عن أبي مالك الحارث بن عاصم الأشعري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "الطهور شطر الإيمان والحمد لله تملأ الميزان وسبحان الله والحمد لله تملآن أو تملأ ما بين السماء والأرض والصلاة نور والصدقة برهان، والصبر ضياء والقرآن حجة لك أو عليك، كل الناس يغدو فبائع نفسه فمعتقها أو موبقها" رواه مسلم.
المفردات:
الطهور: التطهر من الأحداث أو المراد طهارة القلب أو هما معا. شطر الإيمان: نصف الإيمان، الميزان: الذي يوزن به أعمال العبادة، تملأ الميزان: لعظم أجرها. الصدقة برهان: دليل على إيمان صاحبها.
[ ٤٤ ]
والقرآن حجة لك: يدلك على النجاة إن عملت به، أو عليك: إن أعرضت عنه. يغدو: يسعى لنفسه، فمعتقها: من العذاب، أو موبقها: مهلكها.
الفوائد:
(١) إثبات الميزان الذي توزن به أعمال العباد يوم القيامة.
(٣) فضل الطهور وأنه نصف الإيمان.
(٣) فضل التسبيح والتحميد.
(٤) عظم ثواب الصلاة والصدقة والصبر.
(٥) إن من عمل بالقرآن العزيز قاده إلى الجنة ومن أعرض عنه ولم يعمل به قذف في النار.
(٦) إن كل إنسان إما ساع في هلاك نفسه أو ساع في سعادتها.
الموجز:
يرشدنا هذا الحديث أن من طهر قلبه من الشكوك والاعتقادات الفاسدة، وطهر بدنه من الأحداث فقد أخذ بنصف الإيمان، ومن حمد الله تعالى فثواب حمده يملأ الميزان وتسبيحه وتحميده يملآن ما بين السماء والأرض من الأجر لأن الحامد لله يثني على ربه سبحانه بجميع المحامد، ومن ذلك صفات الكمال لله ونعوت الجلال، والمسبح ينزه الله عن النقائص والعيوب والآفات، وأن الصلاة نور يهتدي به الإنسان عاجلا وآجلا كما أن الصدقة دليل وبرهان على قوة إيمان صاحبها وصبر العبد على طاعة الله وما يصيبه من الفتن والمكاره يكون سببا لزيادة نور بصيرته. فيصبر على ما الله عليه لإيمانه بذلك وكل الناس يسعى لنفسه. فمنهم من يبيعها لله بطاعته فيعقتها من النار يوم القيامة. ومن الناس من يبيعها للشيطان وهوى النفس فيهلكها يوم القيامة، وربما تعجل له العقوبة في الدنيا فنسأل الله العافية. ومما قيل في ذلك:
[ ٤٥ ]
شعر:
من يزرع الشر يحصد في عواقبه ندامة ولحصد الزرع إبان
آخر:
لا دار للمرء بعد الموت يسكنها إلا التي قبل الموت يبنيها
فإن بناها بخير طاب مسكنه وإن بناها بشر خاب بانيها
فاغرس أصول التقى مادمت مجتهدا واعلم بأنك بعد الموت لاقيها
[ ٤٦ ]