قد عرفناه، فما الطاعون؟ قال: «غدة كغدة الإبل، المقيم فيها كالشهيد، والفار منها كالفار من الزحف» (^١).
لم (^٢) يرو هذا الحديث عن عمرة بنت أرطاة- وهي بصرية- إلا جعفر بن كيسان، وهو بصري.
(٢٣) ٤/ ٣٧٠٠ - حدثنا عمر بن عبد الرحمن السلمي (^٣)، قال: نا إبراهيم بن الحجاج السامي (^٤)، قال: نا سلام أبو المنذر، عن عاصم بن بهدلة، عن أبي وائل، قال: قال عبد الله بن مسعود (^٥): كنت في غنم لآل أبي معيط، فجاء النبي ﷺ ومعه أبو بكر، فقال لي: «يا غلام، هل عندك لبن؟»، قلت (^٦): نعم، ولكني مؤتمن. قال: «فهل عندك شاة لم يَنْزُ عليها الفحل؟»، قلت: نعم. فأتيته بشاة شطور (^٧) - قال سلام: والشطور: التي ليس لها ضرع- فمسح النبي ﷺ مكان الضرع- وما لها ضرع- فإذا ضرع حافل مملوء لبنًا، قال: فأتيت النبي ﷺ بصخرة منقورة، فاحتلب، ثم سقى أبا بكر وسقاني، ثم شرب، ثم قال للضرع: «اقلص»، فقلص، فرجع كما كان، فأنا رأيت هذا من رسول الله ﷺ، فقلت: يا رسول الله، علّمني، فمسح على رأسي، وقال: «بارك الله فيك، فإنك (^٨) غلام معلم»، فأسلمت، فأتيت النبي صلى الله
_________________
(١) الحديث ذكره الهيثمي في "مجمع البحرين" (١٢٠٣)، واختصر عبارة الطبراني كعادته هكذا: «لم يروه عن عمرة بنت أرطاة- وهي بصرية- إلا جعفر، وهو بصري» وذكره في "مجمع الزوائد" (٣/ ٥١) وقال: «رواه أحمد وأبو يعلى والطبراني في "الأوسط"».
(٢) قال الهيثمي في "مجمع البحرين" قبل هذا الموضع: «قلت: لعائشة حديث في الطاعون في الصحيح غير هذا». وهذا الحديث الذي أشار إليه الهيثمي هو: ما أخرجه البخاري في "صحيحه" (٥٧٣٤) من طريق يحيى بن يعمر، عن عائشة زوج النبي ﷺ أنها أخبرتنا: أنها سألت رسول الله ﷺ عن الطاعون؟ فأخبرها نبي الله ﷺ: «أنه كان عذابًا يبعثه الله على من يشاء، فجعله الله رحمة للمؤمنين، فليس من عبد يقع الطاعون، فيمكث في بلده صابرًا، يعلم أنه لن يصيبه إلا ما كتب الله له، إلا كان له مثل أجر الشهيد».
(٣) زاد في "المعجم الصغير": «أبو حفص البصري».
(٤) تصحف في المرجع السابق إلى: «الشامي».
(٥) في المرجع السابق: «عن أبي وائل، عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال».
(٦) في المرجع السابق: «فقال: ياغلام عندك لبن فقلت».
(٧) في الأصل: «سطور» بالسين، ثم كتبها الناسخ بعد ذلك في تفسير سلام على الصواب فقال: «قال سلام: والشطور»، وجاءت على الصواب في "المعجم الصغير".
