مُسلم: حَدثنَا شَيبَان بن فروخ، ثَنَا حَمَّاد بن سَلمَة، ثَنَا ثَابت الْبنانِيّ، عَن أنس بن مَالك أَن رَسُول الله - ﷺ َ - قَالَ: " أتيت بِالْبُرَاقِ - وَهُوَ دَابَّة أَبيض طَوِيل، فَوق الْحمار وَدون الْبَغْل، يضع حَافره عِنْد مُنْتَهى طرفه - قَالَ: فركبته حَتَّى أتيت بَيت الْمُقَدّس قَالَ: فربطته بالحلقة الَّتِي يرْبط بهَا الْأَنْبِيَاء قَالَ: ثمَّ دخلت الْمَسْجِد، فَصليت فِيهِ رَكْعَتَيْنِ، ثمَّ خرجت، فَجَاءَنِي جِبْرِيل - ﷺ َ - بِإِنَاء من خمر وإناء من لبن، فاخترت اللَّبن، فَقَالَ جِبْرِيل - ﷺ َ -: اخْتَرْت الْفطْرَة. ثمَّ عرج بِنَا إِلَى السَّمَاء، فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيل فَقيل: من أَنْت؟ قَالَ: جِبْرِيل. قيل: وَمن مَعَك؟ قَالَ مُحَمَّد - ﷺ َ -. فَقيل: وَقد بعث إِلَيْهِ؟ قَالَ: قد بعث إِلَيْهِ؟ فَفتح لنا، فَإِذا أَنا بِآدَم - ﷺ َ - فَرَحَّبَ بِي ودعا لي بِخَير، ثمَّ عرج بِنَا إِلَى السَّمَاء الثَّانِيَة، فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيل - ﷺ َ -، فَقيل: من أَنْت؟ قَالَ: جِبْرِيل. قيل: وَمن مَعَك؟ قَالَ: مُحَمَّد - ﷺ َ - قيل: وَقد بعث إِلَيْهِ قَالَ: قد بعث إِلَيْهِ. قَالَ: فَفتح لنا، فَإِذا أَنا بِابْني الْخَالَة عِيسَى ابْن مَرْيَم وَيحيى بن زَكَرِيَّا - صلى الله عَلَيْهِمَا - فرحبا بِي ودعوا لي بِخَير ثمَّ عرج بِنَا إِلَى السَّمَاء الثَّالِثَة، فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيل، فَقيل: من أَنْت؟ قَالَ: جِبْرِيل. فَقيل: وَمن مَعَك؟ قَالَ: مُحَمَّد - ﷺ َ -. قَالَ: وَقد بعث إِلَيْهِ؟ قَالَ: قد بعث إِلَيْهِ. فَفتح لنا، فَإِذا أَنا بِيُوسُف - ﷺ َ - إِذا هُوَ قد أعطي شطر الْحسن، قَالَ: فَرَحَّبَ ودعا لي بِخَير، ثمَّ عرج بِنَا إِلَى السَّمَاء الرَّابِعَة، فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيل - ﷺ َ -، فَقيل: من هَذَا؟ قَالَ: جِبْرِيل. قيل: وَمن مَعَك؟ قَالَ: مُحَمَّد. قَالَ: وَقد بعث إِلَيْهِ؟ [قَالَ: قد بعث إِلَيْهِ] فَفتح لنا، فَإِذا أَنا بِإِدْرِيس - ﷺ َ -، فَرَحَّبَ بِي ودعا لي بِالْخَيرِ، قَالَ الله - ﷿ -: ﴿وَرَفَعْنَاهُ
[ ١ / ٢٠٣ ]
