وَمِنْ ذِكْرِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ ابْنِ غَافِلِ بْنِ حَبِيبِ بْنِ فَارِ بْنِ شَمْخِ بْنِ مَخْزُومِ بْنِ صَاهِلَةَ بْنِ كَاهِلِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ تَمِيمِ بْنِ سَعْدِ بْنِ هُذَيْلِ بْنِ مُدْرِكَةَ وَأُمُّهُ أُمُّ عَبْدِ بِنْتُ الْحَارِثِ بْنِ زُهْرَةَ، وَيُكْنَى أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، مُهَاجِرٌ هِجْرَتَيْنِ بَدْرِيٌّ، وَهُوَ مِنَ النُّقَبَاءِ النُّجَبَاءِ، تُوُفِّيَ بِالْمَدِينَةِ سَنَةَ ثِنْتَيْنِ وَثَلَاثِينَ، وَصَلَّى عَلَيْهِ عُثْمَانُ، وَدُفِنَ بِالْبَقِيعِ وَهُوَ ابْنُ بِضْعٍ وَسِتِّينَ سَنَةً، وَكَانَ خَفِيفًا قَصِيرًا آدَمَ، حَمْشَ السَّاقَيْنِ
[ ١ / ١٨٦ ]
٢٣٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، نا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ ﵁: «لَقَدْ رَأَيْتُنِي وَأَنَا سَادِسُ سِتَّةٍ، مَا عَلَى ظَهْرِ الْأَرْضِ مُسْلِمٌ غَيْرُنَا»
[ ١ / ١٨٧ ]
٢٣٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، ثنا جَرِيرٌ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ أُمِّ مُوسَى، قَالَتْ: سَمِعْتُ عَلِيًّا ﵁ يَقُولُ: أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ أَنْ يَصْعَدَ شَجَرَةً فَيَأْتِيَهُ بِشَيْءٍ مِنْهَا، فَنَظَرَ أَصْحَابُهُ إِلَى حُمُوشَةِ سَاقَيْهِ فَضَحِكُوا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «مَا يُضْحِكُكُمْ لَرِجْلُهُ عِنْدَ اللَّهِ ﷿ فِي الْمِيزَانِ أَثْقَلُ مِنْ أُحُدٍ»
[ ١ / ١٨٧ ]
٢٤٠ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ هُودٍ، ثنا إِسْحَاقُ الْأَزْرَقُ، عَنْ شَرِيكٍ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنِ الْأَزْهَرِ بْنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁، قَالَ: صَعِدْتُ أَرَاكَةً لِأَجْنِيَ مِنْهَا أَرَاكًا أَوْ بَرِيرًا أَوْ أَحَدَهُمَا، فَجَعَلَ أَصْحَابِي يَتَعَجَّبُونَ مِنْ خِفَّتِي، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «مَا تَعْجَبُونَ؟ فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَهْوَ أَثْقَلُ فِي الْمِيزَانِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ أُحُدٍ»
[ ١ / ١٨٨ ]
٢٤١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، نا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، قَالَ: «كَانَ عَبْدُ اللَّهِ ﵁، يُشَبَّهُ بِالنَّبِيِّ ﷺ فِي هَدْيِهِ وَدَلِّهِ وَسَمْتِهِ»
[ ١ / ١٨٨ ]
٢٤٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، ثنا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ حُذَيْفَةَ، قَالَ: أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِأَقْرِبِ النَّاسِ شَبَهًا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ هَدْيًا وَدَلًّا وَسَمْتًا؟ قُلْنَا: بَلَى. قَالَ: «عَبْدُ اللَّهِ، فَإِنَّهُ أَقْرَبُ النَّاسِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، هَدْيًا وَسَمْتًا وَدَلًّا حَتَّى يَتَوَارَى عَنِّي فِي بَيْتِهِ»
[ ١ / ١٨٨ ]
٢٤٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، نا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، قَالَ: «كَانَ عَبْدُ اللَّهِ يُشَبَّهُ بِالنَّبِيِّ ﷺ فِي هَدْيِهِ وَدَلِّهِ وَسَمْتِهِ؟»
