بَابُ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَخْلُقُ عَلَى مَنْ فَارَقَ الدُّنْيَا أَحْوَالًا لَا نُشَاهِدُهَا وَلَا نُدْرِكُهَا يَتَنَعَّمُ فِيهَا قَوْمٌ وَيَتَأَلَّمُ آخَرُونَ قَالَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ فِيمَنْ أَنْعَمَ عَلَيْهِمْ بِالْإِيمَانِ وَالِاسْتِقَامَةِ: ﴿تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ﴾ [فصلت: ٣٠] قَالَ مُجَاهِدٌ: ذَلِكَ عِنْدَ الْمَوْتِ "
٧٤ - أَخْبَرَنَاهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْحَسَنٍ الْقَاضِي، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحُسَيْنِ، نَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسَ، ثَنَا وَرْقَاءُ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ فَذَكَرَهُ
[ ٦٦ ]
٧٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو الطَّيِّبِ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْجَعْفَرِيُّ بِالْكُوفَةِ، ثَنَا أَبُو أَحْمَدَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى بْنِ أَبِي قُتَيْبَةَ، ثَنَا أَبُو عُمَرَ الضَّرِيرُ، ثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ سُفْيَانَ " فِي قَوْلِهِ ﴿تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ﴾ [فصلت: ٣٠] أَيْ عِنْدَ الْمَوْتِ ﴿أَلَّا تَخَافُوا﴾ [فصلت: ٣٠] أَمَامَكُمْ ﴿وَلَا تَحْزَنُوا﴾ [آل عمران: ١٣٩] عَلَى مَا خَلْفَكُمْ مِنْ ضَيْعَاتِكُمْ ﴿وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ﴾ [فصلت: ٣٠] قَالَ: يُبَشَّرُ بِثَلَاثِ بِشَارَاتٍ، عِنْدَ الْمَوْتِ، وَإِذَا خَرَجَ مِنَ الْقَبْرِ، وَإِذَا فَزِعَ ﴿نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ [فصلت: ٣١] كَانُوا مَعَكُمْ " ⦗٦٧⦘ وَقَالَ فِيمَنْ أَنْعَمَ عَلَيْهِمْ بِالشَّهَادَةِ ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ [آل عمران: ١٧٠] فَقَطَعَ عَلَيْهِمْ بِأَنَّهُمْ أَحْيَاءُ وَهُمْ ذَا يُرَوْنَ فِي دَارِ الدُّنْيَا مُتَشَحِّطِينَ فِي الدِّمَاءِ قَدْ صَارُوا جِيفَةً تَأْكُلَهُمْ سِبَاعُ الطُّيُورِ وَالْوحُوشِ، وَفِي ذَلِكَ دَلَالَةٌ عَلَى جَوَازِ خَلْقِ اللَّهِ تَعَالَى عَلَيْهِمْ أَحْوَالًا يَسْتَمْتِعُونَ فِيهَا وَإِنْ كُنَّا لَا نَقِفُ عَلَيْهَا
[ ٦٦ ]
٧٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ الْحَسَنِ الْقَاضِي، ثَنَا حَاجِبُ بْنُ أَحْمَدَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَمَّادٍ، ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُرَةَ، عَنْ مَسْرُوقٍ، قَالَ: سَأَلْنَا عَبْدَ اللَّهِ يَعْنِي ابْنَ مَسْعُودٍ، عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾ [آل عمران: ١٦٩] قَالَ: أَمَا إِنَّا قَدْ سَأَلْنَا عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: " أَرْوَاحُهُمْ كَطَيْرٍ خُضْرٍ تَسْرَحُ فِي الْجَنَّةِ فِي أَيِّهَا شَاءَتْ، ثُمَّ تَأْوِي إِلَى قَنَادِيلَ مُعَلَّقَةٍ بِالْعَرْشِ قَالَ: فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ اطَّلَعَ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ اطِّلَاعَةً فَقَالَ: سَلُونِي مَا شِئْتُمْ، فَقَالُوا: يَا رَبَّنَا، مَا نَسْأَلُكَ وَنَحْنُ نَسْرَحُ فِي الْجَنَّةِ فِي أَيِّهَا شِئْنَا؟ فَلَمَّا رَأَوْا أَنَّهُمْ لَا يُتْرَكُونَ مِنْ أَنْ يَسْأَلُوا قَالُوا: نَسْأَلُكَ أَنْ تَرُدَّ أَرْوَاحَنَا إِلَى أَجْسَادِنَا فِي الدُّنْيَا تُقْتَلُ فِي سَبِيلِكَ قَالَ: فَلَمَّا رَأَى أَنَّهُمْ لَا يَسْأَلُونَ إِلَّا هَذَا تُرِكُوا «،
٧٧ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي عَلِيٍّ الْمِهْرَجَانِيُّ، أَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، نَا يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا أَبُو مُوسَى فَذَكَرَ مَعْنَاهُ، رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، وَغَيْرِهِ عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ، وَهَكَذَا قَالَهُ جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ وَعِيسَى بْنُ يُونُسَ وَجَمَاعَةٌ الْأَعْمَشِ» كَطَيْرٍ خُضْرٍ " وَقَالَ بَعْضُهُمْ: «فِي جَوْفِ طَيْرٍ خُضْرٍ»
[ ٦٧ ]
٧٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحُسَيْنِ الْقَاضِي، بِمَرْوَ، ثَنَا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثَنَا الْحَارِثُ بْنُ فُضَيْلٍ الْأَنْصَارِيُّ، عَنْ مَحْمُودَ بْنِ لُبَيْدٍ الأَنْصَارِىُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «الشُّهَدَاءُ عَلَى بَارِقِ - نَهْرٍ بِبَابِ الْجَنَّةِ - فِي قُبَّةٍ خَضْرَاءَ يَخْرُجُ عَلَيْهِمْ رِزَقُهُمْ بُكْرَةً وَعَشِيًّا» قَالَ الشَّيْخُ ﵀: الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ أَصَحُّ مِنْ هَذَا، وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ فَإِنْ صَحَّ هَذَا فَكَأَنَّهُ فِي قَوْمٍ مِنْهُمْ، وَالْحَدِيثُ الْأَوَّلُ فِي آخَرِينَ وَلِأَهْلِ الْجَنَّةِ مَنَازِلُ وَدَرَجَاتٌ، وَكَذَلِكَ أَهْلُ النَّارِ أَحْوَالُهُمْ فِيمَا يُعَذَّبُونَ بِهِ مُخْتَلِفَاتٌ، وَعَلَى ذَلِكَ يُحْمَلُ مَا رُوِّينَا فِي أَنْوَاعِ الثَّوَابِ وَالْعِقَابِ، فَيُصْنَعُ بِقَوْمٍ هَكَذَا وَبِقَوْمٍ كَذَلِكَ لَا أَنَّ شَيْئًا مِنْ هَذِهِ الْأَخْبَارِ يُخَالِفُ صَاحِبَهَا خِلَافَ تَنَاقُضٍ وَلَكِنَّ أَحْوَالَهُمْ تَخْتَلِفُ فِي أَنْوَاعِ مَا يُجْزَوْنَ بِهِ مِنَ الثَّوَابِ وَالْعِقَابِ
[ ٦٨ ]
٧٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ، أنْبَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْفَضْلِ الْأُسْفَاطِيُّ، ثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، نَا شُعْبَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: لَمَّا قُتِلَ أَبِي يَوْمَ أُحُدٍ جَعَلْتُ أَبْكِي وَأَكْشِفُ الثَّوْبَ عَنْ وَجْهِهِ وَجَعَلَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ ﷺ يَنْهَوْنِي عَنْ ذَلِكَ وَالنَّبِيُّ ﷺ لَا يَنْهَانِي عَنْ ذَلِكَ، وَجَعَلَتْ عَيْنَيَّ تَبْكِي فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا تَبْكِ، أَوْ مَا يُبْكِيكَ، مَا زَالَتِ الْمَلَائِكَةُ تُظِلُّهُ بِأَجْنِحَتِهَا حَتَّى رَفَعْتُمُوهُ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ عَنْ أَبِي الْوَلِيدِ، وَأَخْرَجَهُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ شُعْبَةَ، وَرَوَاهُ ابْنُ جُرَيْجٍ وَابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ
[ ٦٨ ]
٨٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أَنَا سَعِيدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَنْصُورٍ الْعَدْلُ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ غَالِبٍ، ثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، وَمُسْلِمٌ، وَأَبُو عُمَرَ قَالُوا: نَا شُعْبَةُ، عَنْ عَدِيٍّ قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ يَقُولُ: لَمَّا تُوُفِّيَ إِبْرَاهِيمُ ﵇ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ لَهُ مُرْضِعًا فِي الْجَنَّةِ»،
٨١ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ بْنُ عَبْدَانَ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ الصَّفَّارُ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَبُو مُسْلِمٍ، نَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، ثَنَا شُعْبَةُ، فَذَكَرَهُ بِإِسْنَادِهِ قَالَ: لَمَّا مَاتَ إِبْرَاهِيمُ ابْنُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَذَكَرَهُ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ، عَنْ أَبِي الْوَلِيدِ سُلَيْمَانَ بْنِ حَرْبٍ، فَحَكَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى ابْنِهِ إِبْرَاهِيمَ ﵇ بِأَنَّ لَهُ مُرْضِعًا فِي الْجَنَّةِ وَهُوَ مَدْفُونٌ بِبَقِيعِ الْغَرْقَدِ فِي مَقْبَرَةِ الْمَدِينَةِ، وَأَخْبَرَ عَنْ إِظْلَالِ الْمَلَائِكَةِ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ حَرَامٍ، وَإِنْ كَانَ أَصْحَابُهُ لَا يَقِفُونَ عَلَى شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ مُعَايَنَةً وَفِي كُلِّ ذَلِكَ، وَفِيمَا رُوِيَ مِنْ أَمْثَالِهِ، تَرَكْنَاهُ لِأَجْلِ التَّخْفِيفِ وَتَرْكِ التَّطْوِيلِ، دَلَالَةٌ عَلَى مَا قَصَدْنَاهُ مِنْ جَوَازِ حُدُوثِ هَذِهِ الْأَحْوَالِ عَلَى مَنْ فَارَقَ الدُّنْيَا وَإِنْ كُنَّا لَا نُشَاهِدُهَا وَلَا نَقِفُ عَلَيْهَا وَوَجَبَ إِسْنَادُهَا عِنْدَ وُرُودِ الْخَبَرِ الصَّحِيحِ بِهَا، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ فِيمَنْ حُكِمَ عَلَيْهِ بِالْعَذَابِ ﴿وَلَوْ تَرَى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلَائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ "﴾ [الأنفال: ٥١] وَقَالَ ﴿وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلَائِكَةُ بَاسِطُوا أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنْتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَكُنْتُمْ عَنْ آيَاتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ "﴾ [الأنعام: ٩٣]
⦗٧٠⦘ وَقَالَ فِي آلِ فِرْعَوْنَ ﴿النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا، وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ﴾ [غافر: ٤٦] فَحَكَمَ عَلَيْهِمْ بِضَرْبِ الْمَلَائِكَةِ وُجُوهَهَمْ وَأَدْبَارَهُمْ حِينَ تَتَوِفَّاهُمُ وَإِنْ كُنَّا لَا نُشَاهِدُهُ، وَبِمَا تَقُولُ لَهُمُ الْمَلَائِكَةُ عِنْدَ الْمَوْتِ وَهُمْ بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ، وَإِنْ كُنَّا لَا نَسْمَعُهُ، وَعَلَى آلِ فِرْعَوْنَ بِعَرْضِهِمْ عَلَى النَّارِ غُدُوًّا وَعَشِيًّا مَا دَامَتِ الدُّنْيَا، وَإِنْ كُنَّا لَا نَقِفُ عَلَيْهِ، وَفِي كُلِّ ذَلِكَ دَلَالَةٌ عَلَى مَا قُلْنَاهُ
[ ٦٩ ]
٨٢ - وَفِي مِثْلِ ذَلِكَ مَا أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، وَأَبُو طَاهِرٍ الْفَقِيهُ، وَأَبُو زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، وَأَبُو سَعِيدِ بْنُ أَبِي عَمْرٍو قَالُوا: ثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، أَنَا أَبِي، وَشُعَيْبُ بْنُ اللَّيْثِ قَالَا: ثَنَا اللَّيْثُ، عَنِ ابْنِ الْهَادِي، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «رَأَيْتُ عَمْرَو بْنَ عَامِرٍ الْخُزَاعِيَّ يَجُرُّ قُصَبَهُ فِي النَّارِ كَانَ أَوَّلَ مِنْ سَيَّبَ السَّائِبَةَ» مُخَرَّجٌ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ وَمِنْ حَدِيثِ يَزِيدَ بْنِ الْهَادِ فِي كِتَابِ الْبُخَارِيِّ وَثَبَتَ ذَلِكَ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ ﵂ وَأَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ
[ ٧٠ ]
٨٣ - أَمَّا حَدِيثُ عَائِشَةَ، فَأَخْبَرَنَاهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنِي أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ دِينَارٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي يَعْقُوبَ، ثَنَا حَسَّانُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: خَسَفَتِ الشَّمْسُ فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، الْحَدِيثُ. قَالَ: «لَقَدْ رَأَيْتُ جَهَنَّمَ يَحْطِمُ بَعْضُهَا بَعْضًا حِينَ رَأَيْتُمُونِي أَتَأَخَّرُ، وَرَأَيْتُ عَمْرَو بْنَ لُحَيٍّ يَجُرُّ قُصَبَهُ فِي النَّارِ وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ سَيَّبَ السَّوَائِبَ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي يَعْقُوبَ، وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ
[ ٧١ ]
٨٤ - وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ، فَأَخْبَرَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ فُورَكٍ، ابْنَا عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ، ثَنَا يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ، ثَنَا أَبُو دَاوُدَ، ثَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: كَسَفَتِ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ قَالَ: وَجَعَلَ يَتَقَدَّمُ وَيَتَأَخَّرُ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ: " إِنَّهُ عُرِضَتْ عَلَيَّ الْجَنَّةُ وَالنَّارُ فَقُرِّبْتُ مِنَ الْجَنَّةِ حَتَّى لَوْ تَنَاوَلْتُ مِنْهَا قِطْفًا قُصِرَتْ يَدِي عَنْهُ، أَوْ قَالَ: نِلْتُهُ، شَكَّ هِشَامٌ، وَعُرِضَتْ عَلَيَّ النَّارُ فَجَعَلْتُ أَتَأَخَّرُ رَهْبَةً أَنْ تَغْشَاكُمْ، وَرَأَيْتُ امْرَأَةً حِمْيَرِيَّةً سَوْدَاءَ طَوِيلَةً تُعَذَّبُ فِي هِرَّةٍ لَهَا رَبَطَتْهَا فَلَمْ تُطْعِمْهَا وَلَمْ تَسْقِهَا وَلَمْ تَدَعْهَا تَأْكُلُ مِنْ خَشَاشِ الْأَرْضِ وَرَأَيْتُ فِيهَا أَبَا ثُمَامَةَ عَمْرَو بْنَ مَالِكٍ يَجُرُّ قُصْبَهُ فِي النَّارِ " مُخَرَّجٌ فِي كِتَابِ مُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ هِشَامٍ الدَّسْتُوَائِيِّ
