[ ٢ / ٢٩٧ ]
٥٩٠ - حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْفَضْلِ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْهَيْثَمِ بْنِ عَدِيٍّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شُبْرُمَةَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ: كُنَّا نَتَحَدَّثُ إِلَى خَارِجَةَ ابْنَةِ الصَّلْتِ التَّمِيمِيِّ، فَوَقَعَ فِي نَفْسِي مِنْهَا، وَمَا رَأَيْتُ أَجْزَلَ مِنْهَا وَلَا أَعْقَلَ وَلَا أَحْسَنَ لَفْظًا، فَأَتَيْتُهَا ذَاتَ يَوْمٍ فِي غَيْرِ الْوَقْتِ الَّذِي كُنْتُ آتِيهَا فِيهِ، فَتَحَدَّثْتُ أَنَا وَهِيَ سَاعَةً، ثُمَّ قُلْتُ لَهَا: يَا هَذِهِ، إِنَّ النَّفْسَ قَدْ عَلِقَتْ بِمَا تَعْلِقُ بِهِ نُفُوسُ النَّاسِ، فَهَلْ لَكِ فِيمَا أَحَلَّهُ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ؟ قَالَتْ: «وَأَيْنَ الْمَذْهَبُ مِنْكَ يَا أَبَا عَمْرٍو؟ وَلَكِنَّهُ مَا نُكِحَ حُبٌّ قَطُّ إِلَّا فَسَدَ» حُكِيَ عَنْ بَعْضِ الْأَعْرَابِ أَنَّهُ عَشِقَ جَارِيَةً، فَلَمْ يَكُنْ مِنْهُ إِلَّا اللِّثَامُ وَالْعِنَاقُ حِفْظًا لِلْعِشْقِ وَخَوْفًا مِنْ تَغَيُّرِ الْحُبِّ بَعْدَ الِاجْتِمَاعِ
[ ٢ / ٢٩٧ ]
٥٩١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي خُثَيْمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ وَهُوَ يُكْتِبُ رَجُلًا شِعْرًا رَقِيقًا لِعَبْدِ بَنِي الْحَسْحَاسِ، قُلْتُ: أَتُكْتِبُهِ شِعْرًا رَقِيقًا قَالَ: «إِنَّ هَذَا أَخْبَرَنِي أَنَّهُ كَانَ يُحِبُّ امْرَأَةً فَتَزَوَّجَهَا، وَأَنَّهُ لَمْ يُبَيِّنْ، وَلَسْتُ أَعُودُهُ»
[ ٢ / ٢٩٧ ]
٥٩٢ - حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: " قِيلَ لِبَعْضِ الْأَعْرَابِ وَقَدْ طَالَ عِشْقُهُ بِجَارِيَةٍ: مَا أَنْتَ صَانِعٌ لَوْ ظَفِرْتَ بِهَا وَلَا يَرَاكُمَا غَيْرُ اللَّهِ ﷿؟ قَالَ: إِذًا لَا وَاللَّهِ، لَا أَجْعَلُهُ أَهْوَنَ النَّاظِرِينَ، لَكِنْ أَفْعَلُ بِهَا مَا أَفْعَلُهُ بِحَضْرَةِ أَهْلِهَا. حَدِيثٌ طَوِيلٌ، وَلَحْظٌ مِنْ بَعِيدٍ، وَتَرْكُ مَا يَكْرَهُ الرَّبُّ وَيَقْطَعُ الْحُبَّ "
[ ٢ / ٢٩٧ ]
٥٩٣ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَرَّمَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ طَاهِرٍ الْقِيَانَ بِبَغْدَادَ وَجَلَسَ لِلْمَظَالِمِ، فَوَقَعَتْ فِي يَدِهِ رُقْعَةٌ فِيهَا مَكْتُوبٌ:
[البحر المديد]
حُسْنُ رَأْيِ الْأَمِيرِ أَسْعَدَهُ اللَّـ … ـهُ بِحُسْنِ السَّدَادِ وَالتَّوْفِيقِ
حَالَ بَيْنَ الصَّفَا وَبَيْنَ عُجَابٍ … وَمُحِبٍّ وَمُنْصِفٍ وَصَدِيقِ
قَالَ: فَوَقَّعُ فِي ظَهْرِ الرُّقْعَةِ:
[البحر الخفيف]
حُسْنُ رَأْيِ الْأَمِيرِ فِي الْعُشَّاقِ … جَدَّدَ الْوَصْلَ بَعْدَ طُولِ التَّلَاقِ
خَافَ أَنْ يُحْدِثَ الْوِصَالُ مَلَالًا … فَيُلَاقِي الْهَوَى بِبَعْضِ الْفِرَاقِ
[ ٢ / ٢٩٨ ]
٥٩٤ - حَدَّثَنِي أَخِي قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ الْحَسَنِ الْجَوْهَرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ الْعَبَّاسِ بْنِ الْهَيْثَمِ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ الزَّاهِدُ قَالَ: كَانَتْ عِنْدِي جَارِيَةٌ فَبِعْتُهَا فَتَتَبَّعَتْهَا نَفْسِي، فَصِرْتُ إِلَى مَوْلَاهَا مَعَ جَمَاعَةٍ مِنْ إِخْوَانِي، فَسَأَلْتُهُ أَنْ يُقِيلَنِي وَيَرْبَحَ عِشْرِينَ دِينَارًا، فَأَبَى عَلَيَّ، فَانْصَرَفْتُ مِنْ عِنْدِهُ، فَرُمْتُ فِطْرِي فَلَمْ أَقْدِرْ عَلَيْهِ، فَبِتُّ سَاهِرًا لَا أَدْرِي مَا أَصْنَعُ، فَخَشِيَ أَنْ أُعَاوِدَهُ فِي غَدٍ فَأَخْرَجَهَا إِلَى الْمَدَائِنِ، فَلَمَّا رَأَيْتُ مَا بِي مِنَ الْجَهْدِ كَتَبْتُ اسْمَهَا فِي رَاحَتِي وَاسْتَقْبَلَتُ الْقِبْلَةَ، فَكُلَّمَا طَرَقَنِي طَارِقٌ مِنْ ذِكْرِهَا رَفَعْتُ يَدَيَّ إِلَى السَّمَاءِ، وَقُلْتُ: يَا سَيِّدِي، هَذِهِ قِصَّتِي، حَتَّى إِذَا كَانَ فِي السَّحَرِ مِنَ الْيَوْمِ الثَّانِي إِذَا أَنَا بِرَجُلٍ يَدُقُّ عَلَيَّ الْبَابَ، فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: أَنَا مَوْلَى الْجَارِيَةِ، فَنَزَلْتُ فَإِذَا أَنَا بِهِ قَالَ: خُذِ الْجَارِيَةَ، بَارَكَ اللَّهُ لَكَ فِيهَا، فَقُلْتُ: خُذْ دَنَانِيرَكَ وَالرِّبْحَ. فَقَالَ: مَا كُنْتُ لِآخُذَ مِنْكَ دِينَارًا وَلَا دِرْهَمًا. قُلْتُ: وَلِمَ ذَلِكَ؟ قَالَ: لِأَنَّهُ أَتَانِي آتٍ اللَّيْلَةَ فِي مَنَامِي فَقَالَ لِي: رُدَّ الْجَارِيَةَ عَلَى ابْنِ عُبَيْدٍ، وَلَكَ عَلَى اللَّهِ الْجَنَّةُ
[ ٢ / ٢٩٨ ]
٥٩٥ - أَنْشَدَنِي عَلِيُّ بْنُ إِسْمَاعِيلَ:
[البحر الطويل]
⦗٢٩٩⦘
كَتَبْتُ اسْمَ مَنْ أَهْوَاهُ فِي بَطْنِ رَاحَتِي … وَعَاتَبْتُهُ حَتَّى عَشِيتُ مِنَ النَّظَرْ
أُقَبِّلُهُ طَوْرًا وَطَوْرًا فَيَمْتَحِي … وَأَكْتُبُهُ بِالدَّمْعِ فِي ظُلْمَةِ السَّحَرْ
[ ٢ / ٢٩٨ ]
٥٩٦ - أَنْشَدَنِي عَلِيُّ بْنُ إِسْمَاعِيلَ:
[البحر الخفيف]
لَوْ تَرَانِي وَقَدْ هَدَأَتْ كُلُّ عَيْنٍ … وَدُمُوعِي تَجْرِي عَلَى الْخَدَّيْنِ
قَائِمًا قَاعِدًا فَرِيدًا وَحِيدًا … بَاسِطًا كَفَّهُ بِرَفْعِ الْيَدَيْنِ
رَبِّ يَا سَيِّدِي بِلُطْفِكَ وَالْقُدْ … رَةِ يَسِّرْ وِصَالَ قُرَّةِ عَيْنِي
[ ٢ / ٢٩٩ ]
٥٩٧ - حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ الْحَسَنِ قَالَ: حَدَّثَنَا سَيَّارُ بْنُ حَاتِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ قَالَ: أَخَذَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ زِيَادِ ابْنَ أَخِي صَفْوَانَ بْنِ مُحْرِزٍ الْمَازِنِيِّ فَحَبَسَهُ، فَتَحَمَّلَ صَفْوَانُ عَلَيْهِ بِالنَّاسِ فَلَمْ يَبْقَ أَحَدٌ إِلَّا كَلَّمَهُ، فَلَمْ يَرَ لِحَاجَتِهِ نَجَاةً، فَأَتَاهُ آتٍ فِي مَنَامِهِ فَقَالَ: يَا صَفْوَانَ، قُمْ فَاطْلُبْ حَاجَتَكَ مِنْ وَجْهِهَا، فَقَامَ فَتَوَضَّأَ وَصَلَّى وَدَعَا، فَنُبِّهَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ زِيَادٍ لِحَاجَةِ صَفْوَانَ فِي بَعْضِ اللَّيْلِ، فَقَالَ عَلَيٌّ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَخِي صَفْوَانَ قَالَ: فَجَاءَ الْحَرَسُ وَالشُّرَطُ وَالنِّيرَانُ، وَفُتِحَتِ السُّجُونُ حَتَّى اسْتُخْرِجَ فَجِيءَ بِهِ إِلَى عُبَيْدِ اللَّهِ، فَقَالَ: أَنْتَ ابْنُ أَخِي صَفْوَانَ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَأَرْسَلَهُ، فَمَا شَعَرَ صَفْوَانُ حَتَّى ضَرَبَ عَلَيْهِ ابْنُ أَخِيهِ الْبَابَ قَالَ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: فُلَانٌ، نُبِّهَ الْأَمِيرُ فِي بَعْضِ اللَّيْلِ فَجَاءَ الْحَرَسُ وَالشُّرَطُ وَجِيءَ بِالنِّيرَانِ وَفُتِحَتِ السُّجُونِ فَجِيءَ إِلَيْهِ فَخَلَّا عَنِّي بِغَيْرِ كَفَالَةٍ
[ ٢ / ٢٩٩ ]
٥٩٨ - حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ النَّسَائِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ الطَّائِيُّ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ النَّيَّاحِيُّ قَالَ: " سَمِعْتُ هَاتِفًا، يَهْتِفُ: عَجَبًا لِمَنْ وَجَدَ حَاجَتَهُ عِنْدَ مَوْلَاهُ فَأَنْزَلَهَا بِالْعَبِيدِ "
[ ٢ / ٢٩٩ ]
