فليكن من أول ما يقدم، إلى أن يرحل عنها مستشعرًا لتعظيمه، ممتلئ القلب من هيبته، كأنه شاهده يراه ويشاهده، محضرًا في قلبه رأفته ﷺ بأمته، وشفقته على من آمن منهم، واهتمامه بما يصلح أحوالهم في الدارين، حتى تكون زيارته له زيارة المحب المبجل، والمتحنن المعظم ﷺ وشرف وكرم.
فصل
فإذا أراد دخول المسجد فليقل: اللهم صل على محمدٍ وآل محمدٍ وسلم، اللهم اغفر لي ذنوبي، وافتح لي أبواب رحمتك، أعوذ بالله العظيم، وبوجهه الكريم، وسلطانه القديم من الشيطان الرجيم.
أخبرنا الحسن بن محمد بن الحسن، أخبرنا الحسين بن الحسن، أخبرنا علي بن محمد بن علي، أخبرنا شيخ الإسلام أبو عبد الله محمد بن مهران بن أحمد بن محمد بن مهران، أخبرنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن عمران بن موسى، أخبرنا عبد الملك بن أحمد بن نصر الدقاق، حدثنا يونس بن عبد الأعلى، حدثنا ابن وهب، أخبرني يحيى بن عبد الله بن سالم، عن عمارة بن غزية، أنه سمع ربيعة بن أبي عبد الرحمن يقول: سمعت عبد الملك بن سعيد بن سويد الأنصاري يقول: سمعت أبا حميد، أو أبا أسيد الأنصاري ﵄ يقول: قال رسول الله ﷺ:
«إذا دخل أحدكم المسجد فليسلم على النبي ﷺ، ثم ليقل: اللهم افتح
[ ٤٢ ]
لي أبواب رحمتك، وإذا خرج فليسلم على النبي ﷺ وليقل: اللهم إني أسألك من فضلك» .
أخرجه مسلم في «صحيحه» من حديث أبي حميد أو أبي أسيد، ولفظه: «إذا دخل أحدكم فليقل، وإذا خرج فليقل» .
وفي رواية: «فليسلم على النبي ﷺ ثم ليقل» .
وأخرجه أبو عيسى الترمذي في «جامعه» عن علي بن حجر، عن إسماعيل بن إبراهيم، عن ليث، عن عبد الله بن الحسن، عن أمه فاطمة بنت الحسين، عن جدتها فاطمة الكبرى، رضوان الله عليهم أجمعين.
قالت: كان رسول الله ﷺ إذا دخل المسجد صلى على محمد ﷺ وسلم وقال:
«رب اغفر لي ذنوبي وافتح لي أبواب رحمتك، وإذا خرج صلى على آل محمد وسلم، وقال: رب اغفر لي ذنوبي وافتح لي أبواب فضلك» .
قال الترمذي: حديث فاطمة حديثٌ حسن، وليس إسناده بمتصل، لأن فاطمة بنت الحسين لم تدرك فاطمة بنت رسول الله ﷺ وعلى آله أجمعين.
[ ٤٣ ]