[ ٢ / ٣٦٩ ]
٧٥٣ - حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ الرَّبَعِيُّ، حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ هِشَامٍ الْكَلْبِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي مِخْنَفٍ، عَنْ مُسْلِمٍ الْأَعْوَرِ، عَنْ حَبَّةَ بْنِ جُوَيْنٍ الْعُرَنِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ قَالَ: «الْقَرِيبُ مَنْ قَرَّبَتْهُ الْمَوَدَّةُ وَإِنْ بَعُدَ نَسَبُهُ، وَالْبَعِيدُ مَنْ بَاعَدَتْهُ الْعَدَاوَةُ وَإِنْ قَرُبَ نَسَبُهُ، أَلَا لَا شَيْءَ أَقْرَبُ إِلَى شَيْءٍ مِنْ يَدٍ إِلَى جَسَدٍ، وَإِنَّ الْيَدَ إِذَا فَسَدَتْ قُطِعَتْ، وَإِذَا قُطِعَتْ حُسِمَتْ»
[ ٢ / ٣٦٩ ]
٧٥٤ - أَنْشَدَنِي الْإِسْحَاقِيُّ لِابْنِ طَاهِرٍ:
[البحر الطويل]
أَلَمْ تَرَ أَنَّ الْمَرْءَ تَدْوِي يَمِينُهُ … فَيَقْطَعُهَا عَمْدًا لِيَسْلَمَ سَائِرُهْ
فَكَيْفَ تَرَاهُ بَعْدَ يُمْنَاهُ صَانِعًا … لِمَنْ لَيْسَ مِنْهُ حِينَ تُرْوَى سَرَائِرُهْ
[ ٢ / ٣٦٩ ]
٧٥٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَدْرٍ الْغُبَرِيُّ، حَدَّثَنَا مِنْهَالُ بْنُ حَمَّادٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ الْعِجْلِيُّ، عَنْ بُدَيْلِ بْنِ وَرْقَاءَ قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁: ضَعْ أَمْرَ أَخِيكَ عَلَى أَحْسَنِهِ حَتَّى يَبْدُوَ لَكَ مِنْهُ مَا يَغْلِبُ
[ ٢ / ٣٦٩ ]
٧٥٦ - سَمِعْتُ الْمُبَرِّدَ، يُنْشِدُ:
[البحر الوافر]
إِذَا أَنْكَرْتَ أَخْلَاقَ الصَّدِيقِ … فَلَسْتَ مِنَ التَّحَيُّزِ فِي مَضِيقِ
طَرِيقًا كُنْتَ تَسْلُكُهُ سَلِيمًا … فَأَسْبَعَ فَاجْتَنِبْهُ إِلَى الطَّرِيقِ
[ ٢ / ٣٦٩ ]
٧٥٧ - وَأَنْشَدَنِي أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْمَادِرَانِيُّ:
[البحر الكامل]
⦗٣٧٠⦘
وَإِذَا بَدَا جَلَدٌ عَلَيْكَ مِنَ امْرِئٍ … وَأَمَلَّهُ الْغَشَيَانُ وَالْإِلْمَامُ
فَتَسَلَّ عَنْهُ بِفُرْقَةٍ لَا مُبْدِيًا … شَكْوَى لِتُصْلِحَهُ لَكَ الْأَيَّامُ
[ ٢ / ٣٦٩ ]
٧٥٨ - حَدَّثَنَا أَبُو يُوسُفَ الزُّهْرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: كَانَ هَارُونُ الرَّشِيدُ يَسْتَنْشِدُنِي قَوْلَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُصْعَبٍ:
[البحر الطويل]
إِنِّي وَإِنْ أَقَصَرْتُ عَنْ غَيْرِ بُغْضَةٍ … لَرَاعٍ لِأَسْبَابِ الْمَوَدَّةِ حَافِظُ
وَلَا زَالَ يَدْعُونِي إِلَى الْهَجْرِ مَا أَرَى … فَآبَى وَتُثْنِينِي عَلَيْكَ الْحَفَائِظُ
وَأَخْنَعُ لِلْعُتْبَى وَأُغْضِي عَلَى الْقَذَى … أُلَايِنُ طَوْرًا مَرَّةً وَأُغَالِظُ
وَأَنْتَظِرُ الْإِقْبَالَ بِالْوُدِّ مِنْكُمُ … وَأَصْبِرُ حَتَّى أَوْجَعَتْنِي الْمَغَائِظُ
وَجَرَّبْتُ مَا يُسْلِي الْمُحِبَّ عَنِ الْهَوَى … فَأَقْصَرْتُ وَالتَّجْرِيبُ لِلْمَرْءِ وَاعِظُ
[ ٢ / ٣٧٠ ]
٧٥٩ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ: كَانَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ طَاهِرٍ يَهْوَى جَارِيَةً مِنْ جَوَارِي الْفَرَحِيَّاتِ، فَصَدَّتْهُ وَحَالَتْ إِلَى غَيْرِهِ وَعَلِمَ بِذَلِكَ، فَخَافَتْ مَوْلَاتُهَا عَلَى نَفْسِهَا مِنْهُ، وَهُوَ إِذْ ذَاكَ أَمِيرٌ عَلَى مَدِينَةِ السَّلَامِ، فَأَمَرَتْ ⦗٣٧١⦘ جَارِيَتَهَا أَنْ تُكْتَبَ إِلَيْهِ رُقْعَةً لَطِيفَةً تَسْتَعْطِفُهُ فِيهَا، فَوَافَتْهُ الرُّقْعَةُ وَهُوَ مُفَكِّرٌ فِي حَالِ الْجَارِيَةِ، فَمَا اسْتَتَمَّ قِرَاءَتَهَا حَتَّى قَالَ:
[البحر الكامل]
قَالَتْ سَلَوْتُ عَنِ الْهَوَى فَأَجَبْتُهَا … إِي وَالْمُهَيْمِنِ ذِي الْجَلَالِ الْوَاحِدِ
وَسَلَخْتُ حُبَّكِ مِنْ فُؤَادِي كُلَّهُ … سَلْخَ النَّهَارِ مِنَ الظَّلَامِ الرَّاكِدِ
قَالَتْ: فَعُدْ، فَالْعَوْدُ أَحْمَدُ عِنْدَنَا … فَأَجَبْتُهَا: هَيْهَاتَ لَسْتُ بِعَائِدِ
إِنِّي وَجَدَّتُكِ فِي الْهَوَى ذَوَّاقَةً … لَا تَصْبِرِينَ عَلَى طَعَامٍ وَاحِدِ
ثُمَّ دَعَا بِدَوَاةٍ وَقِرْطَاسٍ وَكَتَبَ إِلَيْهَا:
[البحر الطويل]
سَأَلْتُكِ بِالرَّحْمَنِ إِلَّا هَجَرْتِنِي … فَوَاللَّهِ مَا أَمْسَيْتُ مِنِّي عَلَى ذِكْرِ
أَمِيطِي الْأَذَى عَمَّنْ قَلَاكِ وَعَرِّضِي … لِغَيْرِي بِهِ وَاسْتَرْزِقِي اللَّهَ فِي سِتْرِ
فَلَوْ كُنْتِ لِي عَيْنًا إِذًا لَفَقَأْتُهَا … وَلَوْ كُنْتِ لِي أُذْنًا رَمَيْتُكَ بَالْوَقْرِ
وَلَوْ كُنْتِ لِي كَفًّا إِذًا لَقَطَعْتُهَا … وَلَوْ كُنْتِ لِي قَلْبًا نَزَعْتُكِ مِنْ صَدْرِي
فَقَدْ كُنْتُ أَبْكِي مِنْ صُدُودِكِ مَرَّةً … فَبِاللَّهِ إِلَّا مَا صَدَدْتُ إِلَى الْحَشْرِ
وَإِنِّي وَإِنْ حَنَّتْ إِلَيْكِ ضَمَائِرِي … فَمَا قَدْرُ حُبِّي أَنْ يَذِلَّ لَهُ قَدْرِي
ثُمَّ أَضْرَبَ عَنْ ذِكْرِ الْجَارِيَةِ
[ ٢ / ٣٧٠ ]
٧٦٠ - وَأُنْشِدْنَا لِعَبْدِ بَنِي الْحَسْحَاسِ:
[البحر الطويل]
فَإِنْ تُقْبِلِي بِالْوُدِّ أُقْبِلْ بِمِثْلِهِ … وَإِنْ تَذْهَبِي أَذْهَبْ إِلَى حَالِ بَالِيَا
أَلَمْ تَعْلَمِي أَنِّي قَلِيلٌ لِبَانَتِي … إِذَا لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ بِشَيْءٍ مُوَاتِيَا
[ ٢ / ٣٧١ ]
٧٦١ - وَأَنْشَدَنِي الدُّولَابِي:
[البحر المتقارب]
هَوَيْتُكِ لَمْ أَكْتَسِبْ لَذَّةً … تُعَابُ وَلَمْ أَعْدُ شَأْوَ النَّظَرْ
فَلَمَّا رَأَيْتُكِ ذَوَّاقَةً … تَشُوبِينَ صَفْوَ الْهَوَى بِالْكَدَرْ
صَرَفْتُ وُجُوهَ الْهَوَى عَنْكُمُ … بِقَلْبٍ يُطِيعُ إِذَا مَا أُمِرْ
وَمَازِلْتُ أُقْرِعُ بَيْنَ السُّلُوِّ … وَبَيْنَ الصَّبَابَةِ حَتَّى تَمُرْ
[ ٢ / ٣٧٢ ]
٧٦٢ - وَأَنْشَدَنِي الْمُبَرِّدُ لِعَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ الْمُعَذِّلِ:
هِيَ النَّفْسُ تَجْزِي الْوُدَّ بِالْوُدِّ أَهْلَهُ … وَإِنْ سِمْتَهَا الْهِجْرَانَ فَالْهَجْرُ دِينُهَا
إِذَا مَا قَرِينٌ بَتَّ مِنْهَا حِبَالَهُ … فَأَهْوَنُ مَفْقُودٍ عَلَيْهَا قَرِينُهَا
[ ٢ / ٣٧٢ ]
٧٦٣ - وَأَنْشَدَنِي عَلِيُّ بْنُ حَفْصٍ الدَّارِمِيُّ لِبَعْضِ الْأَعْرَابِ:
[البحر الطويل]
وَلَمَّا رَأَيْتُ الْمَيْلَ مِنْكِ مَعَ الْعِدَى … عَلَيَّ وَلَمْ يُحْدِثْ سِوَاكِ بَدِيلُ
صَدَدْتُ كَمَا صَدَّ الرَّمِيِّ تَطَاوَلَتْ … بِهِ مُدَّةُ الْآجَالِ وَهْوَ قَتِيلُ
[ ٢ / ٣٧٢ ]
٧٦٤ - وَأَنْشَدَنِي الرَّبَعِيُّ لِمُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ الْعُتْبِيِّ:
[البحر الطويل]
إِذَا مَا تَقَضَّى الْوُدُّ إِلَّا تَكَشُّرًا … فَهَجْرٌ جَمِيلٌ لِلْفَرِيقَيْنِ صَالِحُ
تَلَوَّنْتِ أَلَوَانًا عَلَيَّ كَثِيرَةً … وَمَازَجَ عَذْبًا مِنْ إِخَائِكِ مَالِحُ
فَلِي عَنْكِ مُسْتَغْنًى وَفِي الْأَرْضِ مَذْهَبٌ … فَسِيحٌ وَرِزْقُ اللَّهِ غَادٍ وَرَائِحُ
لِتَعْلَمَ أَنَّى حِينَ رُمْتِ قَطِيعَتِي … وَعَرَّضَتْ لِي بِالْهَجْرِ مِنْكِ مَسَامِحُ
عَلَى أَنَّنِي لَا مَائِلٌ بِعَدَاوَةٍ … عَلَيْكِ وَلَا صَبٌّ إِلَى الْوُدِّ جَانِحُ
نَعَانِي نَاعٍ حِينَ يَطْمَعُ صَاحِبِي … يَرَى الْبِشْرَ فِي وَجْهِي لَهُ وَهْوَ كَالِحُ
[ ٢ / ٣٧٢ ]
٧٦٥ - حَدَّثَنَا أَبُو يُوسُفَ الزُّهْرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى بْنِ بَكَّارٍ، عَنْ فُلَيْحِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ عَمِّهِ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ: إِنَّا لَمَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، عَشِّيَةَ عَرَفَةَ، إِذْ أَقْبَلَ فِتْيَةٌ أُدْمَانُ يَحْمِلُونَ فَتًى أَدْمَنَ مِنْ بَنِي عُذْرَةَ قَدْ بَلِيَ بَدَنُهُ وَكَانَتْ لَهُ حَلَاوَةٌ وَجَمَالٌ حَتَّى وَقَفُوهُ بَيْنَ يَدَيْهِ، ثُمَّ قَالُوا: اسْتَشْفِ لِهَذَا يَا ابْنَ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. قَالَ: «وَمَا بِهِ؟» قَالَ: فَتَرَنَّمَ الْفَتَى بِصَوْتٍ ضَعِيفٍ حَتَّى لَا يُبَيِّنَ وَهُوَ يَقُولُ:
[البحر الطويل]
بِنَا مِنْ جَوَى الْأَحْزَانِ وَالْحُبِّ لَوْعَةٌ … تَكَادُ لَهَا نَفْسُ الشَّفِيقِ تَذُوبُ
وَلَكِنَّمَا أَبْقَى حَشَاشَةَ مِعْوَلٍ … عَلَى مَا بِهِ عُودٌ هُنَاكَ صَلِيبُ
وَمَا عَجَبٌ مَوْتُ الْمُحِبِّينَ فِي الْهَوَى … وَلَكِنْ بَقَاءُ الْعَاشِقِينَ عَجِيبُ
ثُمَّ شَهَقَ شَهْقَةً فَمَاتَ. قَالَ عِكْرِمَةُ: فَمَا زَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ بَقِيَّةَ يَوْمِهِ يَتَعَوَّذُ بِاللَّهِ مِنَ الْحُبِّ
[ ٢ / ٣٧٣ ]
٧٦٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ غَسَّانَ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرٍو الْأَشْتَرُ، عَنْ أَبِي مُصْعَبٍ الزُّهْرِيِّ قَالَ: هَوِيَ رَجُلٌ مِنْ وَلَدِ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ جَارِيَةً طَرِيفَةً مُغَنِّيَّةً بِالْمَدِينَةِ، فَهَامَ بِهَا دَهْرًا وَهُوَ لَا يُعْلِمُهَا ذَلِكَ، ثُمَّ إِنَّهُ ضَجَرَ بِالْمُكَاتَمَةِ فَتَعَرَّضَ لَهَا عَشِيَّةً، فَلَمَّا خَرَجَتْ قَالَ لَهَا: بِأَبِي أَنْتَ، تَغَنِّينَ بِهَذَا الشِّعْرِ قَالَتْ: وَمَا هُوَ؟ قَالَ:
[البحر الطويل]
أُحِبُّكُمُ حُبًّا بِكُلِّ جَوَارِحِي … فَهَلْ لَكُمْ عِلْمٌ بِمَا لَكُمْ عِنْدِي
أَتَجْزُونَ بِالْوُدِّ الْمُضَاعَفِ مِثْلَهُ … فَإِنَّ كَرِيمًا مَنْ جَزَى الْوُدَّ بِالْوُدِّ
قَالَتْ: نَعَمْ، وَأُغَنِّي أَيْضًا:
[البحر المديد]
⦗٣٧٤⦘
الَّذِي وَدَّنَا الْمَوَدَّةَ بِالضِّعْـ … ـفِ وَفَضْلُ الْبَادِي بِهِ لَا يُجَازَى
لَوْ بَدَا مَا بِنَا لَكُمْ لَمَلَأَ الْأَرْ … ضَ وَأَقْطَارَهَا مَعًا وَالْحِجَازَا
قَالَ: فَبَلَغَ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَهُوَ أَمِيرٌ عَلَى الْمَدِينَةِ، فَابْتَاعَهَا بِمَالٍ كَثِيرٍ فَأَهْدَاهَا إِلَيْهِ، فَمَكَثَتْ عِنْدَهُ سَنَةً ثُمَّ مَاتَتْ، فَبَقِيَ بَعْدَهَا شَهْرًا ثُمَّ مَاتَ أَسَفًا، فَقَالَ أَبُو السَّائِبِ الْمَخْزُومِيُّ: هَذَا سَيِّدُ شُهَدَاءِ الْهَوَى، فَامْضُوا بِنَا نَنْحَرْ عَلَى قَبْرِهِ سَبْعِينَ بَدَنَةً، كَمَا كَبَّرَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى حَمْزَةَ سَيِّدِ الشُّهَدَاءِ سَبْعِينَ تَكْبِيرَةً
[ ٢ / ٣٧٣ ]
٧٦٧ - أَنْشَدَنِي أَبُو مُحَمَّدٍ الْأَكْفَانِي لِلنَّاشِئِ:
[البحر البسيط]
كُلُّ النُّفُوسِ لَهَا فِي قَتْلِهَا قَوَدٌ … إِلَّا نُفُوسًا أَبَادَتْهَا الرُّمَى الْقَتْلُ
وَكُلُّ جَرْحٍ لَهُ شَيْءٌ يُلَائِمُهُ … إِلَّا جُرُوحًا جَنَتْهَا الْأَعْيُنُ النُّجْلُ
[ ٢ / ٣٧٤ ]
٧٦٨ - أَنْشَدَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الْخُزَاعِيُّ لِأَصْرَمَ بْنِ حُمَيْدٍ:
[البحر الخفيف]
نَحْنُ قَوْمٌ تُلَيِّنُنَا الْحَدَقُ النُّجْـ … لُ عَلَى أَنَّنَا نُلِينُ الْحَدِيدَا
طَوْعُ أَيْدِي الظِّبَاءِ تَقْتَادُنَا الْعَيْـ … ـنُ وَنَقْتَادُ بِالطِّعَانِ الْأُسُودَا
تَتَّقِي سَخَطَنَا اللُّيُوثُ وَنَخْشَى … صَوْلَةَ الْخِشْفِ حِينَ يُبَدِي الصُّدُودَا
وَتَرَانَا عِنْدَ الْكَرِيهَةِ أَحْرَارًا … وَفِي السِّلْمِ لِلْغَوَانِي عَبِيدَا
[ ٢ / ٣٧٤ ]
