عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: " كل سلامى من الناس عليه صدقة كل يوم تطلع فيه الشمس، تعدل بين اثنين صدقة، وتعين الرجل في دابته فتحمله عليها أو ترفع له عليها متاعه صدقة، والكلمة الطيبة صدقة، وبكل خطوة تمشيها إلى الصلاة صدقة، وتميط الأذى عن الطريق صدقة " متفق عليه.
المفردات:
سلامى: هي المفاصل من الإنسان وهي في حديث ٣٦ مفصلا. تعدل بين اثنين: تصلح وتحكم بين اثنين متخاصمين. وتعين الرجل: تساعده على ركوب دابته أو حمله عليها متاعه. والكلمة الطيبة: ضد الكلمة الخبيثة. تميط الأذى: تنحي ما يؤذى المارة من قذر وشوك وحجر ونحو ذلك. خطوة بالفتح: الفعلة الواحدة وبالضم ما بين القدمين.
[ ٥١ ]
الفوائد:
(١) إن ترتيب عظام الآدمي وسلامياته من أعظم نعم الله على العبد فيحتاج إلى تصدق عنها.
(٢) استحباب المداومة على النوافل كل يوم.
(٣) إن الصدقة لا تنحصر في المال بل تكون في الأفعال وغيرها.
(٤) فضل الإصلاح بين الناس والحكم بينهم بالعدل.
(٥) الحث على حضور الجماعات والمشي إليها للصلاة.
(٦) الترغيب في إماطة الأذى عن الطريق.
(٧) الترغيب في الآداب السامية والأخلاق العالية.
الموجز:
يخبرنا النبي الكريم ﷺ في هذا الحديث أن على كل عضو من أعضاء الإنسان صدقة لما كل يوم، يشكر الله ويحمده حيث ركب فيه هذه الأعضاء وسوى خلقها ظاهرا وباطنا ولو شاء لسلبها القدرة فلا يستطيع الإنسان الحركة فلا يقوم بأعماله الدينية ولا الدنيوية فإبقائها ودوامها ودوام قوتها يوجب الشكر من العبد بالتصدق بسبب دوام هذه النعمة وأن كل عمل من أعمال الخير كالصلح بين الناس، والحكم بينهم بالعدل وإفشاء السلام وطيب الكلام ومساعدة المحتاج إلى المساعدة والنصح للمسلمين بالأقوال والأفعال كل واحد من هذه الأمور فيه صدقة، وفي هذا المعنى قال الشاعر:
لا تزهدن في اصطناع العرف من أحد وإن امرئ يحرم العرف محروم
الخير يبقى وإن طالت مغيبته والشر ما عاش منه المرء مذموم
[ ٥٢ ]
آخر:
إذا أنت لم تزرع وأبصرت حاصدا ندمت على التفريط في زمن الزرع
[ ٥٣ ]