[ ٧١ ]
٨٥ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الْمُقْرِئُ، أَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ يَعْقُوبَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدِ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، ثَنَا عَطَاءٌ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: كَسَفَتِ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ إِلَى أَنْ قَالَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: " فَإِذَا رَأَيْتُمْ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ فَصَلُّوا حَتَّى يَنْجَلِيَ فَإِنَّهُ لَيْسَ مِنْ شَيْءٍ تُوعَدُونَهُ إِلَّا قَدْ رَأَيْتُهُ فِي صَلَاتِي هَذِهِ، حَتَّى لَقَدْ جِيءَ بِالنَّارِ فَذَلِكَ حِينَ رَأَيْتُمُونِي تَأَخَّرْتُ مَخَافَةً أَنْ يُصِيبَنِي مِنْ لَفْحِهَا، قُلْتُ: أَيْ رَبِّ وَأَنَا فِيهِمْ، حَتَّى ⦗٧٢⦘ رَأَيْتُ فِيهَا صَاحِبَ الْمِحْجَنِ يَجُرُّ قُصْبَهُ فِي النَّارِ، كَانَ يَسْرِقُ الْحَاجَّ بِمِحْجَنِهِ، فَإِذَا فُطِنَ لَهُ قَالَ: إِنَّمَا تَعَلَّقَ بِمِحْجَنِي، وَإِنْ غُفِلَ عَنْهُ ذَهَبَ بِهِ، حَتَّى رَأَيْتُ فِيهَا صَاحِبَةَ الْهِرَّةِ الَّتِي رَبَطَتْهَا فَلَمْ تُطْعِمْهَا وَلَمْ تَسْقِهَا، وَلَمْ تَتْرُكْهَا تَأْكُلُ مِنْ خَشَاشِ الْأَرْضِ حَتَّى مَاتَتْ جُوعًا " مُخَرَّجٌ مِنْ كِتَابِ مُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ
[ ٧١ ]
٨٦ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، وَأَبُو زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ الْمُزَكِّي بِنَيْسَابُورَ، وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي طَاهِرٍ الدَّقَّاقُ بِبَغْدَادَ قَالُوا: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُكْرَمٍ، نَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَوْنِ بْنِ أَبِي جُحَيْفَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَرَجَ حِينَ وَجَبَتِ الشَّمْسُ فَقَالَ: «هَذِهِ أَصْوَاتَ يَهُودٍ تُعَذَّبُ فِي قُبُورِهَا»
٨٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْمَحْبُوبِيُّ بِمَرْوَ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَسْعُودٍ، ثَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، ثَنَا شُعْبَةُ، ثَنَا عَوْنُ بْنُ أَبِي جُحَيْفَةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ، ح، وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى، ثَنَا مُسَدَّدٌ، نَا يَحْيَى، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَوْنِ بْنِ أَبِي جُحَيْفَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَعْدَمَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ، ثُمَّ ذَكَرَهُ وَفِي حَدِيثِ النَّضْرِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَرَجَ يَوْمًا حِينَ وَجَبَتِ الشَّمْسُ ثُمَّ ذَكَرَ الْبَاقِي مِثْلَهُ، رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ جَمِيعًا فِي الصَّحِيحِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُثَنَّى عَنْ يَحْيَى، فَأَشَارَ الْبُخَارِيُّ إِلَى حَدِيثِ النَّضْرِ
[ ٧٢ ]
٨٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، وَأَبُو زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ الْحَسَنِ الْقَاضِي قَالُوا: ثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، أَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، أَنَا ⦗٧٣⦘ الشَّافِعِيُّ، ثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّهَا سَمِعَتْ عَائِشَةَ ﵂، وَذَكَرَتْ لَهَا أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ﵄ يَقُولُ: إِنَّ الْمَيِّتَ لَيُعَذَّبُ بِبُكَاءِ الْحَيِّ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ ﵂: أَمَا إِنَّهُ لَمْ يَكْذِبْ وَلَكِنَّهُ أَخْطَأَ أَوْ نَسِيَ، إِنَّمَا مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى يَهُودِيَّةٍ وَهِيَ يَبْكِي عَلَيْهَا أَهْلُهَا فَقَالَ: «إِنَّهُمْ لَيَبْكُونَ عَلَيْهَا وَإِنَّهَا لَتُعَذَّبُ فِي قَبْرِهَا» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ، وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ قُتَيْبَةَ، كِلَاهُمَا عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ
[ ٧٢ ]
٨٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بِنَيْسَابُورَ وَأَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عُمَرَ بْنِ حَفْصٍ الْمُقْرِئُ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ الْحَمَامِيِّ بِبَغْدَادَ قَالَا: ثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ سَلْمَانَ النِّجَادُ قَالَ: قُرِئَ عَلَى يَحْيَى بْنِ جَعْفَرٍ وَأَنَا أَسْمَعُ، ثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ، نَا سَعِيدُ بْنُ إِيَاسَ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ: دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَائِطًا لِبَنِي النَّجَّارِ وَهُوَ عَلَى بَغْلَةٍ لَهُ فَمَرَّتْ عَلَى قُبُورِ خَمْسَةٍ أَوْ سِتَّةٍ، فَحَادَتْ بِهِ الْبَغْلَةُ فَقَالَ: «أَيُّكُمْ يَعْرِفُ أَصْحَابَ هَذِهِ الْقُبُورِ» فَقَالَ رَجُلٌ: أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: «مَا هُمْ؟» قَالَ: مَاتُوا فِي الْإِشْرَاكِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ هَذِهِ الْأُمَّةَ تُبْتَلَى فِي قُبُورِهَا، وَلَوْلَا أَنْ لَا تَدَافَنُوا لَدَعَوْتُ اللَّهَ أَنْ يُسْمِعَكُمْ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ» يَعْنِي الَّذِي هُمْ فِيهِ، ثُمَّ قَالَ: «تَعَوَّذُوا بِاللَّهِ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، تَعَوَّذُوا بِاللَّهِ مِنْ عَذَابِ النَّارِ» ثُمَّ قَالَ: «تَعَوَّذُوا بِاللَّهِ مِنَ الْفِتَنِ مَا ظَهْرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ» ثُمَّ قَالَ: «تَعَوَّذُوا بِاللَّهِ مِنْ فِتْنَةِ الدَّجَّالِ» ⦗٧٤⦘ رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عُلَيَّةَ عَنِ الْجُرَيْرِيِّ بِإِسْنَادِهِ وَمَعْنَاهُ
[ ٧٣ ]
٩٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، وَأَبُو سَعِيدِ بْنُ أَبِي عَمْرٍو، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّغَانِيُّ، ثَنَا حَسَنٌ الْأَشْيَبُ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، وَحُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ كَانَ ﷺ عَلَى بَغْلَةٍ شَهْبَاءَ فَمَرَّ عَلَى حَائِطٍ لِبَنِي النَّجَّارِ فَإِذَا هُوَ بِقَبْرٍ يُعَذَّبُ صَاحِبُهُ فَحَاصَتِ الْبَغْلَةُ فَقَالَ: «لَوْلَا أَنْ لَا تَدَافَنُوا لَدَعَوْتُ اللَّهَ أَنْ يُسْمِعَكُمْ عَذَابَ الْقَبْرِ»
[ ٧٤ ]
٩١ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، وَأَبُو سَعِيدٍ وَأَبُو صَادِقِ بْنُ أَبِي الْفَوَارِسِ قَالُوا: ثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، ثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، يُحَدِّثُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سَمِعَ صَوْتًا مِنْ قَبْرٍ فَقَالَ: «مَتَى مَاتَ هَذَا؟» قَالُوا: مَاتَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَكَأَنَّهُ أَعْجَبَهُ ذَلِكَ فَقَالَ: «لَوْلَا أَنْ لَا تَدَافَنُوا، أَوْ كَمَا قَالَ، لَدَعَوْتُ اللَّهَ ﷿ أَنْ يُسْمِعَكُمْ عَذَابَ الْقَبْرِ»
[ ٧٤ ]
٩٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بِشْرَانَ بِبَغْدَادَ أنبا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْبَخْتَرِيِّ الرَّزَّازُ، أنبا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الدَّقِيقِيُّ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، نَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «لَوْلَا أَنْ لَا تَدَافَنُوا لَدَعَوْتُ اللَّهَ أَنْ يُسْمِعَكُمْ عَذَابَ الْقَبْرِ» أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ مِنْ حَدِيثِ غُنْدَرٍ عَنْ شُعْبَةَ
[ ٧٤ ]