٧٦٩ - حَدَّثَنَا الدُّولَابِيُّ قَالَ: أَنْشَدَنِي عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى الْمُؤَدِّبُ لِهَارُونَ الرَّشِيدِ فِي حَظِيَّاتٍ كُنَّ عِنْدَهُ، وَهُنَّ قَصْفٌ وَضَنٌّ وَخَنْثٌ:
مَلَكَ الثَّلَاثُ الْآنِسَاتُ عَنَانِي … وَحَلْلَنْ مِنْ قَلْبِي بِكُلِّ مَكَانِ
مَالِي تُطَاوِعُنِي الْبَرِيَّةُ كُلُّهَا … وَأُطِيعُهُنَّ وَهُنَّ فِي عِصْيَانِ
مَا ذَاكَ إِلَّا أَنَّ سُلْطَانَ الْهَوَى … وَبِهِ مَلَكْنَ أَعَزَّ مِنْ سُلْطَانِي
[ ٢ / ٣٧٤ ]
٧٧٠ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أُصْبُعٍ الشَّعِيرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ بْنِ بَكْرٍ الْبَاهِلِيُّ قَالَ: قِيلِ لِأَعْرَابِيٍّ: مَا أَبْقَى مِنْكَ الْهَوَى؟ قَالَ: عَيْنًا تَجْرِي يَبْعَثُهَا عَلَى الْحُزْنِ قَلْبٌ يَخْفِقُ، تُخَفِّقُهُ أَحْشَاءٌ تَتَوَقَّدُ، يُوقِدُهَا هَجْرٌ مِنْ حَبِيبٍ ظَالِمٍ لَا يَخَافُ عُقُوبَةَ مَظْلُومٍ وَلَا يُوَارِي، ثَائِرٌ إِنْ أَجَازَ عَلَى قَتِيلِهِ لَمْ يَعُدْ وَإِنْ جَوُوكُمُ وَأَفْلَحَ، سَيْفُهُ الْهَجْرِ، وَنَيْلُهُ اللَّحْظُ، فَكَمْ مِنْ دَمِ كَرِيمٍ قَدْ طَلَّ بَيْنَ سَيْفَهِ وَأَسْهُمِهِ
[ ٢ / ٣٧٥ ]
٧٧١ - حَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ الرَّبَعِيُّ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ مِنَ الْهِنْدِ: إِذَا ظَهَرَ الْعِشْقُ عِنْدَنَا فِي أَحَدٍ غَدَوْنَا عَلَيْهِ بِالتَّعْزِيَةِ
[ ٢ / ٣٧٥ ]
٧٧٢ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي هِشَامٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي اللَّيْثِ، عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ أَبِي عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ: كَانَ بِالْمَدِينَةِ جَارِيَةٌ ظَرِيفَةٌ حَاذِقَةٌ بِالْغِنَاءِ، فَهَوِيَتْ رَجُلًا مِنْ قُرَيْشٍ، وَكَانَتْ لَا تُفَارِقُهُ وَلَا يُفَارِقُهَا، فَمَلَّهَا وَتَزَيَّدُ فِي حُبِّهِ، وَبَلِيَتْ وَسَقِمَتْ، وَجَعَلَ مَوْلَاهَا لَا يَعْبَأُ بِشَكْوَاهَا وَلَا يَرِقُّ لَهَا حَتَّى سَعَتْ عَلَى وَجْهِهَا، وَهَامَتْ وَمَزَّقَتْ ثِيَابَهَا، وَوَثَبَتْ بِالضَّرْبِ عَلَى جُلَسَائِهَا حَتَّى أَفْضَتْ إِلَى أَمْرٍ عَظِيمٍ، فَلَمَّا رَأَى مَا قَدْ صَارَتْ إِلَيْهِ عَالَجَهَا، فَكَانَتْ تَدُورُ فِي السِّكَكِ بِاللَّيْلِ، وَعَرِيَتْ بَعْدَ الْحُسْنِ وَالطِّيبِ وَالْأَدَبِ، فَلَقِيَهَا مَوْلَاهَا يَوْمًا فِي الطَّرِيقِ مَعَ أَصْحَابٍ لَهُ فَجَعَلَتْ تَبْكِي وَتَقُولُ:
[البحر الكامل]
الْحُبُّ أَوَّلُهُ يَكُونُ لَجَاجَةٌ … تَأْتِي بِهِ وَتَسُوقُهُ الْأَقْدَارُ
حَتَّى إِذَا اقْتَحَمَ الْفَتَى لُجَجَ الْهَوَى … جَاءَتْ أُمُورٌ لَا تُطَاقُ كِبَارُ
مَنْ ذَا يُطِيقُ كَمَا أُطِيقُ مِنَ الْهَوَى … غَلَبَ الْعَزَاءُ وَبَاحَتِ الْأَسْرَارُ
[ ٢ / ٣٧٥ ]
وَأَنْشَدَنِي بَعْضُ أَصْحَابِنَا:
[البحر البسيط]
الْحُبُّ أَوَّلُهُ شَيْءٌ يَهِيمُ بِهِ … قَلْبُ الْمُحِبِّ فَيَلْقَى الْمَوْتَ بِاللَّعِبِ
يَكُونُ مَبْدَأُهُ مِنْ نَظْرَةٍ عَرَضَتْ … وَمُزْحَةٍ أَشْعَلَتْ فِي الْقَلْبِ كَاللَّهَبِ
كَالنَّارِ مَبْدَؤهَا مِنْ قَدْحَةٍ فَإِذَا … تَضَرَّمَتْ أَحْرَقَتْ مُسْتَجْمَعَ الْحَطَبِ
[ ٢ / ٣٧٦ ]
٧٧٣ - وَأَنْشَدَنِي نَفْطَوَيْهِ:
[البحر البسيط]
قَالُوا: عَهِدْنَاكَ ذَا غُدٍّ، فَقُلْتُ لَهُمْ: … لَا يَعْجَبُ النَّاسُ مِنْ ذَلِّ الْمُحِبِّينَا
لَا تُنْكِرُوا ذِلَّةَ الْعُشَّاقِ إِنَّهُمُ … مُسُتَعْبَدُونَ بَرِقِ الْحُبِّ رَاضُونَا
[ ٢ / ٣٧٦ ]
٧٧٥ - وَأَنْشَدَنِي أَبُو جَعْفَرٍ الْعَبْدِيُّ لِعُمَرَ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ:
[البحر الطويل]
قَدْ كَانَ أَوْرَقَ عُودُ حُبِّكِ بِالْمُنَى … وَسَقَاهُ مَاءُ رَجَائِكُمْ فَتَزَعْزَعَا
حَتَّى إِذَا هَبَّتْ بِنَا مِنْ رِيحِكُمْ … تَرَكَتْهُ مِنْ وَرَقِ الْمَطَامِعِ أَقْرَعَا
وَالنَّاسُ مِنْ بَذْلِ الْمَحَبَّةِ لَمْ تَزَلْ … تَتَخَطَّفُ الْأَرْوَاحَ قُدْمًا مُولَعَا
[ ٢ / ٣٧٦ ]
٧٧٦ - حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ الْحَسَنِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ، عَنْ وَرْقَاءَ بْنِ عُمَرَ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿قَدْ شَغَفَهَا حُبًّا﴾ [يوسف: ٣٠] قَالَ: دَخَلَ حُبُّهُ فِي شِغَافِهَا
[ ٢ / ٣٧٦ ]
٧٧٧ - حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ الْحَسَنِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ، عَنْ قُرَّةَ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: «يَطْرَى لَهَا حُبُّهُ»
[ ٢ / ٣٧٦ ]
٧٧٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ بْنِ الطَّبَّاعِ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ الْأَصْبَهَانِيِّ، عَنْ وَكِيعٍ، عَنْ أَبِي الْأَشْهَبِ، عَنِ الْحَسَنِ، وَأَبِي رَجَاءٍ الْعُطَارِدِيِّ فِي قَوْلِهِ: ﴿شَغَفَهَا حُبًّا﴾ [يوسف: ٣٠] قَالَ: قَدْ رَبَطَهَا حُبًّا
[ ٢ / ٣٧٧ ]
٧٧٩ - حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ الْحَسَنِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو وَكِيعٍ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ عَائِذٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: الْمَشْغُوفُ: الْمُحِبُّ، وَالْمَشْغُوفُ: الْمَجْنُونُ قَالَ أَبُو بَكْرٍ: كَانَ الشَّعْبِيُّ ذَهَبَ إِلَى أَنَّ الْمَشْغُوفَ هُوَ الْعَاشِقُ الْهَائِمُ، إِذَا كَانَ الْعِشْقُ يُؤَدِّي إِلَى الْجُنُونِ وَزَوَالِ الْعَقْلِ، فَسَمَّاهُ بِهِ عَلَى طَرِيقِ الِاسْتِعَارَةِ، كَمَا تُسَمِّي الْعَرَبُ الْمَطَرَ سَمَاءً، وَقَالَ الشَّاعِرُ:
