[ ١ / ٧٦ ]
١٤٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ الْعَبَّاسُ بْنُ الْفَضْلِ الرَّبَعِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الْعُتْبِيُّ قَالَ: " خَرَجْتُ إِلَى الْمِرْبَدِ فَإِذَا أَنَا بِأَعْرَابِيٍّ غَزِلٍ، فَمِلْتُ إِلَيْهِ، فَذَكَرْتُ عِنْدَهُ النِّسَاءَ فَتَنَفَّسَ، ثُمَّ قَالَ: يَا ابْنَ أَخِي، وَإِنَّ مِنْ كَلَامِهِنَّ لَمَا يَقُومُ مَقَامَ الْمَاءِ فَيَشْفِي مِنَ الظَّمَأِ، فَقُلْتُ: يَا أَعْرَابِيُّ، صِفْ لِي نِسَاءَكُمْ، فَقَالَ: نِسَاءَ الْحَيِّ تُرِيدُ؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ، فَأَنْشَأَ يَقُولُ:
[البحر الكامل]
رُجُحٌ وَلَيْسَ مِنَ اللَّوَاتِي بِالضُّحَى … لِذِيُولِهِنَّ عَلَى الطَّرِيقِ غُبَارُ
وَإِذَا خَرَجْنَ يَرِدْنَ أَهْلَ مُصَابَةٍ … كَانَ الْخُطَا لِسِرَاعِهَا الْإِبْشَارُ
يَأْنَسْنَ عِنْدَ بُعُولِهِنَّ إِذَا خَلَوْا … وَإِذَا هُمُ خَرَجُوا فَهُنَّ خِفَارُ
قَالَ الْعُتْبِيُّ: فَرَجَعْتُ إِلَى أَبِي فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: أَتَدْرِي مِنْ أَيْنَ أَخَذَ الْأَعْرَابِيُّ قَوْلَهُ: وَإِنَّ مِنْ كَلَامِهِنَّ لَمَا يَقُومُ مَقَامَ الْمَاءِ فَيَشْفِي الظَّمَأَ؟ قَالَ: مِنْ قَوْلِ الْقُطَامِيِّ:
[البحر البسيط]
يَقْتُلْنَنَا بِحَدِيثٍ لَيْسَ يَعْلَمُهُ … مَنْ يَتَّقِينَ وَلَا مَكْنُونُهُ بَادِي
فَهُنَّ يَنْبِذْنَ مِنْ قَوْلٍ يُصِبْنَ بِهِ … مَوَاقِعَ الْمَاءِ مِنْ ذِي الْغُلَّةِ الصَّادِي
[ ١ / ٧٦ ]
١٤١ - حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْفَضْلِ الرَّبَعِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو حَيَّانَ الْمَرْوَزِيُّ، عَنِ ابْنِ أَحْمَدَ النَّحْوِيِّ قَالَ: " بَيْنَا أَنَا أَطُوفُ بِالْبَيْتِ إِذْ بَصُرْتُ بِامْرَأَةٍ مُتَبَرْقِعَةٍ تَطُوفُ بِالْبَيْتِ وَتَقُولُ:
[البحر البسيط]
لَا يَقْبَلُ اللَّهُ مِنْ مَعْشُوقَةٍ عَمَلًا … يَوْمًا وَعَاشِقُهَا غَضْبَانُ مَهْجُورُ
لَيْسَتْ بِمَأْجُورَةٍ فِي قَتْلِ عَاشِقِهَا … وَلَكِنَّ عَاشِقَهَا فِي ذَاكَ مَأْجُورُ
فَقُلْتُ لَهَا: فِي هَذَا الْمَوْضِعِ، رَحِمَكَ اللَّهُ؟ فَقَالَتْ: إِلَيْكَ عَنِّي، لَا يُعَلِّقُكَ الْحُبُّ، قُلْتُ: وَمَا الْحُبُّ؟ قَالَتْ: جَلَّ اللَّهُ عَنْ أَنْ يَخْفَى، وَخَفِيَ عَنْ أَنْ يُرْمَى، فَهُوَ كَالنَّارِ فِي أَحْجَارِهَا، إِذَا حَرَّكْتَهُ أَوْرَى، وَإِنْ تَرَكْتَهُ تَوَارَى، ثُمَّ أَنْشَأَتْ تَقُولُ:
[البحر الكامل]