٥٩٩ - أَنْشَدَنِي الْفَضْلُ بْنُ عَبَّاسٍ الْوَصِيفِيُّ: "
[البحر البسيط]
⦗٣٠٠⦘
يَارَبِّ إِنِّي مُحِبٌّ مُوجَعٌ كَمِدُ … وَلَيْسَ لِي جَلَدٌ يَارَبِّ إِذْ صَبَرُوا
يَارَبِّ فَاجْعَلْ لَنَا مِمَّا تَرَى فَرَجًا … فَقَدْ بُلِيتُ وَقَدْ أَخْنَتْنِيَ الْفِكَرُ
فَهَذِهِ قِصَّتِي فِيمَنْ بُلِيتُ بِهِ … وَلَيْسَ لِلْحُبِّ فِيمَا عِنْدَهُ أَثَرُ
[ ٢ / ٢٩٩ ]
٦٠٠ - حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ الرَّقِّيُّ، عَنِ الْفَضْلِ بْنِ بُهْلُولٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ الْكَلْبِيِّ، أَنَّهُ رَأَى أَعْرَابِيَّةً فِي الْمَوْقِفِ مِنْ عَرَفَاتٍ تَقُولُ: "
[البحر الطويل]
أَمَا لِفَتَاةٍ فَرَّقَ الْهَجْرُ بَيْنَهَا … وَبَيْنَ الَّذِي تَهْوَاهُ يَارَبِّ مِنْ فَضْلٍ
حَجَجْتُ وَلَمْ أَحْجُجْ لِسُوءٍ عَمِلْتُهُ … وَلَكِنْ لِتَعْذِيبٍ عَلَى قَاطِعِ الْحَبْلِ
فَهِمْتُ بِعَقْلِي فِي هَوَاهُ صَغِيرَةً … وَقَدْ كَبُرَتْ سِنِّي فَرُدَّ بِهِ عَقْلِي
وَإِلَّا فَسَوِّ الْحُبَّ بَيْنِي وَبَيْنَهُ … فَإِنَّكَ يَا مَوْلَايَ تُوصَفُ بِالْعَدْلِ
فَقُلْتُ: يَا هَذِهِ، لَقَدْ قُلْتِ كَلَامًا ذَمِيمًا، وَاحْتَمَلْتِ إِثْمًا عَظِيمًا فِي مِثْلِ هَذِهِ الْعَشِيَّةِ. فَقَالَتْ: يَا هَذَا، لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَى مَا بَيْنَ الْجَوَانِحِ وَالْحَشَا لَرَحِمْتَ مَنْ عَذَلْتَ وَلَعَذَرْتَهُ فِي هَذَا الدُّعَاءِ، فَوَاللَّهِ مَا نَطَقْتُ إِلَّا مِنْ غَلِيلٍ، لَوْ لَفَحَ حَجَرًا لَأَذَابَهُ
[ ٢ / ٣٠٠ ]
٦٠١ - أَنْشَدَنِي عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى لِأَبِي الذُّمَيْنَةِ:
[البحر الطويل]
دَعَوْتُ إِلَهَ النَّاسِ عِشْرِينَ حَجَّةً … نَهَارًا وَلَيْلًا فِي الْجَمِيعِ وَخَالِيَا
فَلَمْ يَسْتَجِبْ لِيَ اللَّهُ فِيهَا وَلَمْ يَزَلْ … هَوَايَ وَلَكِنْ زَادَ حَتَّى بَرَانِيَا
فَيَارَبِّ حَبَّبْنِي إِلَيْهَا وَأَشْفِنِي … بِهَا أَوْ أَرِحْ مِمَّا يُقَاسِي فُؤَادِيَا
[ ٢ / ٣٠٠ ]
٦٠٢ - حَدَّثَنَا أَبُو يُوسُفَ الزُّهْرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ قَالَ: حَدَّثَنَا بَعْضُ، جُلَسَاءِ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ سُفْيَانَ يَوْمًا فَمَرَّ ابْنُ جَامِعٍ السَّهْمِيُّ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَقَدْ قَدِمَ مِنَ الْعِرَاقِ مِنْ عِنْدِ هَارُونَ الرَّشِيدِ وَعَلَيْهِ ثِيَابٌ تَبْدُو مِنْ تَحْتِ ثِيَابِهِ، فَقَالَ سُفْيَانُ: " مَنْ هَذَا الَّذِي يَخْدَعُ هَؤُلَاءِ بِمَا يَقُولُ؟ لَيْتَنِي سَمِعْتُ مَا يَقُولُ، فَقَالَ لَهُ بَعْضُ جُلَسَائِهِ: إِنَّمَا يَقُولُ لَهُمُ الشِّعْرَ، وَلَكِنَّهُ يُحَسِّنُهُ مِثْلَ أَيِّ شَيْءٍ قَالَ: يَقُولُ:
[البحر المتقارب]
وَأَسْهَرُ بِاللَّيْلِ بَيْنَ التِّيَامِ … وَأَتْلُو مِنَ الْمُحْكَمِ الْمُنْزَلِ
قَالَ سُفْيَانُ: حَسَنٌ قَالَ، وَيَقُولُ:
وَأَصْحَبُ بِاللَّيْلِ أَهْلَ الطَّوَافِ … وَأَرْفَعُ مِنْ مِئْزَرِي الْمُسْبَلِ
قَالَ سُفْيَانُ: حَسَنٌ قَالَ يَقُولُ:
عَسَى كَاشِفُ الْكَرْبِ عَنْ يُوسُفٍ … يُسَخِّرُ لِي رَبَّةَ الْمَحْمَلِ
قَالَ: أَمَّا هَذَا فَدَعْهُ
[ ٢ / ٣٠١ ]
٦٠٣ - أَنْشَدَنِي أَبُو صَخْرٍ الْأُمَوِي:
[البحر الخفيف]
رَبِّ مَاذَا جَنَى فُؤَادِي إِلَيْهِ … حِينَ هانَ الْغَدَاةَ قَتْلِي عَلَيْهِ
رَبِّ قَدْ شَرَّدَ الْحَبِيبُ عَزَائِي … لَا عَزَاءَ وَمُهْجَتِي فِي يَدَيْهِ
رَبِّ أَشْكُو إِلَيْكَ مَا بِي فَقَدْ هُنْـ … ـتُ عَلَيْهِ لَمَّا شَكَوْتُ إِلَيْهِ
[ ٢ / ٣٠١ ]