[البحر الوافر]
إِذَا سَقَطَ السَّمَاءُ بِأَرْضٍ قَوْمٍ … رَعَيْنَاهُ وَإِنْ كَانُوا غِضَابَا
فَاسْتَعَارُوا اسْمَ السَّمَاءِ فِي مَوْضِعِ الْمَطَرِ إِذَا كَانَ الْمَطَرُ يَأْتِي مِنَ السَّمَاءِ. وَقَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ: الْعِشْقُ جُنُونٌ، فَالْعِشْقُ أَلْوَانٌ كَمَا الْجُنُونُ أَلْوَانٌ
[ ٢ / ٣٧٧ ]
٧٨٠ - أَنْشَدَنِي الصَّيْدَلَانِي:
[البحر البسيط]
قَالَتْ جُنِنْتَ عَلَى رَأْسِي، فَقُلْتُ لَهَا … الْعِشْقُ أَعْظَمُ مِمَّا بِالْمَجَانِينِ
الْعِشْقُ لَيْسَ يُفِيقُ الدَّهْرَ صَاحِبُهُ … وَإِنَّمَا يُصْرَعُ الْمَجْنُونُ فِي الْحِينِ
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: " قَرَأْتُ فِي بَعْضِ كُتُبِ الْحُكَمَاءِ: الْعِشْقُ نَوْعٌ وَالْمَحَبَّةُ جِنْسٌ لَهُ، كَمَا أَنَّ الشَّوْقَ جِنْسٌ وَالْمَحَبَّةُ نَوْعٌ مِنْهُ، أَلَا تَرَى أَنَّ كُلَّ مَحَبَّةٍ شَوْقٌ، وَلَيْسَ كُلُّ شَوْقٍ مَحَبَّةً، كَمَا أَنَّ كُلَّ عِشْقٍ مَحَبَّةٌ، وَلَيْسَ كُلُّ مَحَبَّةٍ عِشْقًا، كَقَوْلِنَا: كُلُّ نَاطِقٍ حَيٌّ، وَلَيْسَ كُلُّ حَيٍّ نَاطِقًا، فَالْحَيُّ جِنْسٌ لِلنَّاطِقِ مِنْهَا وَغَيْرِ الَنَّاطِقِ، وَالنُّطْقُ نَوْعٌ مِنَ الْحَيِّ الَّذِي هُوَ جِنْسٌ لَهُ، وَالدَّلِيلُ عَلَى ⦗٣٧٨⦘ أَنَّ الْعِشْقَ مِنَ الْمَحَبَّةِ أَنَّكَ تَجِدُ الرَّجُلَ يُحِبُّ أَبَاهُ وَوَلَدَهُ وَدَابَّتَهُ وَبَعِيرَهُ فَلَا يَبْعَثُهُ ذَلِكَ عَلَى مُبَاسَمَةِ مَا هُوَ مُحِبٌّ لَهُ، وَلَا مُلَاصَقَتِهِ، وَلَا عَلَى تَلَفِ نَفْسِهِ، وَسَائِرِ مَا يَجِدُ الْمَجْنُونُ بِأَنْوَاعِ مَحَابِهِمْ، وَلَأَنَّا لَمْ نَرَ أَحَدًا مَاتَ مِنْ شِدَّةِ مَحَبَّتِهِ لِأَخِيهِ، وَلَا ابْنِهِ، وَلَا قَاتِلًا نَفْسَهُ، وَقَدْ نَرَى الْعَاشِقَ يُتْلِفُ نَفْسَهُ مِنْ شِدَّةِ مَا يَلْقَى مِنْ بَرَحِ الْعِشْقِ الْفَادِحِ
[ ٢ / ٣٧٧ ]
٧٨٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْهَاشِمِيُّ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ أَسَدٍ الْكِنْدِيُّ قَالَ: " سُئِلَ أَعْرَابِيٌّ عَنِ الْهَوَى، فَقَالَ: «هُوَ أَغْمَضُ مَسْلَكًا فِي الْقَلْبِ مِنَ الرُّوحِ فِي الْجَسَدِ، وَأَمْلَكُ بِالنَّفْسِ مِنَ النَّفْسِ، بَطْنٌ وَظَهْرٌ وَلُطْفٌ وَكَثْفٌ، فَامْتَنَعَ وَصْفُهُ عَنِ اللِّسَانِ، وَخَفِيَ نَعْتُهُ عَنِ الْبَيَانِ، وَهُوَ بَيْنَ السِّحْرِ وَالْجُنُونِ، لَطِيفُ الْمَسْلَكِ وَالْكُمُونِ» وَبَلَغَنِي أَنَّ حَكِيمًا ذُكِرَ عِنْدَهُ الْعِشْقُ فَقَالَ: دَقَّ عَنِ الْأَوْهَامِ مَسْلَكُهُ، وَأُخْفِيَ عَنِ الْأَبْصَارِ مَوْضِعُهُ، وَحَادَتِ الْعُقُولَ عَنْ كَيْفِيَّةِ تَمَكُّنِهِ، غَيْرَ أَنَّ ابْتِدَاءَ حَرَكَتِهِ وَعِظَمَ سُلْطَانِهِ مِنَ الْقَلْبِ، ثُمَّ يَتَغَشَّى عَلَى سَائِرِ الْأَعْضَاءِ، فَتُبْدِي الرِّعْدَةَ فِي الْأَطْرَافِ، وَالصُّفْرَةَ فِي الْأَلْوَانِ، وَاللَّجْلَجَةَ فِي الْكَلَامِ، وَالضَّعْفَ فِي الرَّأْيِ، وَالذَّلَلَ وَالْعَثَارَ، حَتَّى يُنْسَبَ صَاحِبُهُ إِلَى الْجُنُونِ
[ ٢ / ٣٧٨ ]
٧٨٤ - حَدَّثَنَا أَبُو يُوسُفَ الزُّهْرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مَوْهَبُ بْنُ رُشَيْدٍ الْكِلَابِيُّ قَالَ: جَاءَتْ بَدَوِيَّةٌ إِلَى أُخْتٍ لَهَا، فَقَالَتْ: يَا فُلَانَةُ، كَيْفَ بِكِ مِنْ حُبِّ فُلَانٍ، فَقَالَتْ: حَرَّكَ وَاللَّهِ حُبُّهُ السَّاكِنَ، وَسَكَّنَ الْمُتَحَرِّكَ، ثُمَّ أَنْشَأَتْ تَقُولُ: "
[البحر الطويل]
فَلَوْ أَنَّ مَاءً بِالْحَصَى فَلَقَ الْحَصَى … أَوِ الرِّيحَ لَمْ يُسْمَعْ لَهُنَّ هُبُوبُ
وَلَوْ أَنَّنِي أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ كُلَّمَا … ذَكَرْتُكَ لَمْ تُكْتَبْ عَلَيَّ ذُنُوبُ
⦗٣٧٩⦘
فَقَالَتْ: لَا جَرَمَ، وَاللَّهِ لَا أَبْرَحُ حَتَّى أَسْأَلَهُ: كَيْفَ هُوَ مِنْ حُبِّكِ، فَجَاءَتْهُ فَقَالَتْ: كَيْفَ أَنْتَ مِنْ حُبِّ فُلَانَةَ؟ فَقَالَ: إِنَّمَا الْهَوَى هَوَانٌ وَلَكِنْ خُولِفَ بِاسْمِهِ، وَإِنَّمَا يَعْرِفُ ذَلِكَ مَنِ اسْتَبْكَتْهُ الْمَعَارِفُ وَالطُّلُولُ مِثْلِي
[ ٢ / ٣٧٨ ]
٧٨٥ - أَنْشَدَنِي أَبُو الْفَضْلِ الرَّبَعِيُّ:
[البحر الطويل]
قَدْ أَمْطَرَتْ عَيْنِي دَمًا فَدِمَاؤُهَا … بَعْدَ الدُّمُوعِ مِنَ الْجُنُونِ هَوَامِلُ
كَيْفَ الْعَزَاءُ وَلَا يَزَالُ مِنَ الضَّنَا … فِي الْجِسْمِ مِنِّي وَالْجَوَانِحُ نَازِلُ
لَهْفِي عَلَى زَمَنٍ مَضَى تَحْتَازُنِي … فِيهِ صُرُوفُ الدَّهْرِ وَهْيَ غَوَافِلُ
[ ٢ / ٣٧٩ ]
٧٨٦ - وَأَنْشَدَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الدُّولَابِي:
[البحر الكامل]
وَاللَّهِ مَا اسْتَكْثَرْتُ مِنْكِ لِأَنْتَهِي … إِلَّا رَجَعْتُ بِغُلَّةٍ لَمْ أَشْبَعِ
وَلَمَّا كَرَعْتُ أُرِيدُ رِيًّا مِنْكُمُ … إِلَّا وَقَفْتُ كَأَنَّنِي لَمْ أَكْرَعِ
وَتَعَافُ نَفْسِيَ كُلَّ مَنْظَرِ غَيْرِكُمْ … وَتَكَلُّ إِلَّا مِنْ حَدِيثِكِ مَسْمَعِي
مَاذَا لَقِيتُ مِنَ التَّذَكُّرِ بَعْدَكُمْ … مِنِ افْتِقَادِكِ عِنْدَ وَقْتِ الْمَضْجَعِ
[ ٢ / ٣٧٩ ]
