في أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "إن الله طيب لا يقبل إلا طيبا، كان الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين فقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا﴾، وقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ﴾، ثم ذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء يا رب يا رب ومطعمه حرام ومشربه حرام وملبسه حرام وغذي بالحرام فأنى يستجاب له" رواه مسلم.
المفردات:
طيب: مقدس منزه عن النقائص والعيوب، أشعث: ثائر الرأس،
[ ٢٢ ]
أغبر: متغير اللون لطول سفره، يمد يديه: يرفعهما بالدعاء إلى الله، غذي: تغذى جسمه من الحرام، فأنى يستجاب له: من أين يستجاب لمن هذه صفته، مطعمه: مأكوله، مشربه: مشروبه، ملبسه: لباسه، وغذي بالحرام: ما يغذي جسمه وروحه.
الفوائد:
(١) إن الصدقة إذا كانت من حرام لا يقبلها الله.
(٢) الأمر بإخلاص العمل لله ﷿.
(٣) الحث على الإنفاق من الحلال والنهى عن الإنفاق من الحرام
وإباحة الأكل من الطيبات.
(٤) إن الإنسان إذا أكل طيبا قاصدا به القوة على الطاعة وإحياء نفسه فإنه يثاب على ذلك.
(٥) في الحديث بيان شروط الدعاء وموانعه.
(٦) إن من أسباب استجابة الدعاء أكل الحلال واجتناب الحرام.
(٧) استحباب رفع اليدين إلى السماء عند إرادة الدعاء.
(٨) مشروعية الإلحاح في الدعاء وبذكر ربوبيته.
(٩) إباحة أكل الطيبات في شرع من قبلنا من الأمم.
الموجز:
يفيدنا هذا الحديث بأن الله سبحانه منزه عن النقائص والعيوب موصوف بصفات الكمال، فلا يتقرب إليه بصدقة من حرام أو ما فيه شبهة أو بالرديء من الطعام، وأن الله قد أباح للمؤمنين الأكل من الطيبات. كما أباحه للمرسلين مع العمل الصالح والشكر لله على نعمه. ثم بين الرسول ﷺ أن الله كما يحب الإنفاق من الطيب الخيار لا يحب من الأعمال إلا طيبها، ثم ذكر شيئا كالمثال تحذيرا لأمته
[ ٢٣ ]
من الحرام فقال: إن الرجل يطيل السفر، أي في وجوه الطاعات من حج وجهاد واكتساب معيشة أشعث الرأس مغبر اللون من طول سفره يمد يديه إلى السماء بالدعاء إلى الله والتضرع إليه والتذلل بين يديه، ومع ذلك لا يستجاب له لعدم طيب كسبه حيث أن مطعمه ومشربه حرام، فليحذر كل مؤمن أن يكون بهذه الصفة المانعة من الدعاء.
وقيل في هذا المعنى:
شعر:
إذا حججت بمال أصله سحت فما حججت ولكن حجت العير
لا يقبل الله إلا كل صالحة ما كل من حج بيت الله مبرور
آخر:
وطعام سوء من مكاسب مرة يعمي الفؤاد بدائه ويصمه
فلكيف يفلح عابد وعظامه نشأت على السحت الحرام ولحمه
آخر:
واذكر مناقشة الحساب فإنه لابد يحصى ما جنيت ويكتب
لم ينسه الملكان حين نسيته بل أثبتاه وأنت لاه تلعب
[ ٢٤ ]