٩٣ - وَحَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ الْأَصْبَهَانِيُّ إِمْلَاءً، أنبا أَبُو سَعِيدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ الْبَصْرِيُّ بِمَكَّةَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ غَالِبٍ، وَسَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَا: ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، نَا قَاسِمٌ الرَّحَّالُ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: دَخَلَ ⦗٧٥⦘ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَرِبًا لِبَنِي النَّجَّارِ كَأَنَّهُ يَقْضِي حَاجَةً، فَخَرَجَ وَهُوَ مَذْعُورٌ، فَقَالَ: «لَوْلَا أَنْ لَا تَدَافَنُوا لَدَعَوْتُ اللَّهَ أَنْ يُسْمِعَكُمْ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ مَا أَسْمَعَنِي» وَهَذَا إِسْنَادٌ صَحِيحٌ شَاهِدٌ لَمَّا تَقَدَّمَ
[ ٧٤ ]
٩٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْقَاضِي، أَنَا أَبُو جَعْفَرِ بْنُ دُحَيْمٌ الشَّيْبَانِيُّ، بِالْكُوفَةِ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْحُسَيْنِ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، وَأَبُو مَعْمَرٍ، نَا عَبْدُ الْوَارِثِ، ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي نَخْلٍ لَنَا نَخْلِ أَبِي طَلْحَةَ، فَمَرَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِقَبْرٍ، فَقَامَ حَتَّى مَرَّ إِلَيْهِ بِلَالٌ، فَقَالَ: «وَيْحَكَ يَا بِلَالُ، هَلْ تَسْمَعُ مَا أَسْمَعُ؟» فَقَالَ: «صَاحِبُ الْقَبْرِ يُعَذَّبُ» قَالَ: فَسَأَلَ عَنْهُ فَوَجَدَهُ يَهُودِيًّا "
[ ٧٥ ]
٩٥ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّغَانِيُّ، نَا ابْنُ نُمَيْرٍ، نَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ أُمِّ مُبَشِّرٍ قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَنَا فِي حَائِطٍ لِبَنِي النَّجَّارِ فِيهِ قُبُورٌ مِنْهُمْ وَهُوَ يَقُولُ: «اسْتَعِيذُوا بِاللَّهِ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ» فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لِلْقَبْرِ عَذَابٌ؟ فَقَالَ: «إِنَّهُمْ لَيُعَذَّبُونَ فِي قُبُورِهِمْ عَذَابًا تَسْمَعُهُ الْبَهَائِمُ» وَهَذَا أَيْضًا شَاهِدٌ لِمَا تَقَدَّمَ
[ ٧٥ ]
٩٦ - وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أنبا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ الْفَقِيهُ، نَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ الْجُنَيْدِ، ثَنَا الْمُعَافَى بْنُ سُلَيْمَانَ الْحَرَّانِيُّ، ثَنَا فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنِي هِلَالُ بْنُ عَلِيٍّ وَهُوَ ابْنُ أَبِي مَيْمُوَنةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: بَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَبِلَالٌ يَمْشِيَانِ فِي الْبَقِيعِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يَا بِلَالُ هَلْ تَسْمَعُ مَا أَسْمَعُ؟» فَقَالَ: لَا وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا أَسْمَعُ، فَقَالَ: «أَلَا تَسْمَعُ أَهْلَ الْقُبُورِ يُعَذَّبُونَ؟» قَالَ الشَّيْخُ وَهَذَا أَيْضًا إِسْنَادٌ صَحِيحٌ شَاهِدٌ لَمَّا تَقَدَّمَ ⦗٧٦⦘، وَفِي كُلِّ ذَلِكَ دَلَالَةٌ لِمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ مُحَمَّدٍ ﷺ عَلَى جَوَازِ تَعْذِيبِ مَنِ انْتَقَضَتْ بِنْيَتُهُ فِي رُؤْيَتِنَا أَوْ صَارَ رَمِيمًا فِي أَعْيُنِنَا عَذَابًا يَسْمَعُهُ مَنْ أَرَادَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ أَنْ يُسْمِعَهُ دُونَ مَنْ لَمْ يَرُدَّهُ، وَيُشَاهِدُهُ مِنْ أَرَادَ اللَّهُ تَعَالَى أَنْ يُشَاهِدَهُ دُونَ مَنْ لَمْ يُرِدْ، فَقَدْ سَمِعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَصْوَاتَ مَنْ يُعَذَّبُ مِنْهُمْ، وَلَمْ يَسْمَعْهَا مَنْ كَانَ مَعَهُ مِنْ أَصْحَابِهِ، وَرَأَى حِينَ صَلَّى صَلَاةَ الْخُسُوفِ مِنْ يَجُرُّ قُصْبَهُ فِي النَّارِ، وَمَنْ يُعَذَّبُ فِي السَّرِقَةِ، وَالْمَرْأَةَ الَّتِي كَانَتْ تُعَذَّبُ فِي الْهِرَّةِ وَقَدْ صَارُوا فِي قُبُورِهِمْ رَمِيمًا فِي أَعْيُنِ أَهْلِ زَمَانِهِ، وَلَمْ يَرَ مَنْ صَلَّى مَعَهُ مِنْ ذَلِكَ مَا رَأَى وَقَدْ رَأَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي خَبَرٍ صَحِيحٍ عَنْهُ فِي مَنَامِهِ، وَرُؤْيَا الْأَنْبِيَاءِ صَلَوَاتُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَحْي، جَمَاعَةً يُعَذَّبُونَ فِي مَوَاضِعَ مُتَفَرِّقَةٍ فِي جَرَائِمَ مُخْتَلِفَةٍ وَلَعَلَّهُمْ صَارُوا رَمِيمًا فِي قُبُورِهِمْ فِي أَعْيُنِنَا
