عَنْ أبِي هُرَيرةَ ﵁ قَال: إنَّ رَسُوْلَ الله - ﷺ - عَاْدَ مَرِيْضًا فَقَال: "أبْشِرْ فَإنَّ الله تَعَالَى يَقُوْلُ: هِي نَارِي أُسَلِّطُهَا عَلَى عَبْدِي المُؤمِنِ فِي الدُّنيا لِتَكُوْنَ حَظَّهُ مِنَ النَّارِ يَوْمَ القِيَامَةِ".
[رَوَاهُ أحْمَدُ وَابْنُ مَاجَةَ وَالبَيْهَقِي فِي "شُعَبِ الإيْمَانِ"]
_________________
(١) إسنَادُهُ ضعِيْفٌ أخرجه الترمذيُّ (٢٠٨٨)، وابنُ ماجة (٣٤٧٠)، وأحمد (٢/ ٤٤٠) وابن أبي شيبة في "المصنف" (٣/ ٢٢٩) وهناد في "الزهد" (٣٩١)، وابنُ أبي الدنيا في "المرض والكفارات" (ق ١٥٩/ ٢)، والطبرانيُّ في "مسند الشاميين" (ق ٧٨)، وابنُ السني في "اليوم والليلة" (٥٤٦)، والأصبهاني في "الترغيب" (٥٤٧)، والحاكم (١/ ٣٤٥) والبيهقي في "الشعب" (٩٨٤٤)، وأبو نعيم في "الحلية" (٦/ ٨٦) وابن بلبان في "المقاصد" (رقم ٨٥)، من طرقٍ عن أبي أسامة عن عبد الرحمن بن يزيد، عن إسماعيل بن عبيد الله، عن أبي صالحٍ الأشعريّ، عن أبي هريرة .. فذكره. قَالَ الحاكم: "هذا حديثٌ صحيح الإسناد" ووافقه الذهبي. *قُلْتُ: كذا، وظاهر الإسناد الصحة، ولكنه مُعلٌ، ولم ينتبه شيخنا - أيده الله- لها، فصححه في "الصحيحة" (٥٥٧). وهذه العلة تتلخص في أنَّ أبا أسامة إنما يروي عن عبد الرحمن بن يزيد بن تميم وهو ضعيفٌ، فكان يخطئ فيقول: عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر ولم يلقه كما نصوا على ذلك. =
[ ٢٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = قَالَ موسى بن هارون: "روى أبو أسامة عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، وكان ذلك وهما منه، هو لم يلق ابن جابر، وإنما لقى ابن تميم فظنَّ أنه ابن جابر، وابنُ جابرٍ ثقةٌ، وابنُ تميم ضعيفٌ". وقال يعقوب بن سفيان: "قَالَ محمد بن عبد الله بن نمير: روى أبو أسامة عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، ونرى أنه ليس بابن جابر المعروف، وذكر لي أنه رجل يُسمى باسمه". قَالَ يعقوب: "صدق، هو ابنُ تميم. قَالَ يعقوبُ: وكأني رأيتُ ابن نمير يتهم أبا أسامة أنه علم ذلك وتغافل". وقال ابنُ أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٢/ ٢/٣٠٠): "سألت محمد بن عبد الرحمن ابن أخي حسين الجعفي عن عبد الرحمن بن يزيد فقال: قدم الكوفة عبد الرحمن بن يزيد بن تميم، وعبد الرحمن بن يزيد بن جابر بعد ذلك بدهرٍ، فالذى يحدثُ عنه أبو أسامة ليس هو ابن جابر، هو عبد الرحمن بن يزيد بن تميم". وقال أبو داود: "عبد الرحمن بن يزيد بن تميم متروكٌ، حدَّث عنه أبو أسامة، وغلط في أسمه، وكلما جاء: عن أبي أسامة عن عبد الرحمن بن يزيد، فإنما هو ابنُ تميم". =
[ ٢٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وقال أبو بكر بن أبي داود: "سمعتُ أبا أسامة عن ابن المبارك، عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر الدمشقي، عن مكحولٍ، فلما قدم ابن تميم الكوفة، قَالَ: أنا عبد الرحمن بن يزيد الدمشقي، وحدَّث عن مكحولٍ، فظنَّ أبو أسامة أنه ابنُ جابرٍ، وابنُ جابرٍ ثقةٌ مأمونٌ، وابن تميم ضعيفٌ". اهـ. *قُلْتُ: فظاهر من كلام هؤلاء النقاد أن الواقع في السند هو "عبد الرحمن بن يزيد بن تميم"، وإن وقع في السند "ابن جابر"، فلا يعتد بذلك لوهم أبي أسامة فيه. ومما يدلُّ على ذلك أنَّ أبا المغيرة رواه عن عبد الرحمن بن يزيد بن تميم، عن إسماعيل بن عبيد، عن أبي صالح الأشعريّ، عن أبي هريرة به. أخرجه ابن جرير في "تفسيره" (١٦/ ٨٣ - ٨٤)، وابنُ السُّني (٥٤٧)، وابنُ عساكر وفي "تاريخه" (١٩/ ٤٠/١) - كما في "الصحيحة". وأبو المغيرة هو عبد القدوس بن الحجاج الخولاني، وهو ثقةٌ مأمونٌ. وقد ساق ابنُ عساكر وفي ترجمة ابن تميم (١٠/ ٢٤٢ - ٢٤٥) نقولًا أخرى تدلُّ على وهم أبي أسامة فيه. ولذلك قَالَ الحافظ ابن كثير في "تفسيره" (٥/ ٢٥٠): "غريبٌ". وقد اختُلف في إسناده ومتنه. فرواه محمد بن مطرف أبو غسان، عن أبي حصينٍ، عن أبي صالح الأشعريّ، عن أبي أمامة، مرفوعًا: "الحمى من كير جهنم، فما أصاب المؤمن منها كان حظهُ من النار". =
[ ٢٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = أخرجهُ أحمدُ (٥/ ٢٥٢، ٢٦٤)، وابنُ أبي الدنيا في "المرض والكفارات" (ق ١٦٢/ ٢) والطبراني في "الكبير" (ج ٨/رقم ٧٤٦٨)، والطحاويُّ في "المشكل" (٣/ ٦٨)، وأبو بكر الشافعيُّ في "الغيلانيات" (ق ١١٢/ ٢). قَالَ المنذريُّ في "الترغيب" (٤/ ٣٠٠): "رواه أحمد بإسناد لا بأس به"! كذا! وفيه نظر، لأن أبا حصين هو الفلسطيني، قَالَ الحافظ ابن حجر: "مجهولٌ" وهو كذلك، فلم يرو عنه إلا أبو غسان كما صرَّح بذلك الذهبي في "الميزان"، والهيثميُّ في "المجمع" (٢/ ٣٠٥). وقال الحافظ العراقي -﵀- في "تخريج الإحياء" (٤/ ١٤٨): "أخرجهُ أحمد من رواية أبي صالح الأشعري عن أبي أمامة، وأبو صالحٍ لا يُعرف، ولا يعرف اسمه". اهـ. كذا! ويظهر أنه فرق بين أبي صالح الأشعري الشامي، وأبي صالح الأشعري ويقال الأنصاري، وهما واحد، وقد قَالَ فيه أبو حاتم الرازي: "لا بأس به" كما في "الجرح والتعديل" (٤/ ٢/٣٩٢). ولكن الحديث أبي أمامة شواهد أخرى صحيحة، فالذي يصح هو نسبة الحديث إلى النبي - ﷺ -، وأما لله ﷿ ففيه نظَر. والله أعلمُ.
[ ٢٦ ]