عَنْ وَاثِلَةَ ﵁ أنْ رَسُوْلَ الله - ﷺ - قَال: "قَال الله تَعَالَى أنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بيِ فَلْيَظُنَّ بيِ مَا شَاْءَ".
[رواه الطَّبَرَانيُّ وَالحَاكِمُ بِسَندٍ صَحِيْحٍ]
_________________
(١) هَذَا حَدِيثٌ صَحِيْحٌ أخرجه الدارميُّ (٢/ ٢١٤ - ٢١٥)، وأحمد (٣/ ٤٩١، ٤/ ١٠٦)، وابنُ المبارك في "الزهد" (٩٠٩)، وابنُ حبان (٧١٧، ٧١٨، ٢٣٩٣، ٢٤٦٨)، والطبرانيُّ في "الكبير" (ج ٢٢/رقم ٢١٠)، وفي "مسند الشاميين" (ق ٢٤٢ - ٢٤٣)، والدولابي في "الكنى" (٢/ ١٣٧ - ١٣٨)، والحاكم (٤/ ٢٤٠)، وابنُ أبي الدنيا في "حسن الظن بالله" (٢)، وعنه البيهقيُّ في "الأربعون الصغرى" (١٢٤ - بتحقيقي) من طرقٍ عن هشام بن الغاز، ثنا حيان أبو النضر، قَالَ: قَالَ لي واثلة بنُ الأسقع: قلت إلى يزيد بن الأسود، فإنه قد بلغني أنَّ ألمًا به. قَالَ فقُدْتُه، فدخل عليه وهو ثقيلٌ، قد وجه -يعني نحو القبلة- وقد ذهب عقلهُ. قَالَ: نادوه. فقلت: إنَّ هذا واثلة أخوك. قَالَ: فأبقى الله من عقله أنَّ واثلة قد جاء. قَالَ: فمدَّ يده فجعل يلتمسُ بها، فعرفتُ ما ريدُ، فأخذتُ كفَّ واثلة فجعلتها في كفِّه، وإنما أراد أنْ يضع يده في يد واثلة، وذلك لموضع يد واثلة من رسول الله - ﷺ -. فجعل يضعها مرةً على صدره، ومرةً على وجهه، ومرةً على فيه. فقال واثلةُ: ألا تخبرُني عن شىء أسألك عنه، كيف ظنُّك بالله؟ =
[ ٢٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = قَالَ أغرقتني ذنوب لي، أشفيتُ على هلكةٍ، ولكن أرجو رحمة الله فكبَّر واثلةُ، وكبَّر أهل البيت بتكبيره، وقال: الله كبرُ، سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول فذكره. والسياق لابن أبي الدنيا، وهو عند بعضهم مختصرٌ. قَالَ الحاكمُ: "صحيح الإسناد". ووافقه الذهبيُّ، وزاد. "على شرط مسلمٍ"! كذا! وهو صحيحٌ فقط، كما قَالَ الحاكم. والله أعلمُ وحيان أبو النضر، وثقه ابن معين، وابنُ حبان (٣/ ٤٨) وقال ابن أبي حاتم في "الجرح" (١/ ٢/٢٤٥) عن أبيه: "صالحٌ". *ويرويه أيضًا يزيد بن عبيدة، عن حيان أبي النضر، قَالَ: خرجتُ عائدًا ليزيد بن الأسود، فلقيتُ واثلة بن الأسقع، وهو يريدُ عيادته، فدخلنا عليه، فلمَّا رأى واثلة بسط يده، وجعل يشير إليه، فأقبل واثلةُ حتى جلس، فأخذ يزيد بكفي واثلة، فجعلهما على وجهه. فقال له واثلةُ: كيف ظنُّك بالله؟ قَالَ: ظنى بالله -والله! - حسنٌ. قَالَ: فأبشر، فإن سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: قَالَ الله جلَّ وعلا: أنا عند ظنِّ عبدي بي، إن ظنَّ بي خيرًا له، وإنْ ظنَّ شرًا لَهُ". أخرجه ابنُ حبان (٧١٦) والَّلْفظُ لَهُ، والطبرانيُّ في "الكبير" (ج ٢٢/ رقم ٢٠٩)، وفي "مسند الشاميين" (ق ٢١٩) من طريق محمد بن المهاجر، وهذا سندٌ صحيحٌ، رجاله ثقات. =
[ ٢٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = *ويرويه أيضًا الوليد بنُ سليمانُ بن أبي السائب، سمعت حيان أبا النضر، عن واثلة .. فذكره بنحوه، بلفظ هشام بن الغاز. أخرجه أحمدُ (٣/ ٤٩١)، والطبراني في "الكبير" (ج ٢٢/رقم ٢١١)، وفي "مسند الشاميين" (ق ١٨٩) من طريق الوليد بن مسلم حدثني الوليد بن سليمان يعني ابن أبي السائب، حدثني حيان أبو النضر، عن واثلة. والسياقُ لأحمد. وهذا سندٌ صحيحٌ أيضًا. *ويرويه أيضًا سعيد بن عبد العزيز وهشام بن الغاز أنهما سمعا أبا النضر حيان فذكره بنحوه عن واثلة. أخرجه أحمد (٣/ ٤٩١) أيضًا. وسندُهُ صحيح. وقد توبع حيان أبو النضر، عليه. تابعه اثنان ممن وقفتُ عليهما:
(٢) يونس بن ميسرة بن حلبس، قَالَ: دخلنا على يزيد بن الأسود، فدخل عليه واثلةُ، فلما نظر إليه مدَّ يدهُ، فأخذ بيده فمسح بها وجهه وصدره، لأنه بايع بها رسول الله - ﷺ -، فقال له: يا يزيدُ! كيف ظنُّك بربك؟ قَالَ: حسنٌ. قَالَ: أبشر، فإني سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول: "إنَّ الله تعالى يقولُ: أنا عند ظنِّ عبدي بي، إنْ خيرًا، فخيرٌ، وإنْ شرًا، فشرٌ". أخرجه الطبرانيُّ في "الأوسط" (١٠٤ - مجمع البحرين)، وفي "الكبير" (ج ٢٢/ رقم ٢١٥) وعنه أبو نعيم في "الحلية" (٩/ ٣٠٦) من طريق عمرو بن واقد، عن يونس به وهذا سندٌ ضعيفٌ جدًّا، =
[ ٣٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وعمرو بن واقد تالف، تركه جماعةٌ من النُّقَّاد. ولكن يشهد للفظ حديثه رواية يزيد بن عبيدة، عن أبي النضر، وقد مرت.