٦٠٤ - سمعْتُ الْمُبَرِّدَ يَقُولُ: يُرْوَى عَنْ جَعْفَرِ بْنِ سُلَيْمَانَ الضُّبَعِيِّ قَالَ ⦗٣٠٢⦘: كُنْتُ لَا أَكَادُ أَمُرُّ فِي طَرِيقٍ إِلَّا وَمَعِي الْأَلْوَاحُ فَحَجَجْتُ، فَرَأَيْتُ أَعْرَابِيًّا يَقُومُ حَتَّى قَامَ بِحِذَاءِ الْكَعْبَةِ ثُمَّ قَالَ: تَفَهَّمُوا عَنِّي تَحْفَظُوا مَقَالَتِي، ثُمَّ رَفَعَ صَوْتَهُ يُنْشِدُ:
[البحر الوافر]
أَلَا مَا بَالُ عَيْنِي قَدْ عَصَتْنِي … وَقَلْبِي قَدْ أَبَى إِلَّا الْحَنِينَا
وَنَفْسِي مَا تَزَالُ الدَّهْرَ تَصْبُو … كَأَنَّ بِهَا لِمَا تَلْقَى جُنُونَا
أُحِبُّ الْغَانِيَاتِ وَلَيْسَ قَلْبِي … بِسَالٍ مَا بَقِيَتُ وَمَا بَقِينَا
وَجَمُلَ ما علِمْتُ قَرِينَ سُوءٍ … تُمَنِّينَا وَتُمْطِلُنَا الدُّيُونَا
فَرَآنِي وَأَنَا كَسْلَانُ، فَقَالَ: هَذَا الْخُسْرَانُ مُبِينٌ، أَتَفْعَلُ مِثْلَ هَذَا فِي مِثْلِ هَذَا الْمَوْضِعِ؟ فَقُلْتُ: لَا، بَلِ الْخُسْرَانُ مَا أَنْتَ فِيهِ، فَقَالَ: أَنَا مَعْذُورٌ، أَنَا مَسْلُوبُ الْعَقْلِ، جِئْتُ مُسْتَجِيرًا بَرَبِّ هَذَا الْبَيْتِ لِمَا أَجِدُ بِقَلْبِي، وَأَنْتَ مَسْلُوبُ الدِّينِ، تَكْتُبُ بَلَايَا الْعَاشِقِينَ مُؤْثِرًا لَهَا فِي هَذَا الْمَوْضِعِ، لَا قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَكَ.
[ ٢ / ٣٠١ ]
٦٠٥ - أَنْشَدَنِي عَلِيُّ بْنُ الْأَعْرَابِي:
[البحر الطويل]
تَقُولُ وَهَزَّتْ رَأْسَهَا وَتَضَاحَكَتْ … سَتَعْلَمُ يَا مِسْكِينُ مَنْ صَاحِبَ الذَّنْبِ
سَأَشْكُوكَ لَا فِي النَّاسِ إِنَّى أَخَافُهُمْ … وَلَكِنَّنِي أَشْكُوكَ سِرًّا إِلَى رَبِّي
[ ٢ / ٣٠٢ ]
٦٠٦ - وَأَنْشَدَنِي أَبُو الْفَضْلِ الرَّبَعِيُّ لِعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ:
[البحر الطويل]
فَإِنْ حَجَبُوهَا أَوْ يَحُلْ دُونَ وَصْلِهَا … مَقَالَةُ وَاشٍ أَوْ حَذَارُ أَمِيرِ
فَلَمْ يَمْنَعُوا عَيْنِي مِنَ دَائِمِ الْبُكَا … وَلَنْ يَحْجُبُوا مَا قَدْ أَجَنَّ ضَمِيرِي
إِلَى اللَّهِ أَشْكُو مَا أُلَاقِي مِنَ الْهَوَى … وَمِنْ حِدَقٍ تَعْتَادُنِي وَزَفِيرِ
[ ٢ / ٣٠٢ ]
٦٠٧ - حَدَّثَنَا الرَّبَعِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ هِشَامٍ الْكَلْبِيُّ قَالَ ⦗٣٠٣⦘: ضَرَبَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ بَعْثًا إِلَى الْيَمَنِ، فَأَقَامُوا سِنِينَ حَتَّى إِذَا كَانَ ذَاتَ لَيْلَةٍ وَهَوَ بِدِمَشْقَ قَالَ: وَاللَّهِ لَأَعِسَنَّ اللَّيْلَةَ مَدِينَةَ دِمَشْقَ، وَلَأَسْمَعَنَّ النَّاسَ مَا يَقُولُونَ فِي الْبَعْثِ الَّذِي أَغْرَبْتُ فِيهِ رِحَالَهُمْ، وَأَغْرَمْتُ فِيهِ أَمْوَالَهُمْ، فَبَيْنَا هُوَ فِي بَعْضِ أَزِقَّتِهَا إِذَا هُوَ بِصَوْتِ امْرَأَةٍ قَائِمَةٍ تُصَلِّي، فَتَسَمَّعَ إِلَيْهَا، فَلَمَّا انْصَرَفَتْ إِلَى مَضْجَعِهَا قَالَتْ: اللَّهُمَّ يَا غَلِيظَ الْحِجَابِ، وَيَا مُنْزِلَ الْكُتُبِ، وَيَا مُعْطِيَ الرُّعْبِ، وَيَا مُرَوِّيَ الْعَرَبِ، وَيَا مُسَيِّرَ النُّجُبِ، أَسْأَلُكَ أَنْ تُؤَدِّيَ غَايَتِي فَتَكْشِفَ بِهِ هَمِّي، وَتُصَفِّيَ بِهِ لَذَّتِي، وَتُقِرَّ بِهِ عَيْنِي، وَأَسْأَلُكَ أَنْ تَحْكُمَ بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ، الَّذِي فَعَلَ بِنَا هَذَا، فَقَدْ صَيَّرَ الرَّجُلَ نَازِحًا، وَالْمَرْأَةَ مُتَقَلْقِلَةً عَلَى فِرَاشِهَا، ثُمَّ أَنْشَأَتْ تَقُولُ:
[البحر الطويل]
تَطَاوَلَ هَذَا اللَّيْلُ وَالْعَيْنُ تَدْمَعُ … وَأَرَّقَنِي حُزْنٌ بِقَلْبِي يُوجِعُ
فَبِتُّ أُقَاسِي اللَّيْلَ أَرْعَى نُجُومَهُ … وَبَاتَ فُؤَادِي غَائِبًا يَتَفَزَّعُ