[ ١ / ١٨٩ ]
٢٤٤ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، نا سُفْيَانُ، عَنْ كَثِيرٍ النَّوَّاءِ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ، عَنِ الْمُسَيَّبِ بْنِ نَجَبَةَ، قَالَ: قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵁: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " إِنَّ كُلَّ نَبِيٍّ أُعْطِيَ سَبْعَةَ نُجَبَاءَ رُفَقَاءَ - أَوْ قَالَ: نُقَبَاءَ - وَأُعْطِيتُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ " قُلْنَا: مَنْ هُمْ؟ فَذَكَرَهُمْ وَقَالَ: «وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ»
[ ١ / ١٨٩ ]
٢٤٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثنا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ، ثنا فِطْرٌ، عَنْ كَثِيرٍ، بَيَّاعِ النِّوَاءِ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مُلَيْلٍ، يَقُولُ: سَمِعْتُ عَلِيًّا ﵁، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّهُ لَمْ يَكُنْ نَبِيٌّ إِلَّا أُعْطِيَ سَبْعَةَ رُفَقَاءَ نُجَبَاءَ وُزَرَاءَ، وَإِنِّي أَعْطِيتُ أَرْبَعَةَ عَشَرَ، حَمْزَةُ، وَأَبَوْ بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَعَلِيٌّ، وَجَعْفَرٌ، وَالْحَسَنُ، وَالْحُسَيْنُ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ، وَأَبُو ذَرٍّ، وَعَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ، وَالْمِقْدَادُ، وَسَلْمَانُ ﵃»
[ ١ / ١٩٠ ]
٢٤٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، ثنا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ حَارِثَةَ بْنِ مُضَرِّبٍ، قَالَ: قُرِئَ عَلَيْنَا كِتَابُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁: «أَمَّا بَعْدُ، فَإِنِّي قَدْ بَعَثْتُ إِلَيْكُمْ بِعَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ أَمِيرًا، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ وَزِيرًا، وَهُمَا مِنَ النُّجَبَاءِ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ»
[ ١ / ١٩٠ ]
٢٤٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، ثنا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ هُبَيْرَةَ، قَالَ: «كَانَ لِعَبْدِ اللَّهِ ﵁، شَعْرٌ يَضَعُهُ عَلَى أُذُنَيْهِ»
[ ١ / ١٩١ ]
٢٤٨ - حَدَّثَنَا هُدْبَةُ، ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، نا ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ، عَنْ أَنَسٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: " آخِرُ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ رَجُلٌ يَمْشِي عَلَى الصِّرَاطِ مَرَّةً، وَيَكْبُو أُخْرَى، وَيَمْشِي مَرَّةً وَيَحْبُو أُخْرَى، وَتَصْفَعُهُ النَّارُ مَرَّةً فَإِذَا جَاوَزَهَا الْتَفَتَ إِلَيْهَا فَقَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي نَجَّانِي مِنْكِ لَقَدْ أَعْطَانِي شَيْئًا لَمْ يُعْطَهُ أَحَدٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ، وَلَنْ يُعْطِيَهُ أَحَدًا مِنَ الْآخِرِينَ. قَالَ: وَتُرْفَعُ لَهُ شَجَرَةٌ فَيَقُولُ: أَيْ رَبِّ، أَدْنِنِي مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ لِأَسْتَظِلَّ بِظِلِّهَا وَلِأَشْرَبَ مِنْ مَائِهَا، فَيَقُولُ لَعَلِّي إِنْ أَعْطَيْتُكَهَا أَنْ تَسْأَلَنِي غَيْرَهَا؟ فَيُعَاهِدُهُ أَنْ لَا يَسْأَلَهُ غَيْرَهَا وَرَبُّهُ ﷿ يَعْلَمُ أَنَّهُ سَيَفْعَلُ وَرَبُّهُ تَعَالَى يَعْذِرُهُ لِأَنَّهُ يَرَى مَا لَا صَبْرَ لَهُ عَلَيْهِ فَيُدْنِيهِ اللَّهُ ﷿ مِنْهَا فَيَشْرَبُ مِنْ مَائِهَا وَيَسْتَظِلُّ بِظِلِّهَا، فَتُرْفَعُ لَهُ شَجَرَةٌ أُخْرَى هِيَ أَحْسَنُ مِنَ الْأُولَى فَيَقُولُ: أَيْ رَبِّ، أَدْنِنِي مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ فَلْأَسْتَظِلَّ بِظِلِّهَا وَلْأَشْرَبْ مِنْ مَائِهَا فَيَقُولُ: يَا ابْنَ آدَمَ، أَلَمْ تُعَاهِدْنِي أَنْ لَا تَسْأَلَنِي غَيْرَهَا فَيَقُولُ: بَلَى أَيْ رَبِّ، وَلَكِنْ هَذِهِ فَأَدْنِنِي لَا أَسْأَلُكَ غَيْرَهَا فَلْأَسْتَظِلَّ بِهَا وَأَشْرَبْ مِنْ مَائِهَا. فَيُدْنِيهِ مِنْهَا فَيَسْتَظِلُّ وَيَشْرَبُ مِنْ مَائِهَا فَتُرْفَعُ لَهُ شَجَرَةٌ أُخْرَى عَلَى بَابِ الْجَنَّةِ هِيَ أَحْسَنُ مِنَ الْأُولَيَيْنِ ⦗١٩٢⦘ فَيَقُولُ: أَدْنِنِي مِنْ هَذِهِ فَلْأَسْتَظِلَّ بِظِلِّهَا وَلْأَشْرَبْ مِنْ مَائِهَا. فَيَقُولُ: يَا ابْنَ آدَمَ أَلَمْ تُعَاهِدْنِي أَنْ لَا تَسْأَلَنِي غَيْرَهَا فَيَقُولُ: بَلَى يَا رَبِّ، وَلَكِنْ هَذِهِ فَلْأَسْتَظِلَّ بِظِلِّهَا وَأَشْرَبْ مِنْ مَائِهَا لَا أَسْأَلُكَ غَيْرَهَا فَيُعَاهِدُهُ أَنْ لَا يَسْأَلَهُ غَيْرَهَا، وَرَبُّهُ ﷿ يَعْلَمُ أَنَّهُ سَيَسْأَلُهُ غَيْرَهَا وَرَبُّهُ تَعَالَى يَعْذِرُهُ لِأَنَّهُ يَرَى مَا لَا صَبْرَ لَهُ عَلَيْهِ، فَيُدْنِيهِ اللَّهُ تَعَالَى مِنْهَا فَيَسْمَعُ أَصْوَاتَ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَيَقُولُ: يَا رَبِّ أَدْخِلْنِي الْجَنَّةَ يَا رَبِّ أَدْخِلْنِي الْجَنَّةَ لَا أَسْأَلُكَ غَيْرَهَا. فَيَقُولُ: يَا ابْنَ آدَمَ، أَيُرْضِيكَ أَنْ أُعْطِيَكَ مِثْلَ الدُّنْيَا وَمِثْلَهَا مَعَهَا فَيَقُولُ: أَيْ رَبِّ أَتَسْتَهْزِئُ بِي وَأَنْتَ رَبُّ الْعَالَمِينَ " فَيَضْحَكُ ابْنُ مَسْعُودٍ ﵁، وَقَالَ: أَلَا تَسْأَلُونِي مِمَّا ضَحِكْتُ؟ قَالُوا: وَمِمَّ ضَحِكْتُ؟ فَقَالَ: هَكَذَا فَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: «أَلَا تَسْأَلُونِي مِمَّ أَضْحَكُ؟» قَالُوا: وَمِمَّ تَضْحَكُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «مِنْ ضَحِكِ رَبِّ الْعَالَمِينَ»، فَيَقُولُ: «إِنِّي لَا أَسْتَهْزِئُ مِنْكَ وَلَكِنِّي عَلَى مَا أَشَاءُ قَدِيرٌ»
[ ١ / ١٩١ ]
٢٤٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، ثنا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، وَالْعَلَاءِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ،