٧٨٧ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ النَّحْوِيُّ قَالَ: ذَكَرَ أَحْمَدُ بْنُ نَصْرِ بْنِ مَالِكٍ الْخُزَاعِيُّ قَالَ: خَرَجْتُ حَاجًّا، فَلَمَّا صِرْتُ بِحِمَى الضَّرْبَةِ أَتَانِي أَعْرَابِيٌّ فَسَأَلَنِي، فَأَمَرْتُ لَهُ بِطَعَامٍ فَأَكَلَ، وَجَعَلَ يُطَالِعُ بَيْتًا مِنْ بُيُوتِ الْأَعْرَابِ، فَقُلْتُ: مَا يَشْغَلُكَ مَا بِكَ مِنَ الْجُوعِ عَنْ مُطَالَعَةِ مَنْ فِي الْبَيْتِ؟ فَأَنْشَأَ يَقُولُ:
[البحر الطويل]
إِذَا اجْتَمَعَ الْجُوعُ الْمُبَرِّحُ وَالْهَوَى … عَلَى الرَّجُلِ الْمِسْكِينِ كَادَ يَمُوتُ
[ ٢ / ٣٧٩ ]
٧٨٨ - وَأَنْشَدَنِي عَوْفُ بْنُ الْمُزْرِعِ قَالَ: أَنْشَدَنِي أَبِي لِرَجُلٍ مِنْ تَمِيمٍ:
[البحر الطويل]
⦗٣٨٠⦘
وَبَصْرِيَّةٍ لَمْ يَخْلُقِ اللَّهُ مِثْلَهَا … غَدَتْ بِسَوَادٍ فِي ثِيَابِ سَوَادِ
خَرَجْنَ إِلَى الْجَبَّانِ يَرْثِينَ مَيِّتًا … فَأَهْلَكْنَ حَيًّا هُنَّ أَشْأَمُ عَادِي
فَيَا رَبِّ خُذْ لِي رَأْفَةً مِنْ فُؤَادِهَا … وَحُلْ بَيْنَ عَيْنَيْهَا وَبَيْنَ فُؤَادِي
[ ٢ / ٣٧٩ ]
٧٨٩ - وَأَنْشَدَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ الْمُبَرِّدُ:
[البحر الطويل]
سَقَى الْعَلَمَ الْفَرْدَ الَّذِي فِي ظِلَالِهِ … غَزَالَانِ مَكْحُولَانِ يَرْتَعَيَانِ
أَرَعْتُهُمَا صَيْدًا فَلَمْ أَسْتَطِعْهُمَا … وَخَتَلَا فَفَاتَاتِي وَقَدْ خَتَّلَانِي
[ ٢ / ٣٨٠ ]
٧٩٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَاكِرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَهْمِ قَالَ: كَانَ جَعْفَرٌ الْمُتَوَكِّلُ مَشْغُوفًا بِقَبِيحَةٍ وَكَانَ لَا يَصْبِرُ عَنْهَا، فَوَقَفَتْ يَوْمًا بَيْنَ يَدَيْهِ وَقَدْ كُتِبَ عَلَى خَدَّيْهَا بَالِغَالَيةِ جَعْفَرٌ، فَتَأَمَّلَهَا ثُمَّ أَنْشَأَ يَقُولُ:
[البحر الطويل]
وَكَاتِبَةٍ فِي الْخَدِّ بِالْمِسْكِ جَعْفَرًا … بِنَفْسِي فَخَطُّ الْمِسْكِ مِنْ حَيْثُ أَثَّرَا
لَئِنْ أَوْدَعَتْ سَطْرًا مِنَ الْمِسْكِ خَدَّهَا … لَقَدْ أَوْدَعَتْ قَلْبِي مِنَ الْحُبِّ أَسْطُرَا
فَيَا مَنْ مُنَاهَا فِي السَّرِيرَةِ جَعْفَرٌ … سَقَى اللَّهُ مِنْ سُقْيَا ثَنَايَايَ جَعْفَرَا
[ ٢ / ٣٨٠ ]
٧٩١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ دِينَارٍ الْأَنْبَارِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ السِّجِسْتَانِيُّ قَالَ: رَأَيْتُ أَبَا نُوَاسٍ فِي بَعْضِ الْمَقَابِرِ بِالْبَصْرَةِ يَبْكِي وَيُلَاحِظُ جَارِيَةً تَبْكِي عِنْدَ قَبْرٍ، فَقَالَ: يَا أَبَا حَاتِمٍ، لَقَدْ سَبَتْنِي هَذِهِ الْجَارِيَةُ، وَأَعْجَبَتْنِي إِعْجَابًا شَدِيدًا، وَأَذْهَلَتْ عَقْلِي، فَقَالَ: فَهَلْ قُلْتَ فِيهَا شَيْئًا؟ قَالَ: نَعَمْ، ثُمَّ أَنْشَأَ يَقُولُ: «
[البحر الطويل]
كَأَنَّ صَفَاءَ الدَّمْعِ فِي حُمْرَةِ الْخَدِّ … حَكَى الدُّرِّ مَنْظُومًا عَلَى فِرْقٍ نَضْرِ
فَيَا نُورَ عَيْنِي لَوْ كَفَفْتِ عَنِ الْبُكَا … وَنَادَيْتِ مَنْ أَبْكَاكِ قَامَ مِنَ الْقَبْرِ
»
[ ٢ / ٣٨٠ ]
٧٩٢ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ رِبْعِيٍّ الْحَرَّانِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرِ بْنَ أَبِي ⦗٣٨١⦘ طَاهِرٍ يَقُولُ: رَأَيْتُ غُلَامًا وَجَارِيَةً مُتَشَاكِلَيْنِ فِي الصُّورَةِ، فَسَمِعْتُ مِنَ مُعَاتَبَتِهِمَا شَيْئًا أَجَّجَ فِي قَلْبِي نَارًا، وَإِذَا هِيَ تَقُولُ لَهُ: «لَوْ مَسَّكَ أَلَمُ الْهَوَى لَرَحِمْتَ أَهْلَ الْبَلَاءِ، لَكِنَّكَ قَسَوْتَ فَانْقَطَعَ مِنْكَ الرَّجَاءُ، وَمَا تَسْتَأْهِلُ مَا أَجِدُهُ بِكَ، غَيْرَ أَنَّ الْهَوَى قَضَى لَكَ بِالْجَوْرِ عَلَيَّ، وَفِي خِلَالِ ذَلِكَ دُمُوعٌ تَجْرِي»
[ ٢ / ٣٨٠ ]
٧٩٣ - حَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ الرَّبَعِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: كَانَ رَجُلٌ مِنْ آلِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵇ يَهْوَى جَارِيَةً، فَطَالَ ذَلِكَ بِهِ، فَقَالَ لِبَعْضِ إِخْوَانِهِ: " قَدْ شَغَلَتْنِي هَذِهِ عَنْ ضَيْعَتِي، وَعَنْ كُلِّ أَمْرِي قَالَ: فَاذْهَبْ بِنَا حَتَّى نُكَاشِفَهَا، فَقَدْ وَجَدْتُ بَعْضَ السُّلُّوِّ. قَالَ: فَأَتَيْنَاهَا، فَلَمَّا جَلَسْنَا قَالَ الْجَعْفَرِيُّ: أَتُغَنِّينَ:
[البحر الوافر]
وَكُنْتُ أُحِبُّكُمْ فَسَلَوْتُ عَنْكُمْ … عَلَيْكُمْ فِي دِيَارِكُمُ السَّلَامُ
قَالَتْ: لَا، وَلَكِنِّي أُغَنِّي:
[البحر الوافر]
تَحَمَّلَ أَهْلُهَا مِنْهَا فَبَانُوا … عَلَى آثَارِ مَا ذَهَبَ الْعَفَاءُ
قَالَ: فَاسْتَحْيَا الْفَتَى وَأَطْرَقَ سَاعَةً، فَازْدَادَ كَلَفًا، ثُمَّ قَالَ لَهَا: تُغَنِّينَ:
[البحر الطويل]
وَأَخْنَعُ لِلْعُتْبَى إِذْا كُنْتُ ظَالِمًا … وَإِنْ ظُلِمْتُ كُنْتُ الَّذِي أَتَنَصَّلُ
قَالَتْ: وَأَغْنِي:
[البحر الطويل]
فَإِنْ تُقْبِلُوا بِالْوُدِّ أُقْبِلْ بِمِثْلِهِ … وَإِنْ تَهْجُرُوا فَالْهَجْرُ مِنَّا يُعْلَمُ
قَالَ: فَتَقَاطَعَا وَتَوَاصَلَا وَلَمْ يَشْعُرْ بِهِمَا أَحَدٌ
[ ٢ / ٣٨١ ]
٧٩٤ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحٍ الْعَبْدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي الرَّبِيعُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ وَبَرَةَ الْمِنْقَرِيِّ قَالَ: قُلْتُ لِهِنْدٍ بِنْتِ الْوَضَّاحِ الْمَنْقِرِيَّةِ: أَنْشِدِينِي بَعْضَ مَا قُلْتِ فِي الْمُغِيرَةِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ قَالَ: وَلَمْ يَرَ النَّاسُ ⦗٣٨٢⦘ أَحَدًا بَلَغَ مِنَ الْهَوَى مَا بَلَغَ بِهَا قَالَ: فَأَنْشَدَتْنِي: "
[البحر الطويل]
يَحِنُّ إِلَى مَنْ بِالْعَقِيقَيْنِ قَلْبُهُ … حَنِينًا يُبَكِّي الْوَرْقَ فِي غُصْنِ السِّدْرِ
