عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ﵁ عَنْ رَسُوْلِ الله - ﷺ - قَال: "قَالَ اللهُ تَعَالَى: أنَا الرَّحْمَنُ أنَا خَلَقْتُْ الرَّحِمَ وَشَقَقْتُ لَهَا اسْمًا مِن اسمِي فَمَنْ وَصَلَهَا وَصَلْتُه وَمَنْ قَطْعَهَا قَطَعْتُهُ".
[رَوَاهُ أحْمَدُ وَالبُخَارِيُّ فِي "الأدَبِ" وَأبو دَاوُدَ وَالترْمِذِيُّ وَالحَاكِمُ]
_________________
(١) هَذَا حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ أخرجه أبو داود (١٦٩٤)، والترمذيُّ (١٩٠٧) وابن أبي شيبة (٨/ ٣٤٧ - ٣٤٨) (١)، والبزار (ج /ق ١١١/ ١)، والحميديُّ (٦٥)، والبرتي في "مسند عبد الرحمن بن عوف" (ق ١٧٩/ ٢)، وأبو يعلى (ج ٢/ رقم ٨٤٠) والبغوي في "شرح السنة" (١٣/ ٢٢)، والخرائطيُّ في "المساوئ" (٢٦٥) من طريق سفيان (٢) بن عيينة، عن الزهري، عن أبي سلمة، قَالَ: اشتكى أبو الرداد فجاءه عبد الرحمن بن عوفٍ عائدًا، فقال خيرهم وأوصلهم ما علمت أبا محمدٍ، فقال عبد الرحمن سمعت رسول الله - ﷺ - يقول .. فذكره. وعند أغلب المخرجين: "ومن قطعها بتتُّهُ". وعند أبي يعلى:" قطعتُه أو بتتُّهُ". قَالَ الترمذي: "حديثُ سفيان عن الزهرى صحيحٌ" (٣). ــ
(٢) سقط ذكر "الزهري" من الإسناد ووقع في المتن تصحيفات أخرى.
(٣) وتابعه سفيان بن حسين عن الزهري به وأخرجه الحاكم (١/ ١٥٨) وسفيان ضعيفٌ في الزهري خاصة. والله أعلم.
(٤) قَالَ شيخنا في "الصحيحة" (٥٢٠): =
[ ٥٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= فتعقبه المنذريُّ في "مختصر سنن أبي داود" (٢/ ٢٦٢) بقوله:
ْ"في تصحيحه نظرٌ، فإن يحيى بن معين قَالَ: أبو سلمة بن عبد الرحمن لم يسمع من أبيه شيئًا، وذكر غيره أنَّ أبا سلمة وأخاه لهما سماعٌ من أبيهما." اهـ.
_________________
(١) = "والذي يبدو لي أن الترمذي لا يعني الحديث صحيح بالنظر إلى نسبته إلى النبي - ﷺ -، وإنمَّا للزهريِّ فقط، يعنى أن ما نسبه سفيان إليه من الحديث بالسند المذكور صحيح النسبة إليه، بخلاف ما نسبه إليه معمر فهو خطأ. هذا الذي يتبادر إلى الذهن من النظر إلى جملة كلامه، وذلك لا يعطي أن الحديث عنده صحيح عن النبي - ﷺ - ". *قلت: كذا قَالَ -أيده الله- والحملُ بعيدٌ لا يتبادر إلى الذهن، بل الذي يتبادر أنّ الترمذي صحح متن الحديث لمجيئه من وجوه أُخر عن الصحابة، وهذه طريقة مشتهرة عن الترمذيِّ، فالحملُ عليه أقربُ. والله أعلم. =
[ ٥٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = *قُلْتُ: جوَّدهُ معمر بن راشد -مخالفًا سفيان- فرواه عن الزهريّ، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي الرداد الليثيّ، عن عبد الرحمن بن عوف أخرجه أحمد (١/ ١٩٤)، والبيهقيُّ في "السنن" (٧/ ٢٦)، وفي "الصفات" (١/ ٩٦ - ٩٧) من طريق عبد الرزاق، أنا معمر به. ورواه عن عبد الرزاق هكذا: أحمد بن حنبل، وأحمد بن يوسف السلميُّ. وخالفهما إسحاقُ بْنُ إبراهيم الدبريُّ، ومحمد بن المتوكل بن أبي السري العسقلاني، فروياه، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهريّ، عن أبي سلمة، أنَّ الردَّاد الليثي أخبره عن عبد الرحمن بن عوف. فذكره. فصار شيخ أبي سلمة: "الرداد" لا "أبا الرداد". أخرجه أبو داود (١٦٩٥)، وابنُ حبان في "الثقات" (٤/ ٢٤١)، والحاكم (٤/ ١٥٧)، والمزيُّ في "التهذيب" (٩/ ١٧٤ - ١٧٥) عن عبد الرزاق، وهو في "المصنَّف" (ج ١١/ رقم ٢٠٢٣٤). قَالَ الجيلاني في "فضل الله الصمد" (١/ ١٣٤): "هاهنا احتمالان: الأوَّلُ أن يكون معمرٌ قَالَ: "ردَّاد"، وأنَّ عبد الرزاق رواه كذلك، وما وقع في "المسند" عن عبد الرزاق "أن أبا الرداد" من تخليط القطيعي راوى المسند عن عبد الله ابن الإمام أحمد، أو من تخليط ابن المذهب روايه عن القطيعي - الثاني أن يكون معمرٌ قَالَ كما في "المسند" عن عبد الرزاق عنه، أن "أبا الرداد" لكن عبد الرزاق رواه بأخرةٍ حين سمع منه محمد بن المتوكل وغيره فقال: "أنَّ رداد" ووقع الترمذي وابن حبان من طريق المتأخرين، فظنا أنَّ الوهم من معمر. وعلى كل حالٍ، فالصواب "أبو الردَّاد" أهـ. =
[ ٥٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = *قُلْتُ: ليس في هذين الاحتمالين واحدٌ راجحٌ، لأنه لم يقع تخليطٌ من القطيعي ولا من ابن المذهب، بل الخطأ من معمر كما يأتي. وأما عبدُ الرَّزَّاق فليس الخطأ منه. فقد رواه ابنُ المبارك، عن معمر، عن الزهريّ، عن أبي سلمة، عن ردَّاد الليثي، عن عبد الرحمن بن عوف به. أخرجه ابنُ حبان في "صحيحه" (٢٠٣٣)، والشجريُّ في "الأمالي" (٢/ ١٣٠) من طريقين عن ابن المبارك. وابن المبارك ثقة ثبت حجةٌ. وهنا يدفع قول الشيخ أبي الأشبال ﵀ في "تخريج المسند" (٣/ ١٣٩): "فليس الخطأ من معمر، ولا من عبد الرزاق، فلعله ممن روى عن عبد الرزاق أو غير عبد الرزاق ممن روى عن معمر". اهـ كذا! والرواة عن عبد الرزاق أئمةٌ أثبات. لكننا نصوب الرواية الأولى التي فيها "أبو الردَّاد". فقد توبع معمر عليها. فقد رواه شعيب بن أبي حمزة، عن الزهريّ، عن أبي سلمة، عن أبي الرداد، أنه أخبره عن عبد الرحمن بن عوف به. أخرجهُ أحمد (١/ ١٩٤) قَالَ حدَّثنا بِشر بن شُعَيْبِ بْنِ أبي حمزة، حدثني أبي به. وأخرجه الحاكم (٤/ ١٥٨) وعنه البيهقي في "شعب الإيمان" (٧٩٤١) من طريق محمد بن خالد بن خليّ، ثنا بشر به، وتابعه أبو اليمان الحكم بن نافعٍ، ثنا شعيب بن أبي حمزة به. أخرجه الحاكم أيضًا قَالَ: أخبرني أبو سهل بن زياد النحوي ببغداد، حدثنا عبد الكريم بن الهيثم، ثنا أبو اليمان. =
[ ٥٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وأخرجه الهيثم بن كليب في "مسنده" (ق ٣٢/ ٢) قَالَ: حدثنا عبد الكريم بن الهيثم، نا أبو اليمان، أخبرني شعيب، عن الزهريّ، حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن، أنَّ الليثيَّ أخبره عن عبد الرحمن بن عوف به. *قُلْتُ: واللَّيثيُّ هذا لعله أبا الردَّاد، ولكني وقفت في "علل الدارقطنيّ" (ج ١/ق ١١٠/ ١) فرأيتُ الدارقطنيّ قَالَ: "وخالفه -يعني بشر بْنَ شعيب- أبو اليمان. رواه عن شعيب، عن الزهري، أخبرني أبو سلمة، أن أبا مالكٍ الليثيَّ أخبره عن عبد الرَّحمن بن عوف". فلا أدري من أين وقع هذا الاختلاف على أبي اليمان فيه؟ أو لعل السقم من نسخة المستدرك المطبوعة، ففيها تصحيفات كثيرة. *قُلْتُ: وشعيب بن أبي حمزة ثقةٌ ثبتٌ، وهو من أصحاب الزهريّ المعدودين. وتابعه أيضًا محمد بن أبي عتيق، عن الزهري بسنده سواء. أخرجه البخاريُّ في "الأدب المفرد" (٥٣)، والحاكم (٤/ ١٥٨) من طريق إسماعيل بن أبي أويس، حدثني أخي -وهو عبد الحميد بن أبي أويس- عن سليمان بن بلال، عن محمد بن أبي عتيق. وهذا سندٌ حسنٌ. وتابعهم أيضًا وهيبُ بنُ خالدٍ، عن معمر بسنده سواء. ْأخرجه البزار في "مسنده الكبير" (ج ١/ق ١١١/ ١)، والخرائطيُّ في "المساوئ" (٢٦٤) من طريقين عنه. ويضاف إليهم خامس، وهو معاوية بن يحيى الصدفي، فقد رواه عن الزهري فقال: "أبو الرداد". =
