مُسلم: حَدثنَا قُتَيْبَة بن سعيد، حَدثنَا يَعْقُوب - وَهُوَ ابْن عبد الرَّحْمَن الْقَارِي حَيّ من الْعَرَب - عَن أبي حَازِم، عَن سهل بن سعد السَّاعِدِيّ " أَن رَسُول الله - ﷺ َ - التقى هُوَ وَالْمُشْرِكُونَ، فَاقْتَتلُوا، فَلَمَّا مَال رَسُول الله - ﷺ َ - إِلَى عسكره، وَمَال الْآخرُونَ إِلَى عَسْكَرهمْ، وَفِي أَصْحَاب رَسُول الله - ﷺ َ - رجل لَا يدع لَهُم شَاذَّة وَلَا
[ ١ / ١٣٢ ]
فاذة إِلَّا اتبعها يضْربهَا بِسَيْفِهِ، فَقَالُوا: مَا أَجْزَأَ منا الْيَوْم أحد كَمَا أَجْزَأَ فلَان. فَقَالَ رَسُول الله - ﷺ َ -: أما إِنَّه من أهل النَّار. فَقَالَ رجل من الْقَوْم: أَنا صَاحبه أبدا. قَالَ: فَخرج مَعَه، كلما وقف وقف مَعَه، وَإِذا أسْرع أسْرع مَعَه، قَالَ: فجرح الرجل جرحا شَدِيدا، فاستعجل الْمَوْت، فَوضع سَيْفه بِالْأَرْضِ وذبابة بَين ثدييه، ثمَّ تحامل على سَيْفه فَقتل نَفسه، فَخرج الرجل إِلَى رَسُول الله - ﷺ َ -، فَقَالَ: أشهد أَنَّك رَسُول الله. قَالَ: وَمَا ذَاك؟ قَالَ: الرجل الَّذِي ذكرت آنِفا أَنه من أهل النَّار، فأعظم النَّاس ذَلِك، فَقلت: أَنا لكم بِهِ فَخرجت فِي طلبه حَتَّى جرح جرحا شَدِيدا، فاستعجل الْمَوْت، فَوضع نصل سَيْفه بِالْأَرْضِ، وذبابه بَين ثدييه، ثمَّ تحامل عَلَيْهِ فَقتل نَفسه. فَقَالَ رَسُول الله - ﷺ َ - عِنْد ذَلِك: إِن الرجل ليعْمَل عمل الْجنَّة - فِيمَا يَبْدُو للنَّاس - وَهُوَ من أهل النَّار، وَإِن الرجل ليعْمَل عمل النَّار - فِيمَا يَبْدُو للنَّاس - وَهُوَ من أهل الْجنَّة ".