تَيَقَّنْتُ لَمَّا هَاجَ قَلْبِي بِذِكْرِهِ … فَأَمْسَكْتُ مِنْ خَوْفِ الْحَرِيقِ عَلَى صَدْرِي
وَوَاللَّهِ لَوْ فَاضَتْ عَلَى الْجَمْرِ لَوْعَتِي … لَأَحْرَقَ أَدْنَى حَرِّهَا لَهَبُ الْجَمْرِ
قُلْتُ: يَا هَذِهِ، أَكَلُّ هَذَا مِنَ الْحُبِّ؟ قَالَتْ: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي، فَكَيْفَ لَوْ رَأَيْتَنِي وَعُنْفُوَانِ هَوَايَ، لَرَأَيْتَ جَبَلًا يَذُوبُ لِحَرَارَتِهِ الْحَدِيدُ، وَلَقَدْ عَذَلَنِي بَعْضُ مَنْ يَغُمُّهُ مَا بِي، فَقُلْتُ:
[البحر الطويل]
لَحَا اللَّهُ مَنْ يَلْحَى عَلَى الْحُبِّ عَاشِقًا … وَلَا كَانَ فِي قُرْبٍ وَلَا زَالَ فِي بُعْدِ
وَمَاذَا عَلَيْهِمْ أَنْ تَدَانَا وِصَالُنَا … فَإِنْ تَمَّ مَا كُنَّا نُسِرُّ مِنَ الْوَجْدِ
وَتَنَفَّسَتْ، فَحَسَسْتُ عَلَى بَدَنِي مِنْ حَرَارَةِ نَفَسِهَا، فَقُلْتُ: مَا هَذَا النَّفَسُ؟ فَقَالَتْ: عَلَى حَلَاوَةِ ذَلِكَ الدَّهْرِ وَرُطُوبَةِ أَغْصَانِهِ، وَإِنِّي وَإِيَّاهُ لَكَمَا قَالَتْ هَالَةُ ابْنَةُ قَيْسٍ التَّمِيمِيَّةُ:
[البحر الوافر]
أُرَانِي قَدْ حَيِيتُ وَكُنْتُ مَيْتًا … إِذَا طَرَقَ الْخَيَالُ بِمَنْ هَوِيتُ
رَضِيتُ ذَهَابَ نَفْسِيَ فِي هَوَاهُ … رَضِيتُ بِذَاكَ يَا رَبِّي رَضِيتُ
قَالَ: فَلَمْ أُعِدْ عَلَيْهَا شَيْئًا مِنَ السُّؤَالِ خَوْفًا مِنْ وَفَاتِهَا
[ ٢ / ٣٨١ ]
٧٩٥ - أَنْشَدَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْمَارِسْتَانِيُّ:
[البحر الطويل]
وَلَمَّا تَذَكَّرْتُ الْمَنَازِلَ بِالْحِمَى … وَلَمْ يُقْضِ لِي تَسْلِيمَةُ الْمُتَرَوِّدِ
زَفَرْتُ إِلَيْهَا زَفْرَةً لَوْ حَشَوْتُهَا … سَرَابِيلَ أَذْرَاعِ الْحَدِيدِ الْمُسَرَّدِ
لَذَابَتْ حَوَاشِيهَا وَظَلَّتْ بِحَرِّهَا … تَلِينُ كَمَا لَانَتْ لِدَاوُدَ فِي الْيَدِ
[ ٢ / ٣٨٢ ]
٧٩٦ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ بَكْرٍ الْبَاهِلِيُّ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قِيلَ لِأَعْرَابِيَّةٍ: صِفِي لِيَ الْحُبَّ، فَانْتَحَبَتْ مَلِيًّا ثُمَّ قَالَتْ: يَالِقَلْبٍ وَثْبَتُهُ، وَبِالْفُؤَادِ وَجْبَتُهُ، وَبِالْأَحْشَاءِ نَارُهُ، وَسَائِرُ الْأَعْضَاءِ خُدَّامُهُ، فَالْعَقْلُ مِنَ الْعَاشِقِ ذَاهِلٌ، وَالدُّمُوعُ هَوَامِلُ، وَالْجِسْمُ نَاحِلٌ، مُرُورُ اللَّيَالِي الْمُخْلِقَاتُ تُجِدُّهُ، وَالْإِسَاءَةُ مِنَ الْمَعْشُوقِ لَا تُفْسِدُهُ. ثُمَّ أَوْمَأَتْ بِيَدِهَا إِلَى قَلْبِهَا وَأَنْشَأَتْ تَقُولُ:
[البحر الطويل]
أَلَا تَتَخَلْصُ إِنَّمَا أَنْتَ سَامِتٌ … لِمَا لَمْ يَكُنْ يَا قَلْبُ يَنْفَعُكَ الزَّجْرُ
كَأَنَّ دُمُوعِي غُصْنُ طَرْفَاءَ حَرَّكَتْ … أَعَالِيهِ رِيحٌ ثُمَّ أَهْطَلَهُ قَطْرُ
[ ٢ / ٣٨٣ ]
٧٩٧ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ أَعْرَابِيَّةً تَقُولُ: «أَمَا وَاللَّهِ لَوْ عَوَّضَ اللَّهُ أَعْدَاءَهُ مِنْ نَارِ الْهَوَى مَعَ الصُّدُودِ، لَكَانَ مَا عَوَّضَهُمْ أَعْظَمَ شَرًّا مِمَّا صَرْفَ عَنْهُمْ»
[ ٢ / ٣٨٣ ]
٧٩٨ - أَنْشَدَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَمْزَةَ لِمُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ الزَّيَّاتِ:
[البحر البسيط]
يَا مَنْ رَأَى النَّارَ مِنْ شَوْقٍ فَشَبَّهَهَا … بِالنَّارِ فِي الْقَلْبِ مِنْ هَمٍّ وَتِذْكَارِ
إِنِّي لَأُعْظِمُ مَا بِي أَنْ أُشَبِّهَهُ … شَيْئًا يُقَاسُ إِلَى مِثْلٍ وَمِقْدَارِ
لَوْ أَنَّ قَلْبِيَ فِي نَارٍ لَأَحْرَقَهَا … لِأَنَّ إِحْرَاقَهُ أَذَكَى مِنَ النَّارِ
[ ٢ / ٣٨٣ ]
٧٩٩ - وَأَنْشَدَنِي أَبُو جَعْفَرٍ الْعَدَوِيُّ لَكُثَيِّرِ عَزَّةَ:
[البحر البسيط]
لَوْ قَاسَ مَنْ قَدْ مَضَى وَجْدِي بِوَجْدِهِمُ … لَمْ يَبْلُغُوا مِنْ عُشَيْرِ الْعُشْرِ مِعْشَارَا
وِصَالُكُمْ جَنَّةٌ فِيهَا كَرَامَتُهَا … وَهَجْرُكُمْ يَعْدِلُ الْغِسْلِينَ وَالنَّارَا
[ ٢ / ٣٨٣ ]
٨٠٠ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيٍّ الرَّحْبِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَسَدٍ الْمَخْزُومِيُّ قَالَ: قُلْتُ لِأَعْرَابِيٍّ: " مَا أَوْرَثَكَ الْهَوَى؟ قَالَ: حَسَرَاتٍ تَتَابَعُ، وَزَفَرَاتٍ تَتَوَالَى، وَدُمُوعًا تَتَحَدَّرُ، وَكَبِدًا تَتَصَدَّعُ، وَأَحْشَاءً تَتَضَرَّمُ، فَمَا بَقَاءُ الْجَسَدِ عَلَى هَذَا، وَلَوْ عُودٌ صَلِيبٌ، وَقَلَبٌ حَدِيدٌ، وَنَسَبٌ صَرِيحٌ لَا هُجْنَةَ فِيهِ وَلَا صِنَّةَ "
[ ٢ / ٣٨٤ ]
٨٠١ - أَنْشَدَنِي جَعْفَرُ بْنُ عَلِيٍّ الْهَاشِمِيُّ لِأَبِي صَخْرٍ الْهُذَلِيِّ:
[البحر الطويل]
أَمَا وَالَّذِي أَبْكَى وَأَضْحَكَ وَالَّذِي … أَمَاتَ وَأَحَيْيَ وَالَّذِي أَمْرُهُ أَمْرُ
لَقَدْ تَرَكَتْنِي أَحْسُدُ الْوَحْشَ أَنْ أَرَى … أَلِيفَيْنِ مِنْهَا لَا يَرُوعُهُمَا النَّفْرُ
عَجِبْتُ لِسَعْيِ الدَّهْرِ بَيْنِي وَبَيْنَهَا … فَلَمَّا انْقَضَى مَا بَيْنَنَا سَكَنَ الدَّهْرُ
إِذَا ذُكِرَتْ يَرْتَاحُ قَلْبِي لِذِكْرِهَا … كَمَا انْتَفَضَ الْعُصْفُورُ بَلَّلَهُ الْقَطْرُ
[ ٢ / ٣٨٤ ]
٨٠٢ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَحْمَدَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سُئِلَ أَعْرَابِيٌّ عَنْ عَشِيقَتِهِ، فَقَالَ: «وَاللَّهِ مَا لِحُسْنٍ مِنْ حُبِّهَا نُعَاسًا، وَلَا أَنْظُرُ إِلَيْهَا مِنْ هَيْبَةٍ إِلَّا اخْتِلَاسًا، وَكُلُّ أَمْرِهَا إِلَيَّ حَبِيبٌ»
[ ٢ / ٣٨٤ ]
