عن أبي هريرة عبد الرحمن بن صخر ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "ما نهيتكم عنه فاجتنبوه وما أمرتكم به فأتوا منه ما استطعتم، فإنما أهلك الذين من قبلكم كثرة مسائلهم واختلافهم على أنبيائهم" متفق عليه.
المفردات:
فاجتنبوه: ابتعدوا عنه، استطعتم،أطقتم، من قبلكم: من الأمم السابقة، واختلافهم على أنبيائهم: مخالفتهم لأنبيائهم.
الفوائد:
(١) الأمر بامتثال الأوامر واجتناب النواهي.
(٢) إن النهى أشد من الأمر لأن النهى لم يرخص كما ارتكاب شيء منه والأمر قيد بالاستطاعة.
(٣) إن العاجز عن الواجب أو بعضه يسقط عنه ما عجز عنه، ﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا﴾ .
(٤) النهي عن كثرة إيراد المسائل على جهة التعنت والتكلف وإثارة الفتن من المغيبات أو المشتبهات، أما السؤال عما يقع بالإنسان في أمر دينه أو دنياه فيجب السؤال عنه.
(٥) تحذير هذه الأمة من مخالفتها لنبيها كما وقع للأمم التي قبلها فيهلكوا كما هلكوا.
[ ٢١ ]
الموجز:
هذا الحديث قاعدة من قواعد الدين ومن جوامع الكلم، فالرسول ﷺ دلنا على أنه إذا نهانا عن شيء وجب علينا اجتنابه جملة واحدة بدون استثناء، وإذا أمرنا بشيء فلنأت منه ما نطيق ولم يكلفنا بشيء نعجز عنه وهذا من سماحة الدين ويسره حيث إن الله تعالى لا يكلف نفسا إلا وسعها، ثم أشار إلى شيء كالمثل عظة لنا بأن لا نكون كبعض الأمم السابقة حينما أكثروا من الأسئلة على أنبيائهم مع مخالفتهم لهم عاقبهم الله بأنواع من الهلاك والدمار فلا نكون مثلهم فنهلك كما هلكوا ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلا تَفَرَّقُوا﴾ .
شعر:
صبرا جميلا ما أقرب الفرجا من راقب الله في الأمور نجا
من صدق لم ينله أذا ومن رجاه يكون حيث رجا
[ ٢٢ ]