٩٧ - وَذَلِكَ فِيمَا
[ ٧٥ ]
أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنِي أَبُو النَّضْرِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ الْفَقِيهُ بِالطَّابِرَانِ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ، ثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، ثَنَا أَبُو رَجَاءٍ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا صَلَّى صَلَاةً أَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ فَقَالَ: «مَنْ رَأَى مِنْكُمُ اللَّيْلَةَ رُؤْيَا؟» قَالَ: فَإِنْ رَأَى أَحَدٌ قَصَّهَا، فَيَقُولُ مَا شَاءَ اللَّهُ، فَسَأَلَنَا يَوْمًا فَقَالَ: «هَلْ رَأَى أَحَدٌ مِنْكُمْ رُؤْيَا؟» قُلْنَا: لَا قَالَ: " لَكِنِّي رَأَيْتُ اللَّيْلَةَ رَجُلَيْنِ أَتَيَانِي فَأَخَذَا بِيَدِي فَأَخْرَجَانِي إِلَى أَرْضٍ مُقَدَّسَةٍ، فَإِذَا رَجُلٌ جَالِسٌ وَرَجُلٌ قَائِمٌ بِيَدِهِ كَلُّوبٌ مِنْ حَدِيدٍ يُدْخِلُهُ فِي شِدْقِهِ حَتَّى يَبْلُغَ قَفَاهُ ثُمَّ يَفْعَلُ بِشِدْقِهِ الْآخَرِ مِثْلَ ذَلِكَ وَيَلْتَئِمُ شِدْقُهُ هَذَا فَيَعُودُ فَيَضَعُ الْكَلُّوبَ مِثْلَهُ، قُلْتُ: مَا هَذَا؟ قَالَا: انْطَلِقِ انْطَلِقْ، فَانْطَلَقْنَا حَتَّى أَتَيْنَا عَلَى رَجُلٍ مُضْطَجِعٍ عَلَى قَفَاهُ وَرَجُلٍ قَائِمٍ عَلَى رَأْسِهِ بِفِهْرٍ أَوْ صَخْرَةٍ فَيَشْدَخُ بِهِ ⦗٧٧⦘ رَأْسَهُ، فَإِذَا ضَرَبَهُ تَدَهْدَهَ الْحَجَرُ فَانْطَلَقَ إِلَيْهِ لِيَأْخُذَهُ فَلَا يَرْجِعُ إِلَى هَذَا حَتَّى يَلْتَئِمَ رَأْسُهُ وَعَادَ رَأْسُهُ كَمَا كَانَ فَعَادَ إِلَيْهِ فَضَرَبَهُ، قُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالَا: انْطَلِقِ انْطَلَقْ، فَانْطَلَقْنَا إِلَى بَيْتٍ مِثْلِ التَّنُّورِ أَعْلَاهُ ضَيِّقٌ وَأَسْفَلُهُ وَاسِعٌ يَتَوَقَّدُ تَحْتَهُ نَارًا، فَإِذَا اقْتَرَبْتِ ارْتَفَعُوا حَتَّى كَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا، فَإِذَا خَمَدَتْ رَجَعُوا فِيهَا وَفِيهَا رِجَالٌ وَنِسَاءٌ عُرَاةٌ، فَقُلْتُ: مَا هَذَا؟ قَالَا: انْطَلِقِ انْطَلِقْ، فَانْطَلَقْنَا حَتَّى أَتَيْنَا عَلَى نَهَرٍ مِنْ دَمٍ فِيهِ رَجُلٌ قَائِمٌ عَلَى شَاطِئِ النَّهَرِ وَرَجُلٌ بَيْنَ يَدَيْهِ حِجَارَةٌ، فَأَقْبَلَ الرَّجُلُ الَّذِي فِي النَّهَرِ فَأَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ؛ فَرَمَى الرَّجُلَ بِحَجَرٍ فِي فِيهِ فَرَدَّهُ حَيْثُ كَانَ، فَجَعَلَ كُلَّمَا أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ؛ رَمَى فِي فِيهِ بِحَجَرٍ فَيَرْجِعُ كَمَا كَانَ، فَقُلْتُ: مَا هَذَا؟ قَالَا: انْطَلِقْ فَانْطَلَقْنَا حَتَّى أَتَيْنَا إِلَى رَوْضَةٍ خَضْرَاءَ فِيهَا شَجَرَةٌ عَظِيمَةٌ وَفِي أَصْلِهَا شَيْخٌ وَصِبْيَانٌ، وَإِذَا رَجُلٌ قَرِيبٌ مِنَ الشَّجَرَةِ بَيْنَ يَدَيْهِ نَارٌ يُوقِدُهَا فَصَعِدُوا بِيَ إِلَى الشَّجَرَةِ وَأَدْخِلَانِي دَارًا لَمْ أَرْ قَطُّ أَحْسَنَ مِنْهَا، فِيهَا رِجَالٌ شُيُوخٌ، وَشَبَابٌ وَنِسَاءٌ وَصِبْيَانٌ، ثُمَّ أَخْرَجَانِي مِنْهَا فَصَعِدَا بِي الشَّجَرَةِ فَأَدْخَلَانِي دَارًا هِيَ أَفْضَلُ وَأَحْسَنُ، فِيهَا شُيُوخٌ وَشَبَابٌ، قُلْتُ: طَوَّفْتُمَانِي اللَّيْلَةَ فَأَخْبِرَانِي عَمَّا رَأَيْتُ قَالَا: نَعَمْ، الَّذِي رَأَيْتَهُ يَشُقُّ شِدْقَهُ فَكَذَّابٌ يُحَدِّثُ بِالْكَذْبَةِ فَتُحْمَلُ عَنْهُ حَتَّى تَبْلُغَ الْآفَاقَ فَيُصْنَعَ بِهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَالَّذِي رَأَيْتَهُ يَشْدَخُ رَأْسَهُ فَرَجُلٌ عَلَّمَهُ اللَّهُ الْقُرْآنَ فَنَامَ عَنْهُ بِاللَّيْلِ وَلَمْ يَعْمَلْ فِيهِ بِالنَّهَارِ، يَفْعَلُ بِهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَالَّذِي رَأَيْتَهُ فِي الثَّقْبِ فَهُمُ الزُّنَاةُ، وَالَّذِي رَأَيْتَهُ فِي النَّهَرِ آكِلُوا الرِّبَا وَالشَّيْخُ فِي أَصْلِ الشَّجَرَةِ إِبْرَاهِيمُ ﵇، وَالصِّبْيَانُ حَوْلَهُ أَوْلَادُ النَّاسِ، وَالَّذِي يُوقِدُ النَّارَ مَالِكٌ خَازِنُ النَّارِ، وَالدَّارُ الْأُولَى الَّتِي دَخَلْتَ دَارَ عَامَّةِ الْمُؤْمِنِينَ، وَأَمَّا هَذِهِ الدَّارُ فَدَارُ الشُّهَدَاءِ، وَأَنَا جِبْرِيلُ، وَهَذَا مِيكَائِيلُ، فَارْفَعْ رَأْسَكَ فَرَفَعْتُ رَأْسِي فَإِذَا فَوْقِي مِثْلُ السَّحَابِ قَالَا: ذَاكَ مَنْزِلُكَ، قُلْتُ: دَعَانِي أَدْخُلْ مَنْزِلِي قَالَا: إِنَّهُ بَقِيَ لَكَ عُمُرٌ لَمْ تَسْتَكْمِلْهُ فَلَوِ اسْتَكْمَلْتَهُ أَتَيْتَ مَنْزِلُكَ " رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ عَنْ مُوسَى بْنِ إِسْمَاعِيلَ
