عن عبد الله بن بسر قال: "أتى النبي ﷺ أعرابي فقال: يا رسول الله، إن شرائع الإسلام قد كثرت، فباب نتمسك به جامع، قال: لا يزال لسانك رطبا من ذكر الله". أخرجه الإمام أحمد مختصرا بهذا اللفظ.
المفردات:
شرائع الإسلام: شعبه وخصاله. فباب نتمسك به: دلنا على باب نواظب عليه في العمل. جامع: شامل سهل العمل به وأدائه وكثير أجره. رطبا: غضا يلهج بذكر الله.
(تنبيه): السائل يريد عملا غير الفرائض ولم يرد الاكتفاء به عن الفرائض والواجبات، بل يريد زيادة العمل مع أداء الفرائض.
الفوائد:
(١) فضل المداومة على ذكر الله تعالى.
(٢) مراعاة أحوال الناس، فلعل الرسول ﷺ رأى
[ ٩٣ ]
أن هذا الرجل لا يستطيع القيام بأعمال غير الذكر.
(٣) إن الذكر هو أفضل الأقوال لمن داوم عليه وأنه جامع للخير والسعادة.
الموجز:
في هذا الحديث أن رجلا من الصحابة الكرام طلب من الرسول ﷺ أن يدله على أمر سهل جامع شامل لخصال الخير، فأرشده الرسول ﷺ إلى ذكر الله، فقال: "لا يزال لسانك رطبا، أي غضا من ذكر الله" تديم تكراره آناء الليل والنهار، فاختاره له ﷺ لخفته وسهولته عليه ومضاعفة أجره ومنافعه العظيمة التي لا تعد ومرجعها القرآن العزيز والأحاديث الكثيرة التي جاءت بفضله ومنافعه، ومن ذلك قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا﴾ ﴿وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ ﴿أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ﴾ وقال النبي ﷺ:"من أحب أن يرتع في رياض الجنة فليكثر من ذكر الله"وقال ﵊:"كلمتان خفيفتان على اللسان حبيبتان إلى الرحمن، ثقيلتان في الميزان: سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم"، ومما قيل في الذكر:
شعر:
وساعات الذكر ثروة وغنى وساعات اللهو إفلاس وفاقات
آخر:
وأكثر ذكره في الأرض دوما لتذكر في السماء إذا ذكرت
وصلى الله على سيدنا محمد عدد ما ذكره الذاكرون وعلى آله وصحابته أجمعين، والحمد لله رب العالمين، آمين.
[ ٩٤ ]