غِيدٌ غَرَائِرُ مَا هَمَمْنَ بِرِيبَةٍ … كَظِبَاءِ مَكَّةَ صَيْدُهُنَّ حَرَامُ
يَحْسِبْنَ مِنْ لِينِ الْحَدِيثِ زَمَائِنًا … وَيَصُدُّهُنَّ عَنِ الْخَنَا الْإِسْلَامُ
[ ١ / ٧٧ ]
١٤٢ - حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْفَضْلِ الرَّبَعِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنِ الْهَيْثَمِ بْنِ عَدِيٍّ قَالَ: قَالَ صَالِحُ بْنُ حَسَّانَ يَوْمًا: " هَلْ تَعْرِفُونَ بَيْتًا شَرِيفًا فِي امْرَأَةٍ خَفِرَةٍ؟ قُلْنَا: نَعَمْ، بَيْتٌ لِحَاتِمٍ فِي زَوْجَتِهِ مَاوِيَّةَ ابْنَةِ عَفْذَرٍ:
[البحر الطويل]
يُضِيءُ لَهَا الْبَيْتُ الظَّلِيلُ خَصَاصَةً … إِذَا هِيَ يَوْمًا حَاوَلَتْ أَنْ تَبَسَّمَا
قَالَ: مَا صَنَعْتُمْ شَيْئًا، قُلْنَا: فَبَيْتُ الْأَعْشَى:
[البحر البسيط]
⦗٧٨⦘
كَأَنَّ مِشْيَتَهَا مِنْ بَيْتِ جَارَتِهَا … مَرُّ السَّحَابَةِ لَا رَيْثٌ وَلَا عَجِلُ
قَالَ: قَدْ جَعَلَهَا تَدْخُلُ وَتَخْرُجُ، قُلْنَا: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ، فَأَيُّ بَيْتٍ هُوَ؟ قَالَ: قَوْلُ قَيْسِ بْنِ الْأَسْلَتِ:
[البحر الطويل]
وَيُكْرِمْنَهَا جَارَاتُهَا فَيَزُرْنَهَا … وَتَعْتَلُّ عَنْ إِتْيَانِهِنَّ فَتُعْذَرُ
[ ١ / ٧٧ ]
١٤٣ - وَأَنْشَدَنَا مُحَمَّدٌ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ نِفْطَوَيْهِ:
[البحر الطويل]
وَخَبَّرَهَا الْوَاشُونَ أَنَّ خَيَالَهَا … إِذَا نِمْتُ يَغْشَى مَضْجَعِي وَوِسَادِي
فَخَفَّرَهَا فَرْطُ الْحَيَاءِ فَأَرْسَلَتْ … تُعَيِّرُنِي غَضْبَى بِطُولِ رُقَادِي
[ ١ / ٧٨ ]
١٤٤ - حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي هَاشِمٍ الزَّيْنِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي اللَّيْثِ قَالَ: قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ لِلَيْلَى الْأَخْيَلِيَّةِ: " بِاللَّهِ، هَلْ كَانَ بَيْنَكِ وَبَيْنَ تَوْبَةَ سُوءٌ قَطُّ؟ قَالَتْ: وَالَّذِي ذَهَبَ بِنَفْسِهِ وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى ذَهَابِ نَفْسِي، مَا كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ سُوءٌ قَطُّ، إِلَّا أَنَّهُ قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ فَصَافَحْتُهُ فَغَمَزَ يَدِي، فَظَنَنْتُ أَنَّهُ يَخْنَعُ لِبَعْضِ الْأَمْرِ قَالَ: فَمَا مَعْنَى قَوْلِهِ:
[البحر الطويل]
⦗٧٩⦘
وَذِي حَاجَةٍ قُلْنَا لَهُ لَا تَبُحْ بِهَا … فَلَيْسَ إِلَيْهَا مَا حَيِيتُ سَبِيلُ
لَنَا صَاحِبٌ لَا نَبْتَغِي أَنْ نَخُونَهُ … وَأَنْتَ لِأُخْرَى فَاعْلَمَنَّ خَلِيلُ
