فصل
ويستحب للزائر الإكثار من الصلاة والتسليم على رسول الله ﷺ بحضرته الشريفة، حيث يسمعه ويرد عليه ﷺ.
لما أخبرنا جدي ﵀، أخبرنا عمي الحافظ ﵀، أخبرنا أبو القاسم بن الفضل، أخبرنا سليمان بن إبراهيم، أخبرنا أبو الحسن الجوزجاني، حدثنا أحمد بن محمد بن سهل، المعروف ببكير الحداد، حدثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة، حدثنا العلاء
[ ٥٧ ]
بن عمرو الحنفي، حدثنا محمد بن مروان، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة ﵁ قال:
قال رسول الله ﷺ: «من صلى علي عند قبري سمعته، ومن صلى علي نائيًا أبلغته» - ﷺ -.
ونبأني محمد بن أحمد، وأبو العباس بن عبد الدائم –فيمن لا أحصي- أخبرنا أبو الفرج يحيى بن محمود، أخبرني جدي. (ح) وأخبرنا الحسن، أخبرنا أبو القاسم، أخبرنا أبو القاسم، أخبرنا أبو عمرو
[ ٥٨ ]
عبد الوهاب، أخبرنا والدي، أخبرنا محمد بن عمر بن حفص النيسابوري، حدثنا محمد بن موسى القرشي، حدثنا عبد الملك بن قريب الأصمعي، حدثنا محمد بن مروان السدي، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ:
«من صلى علي عند قبري، وكل الله ﷿ بها ملكًا يبلغني، وكفي أمر دنياه وآخرته، وكنت له شفيعًا أو شهيدًا» .
وعن سليمان بن سحيم قال: رأيت النبي ﷺ في النوم، فقلت له: يا رسول الله! هؤلاء الذين يأتونك فيسلمون عليك، أتعلم سلامهم؟ قال:
«نعم، وأرد عليهم» .
[ ٥٩ ]
وبه أخبرنا أبو القاسم الطلحي، أخبرنا المعلى بن إبراهيم، حدثنا عبد العزيز بن بندار، حدثني علي بن عبد الله بن جهضم، حدثنا محمد بن جابان، قال: سمعت إبراهيم بن شيبان يقول:
«حججت في بعض السنين فجئت المدينة، فقدمت إلى قبر رسول الله ﷺ، فسلمت عليه، فسمعت من داخل الحجرة: وعليك السلام» .
قلت: والصلاة والتسليم على رسول الله ﷺ كالصلاة والتسليم عليه في التشهد في الصلاة.
والأحاديث الواردة في ذلك مشهورة، وفي كتب الأئمة رحمة الله عليهم مخرجةٌ مذكورة.
وقد روى حديث الصلاة على النبي ﷺ أبو هريرة، وبشير بن سعد، وأبو مسعود عقبة بن عمرو الأنصاري، وأبو حميد عبد الرحمن بن سعد بن المنذر الساعدي، ﵃ باختلاف ألفاظ، وزيادةٍ ونقصان.
وليس من السنة أن يمس جدار القبر المقدس، ولا أن يقبله، ولا
[ ٦٠ ]
يطوف به، كما يفعله جهال الزوار، بل يكره ذلك ولا يجوز، والوقوف من بعدٍ أقرب إلى الاحترام.
وحكى شيخنا أبو عمرو ﵀: أن الإمام أبا عبد الله الحليمي حكى عن بعض أهل العلم أنه نهى عن إلصاق البطن والظهر بجدار القبر، وعن مسحه باليد، وذكر أن ذلك من البدع.
وقال شيخنا: وما قاله شبيهٌ بالحق.
وكذلك الانحناء للقبر المقدس عند التسليم، فإنه بدعةٌ، يظن من لا علم له إنه من شعار التعظيم.
قرأت على الحافظ أبي المظفر يوسف بن خليل بن عبد الله بحلب، أخبرك أبو جعفر محمد بن أحمد بن نصر الصيدلاني وغيره،
[ ٦١ ]