(٢) معروف بن عبد الله الخياط، أبو الخطاب، قَالَ: عاد واثلةُ بن الأسقع يزيد بن الأسود الجرشيَّ في قريته، في مرضه الذي توفي فيه، فجلس عند رأسه، فقال له: كيف أصبحت يا يزيد؟! فقال له يزيد: في خوفٍ لا انقطاع له. ثُمَّ أغمي عليه مليًّا، ثمَّ فتح عينيه، وقال: ورجاؤه فوق ذلك. فقال واثلةُ: الله أكبرُ. سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: "قَالَ الله تعالى: أنا عند ظنِّ عبدي بى، فليظن بي ما أحبَّ". أخرجه ابنُ عديّ في "الكامل" (٦/ ٢٣٢٧) وقال: "ومعروف الخياط هذا، عامةُ ما يرويه وما ذكرته من أحاديث، لا يتابع عليها" ولينه أبو حاتم الرازي فقال: "ليس بالقويّ". ووثقه ابنُ حبان. وله شاهد من حديث معاوية بن حيدة مرفوعًا. "قَالَ الله تعالى: أنا عند ظنَّ عبدي بي." أخرجه الطبرانيُّ في "الكامل" (ج ١٩/رقم ١٠٠٥) من طريق هشام بن عمار، ثنا مخيس بن تميم، عن بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جدِّه مرفوعًا به وهذا سندٌ ضعيفٌ. هشام بن عمار في حفظه مقالٌ، ومخيس بن تميم مجهولٌ كما قَالَ أبو حاتم الرازي. على ما في "الجرج والتعديل" (٤/ ١/٤٤٢) لولده. وله شاهدٌ من حديث أبي هريرة مرفوعًا: "أنا عند ظن عبدي بي وأنا معه حين يذكرني. فإن ذكرني في نفسه ذكرته
[ ٣١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = في نفسي وإنْ ذكرني في ملأٍ، ذكرتُه في ملأٍ خيرٍ منهم، وإن اقترب إليَّ شبرًا، اقتربتُ إليه ذراعًا، وإن اقترب إليَّ ذراعًا، اقتربتُ إليه باعًا، وإنْ أتاني يمشي، أتيتُه هرولةً .. ". أخرجه البخاريُّ (١٣/ ٣٨٤ - فتح) وفي "خلق الأفعال" (٤٢٥)، ومسلمٌ (٢٦٧٥)، والترمذيُّ (٣٦٠٣)، وابنُ ماجة (٣٨٢٢)، وأحمدُ (٢/ ٢٥١، ٤١٣)، وابنُ طهمان في "مشيخته" (١٧٤ - ١٧٦)، وابنُ أبي الدنيا في "حسن الظنّ بالله" (ص - ٤٠) وابن حبان (ج ٢/رقم ٨٠٨) وابن منده في "التوحيد" (ق ٧٨/ ١)، والسهميُّ في "تاريخ جرجان" (ص ٥٠٥ - ٥٠٦)، والبيهقيُّ في "الأسماء والصفات" (١/ ٣٣٥ - ٣٣٦) وفي "الأربعون الصغرى" (٤٣ - بتحقيقي)، وأبو نعيم في "الحلية" (٨/ ١١٧ - ١١٨، ٩/ ٢٧)، والبغويُّ في "شرح السُّنة" (٥/ ٢٤) من طرقٍ عن الأعمش، عن أبي صالحٍ، عن أبي هريرة. قَالَ الترمذيُّ: هَذَا حَدِيْثٌ حسنٌ صحِيْحٌ وله طرقٌ أخرى عن أبي هريرة، وشواهد عن جماعةٍ من الصحابة ذكرته في "الهدية بشرح صحيح الأحاديث القدسية" يسر الله إتمامه بخيرٍ. والحمد لله.
[ ٣٢ ]