قَالَتْ: لَا وَالَّذِي ذَهَبَ بِنَفْسِهِ، مَا كَلَّمَنِي بِسُوءٍ قَطُّ حَتَّى فَرَّقَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ الْمَوْتُ "
[ ١ / ٧٨ ]
١٤٥ - أَنْشَدَنِي الْعَلَاءُ بْنُ دَاوُدَ الْحَذَّاءُ:
[البحر البسيط]
يَا أَحْسَنَ النَّاسِ إِلَّا أَنَّ نَائِلَهَا … قَدْمًا لِمَنْ يَبْتَغِي مَعْرُوفَهَا عَسِرُ
وَإِنَّمَا ذُلُّهَا سِحْرٌ لِطَالِبِهَا … وَإِنَّمَا قَلْبُهَا لِلْمُشْتَكِي حَجَرُ
يَا لَيْتَ أَنِّي وَأَثْوَابِي وَرَاحِلَتِي … عَبْدٌ لِأَهْلِكَ هَذَا الشَّهْرَ مُتَّجَرُ
إِنْ كَانَ ذَا قَدَرًا أَيُعْطِيكَ نَائِلَهُ … مِنَّا وَيَمْنَعُنَا؟ مَا أَنْصَفَ الْقَدَرُ
[ ١ / ٧٩ ]
١٤٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمُلَاعِبِ الْبَغْدَادِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُحَادَةَ، عَنِ الْوَلِيدِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِذَا صَلَّتِ الْمَرْأَةُ خَمْسَهَا، وَحَفِظَتْ فَرْجَهَا، وَأَطَاعَتْ زَوْجَهَا دَخَلَتِ الْجَنَّةَ»
[ ١ / ٧٩ ]
١٤٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُصْعَبٍ الدِّمَشْقِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ مُوسَى بْنِ وَرْدَانَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " أَيُّمَا امْرَأَةٍ ⦗٨٠⦘ اتَّقَتْ رَبَّهَا، وَأَحْصَنَتْ فَرْجَهَا، وَأَطَاعَتْ زَوْجَهَا، قِيلَ لَهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ: ادْخُلِي مِنْ أَيِّ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ شِئْتِ "
[ ١ / ٧٩ ]
١٤٨ - حَدَّثَنَا أَبُو يُوسُفَ يَعْقُوبُ بْنُ عِيسَى الزُّهْرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأُمَوِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي: " أَنَّ امْرَأَةً لَقِيَتْ كُثَيِّرَ عَزَّةَ، وَكَانَ قَلِيلًا ذَمِيمًا، فَقَالَتْ: مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: كُثَيِّرُ عَزَّةَ قَالَتْ: " تَسْمَعَ بِالْمُعَيْدِيِّ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَرَاهُ. قَالَ: مَهْ، رَحِمَكِ اللَّهُ، فَإِنِّي أَنَا الَّذِي أَقُولُ:
[البحر الطويل]
فَإِنْ أَكُ مَعْرُوقَ الْعِظَامِ فَإِنَّنِي … إِذَا مَا وَزَنْتَ الْقَوْمَ بِالْقَوْمِ وَازِنُ
قَالَتْ: وَكَيْفَ تَكُونُ بِالْقَوْمِ وَازِنًا وَأَنْتَ لَا تُعْرَفُ إِلَّا بِعِزَّةَ؟ قَالَ: وَاللَّهِ لَئِنْ قُلْتِ ذَلِكَ، وَاللَّهِ لَقَدْ رَفَعَ اللَّهُ قَدْرِي، وَزَيَّنَ بِهَا شِعْرِي، وَإِنَّهَا لَكَمَا قُلْتُ:
مَا رَوْضَةٌ بِالْحَزْنِ ظَاهِرَةُ الثَّرَى … يَمُجُّ النَّدَى جَثْجَاثُهَا وَعَرَارُهَا
بِأَطْيَبَ مِنْ أَرْدَانِ عَزَّةَ مَوْهِنًا … وَقَدْ وُقِدَتْ بِالْمَنْدَلِ الرَّطْبِ نَارُهَا
مِنَ الْخَفِرَاتِ الْبِيضِ لَمْ تَلْقَ شِقْوَةً … وَبِالْحَسَبِ الْمَكْنُونِ صَافٍ فِخَارُهَا
فَإِنْ بَرَزَتْ كَانَتْ لِعَيْنِكَ قُرَّةً … وَإِنْ غِبْتَ عَنْهَا لَمْ يُعْمِمْكَ عَارُهَا
قَالَتْ: أَرَأَيْتَ حِينَ تَذْكُرُ طِيبَهَا فَلَوْ أَنَّ زِنْجِيَّةً اسْتَجْمَرَتْ بِالْمَنْدَلِ الرَّطْبِ لَطَابَ ⦗٨١⦘ رِيحُهَا، أَلَا قُلْتَ كَمَا قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ:
[البحر الطويل]
خَلِيلِيَّ مُرَّا عَلَى أُمِّ جُنْدُبٍ … نَقْضِ لَبَانَاتِ الْفُؤَادِ الْمُعَذَّبِ
أَلَمْ تَرَ أَنِّي كُلَّمَا جِئْتُ طَارِقًا … وَجَدْتُ لَهَا طِيبًا وَإِنْ لَمْ تَطَيَّبِ
قَالَ: الْحَقُّ وَاللَّهِ خَيْرُ مَا قِيلَ، هُوَ وَاللَّهِ أَنْعَتُ لِصَاحِبَتِهِ مِنِّي "
[ ١ / ٨٠ ]
١٤٩ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ الطَّنَافِسِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا طَلْحَةُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ عَطَاءٍ قَالَ: " بَلَغَنِي أَنَّهُ يُقَالُ: «خَيْرُ فَائِدَةٍ أَفَادَهَا الْمُسْلِمُ زَوْجَةٌ صَالِحَةٌ، إِنْ يَنْظُرْ إِلَيْهَا سَرَّتْهُ، وَإِنْ أَمَرَهَا أَطَاعَتْهُ، وَإِنْ غَابَ عَنْهَا حَفِظَتْهُ فِي نَفْسِهَا»
[ ١ / ٨١ ]
١٥٠ - حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ الْحَسَنِ الْوَرَّاقُ قَالَ: حَدَّثَنَا حِبَّانُ بْنُ هِلَالٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: " كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ فَإِذَا فَرَغَ قَالَ: أَيْنَ الْعُذَّابُ؟ ادْنُوا مِنِّي، فَقُولُوا: «اللَّهُمَّ ارْزُقْنِي امْرَأَةً إِذَا نَظَرْتُ إِلَيْهَا ⦗٨٢⦘ سَرَّتْنِي، وَإِذَا أَمَرْتُهَا أَطَاعَتْنِي، وَإِذَا غِبْتُ عَنْهَا تَحْفَظُ غَيْبَتِي فِي نَفْسِهَا وَمَالِي»
[ ١ / ٨١ ]
١٥١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْأَعْرَابِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ غَمْرُوسٍ قَالَ: " دَخَلَتْ عَزَّةُ عَلَى عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ وَهُوَ لَا يَعْرِفُهَا تَرْفَعُ مَظْلُمَةً لَهَا، فَلَمَّا سَمِعَ كَلَامَهَا تَعَجَّبَ مِنْهُ، فَقَالَ لَهُ بَعْضُ جُلَسَائِهِ: هَذِهِ عَزَّةُ كُثَيِّرٍ، فَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ: إِنْ أَرَدْتِ أَنْ أَرْدُدَ عَلَيْكِ مَظْلُمَتَكِ فَأَنْشِدِينِي مِمَّا قَالَ فِيكِ كُثَيِّرٌ، فَاسْتَحْيَتْ وَقَالَتْ: وَاللَّهِ مَا أَعْرِفُ كُثَيِّرًا، لَكِنِّي سَمِعْتُهُمْ يَحْكُونَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ فِيَّ:
[البحر الطويل]
قَضَى كُلُّ ذِي دَيْنٍ عَلِمْتُ غَرِيمَهُ … وَعَزَّةُ مَمْطُولٌ مُعَنًّى غَرِيمُهَا
فَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ: لَيْسَ عَنْ هَذَا أَسْأَلُكِ، وَلَكِنْ أَنْشِدِينِي مِنْ قَوْلِهِ:
وَقَدْ زَعَمَتْ أَنِّي تَغَيَّرْتُ بَعْدَهَا … وَمَنْ ذَا الَّذِي يَا عَزُّ لَا يَتَغَيَّرُ
تَغَيَّرَ جَسْمِي وَالْخَلِيقَةُ كَالَّذِي … عَهِدْتُ وَلَمْ يُخْبِرْ بِسِرِّكِ مُخْبِرُ
قَالَتْ: قَدْ سَمِعْتُ هَذَا، وَلَكِنِّي سَمِعْتُ النَّاسَ يَحْكُونَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ فِيَّ:
كَأَنِّي أُنَادِي صَخْرَةً حِينَ أَعْرَضَتْ … مِنَ الصُّمِّ لَوْ يَمْشِي بِهَا الْعُصْمِ زِلَّتِ
صَفُوحٌ فَمَا تَلْقَاكَ إِلَّا بَخِيلَةً … فَمَنْ مَلَّ مِنْهَا ذَلِكَ الْوَصْلَ مَلَّتِ
فَقَضَى حَاجَتَهَا وَرَدَّ مَظْلُمَتَهَا، وَقَالَ: أَدْخِلُوهَا عَلَى الْجَوَارِي يَأْخُذْنَ مِنْ أَدَبِهَا "
[ ١ / ٨٢ ]
١٥٢ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ دَاوُدَ الصَّاغَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ خِدَاشٍ ⦗٨٣⦘ قَالَ: حَدَّثَنَا وَهْبٌ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ مَوْلَى ابْنِ مُكْمِلٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «فُضِّلَتِ الْمَرْأَةُ فِي الشَّهْوَةِ عَلَى الرَّجُلِ بِتِسْعَةٍ وَتِسْعِينَ ضِعْفًا إِلَّا أَنَّ الْحَيَاءَ غَلَبَ عَلَيْهِنَّ»
[ ١ / ٨٢ ]
١٥٣ - أَنْشَدَنِي أَبُو يُوسُفَ الزُّهْرِيُّ قَالَ: أَنْشَدَنِي الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ لِعُرْوَةَ بْنِ أُذَيْنَةَ:
[البحر الكامل]
وَلَهُنَّ بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ لَبَانَةٌ … وَالْبَيْتُ يَعْرِفُهُنَّ لَوْ يَتَكَلَّمُ
نَزَلُوا ثُلُثَ مِنًى بِمَنْزِلِ غِبْطَةٍ … وَهُمُ عَلَى عَرَضٍ لَعَمْرُكَ مَا هُمُ
مُتَجَاوِرِينَ لِغَيْرِ دَارِ إِقَامَةٍ … لَوْ قَدْ أَجَدَّ رَحِيلُهُمْ لَمْ يَنْدَمُوا
لَوْ كَانَ حَيٌّ قَبْلَهُنَّ ظَعَائِنًا … حَيُّ الْحَطِيمِ وُجُوهُهُنَّ وَزَمْزَمُ
[ ١ / ٨٣ ]
١٥٤ - أَنْشَدَنِي أَبُو مُوسَى عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى الْمُؤَدِّبُ:
[البحر الطويل]
