٩ - أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زَاهِدٍ الْبَالِسِيُّ بِدِمَشْقَ، أَخْبَرَتْنَا زَيْنَبُ بِنْتُ الْكَمَالِ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الرَّحِيمِ سَمَاعًا عَلَيْهَا، أنا عَبْدُ الْخَالِقِ بْنُ أَنْجَبَ النِّشْتِبْرِيُّ فِي كِتَابِهِ، عَنْ وَجِيهِ بْنِ طَاهِرٍ، أنا أَبُو حَامِدٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْأَزْهَرِيُّ، أنا أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدُ الْمَخْلَدِيُّ، ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ السَّرَّاجُ، ثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، ثنا أَبُو هَاشِمٍ كَثَيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأُبَلِّيُّ، سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يُحَدِّثُ مُعَاوِيَةَ بْنَ قُرَّةَ، قَالَ: دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَدِينَةَ، وَأَنَا ابْنُ ثَمَانِ سِنِينَ، وَكَانَ أَبِي تُوُفِّيَ، وَتَزَوَّجَتْ أُمِّي بِأَبِي طَلْحَةَ، وَكَانَ أَبُو طَلْحَةَ إِذْ ذَاكَ لَمْ يَكُنْ لَهُ شَيْءٌ، وَرُبَّمَا بِتْنَا اللَّيْلَةَ وَاللَّيْلَتَيْنِ بِغَيْرِ عَشَاءٍ،
[ ٤٢ ]
فَوَجَدْنَا كَفًّا مِنْ شَعِيرٍ، فَطَحَنَتْهُ وَعَجَنَتْهُ، وَخَبَزَتْ مِنْهُ قُرْصَيْنِ، وَطَلَبَتْ شَيْئًا مِنَ اللَّبَنِ مِنْ جَارَةٍ لَهَا أَنْصَارِيَّةٍ، فَصَبَّتْ عَلَى الْقُرْصَيْنِ، وَقَالَتْ: اذْهَبْ فَادْعُ بِأَبِي طَلْحَةَ تَأْكُلانِ جَمِيعًا.
فَخَرَجْتُ أَشْتَدُّ فَرَحًا لِمَا أُرِيدُ أَنْ آكُلَ، فَإِذَا أَنَا بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَاعِدًا وَأَصَحَابِهِ، فَدَنَوْتُ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ، فَقُلْتُ: إِنَّ أُمِّي تَدْعُوكَ.
فَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ، وَقَالَ لِأَصْحَابِهِ: «قُومُوا»، فَجَاءَ حَتَّى انْتَهَى إِلَى قَرِيبٍ مِنْ مَنْزِلِنَا، فَقَالَ لِأَبِي طَلْحَةَ: «هَلْ صَنَعْتُمْ شَيْئًا دَعَوْتُمُونَا إِلَيْهِ؟» فَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِ نَبِيًّا، مَا دَخَلَ فَمِي مُنْذُ غُدَاةِ أَمْسٍ شَيْءٌ، قَالَ: «فَلِأَيِّ شَيْءٍ دَعَتْنَا أُمُّ سُلَيْمٍ؟ ادْخُلْ فَانْظُرْ» .
فَدَخَلَ أَبُو طَلْحَةَ، فَقَالَ: يَا أُمَّ سُلَيْمٍ، لِأَيِّ شَيْءٍ دَعَوْتِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ؟ قَالَتْ: مَا فَعَلْتُ غَيْرَ أَنِّي اتَّخَذْتُ قُرْصَيْنِ مِنْ شَعِيرٍ، وَطَلَبْتُ مِنْ جَارَتِي الْأَنْصَارِيَّةِ لَبَنًا فَصَبَبْتُ عَلَى الْقُرْصَيْنِ، وَقُلْتُ لِابْنِي أَنَسٍ: اذْهَبْ فَادْعُ أَبَا طَلْحَةَ تَأْكُلانِ جَمِيعًا.
فَخَرَجَ أَبُو طَلْحَةَ، فَقَالَ لِلنَّبِيِّ ﷺ الَّذِي قَالَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «ادْخُلْ بِنَا يَا أَنَسُ» .
فَدَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ، وَأَبُو طَلْحَةَ، وَأَنَا مَعَهُمْ، فَقَالَ: «يَا أُمَّ سُلَيْمٍ، ائْتِينِي بِقُرْصِكِ» .
فَأَتَتْهُ بِهِ، فَوُضِعَ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَبَسَطَ النَّبِيُّ ﷺ يَدَهُ عَلَى الْقُرْصِ،
[ ٤٣ ]
وَفَرَّقَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ، فَقَالَ: «يَا أَبَا طَلْحَةَ، اذْهَبْ فَادْعُ مِنْ أَصْحَابِنَا عَشَرَةٍ» .
فَدَعَا بِعَشَرَةٍ، فَقَالَ لَهُمْ: «اقْعُدُوا وَسَمُّوا، وَكُلُوا مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِي» .
فَقَعَدُوا، فَقَالُوا: بِسْمِ اللَّهِ، فَأَكَلُوا مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ حَتَّى شَبِعُوا، فَقَالُوا: شَبِعْنَا، فَقَالَ: «انْصَرِفُوا»، وَقَالَ لِأَبِي طَلْحَةَ: «ادْعُ لِي بِعَشَرَةٍ أُخْرَى»، فَمَا زَالَ تَذْهَبُ عَشَرَةٌ وَتَجِيءُ عَشَرَةٌ، حَتَّى أَكَلَتْ مِنْهُ ثَلاثَةٌ وَسَبْعُونَ رَجُلًا، قَالَ: «يَا أَبَا طَلْحَةَ، وَيَا أَنَسُ، تَعَالَوْا» .
فَأَكَلَ النَّبِيُّ ﷺ، وَأَبُو طَلْحَةَ، وَأَنَا مَعَهُمْ حَتَّى شَبِعْنَا، ثُمَّ إِنَّهُ رَفَعَ الْقُرْصَيْنِ، فَقَالَ: «يَا أُمَّ سُلَيْمٍ، كُلِي وَأَطْعِمِي مَنْ شِئْتِ» .
فَلَمَّا أَبْصَرَتْ أُمُّ سُلَيْمٌ ذَلِكَ، أَخَذَتْهَا الرَّعْدَةُ، يَعْنِي مِنَ الْعَجَبِ.
هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وَهُوَ مَشْهُورٌ عَنْ أَنَسٍ، وَفِي الْإِسْنَادِ الَّذِي أَوْرَدْنَاهُ مَقَالٌ، مِنْ جِهَةِ كَثِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، فَقَدْ تَكَلَّمُوا فِيهِ كَثِيرًا، وَلَكِنَّهُ لَمْ يَنْفَرِدْ بِهِ، فَقَدْ تَابَعَهُ إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدُ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسٍ، أَخْرَجَ الْبُخَا رِيُّ بَعْضَهُ مِنْ طَرِيقِهِ بِمَعْنَاهُ، وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ
[ ٤٤ ]