إِذَا غَابَ مِنْهَا كَوْكَبٌ فِي مَغِيبِهِ … لَمَحْتُ بِعَيْنَيَّ آخَرًا حِينَ يَطْلُعُ
إِذَا مَا تَذَكَّرْتُ الَّذِي كَانَ بَيْنَنَا … وَجَدْتُ فُؤَادِيَ لِلْهَوَى يَتَقَطَّعُ
وَكُلُّ حَبِيبٍ ذَاكِرٌ لِحَبِيبِهِ … يُرَجِّي لِقَاهُ كُلَّ يَوْمٍ وَيَطْمَعُ
فَذَا الْعَرْشِ فَرِّجْ مَا تَرَى مِنْ صَبَابَتِي … فَأَنْتَ الَّذِي تَرْعَى أُمُورِي وَتَسْمَعُ
دَعَوْتُكَ فِي السَّرَّاءِ وَالضُّرِ دَعْوَةً … عَلَى غُلَّةٍ بَيْنَ الشَّرَاسِيفِ يَلْذَعُ
فَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ لِحَاجِبِهِ: تَعْرِفُ هَذَا الْمَنْزِلَ؟ قَالَ: نَعَمْ، هَذَا مَنْزِلُ يَزِيدَ بْنِ سِنَانٍ قَالَ: فَمَا الْمَرْأَةُ مِنْهُ؟ قَالَ: زَوْجَتُهُ، فَلَمَّا أَصْبَحَ سَأَلَ: كَمْ تَصْبِرُ الْمَرْأَةُ عَنْ زَوْجِهَا؟ قَالُوا: سِتَّةَ أَشْهُرٍ، فَأَمَرَ أَلَّا يَمْكُثَ الْعَسْكَرُ أَكْثَرَ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ
[ ٢ / ٣٠٢ ]
٦٠٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ الرَّبَعِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ هِشَامٍ، عَنْ ⦗٣٠٤⦘ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ الْعَبْدِيِّ قَالَ: إِنِّي لَبِمُزْدَلِفَةَ بَيْنَ النَّائِمِ وَالْيَقْظَانِ إِذْ سَمِعْتُ صَوْتًا شَجِيًّا وَبُكَاءً حَرِقًا، فَاتَّبَعْتُ الصَّوْتَ فَإِذَا جَارِيَةٌ كَأَنَّهَا قَمَرٌ مَعَهَا عَجُوزٌ، فَلَطَّيْتُ بِالْأَرْضِ أُلَاحِظُهَا مِنْ حَيْثُ لَا تَرَانِي، وَأُمْتِعُ عَيْنَيَّ بِحُسْنِهَا، وَهِيَ تَقُولُ:
[البحر الطويل]
دَعَوْتُكَ يَا مَوْلَايَ سِرًّا وَجَهْرَةً … دُعَاءَ ضَعِيفِ الْقَلْبِ مِنْ مَحْمَلِ الْحُبِّ
بُلِيتُ بِقَاسِي الْقَلْبِ لَا يَعْرِفُ الْهَوَى … وَأَقْتَلِ خَلْقِ اللَّهِ لِلْهَائِمِ الصَّبِّ
فَإِنْ كُنْتَ لَمْ تَقْضِ الْمَوَدَّةَ بَيْنَنَا … فَلَا يَخْلُ مِنْ حُبٍّ لَهُ أَبَدًا قَلْبِي
رَضِيتُ بِهَذَا مَا حَيِيتُ فَإِنْ أَمُتْ … فَحَسْبِي ثَوَابًا فِي الْمَعَادِ بِهِ حَسْبِي
قَالَ: وَجَعَلَتْ تُرَدِّدُ ذَلِكَ وَتَبْكِي، وَالنَّاسُ مَشَاغِيلُ بِجَمْعِ الْحَصَى، فَقُمْتُ إِلَيْهَا فَقُلْتُ: بِنَفْسِي أَنْتِ، مَعَ هَذَا الْوَجْهِ الْحَسَنِ يَمْتَنِعُ عَلَيْكِ مَنْ تُرِيدِينَ؟ فَقَالَتْ: نَعَمْ وَاللَّهِ، يَفْعَلُ ذَلِكَ تَصَبُّرًا، وَفِي قَلْبِهِ أَكْثَرُ مِمَّا فِي قَلْبِي مِنْهُ، قُلْتُ: فَإِلَى كَمْ هَذَا الْبُكَاءُ؟ قَالَتْ: أَبَدًا، أَوْ يَصِيرُ الدَّمْعُ دَمًا، وَتُطْفَأُ نَفْسِي غَمًّا، فَقُلْتُ: إِنَّ هَذِهِ اللَّيْلَةَ آخِرُ لَيْلَةٍ مِنْ لَيَالِي الْحَجِّ، فَلَوْ سَأَلْتِ اللَّهَ ﷿ التَّوْبَةَ مِمَّا أَنْتِ فِيهِ، وَالْمَغْفِرَةَ لِمَا سَلَفَ، رَجَوْتُ أَنْ يَذْهَبَ حُبُّهُ مِنْ قَلْبِكِ؟ قَالَتْ: يَا هَذَا، عَلَيْكَ بِنَفْسِكَ فِي طَلَبِ رَغْبَتِكَ، فَإِنِّي قَدْ قَدَّمْتُ رَغْبَتِي إِلَى مَنْ لَيْسَ يَجْهَلُ بُغْيَتِي، وَحَوَّلَتْ وَجْهَهَا وَأَقْبَلَتْ عَلَى بُكَائِهَا وَشِعْرِهَا، وَلَمْ يُكْرِثْهَا قَوْلِي وَوَعْظِي
[ ٢ / ٣٠٣ ]
٦٠٩ - حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْفَضْلِ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الصَّمَدِ بْنَ عَلَيٍّ الْهَاشِمِيَّ يَقُولُ: إِنِّي لَنَائِمٌ فِي الْحِجْرِ إِذْ سَمِعْتُ نَشِيجًا وَبُكَاءً خَفِيًّا، وَإِذَا الصَّوْتُ يَخْرُجُ مِنْ تَحْتِ الْأَسْتَارِ، وَقَائِلٌ يَقُولُ:
[البحر الطويل]
⦗٣٠٥⦘
عَفَا اللَّهُ عَمَّنْ يَحْفَظُ الْعَهْدَ عِنْدَهُ … وَلَا كَانَ عَفُوُ اللَّهِ لِلنَّاقِضِ الْعَهْدِ