(٨) لم تتضح في الأصل، ويشبه أن تكون: «فانت»، والمثبت من "المعجم الصغير"، ومصادر
[ ١٤ ]
عليه وسلم، فبينما نحن عنده على حراء؛ إذ نزلت عليه سورة المرسلات، فأخذتها وإنها لرطبة من فيه- أو إن فاه لرطب بها- فما أدري بأي الآيتين حتى ختمت: (وإذا قيل لهم اركعوا لا يركعون) [المرسلات: ٤٨]، أو: (فبأي حديث بعده يؤمنون) [الأعراف: ١٨٥، المرسلات: ٥٠]، فأخذت من فِي رسول الله ﷺ سبعين سورة، وأخذت بقية القرآن من أصحابه. فبينما نحن على حراء، فما فَجِئنَا إلا قول النبي ﷺ: «منعها منكم الذي منعكم منها»، فقلت: يا رسول الله وما ذاك؟ قال: «حيَّة خرجت من ناحية الجبل» (^١).
لم يرو هذا الحديث عن عاصم، عن أبي وائل إلا سلام أبو المنذر، تفرد به إبراهيم بن الحجاج، ورواه الناس عن عاصم، عن زرّ، عن عبد الله.
(..) ٥/ ٣٧٠٠ - حدثنا عمر بن محمد بن الحارث الكلابي الواسطي، قال: نا حفص بن عمرو الربالي، قال: نا إسماعيل بن إبراهيم الكرابيسي، قال: نا ابن عون، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: «من سئل عن علم فكتمه، جاء ملجمً (^٢) يوم القيامة بلجام من نار».
_________________
(١) التخريج.
(٢) الحديث أخرجه الطبراني أيضا في "المعجم الصغير" (٥١٣) بالسند والمتن نفسه- عدا الفروق المتقدم ذكرها- وقال: «لم يروه عن سلام إلا إبراهيم». وشيخ الطبراني عمر بن عبد الرحمن السلمي، أبو حفص البصري لم أجد من ذكر فيه جرحًا أو تعديلًا، فهو مجهول الحال، وقد أخطأ في إسناد هذا الحديث؛ بجعله من رواية عاصم، عن أبي وائل، عن ابن مسعود، والصواب أنه من رواية عاصم، عن زرِّ بن حبيش، عن ابن مسعود. فقد أخرجه أبو يعلى في مسنده (٥٠٩٦) عن إبراهيم بن الحجاج السامي، وأخرجه أبو علي الصواف في "فوائده" (٢٠) عن عبد الله بن الإمام أحمد؛ كلاهما (أبو يعلى، وعبد الله بن أحمد) عن إبراهيم بن الحجاج السامي، عن سلام أبي المنذر، عن عاصم، عن زر، عن ابن مسعود، به.
(٣) كذا في الأصل! وقد أخرجه ابن سمعون في أماليه (٥٨) من طريق أبي الحسين أحمد بن محمد بن أحمد بن سلم المخرمي، عن حفص بن عمرو الربالي، به، ووقع عنده: «جاء يوم القيامة ملجمًا»، وأخرجه أبو طاهر المخلص في "المخلصيات" (٢٣٨) من طريق يحيي بن محمد بن صاعد، عن الربالي، به ولفظه: «جيء به يوم القيامة ملجمًا»، وأخرجه ابن المقرئ في "معجمه" (٢٢٨) من طريق أبي العباس محمد بن يعقوب الخطيب الأهوازي، عن الربالي، به باللفظ المشهور: «ألجم يوم القيامة بلجام»، وهذا اللفظ هو الذي رواه أيضًا ابن ماجه (٢٦٦) من طريق محمد بن عبد الله بن حفص، عن الكرابيسي، به. قال ابن المقرئ: «قال الربالي: وسئل معاذ بن معاذ عن هذا الحديث فلم يعرفه، وقال: مرة [من] روى هذا؟ قيل: إسماعيل بن إبراهيم، قال: الثقة». وقد ذكر ابن سمعون عقب روايته للحديث قول الربالي هكذا: «سئل عن هذا الحديث معاذ بن معاذ القاضي؟ فلم يعرفه من حديث ابن عون، فقال: من حدّث به؟ فقالوا: إسماعيل الكرابيسي، فقال: ثقة». ويمكن أن يوجه قوله هنا: «جاء ملجمً» على أن «ملجمً» رسمت على لغة ربيعة في الوقف على
[ ١٥ ]