٨٠٣ - حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَحْمَدَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سُئِلَ أَعْرَابِيٌّ عَنْ عَشِيقَتِهِ، فَقَالَ: " مَا رَأَيْتُ دَمْعَةً تَرَقْرَقَتْ بِإِثْمِدٍ عَلَى خَدٍّ بِأَحْسَنَ مِنْ عَبْرَةٍ أَمْطَرَتْهَا جُفُونُهَا فَأَعْشَبَ لَهَا قَلْبِي
[ ٢ / ٣٨٤ ]
٨٠٤ - أَنْشَدَنِي أَبُو عَلِيٍّ الرَّحْبِيُّ لِقَيْسِ بْنِ الْمُلَوِّحِ:
[البحر الطويل]
إِذَا جَاءَنِي مِنْهَا رَسُولٌ لِعَيْنِهَا … خَلَوْتُ بَيْنِي حَيْثُ كُنْتُ مِنَ الْأَرْضِ
وَإِنِّي لَأَهْوَاهَا مُسِرًّا وَمُعْلِنًا … وَأَقْضِي عَلَى قَلْبِي لَهَا بِالَّذِي تَقْضِي
فَحَتَّى مَتَى رُوحُ الْمُنَى لَا يَنَالُنِي … وَحَتَّى مَتَى أَيَّامُ سَخَطِكِ لَا تَمْضِي
سَأَبْكِي عَلَى نَفْسِي حِدَادًا لِهَجْرِهَا … وَيَبْلَى مِنَ الْهِجْرَانِ بَعْضِي عَلَى بَعْضِي
[ ٢ / ٣٨٥ ]
٨٠٥ - وَأَنْشَدَنِي الْإِسْحَاقِيُّ لِنِيرَانَ جَارِيَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ طَاهِرٍ:
[البحر الكامل]
يَا وَيْحَ مَنْ خَتَلَ الْأَحِبَّةَ قَلْبُهُ … حَتَّى إِذَا ظَفِرُوا بِهِ قَتَلُوهُ
عَزُّوا وَخَامَرَهُ الْهَوَى فَأَذَلَّهُ … إِنَّ الْعَزِيزَ عَلَى الذَّلِيلِ يَتِيهُ
مَنْ كَانَ يَسْأَلُ عَنْ تَبَارِيحِ الْهَوَى … فَأَنَا الْهَوَى وَحَلِيفُهُ وَأَخُوهُ
انْظُرْ إِلَى جِسْمٍ أَضَرَّ بِهِ الْبِلَى … لَوْلَا تَقَلُّبُ طَرْفِهِ دَفَنُوهُ
[ ٢ / ٣٨٥ ]
٨٠٦ - وَأَنْشَدَنِي عَلِيُّ بْنُ إِسْحَاقَ لِمُحَمَّدِ بْنِ الْهَيْثَمِ:
[البحر البسيط]
أَنِينُ فَاقِدِ إِلْفٍ أَنَّ فِي الْغَلَسِ … حَتَّى تَضَايَقَ مِنْهُ مَخْرَجُ النَّفَسِ
فَكُلَّمَا أَنَّ مِنْ شَوْقٍ أَجَالَ يَدًا … عَلَى فُؤَادٍ لَهُ بِالْبَيْنِ مُخْتَلَسِ
وَلِلدُّمُوعِ سُطُورٌ فِي مَحَاجِرِهَا … يَدُلُّ ظَاهِرُهَا مِنْهَا عَلَى الدَّوَسِ
فَإِنْ يَضِقْ مَخْرَجُ الْأَنْفَاسِ عَنْ نَفَسٍ … تَجْرِ بِهِ عَبْرَتُهُ مِنْ مَخْرَجٍ سَلِسِ
قَرَأْتُ فِي بَعْضِ الْكُتُبِ: أَنَّ هُرْمُنَ الْحَكِيمَ هَوَى بِنْتَ أَكْسِتُبُوسَ ⦗٣٨٦⦘ الْمَلِكِ حَتَّى ذَلَّ عَقْلُهُ، وَاحْتَجَبَ عَنْ تَلَامِيذِهِ، وَلَامُوهُ عَلَى ذَلِكَ، فَكَتَبَ إِلَيْهِمْ: إِنَّ أَرْوَاحَ الْعَاشِقِ عَطِرَةٌ لَطِيفَةٌ، وَأَبْدَانَهُمْ رَقِيقَةٌ وَضَعِيفَةٌ، وَعُقُولَهُمْ بَطِيئَةُ الْإِنْفَادِ لِمَنْ قَادَهَا عَيْنُ مَسْكَنِهَا الَّذِي سَكَنَتْ إِلَيْهِ، وَكَلَامَهُمْ يُحْيِي مُوَاتَ النُّفُوسِ، وَيَزِيدُ فِي الْعَقْلِ، وَيُطْرِبُ الطَّبَائِعَ، وَيُحَرِّكُ الْأَفْهَامَ، وَيَلْهُو بِأَخْبَارِهِمْ أُولُو الْأَلْبَابِ، وَلَوْلَا الْهَوَى قَلَّ التَّمَتُّعُ بِالنِّسَاءِ، وَنَقَصَ تَلَذُّذُ سَاكِنِي الدُّنْيَا
[ ٢ / ٣٨٥ ]
٨٠٨ - أَنْشَدَنِي أَبُو سَهْلٍ النَّحْوِيُّ لِلْحَسَنِ بْنِ مُطَيْنٍ:
[البحر الكامل]
إِنَّ الْغَوَانِيَ جَنَّةٌ رِيحَانُهَا … خُضْرُ الْحَيَاةِ فَأَيْنَ عَنْهَا تَعْرِفُ
لَوْلَا مَلَاحَتُهُنَّ مَا كَانَتْ لَنَا … دُنْيَا نَلَذُّ بِهَا وَلَا نَتَصَرَّفُ
[ ٢ / ٣٨٦ ]
٨٠٩ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي هَاشِمٍ، عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ الْمَرْوَزِيِّ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْكِنْدِيُّ قَالَ: سَأَلْتُ أَعْرَابِيًّا عَنِ الْهَوَى وَالْعِشْقِ، فَقَالَ: " ارْتِيَاحٌ فِي الْخِلْقَةِ، وَفَرَحٌ يَجُولُ فِي الرُّوحِ، وَسُرُورٌ تُنْشِئُهُ الْخَوَاطِرُ فِي مُسْتَقَرٍّ غَامِضٍ، وَمَحَلٍّ لَطِيفِ الْمَسْلَكِ يَتَّصِلُ بِأَجْزَاءِ الْقُوَى، وَيَنْسَابُ فِي الْحَرَكَاتِ، وَهُوَ طَرَفُ الْخِلْقَةِ، وَلَفْظُ اللَّحْظِ، وَضَمِيرُ الْحَرَكَاتِ، وَبَشَاشَةُ الْخَوَاطِرِ، وَطَرَفُ الْفِكْرِ، وَلِلنَّفْسِ وَالْعِشْقِ أُنْسُ النَّفْسِ، وَمَحَادِثُ الْعَقْلِ، وَحَاجِبُهُ الضَّمَائِرُ، وَتَخْدُمُهُ الْجَوَارِحُ، وَالْهَوَى لِمَنْ هُوَ بِهِ أَكْثَرُ لِمَنْ هُوَ لَهُ. وَأَنْشَأَ يَقُولُ:
[البحر الكامل]
قَدْ كُنْتُ أَسْمَعُ بِالْمُحِبِّ وَشَجْوِهِ … فَأَظَلُّ مِنْهُ عَاجِبًا أَتَفَكَّرُ
حَتَّى ابْتُلِيتُ مِنَ الْهَوَى بِعَظِيمَةٍ … ظَلَّ الْفُؤَادُ مِنَ الْهَوَى يَتَفَطَّرُ
[ ٢ / ٣٨٦ ]
٨١٠ - وَسَمِعْتُ الْمُبَرِّدَ، يُنْشِدُ:
[البحر البسيط]
⦗٣٨٧⦘
مَا لِي فُؤَادٌ وَلَا دَمْعٌ وَلَا كَبِدُ … أَفْنَاهُمَا الشَّوْقُ وَالْهِجْرَانُ وَالْكَمَدُ
تَوَكَّلَ الذُّلُّ بِي وَالْحَاسِدُونَ مَعًا … وَالْهَمُّ وَالصَّدُّ وَالْعَذْلُ وَالرَّصَدُ
أَسْتَوْدِعُ اللَّهَ مَوْلَاةً مُعَذَّبُهَا … يَمُوتُ شَوْقًا وَمَا يَدْرِي بِهِ أَحَدُ
[ ٢ / ٣٨٦ ]
٨١١ - وَأَنْشَدَنِي الْمُبَرِّدُ لِعَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ الْمُعَذِّلِ:
[البحر السريع]
مُكْتَئِبٌ ذُو كَبِدٍ حَرَّى … تَبْكِي عَلَيْهِ مُقْلَةٌ عَبْرَى
يَرْفَعُ يُمْنَاهُ إِلَى رَبِّهِ … يَدْعُو وَفَوْقَ الْكَبِدِ الْيُسْرَى
يَبْقَى إِذَا حَدَّثْتَهُ بَاهِتًا … وَنَفْسُهُ مِمَّا بِهِ سَكْرَى
تَحْسَبُهُ مُسْتَمِعًا نَاصِتًا … وَقَلْبُهُ فِي أُمَّةٍ أُخْرَى
وَقَالَ آخَرُ:
[البحر الوافر]
وَكُنْتُ إِذَا رَأَيْتُ فَتًى يُبَكِّي … عَلَى شَجْوٍ ضَحِكْتُ إِذَا خَلَوْتُ
فَأَحْسَبُنِي أَوَالَ اللَّهُ مِنِّي … فَصِرْتُ إِذَا سَمِعْتُ بِهِمْ بَكَيْتُ
[ ٢ / ٣٨٧ ]
