عن عبد الله بن عمرو عن النبي ﷺ قال: "أربع من كن فيه كان منافقا، ومن كانت فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها: إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا خاصم فجز، وإذا عاهد غذر" متفق عليه.
المفردات:
أربع: خصال. منافقا خالصا: نفاقا عمليا. منهن: من هؤلاء الأربع. خصلة، بفتح الخاء: خلة. يدعها: يتركها. حدث: أخبر. كذب: تمهيدا لعذره ومقصده لئلا يلام على تقصير أو لغرض آخر. وإذا
[ ٨٩ ]
وعد أخلف، لم يف بوعده. فجر: مال في الخصومة عن الحق. غدر: نقض العهد.
الفوائد:
(١) التحذير من التخلق بهذه الأخلاق، وهي إظهار الحق وفي الباطن والحقيقة ما يخالفه.
(٢) إن ترك هذه الخصال من صلاح المجتمع وارتكابها من فساد المجتمع وعدم استقامته.
(٣) إن من استكمل هذه الخصال فقد استكمل النفاق العملي.
(٤) الحث على إصلاح القول والفعل والنية، فإن من فساد القول الكذب، ومن فساد النية إخلاف الوعد، ومن فساد الفعل الغدر بالعهد.
الموجز:
يحذرنا النبي الكريم ﷺ من التخلق بهذه الخصال الأربع لما يحصل من بعض المسلمين ارتكاب شيء منها لأن من ارتكب واحدة كان فيه شعبة من النفاق وإن ألمّ بها جميعا كان منافقا خالصا، فليحذر المسلمون من التخلق بهذه الأخلاق الفاسدة التي هي فساد للفرد وللمجتمع، ومن ذلك أنها تذهب الثقة ممن اتصف بهذه الصفات، ويتأسى به غيره حتى تسري في الناس فلا يستقيم لهم أمر لعدم ثقة بعضهم ببعض، فعلينا معشر المسلمين أن نبتعد عن هذه الخصال، ونتأدب بالآداب الجميلة والأخلاق الفاضلة لنكون قدوة حسنة بعضنا لبعض وللنشء الجديد من أولادنا.
شعر:
كذبت ومن يكذب فإن جزاءه إذا جاء بالصدق ألا يصدقا
إذا عرف الكذاب بالكذب لم يزل لدى الناس كذابا وإن كان صادقا
[ ٩٠ ]
آخر:
إذا قلت في شيء (نعم) فأتمه فإن نعم دين على الحر واجب
وإلا فقل (لا) تسترح وترح بها لئلا يقول الناس إنك كاذب
آخر:
لا يكلف الله نفسا فوق طاقتها ولا تجود يد إلا بما تجد
فلا تعد عدة إلا وفيت بها واحذر خلاف مقال للذي تعد
آخر:
ولقد وعدت وأنت أكرم واعد لا خير في وعد بغير تمام
اخر:
وارع الأمانة والخيانة فاجتنب واعدل ولا تظلم يطلب لك مكسب
آخر:
والغدر بالعهد قبيح جدا شر الورى من ليس يرعى عهدا
ولكننا في هذا الزمان كما قال الشاعر:
غاض الوفاء وفاض الغدر وانفرجت مسافة الخلف بين القول والعمل
[ ٩١ ]