وَإِنِّي لَمُشْتَاقٌ إِلَى كُلِّ غَايَةٍ … مِنَ الْمَجْدِ يَكْبُو دُونَهَا الْمُتَطَاوِلُ
بَذُولٌ لِمَالِي حِينَ يَبْخَلُ ذُو النُّهَى … عَفِيفٌ عَنِ الْعَوْرَاءِ قَرْمٌ حُلَاحِلُ
[ ١ / ٨٣ ]
١٥٥ - أَنْشَدَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شِبْرٍ:
[البحر الطويل]
⦗٨٤⦘
وَمَا نِلْتُ مِنْهَا مُحَرَّمًا غَيْرَ أَنَّنِي … أُقَبِّلُ بَسَّامًا مِنَ الثَّغْرِ أَفْلَجَا
وَأَلْثَمُ فَاهَا تَارَةً ثُمَّ تَارَةً … وَأَتْرُكُ حَاجَاتِ النُّفُوسِ تَحَرُّجَا
[ ١ / ٨٣ ]
١٥٦ - حَدَّثَنَا أَبُو يُوسُفَ يَعْقُوبُ بْنُ عِيسَى الزُّهْرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ، عَنْ عَبَّاسِ بْنِ سَهْلٍ السَّاعِدِيِّ قَالَ: " بَيْنَا أَنَا بِالشَّامِ، إِذْ لَقِيَنِي رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِي، فَقَالَ لِي: هَلْ لَكَ فِي جَمِيلٍ فَإِنَّهُ ثَقِيلٌ تَعُودُهُ؟ فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ وَهُوَ يَجُودُ بِنَفْسِهِ، وَمَا يُخَيَّلُ إِلَيَّ أَنَّ الْمَوْتَ يَكْرُبُهُ، فَنَظَرَ إِلَيَّ، ثُمَّ قَالَ: يَا ابْنَ سَهْلٍ، مَا تَقُولُ فِي رَجُلٍ لَمْ يَشْرَبِ الْخَمْرَ قَطُّ، وَلَمْ يَزِنِ، وَلَمْ يَقْتُلْ نَفْسًا، يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ؟ قُلْتُ: أَظُنُّهُ قَدْ نَجَا، وَأَرْجُو لَهُ الْجَنَّةَ، فَمَنْ هَذَا الرَّجُلُ؟ قَالَ: أَنَا. قُلْتُ لَهُ: وَاللَّهِ مَا أَحْسِبُكَ سَلِمْتَ وَأَنْتَ تُشَبِّبُ مُنْذُ عِشْرِينَ سَنَةً بِبُثَيْنَةَ، فَقَالَ: لَا نَالَتْنِي شَفَاعَةُ مُحَمَّدٍ ﷺ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَإِنِّي فِي أَوَّلِ يَوْمٍ مِنْ أَيَّامِ الْآخِرَةِ وَآخَرِ يَوْمٍ مِنْ أَيَّامِ الدُّنْيَا، إِنْ كُنْتُ وَضَعْتُ يَدِي عَلَيْهَا لِرِيبَةٍ، فَمَا بَرِحْنَا حَتَّى مَاتَ "
[ ١ / ٨٤ ]
١٥٧ - أَنْشَدَنِي أَبُو مُوسَى عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى الْمُؤَدِّبُ:
[البحر المنسرح]
وَتُبْهِرُ الْعَيْنَ مِنْ مَحَاسِنِهَا … حَوْرَاءُ عِنْدَ النُّجُومِ مَثْوَاهَا
أَحْبَبْتُهَا لِلْإِلَهِ، لَيْسَ لِمَا … يُسْخِطُ رَبَّ الْعِبَادِ أَهْوَاهَا
[ ١ / ٨٤ ]
١٥٨ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ بْنِ بَكْرٍ الْبَاهِلِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ قُرَيْبٍ الْأَصْمَعِيِّ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ بْنِ الْعَلَاءِ قَالَ: " بَصُرَتِ الثُّرَيَّا بِعُمَرَ بْنِ أَبي رَبِيعَةَ وَهُوَ يَطُوفُ حَوْلَ الْبَيْتِ، فَتَنَكَّرَتْ وَفِي كَفِّهَا خَلُوقٌ ⦗٨٥⦘ فَرَجِمَتْهُ، فَأَثَّرَ الْخَلُوقُ فِي ثَوْبِهِ، فَجَعَلَ النَّاسُ يَقُولُونَ: يَا أَبَا الْخَطَّابِ، مَا هَذَا زِيُّ الْمُحْرِمِ، فَأَنْشَأَ يَقُولُ:
