عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "لا تحاسدوا ولا تنانجشوا ولا تباضغوا ولا تدابروا، ولا يبع بعضكم على بيع بعض وكونوا عباد الله إخوانا، المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله ولا يكذبه ولا يحقره، التقوى ههنا، ويشير إلى صدره ثلاث مرات، بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم، كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه" رواه مسلم.
المفردات:
لا تحاسدوا: لا يحسد بعضكم بعضا، ولا تناجشوا: لا يزيد في ثمن السلعة من لا يريد شراءها ليغر غيره، ولا تباضعوا: لا تقاطعوا لبغضاء، لا تدابروا: كل يدبر عن الآخر بغضا، لا يظلمه لا يدخل على
[ ٦٧ ]
أخيه الضرر، ولا يخذله: بأن لا ينصره، ولا يكذبه: بأن يخبر بخلاف الظاهر والواقع، ولا يحقره: لا يستصغر، بحسب امرئ من الشر: يكفيه من الشر، عرضه: حسبه ومفاخره.
الفوائد:
(١) تحريم الحسد والتباغض والتدابر والبيع على بيع الآخر.
(٢) النهي عن إيذاء المسلمين بأي وجه من الوجوه من قول أو فعل أو إشارة.
(٣) النهي عن ما يوجب التباس والأمر بما يسبب التآلف والاجتماع.
(٤) تحريم الظلم ونصر المسلم ومساعدته إذا احتاج إليه أخوه المسلم وعدم استصغاره واستذلاله.
(٥) إن القلب هو أساس التقوى والجوارح تابعة له.
(٦) تحريم دماء المسلمين وأموالهم وأعراضهم إلا بحق.
(٧) في هذا الحديث الآداب الحميدة والأخلاق الفاضلة لمن وفق.
الموجز:
في هذا الحديث يرشدنا النبي الكريم ﷺ إلى ما يجب علينا معشر المسلمين بأن نكون متحابين متآلفين متعاملين فيما بيننا معاملة حسنة شرعية تهدينا إلى مكارم الأخلاق وتبعدنا عن مساوئها وتذهب عن قلوبنا البغضاء وتجعل معاملة بعضنا لبعض معاملة سامية خالية من الحسد والظلم والغش وغير ذلك مما يستجلب الأذى والتفرق لأن أذية المسلم لأخيه حرام سواء بمال أو بمعاملة أو يد أو لسان، كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه وإنما العز والمشرف بالتقوى وفي معنى هذه الآداب السامية قيل:
[ ٦٨ ]
شعر:
إن المكارم أبواب مصنفة فالعقل أولها والصمت ثانيها
والعلم ثالثها والحلم رابعها والجود خامسها والصدق سادسها
والصبر سابعها والشكر ثامنها واللين تاسعها والبر عاشرها
آخر:
وأظلم أهل الأرض من كان حاسدا لمن بات في نعمائه يتقلب
[ ٦٩ ]