ضَنَيْتُ وَهَاجَ الْحُزْنَ وُدٌّ أُسِرُّهُ … فَغَاضَ لَهُ صَبْرِي وَفَاضَ لَهُ وَجْدِي
وَضَعْتُ عَلَى الْأَسْتَارِ خَدِّيَ لَيْلَةً … لِتَجْمَعَنِي مَعَ مَنْ وَضَعْتُ لَهُ خَدِّي
قَالَ: فَرَفَعْتُ الْأَسْتَارَ فَإِذَا امْرَأَةٌ مُسْفِرَةٌ كَأَنَّهَا الشَّمْسُ الطَّالِعَةُ، تَجَلَّتْ عَنْهَا غَمَامَةٌ، فَقُلْتُ: يَا هَذِهِ، لَوْ سَأَلْتِ اللَّهَ تَعَالَى الْجَنَّةَ مَعَ هَذَا الْبُكَاءِ وَالتَّضَرُّعِ مَا حَرَمَكَ وَهَذَا الْوَجْهَ الْجَمِيلَ، فَسَتَرَتْهُ وَقَالَتْ: سُبْحَانَ اللَّهِ مَنْ خَلَقَ فَسَوَّى، وَلَمْ يَهْتِكَ السِّتْرَ وَالنَّجْوَى، أَنَا وَاللَّهِ يَا هَذَا فَقِيرَةٌ إِلَى رَحْمَةِ رَبِّي، وَالْجَمْعِ بَيْنِي وَبَيْنَ حِبِّي، وَقَدْ سَأَلْتُ آثَرَ الْأَمْرَيْنِ عِنْدِي رَجَاءَ فَضْلِهِ، وَاتِّكَالًا عَلَى عَفْوِهِ، وَوَلَّتْ، فَرَاعَنِي قَوْلُهَا حَتَّى اسْتَعَذْتُ بِاللَّهِ مِنْ تَغْثَةِ الشَّيْطَانِ
[ ٢ / ٣٠٤ ]
٦١٠ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ يَزِيدَ الْفَرَائِضِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ دَاوُدَ، حَدَّثَنَا أَبُو مَسْعُودٍ، عَنْ عَطَاءِ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ قَالَ: دَخَلْتُ أَنَا وَابْنُ عُمَرَ عَلَى عَائِشَةَ ﵂، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: أَخْبِرِينَا بِأَفْضَلِ مَا رَأَيْتِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَتْ: نَعَمْ، بَيْنَا أَنَا ذَاتُ لَيْلَةٍ إِذْ مَسَّ جِلْدِي جِلْدَهُ، إِذْ قَالَ لِي: «يَا عَائِشَةُ، دَعِينِي أَقُومُ اللَّيْلَةَ فَأَعْبُدَ»، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنْ كُنْتُ أُحِبُّ قُرْبَكَ إِنَّى لَأُحِبُّ هَوَاكَ
[ ٢ / ٣٠٥ ]
٦١١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ نَافِعٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَبَّادٍ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّهَا قَالَتْ: سَمِعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ عِنْدِي فِي يَوْمٍ امْرَأَةً وَهِيَ تُنْشِدُ لِحَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ، فَقَامَ عَلَى الْبَابِ وَأَخَذَ بِعِضَادَتَيِ الْبَابِ، ⦗٣٠٦⦘ ثُمَّ جَعَلْتُ أَنْظُرُ إِلَيْهَا بَيْنَ أُذُنَيْهِ، فَقَامَ طَوِيلًا ثُمَّ قَالَ: «جِئْتِ» . فَلَمْ أَقَلْ: نَعَمْ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا، ثُمَّ انْصَرَفَ قَالَتْ: عَائِشَةُ: وَلَا أَرَادَ إِلَّا أَنْ يَرَى نِسَاؤُهُ مَكَانِي مِنْهُ وَفِعْلَهُ بِي
[ ٢ / ٣٠٥ ]
٦١٢ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ دَاوُدَ الْخَلَنْجِيُّ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرٌو، أَنَّ بُكَيْرًا، حَدَّثَهُ أَنَّ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي رَافِعٍ حَدَّثَهُ عَنْ أَبِي رَافِعٍ، أَنَّهُ قَالَ: كُنْتُ فِي بَعْثٍ مَرَّةً، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «اذْهَبْ فَائْتِنِي بِمَيْمُونَةَ» . قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي فِي الْبَعْثِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ: «تُحِبُّ مَا أُحِبُّ؟» قُلْتُ: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: اذْهَبْ فَأْتِنِي بِهَا ". فَذَهَبْتُ فَجِئْتُهُ بِهَا
[ ٢ / ٣٠٦ ]