٨١٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي سَعْدٍ الْمُؤَدِّبُ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عِيسَى أَبُو زَكَرِيَّا الْعَطَّانُ قَالَ: حَدَّثَنَا فَهِدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا حَفْصٌ، وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَابِرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا السَّرِيُّ بْنُ عَاصِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنْ بُرْدٍ، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الْأسْقَعِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا تُظْهِرِ الشَّمَاتَةَ بِأَخِيكَ فَيُعَافِيَهُ اللَّهُ وَيَبْتَلِيكَ»
[ ٢ / ٣٨٧ ]
٨١٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ الرَّبَعِيُّ قَالَ: لَمَّا دَخَلَ نَصِيبٌ عَلَى عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مَرْوَانَ قَالَ لَهُ: هَلْ عَشِقْتَ يَا نَصِيبُ؟ قَالَ: «نَعَمْ» قَالَ: مَنْ؟ قَالَ: " جَارِيَةً لِبَنِي مَذْحِجٍ عَشِقْتُهَا فَاسْتَكْلَفَ بِهَا الْوَاشُونَ، فَمَا كُنْتُ أَقْدِرُ عَلَى كَلَامِهَا إِلَّا بِعَيْنٍ أَوْ بَنَانٍ أَوْ إِشَارَةٍ عَلَى طَرِيقٍ أَوْ إِيمَاءٍ، وَفِي ذَلِكَ أَقُولُ:
[البحر الطويل]
جَلَسْتُ لَهَا كَيْمَا تَمُرَّ لَعَلَّنِي … أُخَالِسُهَا التَّسْلِيمَ إِنْ لَمْ تُسَلِّمِ
إِذَا مَا تَمُجُّ الْمَا تَمَنَّيْتُ أَنَّ مَا … جَرَى مِنْ ثَنَايَاهَا مِنَ الْمَاءِ فِي فَمِي
مَسَاكِينُ أَهْلُ الْعِشْقِ مَا كُنْتُ أَشْتَرِي … حَيَاةَ جَمِيعِ الْعَاشِقِينَ بِدِرْهَمِ
وَذَلِكَ أَنَّ النَّاسَ فَازُوا مِنَ الْهَوَى … بِسَهْمٍ وَفِي كَفِّي تِسْعَةُ أَسْهُمِ
[ ٢ / ٣٨٨ ]
٨١٥ - حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْبَغْدَادِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا، عَنِ الْمُعَلَّى بْنِ عَلِيٍّ، عَنِ الْأَصْمَعِيِّ قَالَ: كَانَ الْعَبَّاسُ بْنُ الْأَحْنَفِ يَعْشَقُ فَوْزًا، فَدَخَلَ يَوْمًا عَلَى الرَّشِيدِ فَاشْتَكَى إِلَيْهِ حُبَّهُ وَمَا هُوَ فِيهِ وَعَظِيمَ مَا يَلْقَى، فَقَالَ لَهُ الرَّشِيدُ: مَا قُلْتَ فِيهَا يَا عَبَّاسُ؟ قَالَ: قُلْتُ جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاكَ:
[البحر الهزج]
إِذَا مَا شِئْتَ أَنْ تَنْظُـ … ـرَ شَيْئًا يُعْجَبُ النَّاسَا
فَصَوِّرْ هَا هُنَا فَوْزًا … وَصَوِّرْ ثَمَّ عَبَّاسَا
وَقِسْ بَيْنَهُمَا شِبْرًا … فَإِنْ زَادَ فَلَا بَاسَا
فَإِنْ لَمْ يَدْنُوَا حَتَّى … تَرَى رَأْسَهُمَا رَاسَا
فَكَذِّبْهَا بِمَا قَاسَتْ وَكَذِّبْهُ بِمَا قَاسَا قَالَ الْأَصْمَعِيُّ: فَدَخَلْتُ عَلَى إِثْرِ إِنْشَادِهِ فَقَالَ لِيَ الرَّشِيدُ: أَلَا تَسْمَعُ مَا صَنَعَ عَبَّاسٌ، ثُمَّ أَمَرَهُ فَأَنْشَدَنِي، فَحَسَدْتُهُ عَلَيْهِ فَقُلْتُ: الْبَوْلَ الْبَوْلَ، فَقُمْتُ فَأَطَلْتُ ثُمَّ عُدْتُ، فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينِ، إِنَّ عُمَرَ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ الْقُرَشِيَّ قَدْ ⦗٣٨٩⦘ قَالَ قَبْلَهُ مِثْلَ هَذَا قَالَ: وَمَا قَالَ؟ فَأَنْشَدْتُهُ:
[البحر الهزج]
إِذَا مَا شِئْتَ أَنْ تَنْظُـ … رَ شَيْئًا يُعْجِبُ الْبَشَرَا
فَصَوِّرْ هَاهُنَا هِنْدًا … وَصَوِّرْ هَاهُنَا عُمَرَا
فَإِنْ لَمْ يَدْنُوَا حَتَّى … تَرَى بِشَرَيْهِمَا بَشَرَا
فَكَذِّبْهَا بِمَا ذَكَرَتْ … وَكَذِّبْهُ بِمَا ذَكَرَا
فَقَالَ لَهُ الرَّشِيدُ: إِنَّمَا تَحْفَظُ أَشْعَارَ النَّاسِ ثُمَّ تَجِيءُ ثُمَّ تُنْشِدُنِي، وَأَمَرَ بِإِخْرَاجِهِ، فَأَفْسَدْتُ عَلَيْهِ مَا كَانَ صَلُحَ لَهُ مِنْ قِبَلِهِ "
[ ٢ / ٣٨٨ ]
٨١٦ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي هَاشِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي شَيْخٍ قَالَ: حَدَّثَتْنِي عَمَّةٌ لِي قَالَتْ: كَانَ ذُو الرُّمَّةِ يَنْزِلُ عِنْدَنَا هُوَ وَمَيَّةُ فِي رَبْعٍ لَهُمْ، فَقُلْتُ لَهُ: يَا غَيْلَانُ، هَاهُنَا مَنْ هُوَ أَحْسَنُ مِنْ مَىٍّ، فَمَا تَرَى فِيهَا؟ فَقَالَ: وَاللَّهِ مَا أَظُنُّ اللَّهَ ﷿ خَلَقَ خَلْقًا أَحْسَنَ مِنْ مَىٍّ، وَإِنِّي وَإِيَّاهَا كَمَا قَالَ الْأَوَّلُ:
[البحر الطويل]
تَرَى الْعَيْنُ مَنْ تَهْوَى مَلِيحًا وَمَنْ يَكُنْ … بَغِيضًا إِلَيْهَا لَا عَلَى شَمَائِلِهِ
وَأَنْشَدَنِي بَعْضُ أَصْحَابِنَا لِجَمِيلٍ:
[البحر الكامل]
وَيَقُلْنَ: إِنَّكَ قَدْ رَكَنْتَ بِبَاطِلٍ مِنْهَا … فَهَلْ لَكَ فِي اعْتِزَالِ الْبَاطِلِ
وَلَبَاطِلٌ مِمَّنْ أَلَذُّ وَأَشْتَهِي … أَشْهَى إِلَيَّ مِنَ الْبَغِيضِ الْبَاذِلِ
[ ٢ / ٣٨٩ ]
٨١٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُلَاعِبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُصْعَبٍ الْقَرْقَسَانِيُّ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ بِلَالِ بْنِ أَبِي ⦗٣٩٠⦘ الدَّرْدَاءِ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ النَّبِيُّ ﷺ قَالَ: «حُبُّكَ لِلشَّيْءِ يُعْمِي وَيُصِمُّ» حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي سَعْدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَاجِبٌ قَالَ: حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ بِلَالِ بْنِ أَبِي الدَّرْدَاءِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِمِثْلِ ذَلِكَ
[ ٢ / ٣٨٩ ]
٨٢٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَدْرٍ الْغُبَرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ حَيَّانَ، عَنِ أَبِي الْحَكَمِ، عَنْ أَبِي بَرْزَةَ الْأَسْلَمِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «حُبُّكَ الشَّيْءَ يُعْمِي وَيُصِمُّ»
[ ٢ / ٣٩٠ ]