أخبرنا أبو أمامة بن ثعلبة، أن رسول الله ﷺ قال: «من تولى غير مواليه فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل الله منه صرفًا ولا عدلًا، ومن حلف عند منبري هذا بيمين كاذبة يستحل بها مال امرئ مسلم بغير حق، فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يُقبل منه صرف ولا عدل» (^١).
لا يروى هذا الحديث بهذا الإسناد عن أبي أمامة بن ثعلبة إلا من هذا الوجه، تفرد به عبد الله بن المنيب.
(٤١) ٩/ ٤٩٠٥ - حدثنا عمرو بن أبي الطاهر بن السرح، قال: نا يحيى بن بكير، قال: حدثني الليث، عن جعفر بن ربيعة، عن عكرمة، عن ابن عباس؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم احتجم وهو صائم، فغشي عليه (^٢).
لم يرو هذا الحديث عن جعفر بن ربيعة إلا الليث.
(٤٢) ١٠/ ٤٩٠٥ - حدثنا عمرو بن أبي الطاهر بن السرح، قال: نا أحمد بن سعيد الفهري (^٣)، قال: نا سليمان بن عبد الملك الهديري (^٤)، قال: حدثني
_________________
(١) الحديث أخرجه الطبراني أيضا في "المعجم الكبير" (١/ ٢٧٣ رقم ٧٩٥) من طريق عمرو بن أبي الطاهر، به وزاد: «ومن أحدث في مدينتي هذه حدثًا، أو آوى محدثًا، فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل الله منه صرفًا ولا عدلًا».
(٢) الحديث أخرجه الطبراني أيضا في "المعجم الكبير" (١١/ ٣٦٣ رقم ١٢٠٢٤) عن عمرو بن أبي الطاهر بن السرح، به بلفظ: «أن النبي ﷺ احتجم وهو صائم»، ولم يذكر قوله: «فغشي عليه». وأخرجه الحسن بن رشيق في "جزئه" (٣٨) من طريق أحمد بن محمد بن عبد العزيز، عن يحيى بن بكير، به مثل لفظ الطبراني في "الكبير".
(٣) هو: أحمد بن سعيد بن عمرو بن الحارث بن العلاء بن يزيد بن أنيس بن عبد الله بن عمرو، أبو الحارث الفهري المصري، وجده العلاء بن يزيد له صحبة، رأى النبي ﷺ، وقدم مصر بعد أن فتحت، وعقبه بها، سمع أحمد بن سعيد من عبد الجبار بن سعيد بن سليمان المساحقي، وأبا ثابت محمد بن عبيد الله المديني، وحديثه في أهل الحجاز. روى عنه أبو الحسن أحمد بن عمر بن يوسف، وأبو عبد الرحمن محمد بن عبد الله البيروتي، وهو ثقة كما قال مسلمة بن القاسم انظر "الأسامي والكني" لأبي أحمد الحاكم (٣/ ٤٢٣)، و"فتح الباب في الكنى والألقاب لابن منده (ص ٢٥٢)، و"معرفة الصحابة" لأبي نعيم (٤/ ٢٢٠١)، و"المتفق والمفترق" للخطيب (٣/ ١٨٥٢)، و"الثقات ممن لم يقع في الكتب الستة" لابن قطلوبغا (١/ ٣٤٥)، و"الإصابة" لابن حجر (٥/ ٦٥).
(٤) هو: سليمان بن عبد الملك بن هارون الهديري، لم أجد من ترجم له، وكذا قال الشيخ الألباني في "سلسلة الأحاديث الضعيفة" (٨/ ٢٣ رقم ٣٥٢٦)، ولكن له ذكر في ترجمة عمِّه محرّر أو محرز- بن هارون الآتي ذكرها في التعليق التالي.
