٨ - قَرَأْتُ عَلَى عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الْمَجْدِ بِالْقَاهِرَةِ، أَخْبَرَكُمْ سُلَيْمَانُ بْنُ حَمْزَةَ، وَغَيْرُهُ إِذْنًا، عَنْ أَبِي الْحَسَنِ بْنِ الْحُسَيْنِ الْآجُرِيِّ، وَغَيْرِهِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ البَنَّا، أَنَّ أَبَا نَصْرٍ مُحَمَّدَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الزَّيْنَبِيَّ، أَخْبَرَهُمْ، قَالَ: أنا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْعَبَّاسِ الْمُخَلِّصُ فِي السَّادِسِ مِنْ حَدِيثِهِ، ثنا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ، ثنا دَاوُدُ بْنُ رُشَيْدٍ، ثنا يَعْلَى بْنُ الْأَشْدَقِ، سَمِعْتُ النَّابِغَةَ، يَقُولُ: أَنْشَدْتُ النَّبِيَّ ﷺ:
بَلَغْنَا السَّمَاءَ مَجْدُنَا وَسَنَاؤُنَا وَإِنَّا لَنَرْجُو فَوْقَ ذَلِكَ مَظْهَرَا
فَقَالَ: «أَيْنَ الْمَظْهَرُ يَا أَبَا لَيْلَى؟» قُلْتُ: الْجَنَّةُ، قَالَ: «أَجَلْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ»، ثُمَّ قُلْتُ:
وَلا خَيْرَ فِي حِلْمٍ إِذَا لَمْ تَكُنْ لَهُ بَوَادِرُ تَحْمِي صَفْوَهُ أَنْ يُكَدَّرَا
[ ٣٨ ]
وَلا خَيْرَ فِي جَهْلٍ إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ حَلِيمٌ إِذَا مَا أَوْرَدَ الْأَمْرَ أَصْدَرَا
فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لا يُفَضِّضُ اللَّهُ فَاكَ»، مَرَّتَيْنِ
رَوَاهُ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ: عَنْ هَاشِمِ بْنِ الْقَاسِمِ الْحَرَّانِيِّ، وَالْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ فِي مُسْنَدِهِ: عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ الْحَرَّانِيِّ، كِلاهُمَا، عَنْ يَعْلَى بْنِ الْأَشْدَقِ، فَوَقَعَ لَنَا بَدَلًا عَالِيًا.
وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْمُؤْتَلِفِ الْمُخْتَلِفِ مِنْ طَرِيقِ الرَّحَّالِ بْنِ الْمُنْذِرِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ ابْنِ سَامَةَ، وَكَانَ قَدْ وَفَدَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَنِ النَّابِغَةِ الْجَعْدِيِّ، قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ، فَقُلْتُ. . . فَذَكَرَهُ.
قِصَّةُ النَّابِغَةِ مَشْهُورَةُ عَنْهُ مِنْ طُرُقٍ.
وَبِالسَّنَدِ الْمُتَقَدِّمِ فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ إِلَى الْإِمَامِ أَبِي عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْبَرِّ، قَالَ فِي تَرْجَمَةِ النَّابِغَةِ: وَقَدْ وَفَدَ عَلَى
[ ٣٩ ]
النَّبِيِّ ﷺ مُسْلِمًا، وَأَنْشَدَهُ، وَدَعَا لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَكَانَ مِنْ أَوَّلِ مَا أَنْشَدَهُ، قَوْلُهُ فِي قَصِيدَتِهِ الرَّائِيَّةِ:
أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ إِذَا جَاءَ بِالهَدْي وَيَتْلُو كِتَابًا كَالْمَجَرَّةِ نَيِّرًا
ثُمَّ سَاقَ الْحَدِيثَ وَالشِّعْرَ مِنْ طَرِيقِ الْحَارِثِ بْنِ أَبِي أُسَامَةَ، ثنا الْعَبَّاسُ بْنُ الْفَضْلِ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ التَّمِيمِيُّ، حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنِي مَنْ سَمِعَ النَّابِغَةَ الْجَعْدِيَّ، يَقُولُ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ.
فَأَنْشَدْتُهُ قَوْلِي:. . . فَذَكَرَ أَبْيَاتًا مِنَ الْقَصِيدَةِ.
ثُمَّ قَالَ أَبُو عُمَرَ: فِي رِوَايَةِ يَعْلَى بْنِ الْأَشْدَقِ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ جِرَادٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ لَهُ: «أَجَدْتَ، لا يُفَضِّضُ اللَّهُ فَاكَ» .
ثُمَّ قَالَ أَبُو عُمَرَ: قَدْ رَوَيْنَا. . . . . . . هَذَا الْخَبَرَ مِنْ وُجُوهٍ كَثِيرَةٍ عَنِ النَّابِغَةِ الْجَعْدِيِّ مِنْ طَرِيقِ يَعْلَى بْنِ الْأَشْدَقِ وَغَيْرِهِ.
قُلْتُ: فَبَانَ أَنَّ لِلْحَدِيثِ أَصْلًا، فَلِذَلِكَ خَرَّجْتُهُ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ.
وَرَوَيْنَاهُ فِي الْأَرْبَعِينِ الْبُلْدَانِيَّةِ لِلسَّلَفِيِّ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى أَخْرَجَهَا بِإِسْنَادٍ غَرِيبٍ إِلَى الْأَصْمَعِيِّ، عَنْ أَبِي عَمْرِو بْنِ الْعَلاءِ، عَنْ نَصْرِ بْنِ سَالِمِ اللَّيْثِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّابِغَةِ بِطُولِهِ.
وَطَرِيقُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جِرَادٍ الَّتِي أَشَارَ إِلَيْهَا، رَوَيْنَاهَا فِي غَرِيبِ الْحَدِيثِ لِلْخَطَّابِيِّ مِنْ طَرِيقِ سُلَيْمَانَ بْنِ أَحْمَدَ الْحَرَشِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حَبْيبٍ الْكَعْبِيِّ، عَنْ مُهَاجِرِ بْنِ سُلَيْمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جِرَادٍ، قَالَ: سَمِعْتُ النَّابِغَةَ بْنَ أَبِي جَعْدَةَ. . . . فَذَكَرَ نَحْوَهُ، وَزَادَ فِي آخِرِهِ، قَالَ:
[ ٤٠ ]
فَنَظَرْتُ إِلَيْهِ وَكَأَنَّ فَاهُ البَرَدُ المُنْهَلِ، تَرِفُّ غُرُوبُهُ.
[ ٤١ ]