عن أبي العباس سهل بن سعد الساعدي ﵁ قال: "جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله، دلني على عمل إذا عملته أحبني الله وأحبني الناس، فقال: ازهد في الدنيا يحبك الله وازهد فيما عند الناس يحبك الناس" رواه ابن ماجه وغيره بأسانيد حسنة.
المفردات:
دلني: أرشدني على عمل: من الأعمال. إذا عملته: فعلته. ازهد
[ ٦١ ]
في الدنيا: اقتصر على القدر اللازم منها. ازهد فيما عند الناس: من الدنيا. يحبك الناس: لكفك عن دنياهم.
الفوائد:
(١) إن الزهد في الدنيا من أسباب محبة الله لعبده ومحبة الناس.
(٢) إنه لا بأس بالسعي فيما يكتسب به الإنسان محبة العباد مما ليس محرما.
(٣) على الإنسان أن يعامل الناس معاملة حسنة لتكون سببا لمحبته.
الموجز:
جاء رجل إلى رسول الله ﷺ يطلب منه أن يرشده إلى عمل إذا عمله يكون سببا لمحبة الله له ومحبة الناس، فأرشده النبي ﷺ إلى عمل جامع شامل يسبب له محبة الله ومحبة الناس. فقال له ﷺ: "ازهد في الدنيا". أي فلا تطلب منها إلا ما تحتاجه وتترك الفاضل. وها لا ينفع في الآخرة وتتورع مما قد يكون فيه ضرر في دينك وازهد في الدنيا التي يتعاطاها الناس، فإذا صار بينك وبين أحد منهم حق أو عقد من العقود فكن كما ورد في الحديث"رحم الله امرءا سمحا إذا باع، سمحا إذا اشترى، سمحا إذا قضى، سمحا إذا اقتضى"لتكون محبوبا عند الناس ومرحوما عند الله. ومما قمل في ذلك:
شعر:
كن زاهدا فيما حوت أيدي الورى تضحى إلى كل الأنام حبيبا
[ ٦٢ ]
آخر:
فإن تجتنبها تكن سلما لأهلها وإن تجتذبها نازعتك كلابها
آخر:
فلو كانت الدنيا جزاء لمحسن إذا لم يكن فيها معاش لظالم
لقد جاع فيها الأنبياء كرامة وقد شبعت فيها بطون البهائم
[ ٦٣ ]