[البحر الخفيف]
أَدْخَلَ اللَّهُ رَبُّ مُوسَى وَعِيسَى … جَنَّةَ الْخُلْدِ مَنْ مَلَانِي خَلُوقَا
مَسَحَتْ كَفَّهَا بِجَيْبِ قَمِيصِي … حِينَ طُفْنَا بِالْبَيْتِ مَسْحًا رَفِيقَا
فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ: مِثْلَ هَذَا الْقَوْلِ تَقُولُ فِي مِثْلِ هَذَا الْمَوْضِعِ فَقَالَ لَهُ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَدْ سَمِعْتَ مِنِّي مَا سَمِعْتَ، فَوَرَبِّ هَذِهِ الْبَنِيَّةِ مَا حَلَلْتُ إِزَارِي عَلَى حَرَامٍ قَطُّ "
[ ١ / ٨٤ ]
١٥٩ - أَنْشَدَنِي أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ النَّحْوِيُّ قَالَ: أَنْشَدَنِي نِفْطَوَيْهِ قَالَ: أَنْشَدَنِي ثَعْلَبٌ:
[البحر الكامل]
وَقَصِيرَةُ الْأَيَّامِ وَدَّ جَلِيسُهَا … لَوْ نَالَ مَجْلِسَهَا بِفَقْدِ حَمِيمِ
صَفْرَاءُ مِنْ بَقَرِ الْجِوَاءِ كَأَنَّمَا … قَطَعَ الْحَيَاءَ بِهَا رُدَاغُ سَقِيمِ
مِنْ مُجْزِيَاتِ أَخِي الْهَوَى قَطْعُ الْجَوَى … بِدَلَالِ عَائِنِهِ وَمُقْلَةِ رِيمِ
[ ١ / ٨٥ ]
١٦٠ - أَنْشَدَنِي أَبُو مُوسَى عِمْرَانُ الْمُؤَدِّبُ النُّمَيْرِيُّ:
[البحر الطويل]
يُغَطِّينَ أَطْرَافَ الْبَنَانِ مِنَ التُّقَى … وَيَخْرُجْنَ بِالْأَسْحَارِ مُعْتَجِرَاتِ
تَضَوَّعُ مِسْكًا بَطْنُ نَعْمَانَ إِنْ مَشَتْ … بِهِ زَيْنَبٌ فِي نِسْوَةٍ عَطِرَاتِ
⦗٨٦⦘
فَلَمَّا رَأَتْ رَبَّ النُّمَيْرِيِّ أَعْرَضَتْ … وَقَدْ كُنَّ أَنْ يَلْقَيْنَهُ خَدِرَاتِ
فَهُنَّ اللَّوَاتِي إِنْ بَرَزْنَ قَتَلْنَنَا … وَإِنْ مِسْنَ قَطَّعْنَ الْحَشَا حَسَرَاتِ
وَقِيلَ لِلَيْلَى الْأَخْيَلِيَّةِ: هَلْ كَانَ بَيْنَكِ وَبَيْنَ تَوْبَةَ مَا يَكْرَهُهُ اللَّهُ تَعَالَى؟ قَالَتْ: إِذًا أَكُونُ مُنْسَلِخَةً مِنْ دِينِي، إِنْ كُنْتُ ارْتَكَبْتُ عَظِيمًا ثُمَّ أُتْبِعُهُ الْكَذِبَ "
[ ١ / ٨٥ ]
١٦١ - أَنْشَدَنِي الْحَسَنُ بْنُ عَمْرٍو الرَّقِّيُّ لِلْعَبَّاسِ بْنِ أَبِي أَحْنَفَ يَقُولُ:
[البحر الطويل]
أَمَا وَالَّذِي نَادَى مِنَ الطُّورِ عَبْدَهُ … وَأَنْزَلَ فُرْقَانًا وَأَوْحَى إِلَى النَّحْلِ
لَقَدْ وَلَدَتْ حَوَّاءُ مِنْكِ بَلِيَّةً … عَلَى أَقَاسِيِّهَا وَخَبْلًا مِنَ الْخَبْلِ
وَإِنِّي وَإِيَّاكُمْ وَإِنْ شَفَّنِي الْهَوَى … لَأَهْلُ عَفَافٍ لَا يُدَنَّسْنَ بِالْجَهْلِ
[ ١ / ٨٦ ]