عن المقدام بن معدي كرب ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "ما ملأ ابن آدم وعاء شرا من بطنه بحسب ابن آدم لقيمات يقمن صلبه، فإن كان لا محالة فثلث للطعام، وثلث للشراب، وثلث للنفس" رواه الإمام أحمد والترمذي والنسائي وابن ماجه وقال الترمذي: حديث حسن.
المفردات:
بحسب ابن آدم: يكفيه لسيد رمقه. لقيمات: تصغير لقمة. يقمن صلبه: ظهره ليتقوى على العبادة والعمل. فإن كان لا محالة: من الزيادة. فثلث للطعام: مأكوله. وثلث للشراب: مشروبه. وثلث للنفس: ليتمكن من التنفس بخفة وسهولة.
الفوائد:
(١) التقليل من الأكل وعدم الإكثار منه.
(٢) أن يجعل أكله وشربه بمقدار ثلث للطعام وثلث للشراب، وثلث للنفس.
(٣) إن من زاد عن هذا التقدير، فقد خالف ما أرشد إليه النبي ﷺ.
(٤) إن في هذا الحديث الإرشاد إلى الوقاية التامة لصيانة صحة الإنسان.
(٥) إن من لم يعمل بما في هذا الحديث فقد عرض نفسه للأمراض الفتاكة عاجلا أو آجلا.
الموجز:
يرشدنا النبي الكريم ﷺ إلى أصل من أصول
[ ٨٨ ]
الطب، وهي الوقاية التي يقي بها الإنسان صحته، وهي التقليل من الأكل بل يأكل بقدر ما يسد رمقه ويقويه على أعماله اللازمة، وإن شر وعاء مليء هو البطن لما ينتج عن الشبع من الأمراض الفتاكة التي لا تحصى عاجلا أو آجلا باطنا أو ظاهرا، ثم إن الرسول ﷺ قال: إذا كان الإنسان لابد له من الشبع، فليجعل الأكل بمقدار الثلث، والثلث الآخر للشرب، والثلث للنفس حتى لا يحصل عليه ضيق وضرر، وكسل عن تأدية ما أوجب الله عليه في أمر دينه أو دنياه ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ﴾، فعلى الإنسان أن يتأدب بالآداب الشرعية، ويمتثل أمر الرسول ﷺ، وأن يحافظ على صحته، فإنه كما قيل: الوقاية خير من العلاج، وكما قيل: المعدة بيت الداء.
شعر:
وإنك مهما تعطي بطنك سؤله وفرجك نالا منتهى الذم أجمعا
[ ٨٩ ]