عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من رأى منكم منكرا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان" رواه مسلم.
المفردات:
رأى: علم، منكم: معشر المسلمين، منكرا: شيئا قبحه الشرع ورده، فليغيره فليزله، بيده: حيث كان يزال باليد، فإن لم يستطع الإنكار بيده، فبلسانه: بالقول، فإن لم يستطع أن يتكلم، فبقلبه: ينكره وجوبا، أضعف الإيمان: أقله.
الفوائد:
(١) وجوب تغيير المنكر بكل ممكن بيد أو لسان أو بالقلب.
(٢) إن من قادر على خصلة من خصال اليمان وفعلها فإنه أفضل ممن تركها عجزا.
(٣) إن المنكر لا يغير إلا بعد التثبت والتروي واليقين.
(٤) إن عدم الإنكار بالقلب يدل على فمعف الإيمان.
(٥) إن من لم يقم بتغيير المنكر عند تحققه وعدم المانع أنه يأثم حيث إنه لم يزله.
(٦) إن لتغيير المنكر درجات فلا يغيره أحد إلا بالذي يستطيع.
الموجز:
يفيدنا هذا الحديث بفائدة عامة نافعة لمن قام بها ضارة لمن لم
[ ٦٦ ]
يعمل بها وهي أن كل إنسان إذا علم منكرا فيجب عليه إزالته على حسب استطاعته فإن قوي على أعلى مراتب إزالة المنكر باليد فليفعل سواء حقيقة أو بيد غيره بأمره، ومن عجز عن ذلك فليغيره بلسانه بأن ينهى مرتكبه ويبين له ضرره ويرشده إلى الخير بدل هذا الشر فإن جز عن هذه المرتبة فليغيره بقلبه بأن يكره هذا المنكر وصاحبه على فعله ولو قدر على إزالته باليد أو باللسان لأزاله والتغيير بالقلب أضعف مراتب الإيمان في تغيير المنكر لأنه لا يتعدى نفعه إلى غير صاحبه فهذه المراتب الثلاث لا تسقط إحداها عن أحد، ولا عذر لمن اعتذر عن أقلها وهو الإنكار بالقلب. ولكن كما قال الشاعر:
بالملح يصلح ما يخشى تغيره فكيف بالملح إن حلت به الغير
[ ٦٧ ]