عَنْ أبي سَعِيدٍ ﵁ عَنْ رَسُوْلِ الله - ﷺ -: "أنَّ الله تَعَالَى يَقُوْلُ: إِنَّ عَبْدًا أصْحَحْتُ لَهُ جِسْمَهُ وَوَسَّعْتُ عَلَيْهِ في مَعِيْشَتِهِ تَمْضِي عَلَيْهِ خَمْسَةُ أعْوَامٍ لاَ يَفِدُ إليَّ لَمَحْرُوْمٌ".
[رَوَاهُ أبو يَعْلِي فِي مُسْنَدِهِ وَابْنُ حِبَّانِ بِسَنَدٍ صَحِيْحٍ]
_________________
(١) هَذَا حَدِيْثٌ حَسَنٌ -إنْ شَاء الله- أخرجه أبو يعلي (ج ٢/رقم ١٠٣١)، وابنُ حبان (٩٦٠)، وابنُ عديّ في "الكامل" (٣/ ٩٣٣)، والبيهقيُّ في "السنن" (٥/ ٢٦٢)، وفي "الشعب" (ج ٨/رقم ٣٨٣٨)، والخطيبُ في "تاريخه" (٨/ ٣١٨)، وابنُ الجوزيّ في "الواهيات" (٢/ ٧٤) من طريق خلف بن خليفة، عن العلاء بن المسيب، عن أبيه، عن أبي سعيد الخدري به. قَالَ ابنُ الجوزيّ: "خلف بن خليفة، والعلاء بن المسيب كثير الغلط. قَالَ الدارقطنيُّ: وقد رواه عبد الرزاق عن الثوري عن العلاء عن أبيه، ورواه ابن فضيل عن العلاء عن يونس بن خباب، عن أبي سعيد ولا يصحُّ منها شيءٌ" أهـ. قُلْتُ: يبدو لي أن سقطًا وقع في كلام ابن الجوزي يتعلق بالحُكم على خلف بن خليفة، وهو مع صدقه إلاَّ أنه كان اختلط لكنه توبع كما جاء في كلام الدارقطنيّ والخطيب. فأخرجه الطبرانيُّ في "الأوسط" (ج ١/رقم ٤٩٠) من طريق محمد بن أبي عمر العدني، قَالَ: حدثنا عبد الرزاق، عن الثوريّ، عن العلاء بن المسيب، عن أبيه، عن أبي سعيد الخُدْري .. فذكره، وقال: =
[ ٨٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = "لم يرفع هذا الحديث عن سفيان إلاَّ عبدُ الرَّزَّاق". ورواه إسحاق بن إبراهيم الدَّبريُّ، عَن عبد الرزاق في "مصنفه" (ج ٥/ رقم ٨٨٢٦) بسنده سواء لكنه قَالَ فيه: "عن العلاء عن أبيه -أو عن رجلٍ- عن أبي سعيد". هكذا بالشكِّ. وعبد الرزاق ثقةٌ حافظ، لكنه تغير في آخر عمره -﵀- فلعل هذا الشك منه. والله أعلم. وعلى كل حالٍ فالسند منقطع بين المسيب بن رافع وأبي سعيد. قَالَ ابن معين: "لم يسمع المسيب من أحدٍ من الصحابة إلا البراء بن عازب وعامر بن عبدة". وقال ابن عديّ في "الكامل" (٣/ ٩٣٣): "وقد روى عن الثوري، عن العلاء. وهو غريبٌ". وقد اختُلف في إسناده. فرواه محمد بن فضيل، فرواه عن العلاء بن المسيب، عن يونس بن خباب، عن أبي سعيد الخدري مرفوعًا به. أخرجه البيهقيُّ في "الشعب" (ج ٨/رقم ٣٨٣٧)، والخطيب (٨/ ٣١٨ - ٣١٩)، وابن فضيل ثقة، ولكن يونس بن خباب في حفظه ضعف وفي روايته اضطراب، وتركه بعض النقاد كيحيى القطان وابن مهدي، وفوق ذلك فإنه لم يسمع من أحدٍ من الصحابة. ففي السند ضعف وانقطاع. ولكن له شواهد عن بعض الصحابة، منهم: =
