّ لِكُلِّ قَوْلٍ حَقِيقَةً».
قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، عَزَفَتْ نَفْسِي عَنِ الدُّنْيَا، فَأَسْهَرْتُ لَيْلِي وَأَظْمَأْتُ نَهَارِي، وَكَأَنِّي بِعَرْشِ رَبِّي ﷿ بَارِزًا، وَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى أَهْلِ الْجَنَّةِ يَتَزَاوَرُونَ فِيهَا، وَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى أَهْلِ النَّارِ يَتَعَاوَوْنَ فِيهَا.
قَالَ: «أَبْصَرْتَ فَالْزَمْ، عَبْدٌ نَوَّرَ اللَّهُ الْإِيمَانَ فِي قَلْبِهِ»، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ادْعُ اللَّهَ لِي بِالشَّهَادَةِ، قَالَ: فَدَعَا لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَنُودِيَ يَوْمًا فِي الْخَيْلِ، فَكَانَ أَوَّلَ
[ ٦٩ ]
فَارِسٍ رَكِبَ، وَأَوَّلَ فَارِسٍ اسْتُشْهِدَ، قَالَ: فَبَلَغَ ذَلِكَ أُمَّهُ، فَجَاءَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنْ يَكُنْ فِي الْجَنَّةِ لَمْ أَبْكِ وَلَمْ أَحْزَنْ، وَإِنْ يَكُنْ فِي النَّارِ بَكَيْتُ مَا عِشْتُ فِي دَارِ الدُّنْيَا، فَقَالَ: «يَا أُمَّ حَارِثَةَ، إِنَّهَا لَيْسَتْ بِجَنَّةٍ وَلَكِنَّهَا جِنَانٌ، وَالْحَارِثُ فِي الْفِرْدَوْسِ الْأَعْلَى»، فَرَجَعَتْ وَهِي تَضْحَكُ وَتَقُولُ: بَخٍ بَخٍ لَكَ يَا حَارِثُ
[ ٧٠ ]
الْحَدِيثُ السَّادِسَ عَشَرَ عَنْ شَيْخٍ سَادِسَ عَشَرَ فِي فَضْلِ الْعُلَمَاءِ
١٦ - أَخْبَرَنِي الشَّيْخُ الزَّاهِدُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْفَرَخَانِي السَّمَنَانِي، قَدِمَ عَلَيْنَا بَغْدَادَ حَاجًّا، قَالَ: أَخْبَرَنَا السَّيِّدُ الْأَجَلُّ ذُو الْمَجْدَيْنِ نَقِيبُ النُّقَبَاءِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ الْحَسَنِيُّ،
[ ٧١ ]