٦١٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ: حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، ﵂ قَالَتْ: وَاللَّهِ لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُومُ عَلَى بَابِ حُجْرَتِي وَالْحَبَشَةُ يَلْعَبُونَ بِالْحِرَابِ فِي الْمَسْجِدِ، وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَسْتُرُنِي بِرِدَائِهِ لِأَنْظُرَ إِلَى لَعِبِهِمْ بَيْنَ أُذُنَيْهِ وَعَاتِقِهِ، ثُمَّ يَقُومُ مِنْ أَجْلِي حَتَّى أَكُونَ أَنَا الَّتِي أَنْصَرِفُ، فَاقْدُرُوا قَدْرَ الْجَارِيَةِ الْحَدِيثَةِ السِّنِّ، الْحَرِيصَةِ عَلَى اللَّعِبِ
[ ٢ / ٣٠٦ ]
٦١٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، ﵂ قَالَ: «كُنْتُ أَلْعَبُ بِالْبَنَاتِ، فَكَانَ صَوَاحِبِي يَأْتِينَنِي، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُسِرُّ بِهَذَا إِلَيَّ»
[ ٢ / ٣٠٧ ]
٦١٥ - حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنَا هِشَامٌ قَالَ: أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ التَّيْمِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ دَخَلَ عَلَى عَائِشَةَ ﵂ وَهِيَ تَلْعَبُ بِالْبَنَاتِ، فَقَالَ لَهَا: «مَا هَذَا يَا عَائِشَةُ؟» . قَالَتْ: هَذَا حَبْلُ سُلَيْمَانَ، فَجَعَلَ يَضْحَكَ مِنْ قَوْلِهَا قَالَ صَالِحٌ: قَالَ أَبِي: هَذَا غَرِيبٌ لَمْ أَسْمَعْهُ إِلَّا مِنْ هُشَيْمٍ
[ ٢ / ٣٠٧ ]
٦١٦ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْجُنَيْدِ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَرْعَرَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ، حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إِيَاسُ بْنُ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: أَعْطَانِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَجَفَةً أَوْ قَالَ: دَرَقِيَّةً فَلَقِيَنِي عَمِّي فَأَعْطَيْتُهُ إِيَّاهَا، فَسَأَلَنِي عَنْهَا النَّبِيُّ ﷺ وَقَالَ: «أَيْنَ دَرَقَتُكَ الَّتِي أَعْطَيْتُكَ؟» قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَقِيَنِي عَمِّي فَأَعْطَيْتُهُ إِيَّاهَا كُلَّ الَّذِي قَالَ: «اللَّهُمَّ أَلْقِنِي حَبِيبًا هُوَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ نَفْسِي» ⦗٣٠٨⦘ قَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ: الْحَوَاسُّ وَالْأَعْضَاءُ الْجَسِيمَةُ مَطْبُوعَةٌ عَلَى إِكْرَامِ النُّفُوسِ اللَّاهُوتِيَّةِ، وَالنَّفْسُ إِذَا هَوِيَتْ شَيْئًا مَالَتْ إِلَيْهِ حَتَّى يَكُونَ عِنْدَ الَّذِي هَوِيَتْهُ أَكْثَرَ مِنْ كَوْنِهَا عِنْدَ جَسَدِهَا، فَلِذَلِكَ قَصُرَتْ حَوَاسُّ الْجَسَدِ وَجَوَارِحُهُ كُلَّ لَذَّةٍ وَنِعْمَةٍ تَعْرِضُ لَهَا إِلَّا مَنْ هَوِيَتْهُ، وَتَمْتَنِعُ هِيَ مِنْهُ طَلَبًا لِإِكْرَامِ الْهَوَى الَّذِي قَدْ صَارَتْ عِنْدَهُ
[ ٢ / ٣٠٧ ]
٦١٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَلِيٍّ الْأَطْرُوشُ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هِشَامٍ السَّدُوسِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ مُسَاوِرٍ الْوَرَّاقِ قَالَ: " مَا كُنْتُ أَقُولُ لِأَحَدٍ: إِنِّي أُحِبُّكَ فَأَمْنَعُهُ شَيْئًا مِنَ الدُّنْيَا "
[ ٢ / ٣٠٨ ]
٦١٨ - أَنْشَدَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الدُّولَابِيُّ:
[البحر الطويل]
إِذَا أَنَا أَعْطَيْتُ الصَّدِيقَ مَوَدَّتِي … فَمَا أَنَا مَالِي بَعْدَ ذَلِكَ مَانِعُهْ
[ ٢ / ٣٠٨ ]
٦١٩ - وَأَنْشَدَنِي أَبُو صَخْرٍ الْأُمَوِيُّ قَالَ: أَنْشَدَنِي حَمْدَانَ بْنُ يَحْيَى قَالَ: أَنْشَدَنِي أَبُو نُوَاسٍ:
[البحر الكامل]
كَمْ حَدِيثٍ مُعْجَبٍ لِي عِنْدَكَا … لَوْ قَدْ نَبَذْتُ بِهِ إِلَيْكَ لَسَرَّكَا
مِمَّا يَزِيدُ عَلَى الْإِعَادَةِ حَدُّهُ … حُلْوٌ إِذَا بَرِمَ الْحَدِيثَ أَمَلَّكَا
أَتَتَبَّعُ الظُّرَفَاءَ أَكْتُبُ عِنْدَهُمْ … كَيْمَا أُحَدِّثَ مَنْ أُحِبُّ فَيَضْحَكَا
[ ٢ / ٣٠٨ ]
٦٢٠ - حَدَّثَنِي عِيسَى بْنُ دَلُّوَيْهِ الطَّيَالِسِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَابِقٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ خَالِدِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ الْبَهِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ ⦗٣٠٩⦘ عَائِشَةَ، ﵂ قَالَتْ: مَا عَلِمْتُ حَتَّى دَخَلْتُ عَلَى زَيْنَبَ بِغَيْرِ إِذْنٍ وَهِيَ غَضْبَى ثُمَّ قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، حَسْبُكَ إِذَا قَلَبَتْ لَكَ ابْنَةُ أَبِي بَكْرٍ ذِرَاعَهَا، ثُمَّ أَقْبَلَتْ عَلَيَّ فَأَعْرَضْتُ عَنْهَا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «دُونَكِ فَانْتَصِرِي» فَأَقْبَلْتُ عَلَيْهَا حَتَّى رَأَيْتُهَا قَدْ يَبِسَ رِيقُهَا فِي فَمِهَا، فَلَمْ تَزِدْ شَيْئًا، فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَتَهَلَّلُ وَجْهُهُ "
[ ٢ / ٣٠٨ ]
٦٢١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْأَعْرَابِيِّ، عَنْ بَعْضِ مَشَايِخِهِ قَالَ: كَانَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ رَبَاحٍ نَدِيمًا لِيَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ فَسَكِرَ ذَاتَ لَيْلَةٍ وَطَرِبَ، وَبَعَثَ إِلَى زَوْجَتِهِ أُمِّ خَالِدٍ لِتَأْتِيَهِ، وَكَانَتْ مِنْ أَجْمَلِ النَّاسِ وَأَحَبِّهِمْ إِلَيْهِ، فَأَبَتْ، فَأَقْسَمَ عَلَيْهَا، فَأَتَتْهُ فِي جَوَارِيهَا، فَقَالَ لَهَا يَزِيدُ: أَقْسَمْتُ عَلَيْكِ لَمَا قُمْتِ فَسَقَيْتِنِي، فَبَكَتْ وَقَالَتْ: أَلِمِثْلِي يُقَالُ هَذَا؟ فَلَمَّا رَأَى يَزِيدُ بُكَاءَهَا وَكَرَاهِيَتَهَا لِذَلِكَ أَذِنَ لَهَا فِي الِانْصِرَافِ وَقَالَ فِي ذَلِكَ:
[البحر الطويل]
وَمَا نَحْنُ يَوْمَ اسْتَعْبَرَتْ أُمُّ خَالِدٍ … بِمَرْضَى ذَوِي دَاءٍ وَلَا بِصِحَاحِ
وَقَامَتْ لِسَقْيِ الشَّرْبِ خَمْرًا عُيُونُهُمْ … مُخَضَّبَةُ الْأَطْرَفِ ذَاتُ وِشَاحِ
لَهَا عُكَنٌ بِيضٌ كَأَنَّ غُصُونَهَا … إِذَا شَفَّ عَنْهَا السَّابِرِيُّ قِدَاحُ
[ ٢ / ٣٠٩ ]
٦٢٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ الرَّبَعِيُّ قَالَ: كَانَ الْمَأْمُونُ يَهْوَى جَارِيَةً مِنْ جَوَارِيهِ يُقَالُ لَهَا تَنْزِيفٌ، فَبَعَثَ إِلَيْهَا لَيْلَةً مِنَ اللَّيَالِي خَادِمًا يَأْمُرُهَا ⦗٣١٠⦘ بِالْمَسِيرِ إِلَيْهِ، فَصَارَ الْخَادِمُ إِلَيْهَا فَأَمَرَهَا بِذَلِكَ، فَقَالَتْ: لَا وَاللَّهِ لَا أَجِيئُهُ، فَإِنْ كَانَتِ الْحَاجَةُ لَهُ فَلْيَصِرْ إِلَيَّ، فَلَمَّا اسْتَبْطَأَ الْمَأْمُونُ الْخَادِمَ أَنْشَأَ يَقُولُ:
[البحر الطويل]
لَقِيتُكِ مُشْتَاقًا فَفُزْتُ بِنَظْرَةٍ … وَأَغْفَلْتِنِي حَتَّى أَسَأْتُ بِكِ الظَّنَّا
وَنَاجَيْتُ مَنْ أَهْوَى وَكُنْتُ مُقَرَّبًا … فَيَالَيْتَ شِعْرِي عَنْ دُنُوِّكِ مَا أَغْنَا
وَرَدَدْتُ طَرْفًا فِي مَحَاسِنِ وَجْهِهَا … وَمَتَّعْتُ بِاسْتِمَاعِ نَغْمَتِهَا أُذُنَا
أَرَى أَثَرًا فِي صَحْنِ خَدِّكِ لَمْ يَكُنْ … لَقَدْ سَرَقَتْ عَيْنَاكِ مِنْ حُسْنِهَا حُسْنًا
قَالَ الْخَادِمُ: لَا وَاللَّهِ يَا سَيِّدِي، إِلَّا أَنَّهَا قَالَتْ مَا حَكَيْتُ لَكَ، فَقَالَ: إِذًا وَاللَّهِ أَقُومُ إِلَيْهَا
[ ٢ / ٣٠٩ ]