فصل
لا ينبغي لمن زار من العلماء وأهل السابقة، أن يفعل ما يتعمده عامة الزوار ومعظمهم من أكل الصيحاني في الروضة الشريفة، فيذهب الزمان اليسير، والوقت العزيز القصير، فيما لا يعود عليهم نفعه، ولا فضيلة في فعله. بل لو قال قائل بكراهة ذلك، لم يكن فيه بعدٌ من الأدلة، وقلما يسلم الجماعة المتواكلون من المحاورة والمراجعة، ولا يخلو مجلسهم عن اللغط ورفع الأصوات على ما لا يخفى، كيف والسكوت في حال الأكل ربما كره في بعض الأحوال، وربما كره مطلقًا.
وقد قدمنا في كراهية رفع الصوت في حضرته ﷺ من الإثم والكراهية واشتغالهم -بما قدمنا ذكره- من استحضار الخشية، واستشعار الإجلال والهيبة أولى، وفي تلك الحضرة الشريفة أخلق وأحرى، والله أعلم.
ويكره أن يطرح ما يقطع من شعره في القنديل الكبير القريب من التربة النبوية، كما يفعله جهال الناس.
وإذا أراد الخروج ودع المسجد بركعتين، لما روينا من حديث أنس ﵁: «أن النبي ﷺ كان لا ينزل منزلًا إلا ودعه بركعتين» .
ثم يدعو بما أحب، ويأتي القبر المقدس، ويعيد نحو السلام والدعاء المذكور في ابتداء الزيارة، ويودع النبي ﷺ ويقول:
[ ١٠٧ ]
اللهم لا تجعل هذا آخر العهد بحرم رسولك، ويسر إلى الحرمين سبيلًا سهلة.
وليس من المشروع إذا انصرف، أن يرجع القهقرى.
ولا يستصحب شيئًا من تراب حرم المدينة، ولا مدره، ولا من حجارته، لأن المعنى يجمع بينه وبين حرم مكة في ذلك، وإن افترقا فيما سواه.
ويستحب أن يتصدق على جيران رسول الله ﷺ بما أمكنه.
وإن كان متوجهًا إلى مكة، فيستحب له أن يتتبع المساجد التي ذكر أن رسول الله ﷺ صلى فيها بين مكة والمدينة.
وقد قيل: إنها عشرون موضعًا.
[ ١٠٨ ]