[ ٧٦ ]
٩٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، وَأَبُو سَعِيدِ بْنُ أَبِي عَمْرٍو قَالَا: ثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ مَزِيدَ، أَخْبَرَنِي أَبِي، ثَنَا ابْنُ جَابِرٍ، حَدَّثَنِي سُلَيْمُ بْنُ عَامِرٍ أَبُو يَحْيَى الْكَلَاعِيُّ، حَدَّثَنِي أَبُو أُمَامَةَ الْبَاهِلِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: " بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ، إِذْ أَتَانِي رَجُلَانِ، فَأَخَذَا بِضَبْعَيَّ وَآتَيَا بِي جَبَلًا، فَقَالَا لِي: اصْعَدْ فَقُلْتُ: إِنِّي لَا أُطِيقُهُ، فَقَالَا: إِنَّا سَنُسَهِّلُهُ لَكَ قَالَ: فَصَعِدْتُ حَتَّى إِذَا كُنْتُ فِي سَوَاءِ الْجَبَلِ إِذَا أَنَا بِأَصْوَاتٍ شَدِيدَةٍ، فَقُلْتُ: مَا هَذِهِ الْأَصْوَاتُ؟ قَالَ: هَذَا عُوَاءُ أَهْلِ النَّارِ، ثُمَّ انْطَلَقَ بِي فَإِذَا بِقَوْمٍ مُعَلَّقِينَ بِعَرَاقِيبِهِمْ مُنْشَقِّةٌ أَشْدَاقُهُمْ تَسِيلُ أَشْدَاقُهُمْ دَمًا قَالَ: قُلْتُ: مَنْ هَؤُلَاءِ؟ قَالَ: هُمُ الَّذِينَ يُفْطِرُونَ قَبْلَ تَحِلَّةِ صَوْمِهِمْ " فَقَالَ أَبُو أُمَامَةَ: خَابَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى فَقَالَ سُلَيْمٌ: لَا أَدْرِي أَشَيْئًا سَمِعَهُ أَبُو أُمَامَةَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَمْ شَيْئًا مِنْ رَأْيِهِ؟ " ثُمَّ انْطَلَقَ بِي فَإِذَا أَنَا بِقَوْمٍ أَشَدِّ شَيْءٍ انْتِفَاخًا وَأَنْتَنَهُ رِيحًا وَأَسْوَئَهُ مَنْظَرًا، قُلْتُ: مَنْ هَؤُلَاءِ؟ قَالَ: هَؤُلَاءِ قَتْلَى الْكُفَّارِ، ثُمَّ انْطَلَقَ بِي فَإِذَا أَنَا بِقَوْمٍ أَشَدِّ شَيْءٍ انْتِفَاخًا وَأَنْتَنَهُ رِيحًا وَأَسْوَئَهُ مَنْظَرًا، كَأَنَّ رِيحَهُمُ الْمَرَاحِيضُ، قُلْتُ: مَنْ هَؤُلَاءِ؟ قَالَ: هَؤُلَاءِ الزَّانُونَ وَالزَّوَانِي ثُمَّ انْطَلَقَ بِي فَإِذَا بِنِسَاءٍ يَنْهَشَنَّ ثَدْيَهُنَّ الْحَيَّاتُ، قُلْتُ: مَنْ هَؤُلَاءِ؟ قَالَ: هَؤُلَاءِ اللَّاتِي يَمْنَعْنَ أَوْلَادُهُنَّ أَلْبَانَهُنَّ ثُمَّ انْطَلَقَ بِي، فَإِذَا بِغِلْمَانٍ يَلْعَبُونَ بَيْنَ نَهَرَيْنِ، قُلْتُ: مَنْ هَؤُلَاءِ؟ قَالَ: هَؤُلَاءِ ذَرَارِيُّ الْمُؤْمِنِينَ، ثُمَّ شَرَفَ بِي شَرَفًا، فَإِذَا بِنَفَرٍ ثَلَاثَةٍ يَشْرَبُونَ مِنْ خَمْرٍ لَهُمْ، قُلْتُ: مَنْ هَؤُلَاءِ؟ قَالَ: هَذَا جَعْفَرٌ وَزَيْدٌ وَابْنُ رَوَاحَةَ، ثُمَّ شَرَفَ بِي شَرَفًا آخَرَ فَإِذَا بِنَفَرٍ ثَلَاثَةٍ، قُلْتُ: مَنْ هَؤُلَاءِ؟ قَالَ: هَذَا إِبْرَاهِيمُ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَهُمْ يَنْتَظِرُونَكَ "
[ ٧٨ ]
٩٩ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، ثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدُّورِيُّ، ثَنَا مُصْعَبٌ الزُّبَيْرِيُّ، ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْهَادِ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ جَدَّتِهِ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ قَالَ: بَيْنَا أَنَا فِي بَقِيعِ الْغَرْقَدِ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ وَأَنَا أَمْشِي خَلْفَهُ، إِذْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا هُدِيتَ وَلَا اهْتَدَيْتَ» ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَقَالَ أَبُو رَافِعٍ: تَبًّا لِي يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ ⦗٧٩⦘: «لَسْتُ إِيَّاكَ أُرِيدُ، أُرِيدُ صَاحِبَ هَذَا الْقَبْرِ يُسْئَلُ عَنِّي غَيْرَ أَنَّهُ لَا يَعْرِفُنِي» وَإِذَا قَبْرٌ رُشَّ عَلَيْهِ مَاءٌ حِينَ دُفِنَ صَاحِبُهُ، وَقِيلَ: عَنْ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي رَافِعٍ، وَقِيلَ: عَنْ عَبَّادِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي رَافِعٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَبِي رَافِعٍ
[ ٧٨ ]