عن عمر بن الخطاب عن النبي ﷺ قال: " لو أنكم تتوكلون على الله حق توكله لرزقكم كما يزرق الطير تغدو خماصا وتروح بطانا" رواه أحمد والترمذي والنسائي وابن حبان والحاكم، وقال الترمذي حسن صحيح.
[ ٩١ ]
المفردات:
حق توكله: بالاعتماد على الله في جميع الأمور. تغدو: تذهب أول النهار. خماصا: ضامرة البطون من الجوع. تروح: ترجع آخر النهار. بطانا: ممتلئة البطون.
الفوائد:
(١) فضل التوكل على الله، وأنه من أعظم الأسباب التي يستجلب بها الرزق.
(٢) إن التوكل لا ينافي تعاطى الأسباب لأنه أخبر عن الطير بتعاطيها أسباب الرزق بغدوها ورواحها.
(٣) إن الإنسان يفعل أسباب الرزق ويتوكل على الله ولا يحرص لأن الرزق مقدر وهو قد فعل له الأسباب.
(٤) إن العبد لا يكمل إيمانه إلا بالتوكل على الله في جميع أموره.
الموجز:
يرشدنا هذا الحديث إلى أن نتوكل على الله تعالى في جميع أمورنا، وحقيقة التوكل هي الاعتماد على الله ﷿ في استجلاب المصالح ودفع المضار من أمور الدنيا والدين فإنه لا يعطى ولا يمنع ولا يضر ولا ينفع إلا هو ﷾، وإن على الإنسان فعل الأسباب التي تستجلب له المنافع وتدفع عنه المضار مع التوكل على الله ﴿وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ﴾، ﴿وَعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ﴾ .
ومما قيل في ذلك:
توكل على الرحمن في كل حاجة أردت، فإن الله يقضي ويقدر
وقد يهلك الإنسان في أمنه وينجو بإذن الله من حيث يحذر
[ ٩٢ ]
آخر:
توكل على الرحمن في الأمر كله فما خاب حقا من عليه توكلا
وكن واثقا بالله واصبر لحكمه تفز بالذي ترجوه منه تفضلا
آخر:
وما تم إلا الله كل حالة فلا نتوكل يوما على غير لطفه
فكم حالة تأتى ويكرهها الفتى وخيرته فيها على رغم نفسه
[ ٩٣ ]