٢٥٠ - وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ، نا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، ﵁ قَالَ: تَحَدَّثْنَا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، ذَاتَ لَيْلَةٍ حَتَّى أَكْثَرْنَا الْحَدِيثَ ثُمَّ تَرَاجَعْنَا إِلَى الْبُيُوتِ فَلَمَّا أَصْبَحْنَا غَدَوْنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: " عُرِضَتْ عَلَيَّ الْأَنْبِيَاءُ ﵈ اللَّيْلَةَ بِأَتْبَاعِهَا مِنْ أُمَمِهِمْ فَجَعَلَ يَجِيءُ النَّبِيُّ وَمَعَهُ الثَّلَاثَةُ مِنْ قَوْمهِ، وَالنَّبِيُّ وَمَعَهُ الْعِصَابَةُ، وَالنَّبِيُّ وَمَعَهُ النَّفَرُ مِنْ قَوْمِهِ، وَالنَّبِيُّ لَيْسَ مَعَهُ مِنْ قَوْمِهِ أَحَدٌ، حَتَّى أُتِيَ عَلَى مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ ﷺ، فِي كَبْكَبَةٍ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَلَمَّا رَأَيْتُهُمْ أَعْجَبُونِي فَقُلْتُ: مَنْ هَؤُلَاءِ؟ فَقَالَ: هَذَا أَخُوكَ مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ ﵇ وَمَنْ تَبِعَهُ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ قُلْتُ: رَبِّ فَأَيْنَ أُمَّتِي؟ قَالَ: انْظُرْ عَنْ يَمِينِكَ. فَإِذَا الظِّرَابُ ظِرَابُ مَكَّةَ قَدْ سُدَّ بِوُجُوهِ الرِّجَالِ، فَقُلْتُ: رَبِّ مَنْ هَؤُلَاءِ؟ فَقِيلَ: أُمَّتُكَ. فَقِيلَ: هَلْ رَضِيتَ؟ فَقُلْتُ: رَضِيتُ، ثُمَّ قِيلَ: انْظُرْ عَنْ يَسَارِكَ. فَإِذَا الْأُفُقُ قَدْ سُدَّ بِوُجُوهِ الرِّجَالِ، ثُمَّ قِيلَ لِي: إِنَّ مَعَ هَؤُلَاءِ سَبْعِينَ أَلْفًا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِلَا حِسَابٍ عَلَيْهِمْ " قَالَ ⦗١٩٤⦘: فَأَنْشَأَ عُكَّاشَةُ بْنُ مِحْصَنٍ أَخُو بَنِي أَسَدِ بْنِ خُزَيْمَةَ فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ ادْعُ اللَّهَ ﷿ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ؟ قَالَ: «اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ مِنْهُمْ» قَالَ: ثُمَّ أَنْشَأَ رَجُلٌ آخَرَ فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، ادْعُ رَبَّكَ ﷿ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ. قَالَ: «لَقَدْ سَبَقَكَ بِهَا عُكَّاشَةُ» ثُمَّ قَالَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ: «فِدَاءٌ لَكُمْ أَبِي وَأُمِّي إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَكُونُوا مِنَ السَّبْعِينَ أَلْفًا فَكُونُوا، فَإِنْ عَجَزْتُمْ وَقَصَّرْتُمْ فَكُونُوا مِنْ أَهْلِ الظِّرَابِ، فَإِنْ عَجَزْتُمْ وَقَصَّرْتُمْ فَكُونُوا مِنْ أَهْلِ الْأُفُقِ، فَإِنِّي رَأَيْتُ ثَمَّ أُنَاسًا يَتَهَاوَشُونَ كَثِيرًا» وَقَالَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ: «إِنِّي أَرْجُو أَنْ تَكُونَ أُمَّتِي رُبْعَ أَهْلِ الْجَنَّةِ» فَكَبَّرْنَا، ثُمَّ قَالَ: «إِنِّي أَرْجُو أَنْ تَكُونُوا الشَّطْرَ» فَكَبَّرْنَا، فَتَلَا نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ: ﴿ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَثُلَّةٌ مِنَ الْآخَرِينَ﴾ [الواقعة: ٤٠] قَالَ: فَرَاجَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى هَؤُلَاءِ السَّبْعِينَ فَقَالُوا: أَتُرَاهُمْ أَبْنَاءَنَا وُلِدُوا فِي الْإِسْلَامِ ثُمَّ مَا زَالُوا يَعْمَلُونَ بِهِ حَتَّى مَاتُوا عَلَيْهِ، فَنَمَى حَدِيثُهُمْ ذَلِكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: «لَيْسَ، وَلَكِنَّهُمُ الَّذِينَ لَا يَكْتَوُونَ وَلَا يَسْتَرْقُونَ، وَلَا يَتَطَيَّرُونَ وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ» . وَرَوَاهُ هُشَيْمٌ، وَغَيْرُهُ، عَنْ قَتَادَةَ
[ ١ / ١٩٣ ]