[ ٢٥ ]
عمي عمر بن هارون (^١)، قال: حدثني عمرو بن فيروز مولى كريمة بنت
_________________
(١) كذا وقع عند الطبراني: «عمر بن هارون»، ويؤكده مجيئه كذلك في الموضع الآتي من "مجمع البحرين"، وبه أعلّ الهيثمي هذا الحديث، فقال- كما سيأتي-: «وفيه عمر بن هارون، وهو ضعيف». وعمر هذا متروك، وكان حافظًا؛ كما في "التقريب" (٤٩٧٩) وهو: ابن هارون بن يزيد بن جابر الثقفي، مولاهم، أبو حفص البلخي، وليس هو من بني الهدير، ولا من عمومة سليمان بن عبد الملك، وصوابه محرر- أو محرز- بن هارون، ولكن تصحّف «محرر» إلى «عمر» بسبب تقارب الرسم، وشهرة «عمر بن هارون»، وغرابة «محرر بن هارون»، ويدلّ على هذا: قول ابن عدي في "الكامل" (١٠/ ٦١): «حَدثنا مُحمد بن أحمد بن هلال، حدثنا محمد بن محمد أبو بكر النسائي، حدثنا سليمان بن عبد الملك الهديري، عن عَمِّه محرز بن هارون»، وجاءت كذلك رواية سليمان بن عبد الملك عن عمه محرز في "المشيخة البغدادية" لأبي طاهر السلفي (٤٨)، وفي "الغرائب الملتقطة" لابن حجر (١٤٦٦)، ولم أجد ما يخالفه، وهذا يؤكد أن ما جاء هنا عند الطبراني وهم. وقد اختلف في اسمه أيضًا: هل هو «محرر» - برائين- أو «محرز» - براء، ثم زاي. وهذا يقع كثيرًا لهذين الاسمين؛ لأنهما مما يلحقه التصحيف كما يتضح من مراجعة الكتب التي يرد فيها هذا الاسم أو ذاك، وقد قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٦/ ٤١٩) تعليقًا على حديث آخر يرويه هذا الراوي: «رواه الطبراني في الأوسط وفيه محرز بن هارون- ويقال: محرر- وقد ضعفه الجمهور وحسن الترمذي حديثه، وبقية رجاله رجال الصحيح». وقال ابن الصلاح في "صيانة صحيح مسلم" (١١٧) في راوٍ آخر: «ذكر مسلم ﵀ وإيانا فيمن ذكره من الضعفاء عبد الله بن محرر، فغلط فيه كثير من رواة الكتاب، فقالوا فيه: «ابن محرز»؛ بالزاي المنقوطة، وإسكان الحاء المهملة، وإنما هو «محرر»؛ بميم، ثم جاء مهملة مفتوحة، ثم راءين مهملتين أولاهما مفتوحة مشددة؛ كذلك ذكره البخاري وغيره من أهل الضبط، والله أعلم». وأكثر الأئمة قالوا: «محرز بن هارون»؛ براء، ثم زاي، فقد قال ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٨/ ٣٤٥): «محرز بن هارون الهديري: وهو ابن هارون بن عبد الله بن محرز بن الهدير الشامي القرشي المديني، روى عن الأعرج، روى عنه ذؤيب بن عمرو السهمي، وابن أبي فديك، وأبو مصعب أحمد بن إبراهيم المديني، وعبد الله بن عمر بن ميمون، سمعت أبي يقول ذلك». ونقل عن أبيه أيضًا أنه قال: «يروى ثلاثة أحاديث مناكير، ليس هو بالقوي». وقال النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (٥٨٣): «محرز بن هارون: مدني منكر الحديث»، وقال الدارقطني في "المؤتلف والمختلف" (٤/ ٢٠٥٨ - ٢٠٥٧): «محرز بن هارون التيمي، يقال له: الهديري، يروي عن الأعرج. حدثنا عثمان بن أحمد، حدثنا حنبل بن إسحاق، حدثنا أبو عبد الله، حدثنا أبو سعيد، حدثنا محرز بن هارون التيمي، حدثنا عبد الرحمن الأعرج. قال أبو عبد الله: محرز منكر الحديث وما أدري أي شيء حديثه، روى عنه أبو مصعب الزهري، وغيره. وقيل: محرر». وقوله: «وقيل: محرر» يغلب على الظن أنه من كلام الدارقطني وليس من كلام الإمام أحمد، ويدل عليه أن الدارقطني ذكر هذا الراوي في موضع آخر (٤/ ٢٠٦٢) فقال: «محرر بن هارون بن عبد الله التيمي القرشي المديني، يروي عن الأعرج، روى عنه أحمد بن أبي بكر، منكر الحديث، قال ذلك كله البخاري، فيما أخبرنا علي، عن ابن فارس، عنه. وغير البخاري يقول: هو محرز». وكلام البخاري هذا تجده في "التاريخ الكبير" (٨/ ٢٢). وتابع البخاريَّ المزيُّ في "تهذيب الكمال" (٢٧/ ٢٧٢)، وابن حجر في "تهذيب التهذيب" (١٠/ ٥٥)؛ فترجماه في «محرر»، بل صرح بذلك ابن حجر فقال في "تقريب التهذيب" (٦٤٩٩): «محرر؟ بِراءين؛ وزن «محمد» على الصحيح، وقيل: «محرز» - ابن هارون بن عبد الله التيمي». فتلخص مما تقدم: أن البخاري يرى أن اسم هذا الراوي «محرر» براءين، وأن أكثر الأئمة يقولون:
[ ٢٦ ]