[ ٥٦ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = ذكره ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (١/ ٢/٥٢١) ومعاوية ضعيفٌ فلا شك أن رواية هؤلاء راجحةٌ على رواية سفيان بن عيينة. وقد أشار البخاريُّ إلى ذلك. قَالَ الترمذيُّ: "وروى معمر عن الزهري هذا الحديث عن أبي سلمة، عن ردَّاد اللَّيْثي، عن عبد الرحمن بن عوف، ومعمر كذا يقولُ: "قَالَ محمدٌ -يعنى البخاريُّ- وحديثُ معمر خطأ". وكذا رجح ابنُ حبان، فقال في "الثقات" (٤/ ٢٤١). "ردَّادُ الليثيُّ، إن حفظه معمرٌ". ثم قَالَ: ما أحسبُ معمرًا حفظه، وكذا رجح الحافظ في "التهذيب". أمَّا قول الشيخ العلامة ذهبيّ العصر -المعلمي اليماني ﵀- في تعليقه على "الجرح والتعديل"، فقال: "فالظاهر أنَّ ما وقع في بعض الروايات عن معمر بلفظ "ردَّاد" وهمٌ ممن بعد معمر، فقول ابن حجر في "التهذيب": قول معمر "ردَّاد" خطأ. ليس بجيِّد." اهـ كذا! وقد ظهر من البحث بجلاءٍ أنَّ الوهم من معمر كما نصَّ البخاري وابن حجر، وورجحَّه ابنُ حبان. وأزيد عليهم موافقة الدارقطنيُّ. فقد قَالَ في "العلل" (ج ١/ق ١١١٠/ ١) "والصواب حديث محمد بن أبي عتيق ومن تابعه" اهـ. يعني الذين قالوا: "أبو الردَّاد". قَالَ الشيخ أبو الأشبال بعد أن نقل قول البخاري وابن حبان وأبي حاتم: "وكلُّ هذا عندي خطأ، فإن رواية سفيان وإن حذف منها ذكر "أبو الردَّاد" في الإسناد، إلاَّ أنه مذكورٌ في القصة، ولا تضعَّفُ رواية معمر التي صرّح =
[ ٥٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = فيها: عن أبي سلمة، "أن أبا الردَّاد أخبره"، ومعمر حافظٌ ثقةٌ .. ثُمَّ قَالَ: وأنا أظنُّ أنَّ حكم البخاريّ على معمر بالخطأ إنما هو فيما جاء في بعض الروايات عنه من ذكر "رداد" بدل "أبي الردَّاد"، لا من جهة زيادة أبي الردَّاد في الإسناد." اهـ *قُلْتُ: وهذا الظنُّ الأخيرُ من أبي الأشبال هو المتعيِّنُ، لما قدمناه وظاهر كلام ابن حبانُ أنه يعلُّ رواية معمر جميعها، سواءٌ عن: "ردَّاد" أو عن "أبي الردَّاد"، فقد قَالَ في "الثقات": "ما أحسبُ معمرًا حفظه، روى أصحابُ الزهري هذا الخبر، عن أبي سلمة، عن عبد الرحمن بن عوف". وكذا نقل في "التهذيب" عن أبي حاتم الرازي. وردَّ أبو الأشبال هذا الترجيح، وهو محقٌ في ذلك. وإذ قد رجحنا رواية معمر ورجحها أيضًا شيخنا في "الصحيحة" (٥٢٠)، فإن أبا الردَّاد فيه جهالة، ولم يوثقه سوى ابن حبان على طريقته المعهودة. لكن للحديث شواهدٌ يتقوى بها كما يأتي. وخالف جميع من تقدَّم محمدُ بن أبي حفصة، فرواه عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباسٍ، عن عبد الرحمن بن عوف فذكره. أخرجه البزار (ج ١/ق ١١١/ ١) من طريق روح بن عبادة، نا محمد بن أبي حفصة. وتابعه بحر بن كنيز السقاء، عن الزهري به. ذكره الدارقطنيُّ في العلل (ج ١ ق ١١٠/ ١) وبحر ضعيف وابن أبي حفصة قريبٌ من ذلك، ولا يقارنُ بأحدٍ من أصحاب الزهري المتقدمين. والله أعلم.
