عن أبي سعيد سعد بن مالك بن سنان الخدري ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "لا ضرر ولا ضرار" حديث حسن رواه ابن ماجه والدارقطني وغيرهما مسندا، ورواه مالك في الموطأ مرسلا عن عمرو بن يحيى عن أبيه عن النبي ﷺ، فأسقط أبا سعيد، وله طرق يقوى بعضها بعضا.
المفردات:
لا ضررا لا يضر أحد أحدا فينقصه شيئا من حقه. ولا ضرار: لا يلحق أخاه الضرر، وهو ليس عليه ضرر، ولا يجازيه بأكثر مما ضره به.
الفوائد:
(١) إن الضرر يزال وينبني على ذلك كثير من الأحكام.
(٢) منع الإنسان من التصرف في ملكه بما يتعدى ضرره إلى الغير على غير الوجه المعروف.
(٣) الأخذ بالآداب العالية والأخلاق الفاضلة نحو بني آدم.
[ ٦٣ ]
الموجز:
يخبرنا ويأمرنا النبي الكريم ﷺ لمصالح عامة، وهي أنه لا ضرر ولا ضرار وينبني على ذلك كثير من العقود والمنافع العامة. فيجب على كل إنسان أن لا يضر بأخيه المسلم سواء في نفسه أو ماله أو ولده. وسواء ظاهرا أو باطنا، بل عليه أن يسعى في نفع الغير إذا لم يلحقه ضرر بسبب نفعه. وإن من لحقه ضرر من أحد فلا يجازيه بأكثر مما ضره به ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ﴾ كان صبر على ما أصابه من الضرر من الغير وعفا عنه فسيجد ثواب صبره وعفوه عند الله ﴿وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ﴾ ﴿فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ على الله﴾ .
ومما قيل في ذلك:
شعر:
سألزم نفسي الصفح عن كل ذنب وإن كثرت منه علي الجرائم
فما الناس إلا واحد من ثلاثة شريف ومشروف ومثلي نقاوم
فأما الذي فوقي فأعرف فضله وأتبع فيه الحق والحق لازم
وأما الذي دوني فإن قال صنت عن إجابته عرضي وإن لام لائم
وأما الذي مثلي فإن زل أو عفا تفضلت إن الحلم للفضل حاكم
[ ٦٤ ]