[ ٨٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) أبو هريرة، ﵁. مرفوعًا: "قَالَ الله ﷿ ": إنَّ عبدًا صَحَّحْتُهُ، ووسعت عليه، لم يزرني في كل خمسة أعوام لمحرومٌ". أخرجه البخاريُّ في "التاريخ الكبير" (٢/ ٢/٢٩٥) معلقًا إشارةً، والعقيليُّ في "الضعفاء" (٢/ ٢٠٦ - ٢٠٧)، وابنُ عديّ (٤/ ١٣٩٦)، والبيهقيُّ (٥/ ٢٦٢)، وابنُ عساكر في "تاريخ دمشق" (ج ٨/ل ٢٨٣) من هشام بن عمار، ثنا الوليد بن مسلم، ثنا صدقة بن يزيد الخراساني، ثنا العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة به. قَالَ البخاريُّ: "منكرٌ". وقال العقيليُّ: "وفيه روايةٌ عن أبي سعيد الخُدْري فيها لينٌ أيضًا". وقال البيهقيُّ: "إسنادُهُ ضعيفٌ". وقال ابنُ عديّ: "وهذا عن العلاء منكرٌ كما قاله البخاريُّ، ولا أعلمُ يرويه عن العلاء غير صدقة، وإنما يروي هذا خلف بن خليفة، وهو مشهور به وروى عن الثوري أيضًا، عن العلاء بن المسيب، عن أبيه، عن أبي سعيد الخدري، عن النبي - ﷺ -، فلعلَّ صدقة هذا سمع بذكر العلاء فظنَّ أنه العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة، وكأن هذا الطريق أسهل عليه، وإنما هو العلاء بن المسيب، عن أبيه، عن أبي سعيد". ولكن له طريق آخر عن أبي هريرة. أخرجه الخطيبُ في "الموضح" (١/ ٢٦٦ - ٢٦٧) من طريق عون بن سلام، حدثنا قيس بن الربيع، عن عباد بن أبي صالحٍ، عن أبيه، عن أبي هريرة مرفوعًا بمثله. قلْتُ: وهذا سندٌ صالحٌ في المتابعات. وقيس فيه مقالٌ من قبل حفظه، وكذا عباد. وقد حكم أبو حاتم على الحديث بالاضطراب كما في "العلل" =
[ ٨٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= (ج ٢/رقم ٨٦٩) لولده، بينما رجح أبو زرعة حديث العلاء بن المسيب عن أبيه عن أبي سعيد.
٢ - حديث خباب بن الأرت، ﵁.
أخرجه أبو يعلي (١) -كما في "المطالب العالية" (ق ٤٠/ ٢) - قَالَ: حدثنا أبو عبيدة بن الفضيل بن عياض، ثنا أبو سعيد، ثنا المسعوديّ، عن () (٢) بن خباب، عن رجلٍ، عن خباب بن الأرت مرفوعًا: "إنَّ الله ﷿ يقول: "إن عبدًا أصححتُ له جسمه، وأوسعتُ عليه في الرزق يأتي عليه خمسٌ. لم يأت إليَّ فيهنَّ، لمحرومٌ".
وهذا سندٌ ضعيفٌ، لاختلاط المسعودي ولجهالة الراوي عن خباب لكن لعلَّ الحديث بمجموع هذه الطرق يصلحُ لقيام الحجة به.
والله أعلمُ.
_________________
(١) ليس في "المسند" المطبوع.
(٢) طمس بالمخطوطة، ولم يظهر إلا "خباب" أو "حيان" ولم أستطع تعيينه. وأستبعد أن يكون يونس بن خباب، لأنهم لم يذكروه من شيوخ المسعودي، ولم يذكروا للمسعودي رواية عنه، إلا لو كانت الرواية شاذة خارجة عن الجادة، فلو صحّ ذلك لكان اختلافًا على يونس فيه وقد مرَّ والله أعلمُ.
[ ٩٠ ]