[ ٥٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وللحديث طريقٌ آخر عن عبد الرحمن بن عوف، ﵁. أخرجه أحمد (١/ ١٩١، ١٩٤)، وأبو يعلى (ج ٢/رقم ٨٤١)، والحاكم (٤/ ١٥٧) والخرائطي في "المساوئ" (٢٦٣) من طريق هشام الدستوائي، عن يحيى بن أبي كثير، أخبرني إبراهيم بن عبد الله بن قارظ، أنَّ أباه حدَّثه أنه دخل على عبد الرحمن بن عوف وهُو مريضٌ، فقال له عبد الرحمن: وصلتك رحمٌ، إن النبي - ﷺ - قَالَ: فذكره. قَالَ الحافظ في "التهذيب" (٣/ ٢٧١): "رواه أبو يعلى بسندٍ صحيحٍ من طريق عبد الله بن قارظ، عن عبد الرحمن بن عوف". *قُلْتُ: ولا يُفهم من هذا أنَّ الحافظ يصححُ الإسناد كُلَّه، إنما يُصحِّحُهُ إلى عبد الله بن قارظ فقط، فإن هذا لا يُعرف. وقد خولف فيه هشام. خالفه شيبان بن عبد الرحمن، فرواه عن يحيى بن أبي كثير، عن إبراهيم بن عبد الله بن قارظ، أن رجلًا أخره عن عبد الرحمن بن عوف فذكره أخرجه البخاري في "التاريخ الكبير" (١/ ١/٣١٢). ويمكن الجمع بين الروايتين بأن الرجل هو والد إبراهيم. وخالفهما عكرمة بن عمار، فرواه عن يحيى بن أبي كثير، قَالَ: نا أبو سلمة قَالَ: جاء نسيبٌ لعبد الرحمن بن عوف يعوده في مرضه، فقال له: أفلان؟ قَالَ: نعم. قَالَ: وصلتك رحمٌ، إني سمعت رسول الله - ﷺ - يقول فذكره. أخرجه الهيثم بن كليب في "مسنده" (ق ٣٣/ ١) من طريق النضر بن محمد الجرشي، نا عكرمة به. =
[ ٥٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وسنده ضعيفٌ. وعكرمة بن عمار في روايته عن يحيى بن أبي كثير اضطراب كثير. وخالفه الأوزاعيُّ، فرواه عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة مرفوعًا: "قَالَ الله: أنا الرحمن ". أخرجه الخطيب في "التاريخ" (٥/ ٤٢٦ - ٤٢٧) من طريق محمد بن عبد الله بن ميمون الإسكندراني، حدثنا الوليد، قَالَ: حدثنا الأوزاعيُّ، عن يحيى ابن أبي كثير. ورجاله ثقات، لكن الوليد بن مسلم عنعنهُ. ولكن يرويه محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة مرفوعًا به أخرجه أحمد (٢/ ٤٩٨) وأبو يعلى ج (١٠/رقم ٥٩٥٣) وهناد في "الزهد" (٩٩٨)، والحاكم (٤/ ١٥٧). وسندُهُ حسنٌ. وقد اختلف في سنده كما في "علل الدارقطني" (ج ٣/ ق ١١٧/ ٢). وللحديث شواهدٌ عن أبي سعيد الخُدْري، وابن أبي أوفى، وعامر بن ربيعة، وجبير بن مطعم، ﵃، خرّجتُ أحاديثهم في "السُّحبُ الهوامع بتخريج جميع الجوامع" للسيوطي، وقد نجز منه حتى كتابة هذه الأسطر نحو عشر مجلدات، ونسأل الله التمام" وحسن الختام.
[ ٦٠ ]