مَكَانا عليا﴾ ثمَّ عرج بِنَا إِلَى السَّمَاء الْخَامِسَة، فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيل - ﵇ - قيل: من هَذَا؟ قَالَ: جِبْرِيل. قيل: وَمن مَعَك.؟ قَالَ: مُحَمَّد. قيل: وَقد بعث إِلَيْهِ؟ قَالَ: قد بعث إِلَيْهِ. فَفتح لنا فَإِذا أَنا بهَارُون، فَرَحَّبَ ودعا لي بِخَير، ثمَّ عرج بِنَا إِلَى السَّمَاء السَّادِسَة فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيل قيل: من هَذَا؟ قَالَ: جِبْرِيل. قيل: وَمن مَعَك؟ قَالَ: مُحَمَّد - ﷺ َ -. قيل: وَقد بعث إِلَيْهِ؟ قَالَ: قد بعث إِلَيْهِ. فَفتح لنا فَإِذا أَنا بمُوسَى - ﷺ َ -، فَرَحَّبَ بِي ودعا لي بِخَير، ثمَّ عرج بِنَا إِلَى السَّمَاء السَّابِعَة، فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيل، فَقيل: من هَذَا؟ قَالَ: جِبْرِيل، قيل: وَمن مَعَك؟ قَالَ: مُحَمَّد. قيل وَقد بعث إِلَيْهِ؟ قَالَ: قد بعث إِلَيْهِ. فَفتح لنا فَإِذا أَنا بإبراهيم - ﷺ َ - مُسْند ظَهره إِلَى الْبَيْت الْمَعْمُور وَإِذا هُوَ يدْخلهُ كل يَوْم سَبْعُونَ ألف ملك لَا يعودون إِلَيْهِ، ثمَّ ذهب بِي إِلَى السِّدْرَة الْمُنْتَهى، وَإِذا وَرقهَا كآذان الفيلة، وَإِذا ثَمَرهَا كالقلال. قَالَ: فَلَمَّا غشيها من أَمر الله - ﷿ - مَا غشي تَغَيَّرت فَمَا أحد من خلق الله يَسْتَطِيع أَن ينعتها من حسنها، فَأوحى الله - ﷿ - إِلَيّ مَا أُوحِي، فَفرض عَليّ خمسين صَلَاة فِي كل يَوْم وَلَيْلَة، فَنزلت إِلَى مُوسَى - ﷺ َ -، فَقَالَ: مَا فرض رَبك على أمتك؟ قلت: خمسين صَلَاة. قَالَ: ارْجع إِلَى رَبك فسله التَّخْفِيف، فَإِن أمتك لَا يُطِيقُونَ ذَلِك، فَإِنِّي قد بلوت بني إِسْرَائِيل وخبرتهم. قَالَ. فَرَجَعت إِلَى رَبِّي فَقلت: يَا رب، خفف على أمتِي. فحط عني خمْسا، فَرَجَعت إِلَى مُوسَى فَقلت: حط عني خمْسا. قَالَ: إِن أمتك لَا يُطِيقُونَ ذَلِك، فَارْجِع إِلَى رَبك، فسله التَّخْفِيف. قَالَ: فَلم أزل أرجع بَين رَبِّي - ﵎ - وَبَين مُوسَى - ﷺ َ - حَتَّى قَالَ: يَا مُحَمَّد، إنَّهُنَّ خمس صلوَات كل يَوْم وَلَيْلَة لكل صَلَاة عشر فَتلك خَمْسُونَ صَلَاة، / وَمن هم بحسنة فَلم يعملها كتبت لَهُ حَسَنَة، فَإِن عَملهَا كتبت لَهُ عشرا، وَمن هم بسيئة فَلم يعملها لم تكْتب شَيْئا، فَإِن عَملهَا كتبت سَيِّئَة وَاحِدَة. قَالَ: فَنزلت حَتَّى انْتَهَيْت إِلَى مُوسَى - ﷺ َ - فَأَخْبَرته فَقَالَ: ارْجع إِلَى رَبك، فَاسْأَلْهُ التَّخْفِيف. فَقَالَ رَسُول الله - ﷺ َ -: فَقلت: قد رجعت إِلَى رَبِّي - ﷿ - حَتَّى استحييت مِنْهُ ".
[ ١ / ٢٠٤ ]
وَهُوَ ابْن بِلَال - حَدثنِي شريك بن عبد الله بن أبي نمر قَالَ: سَمِعت أنس بن مَالك يحدثنا عَن لَيْلَة أسرِي برَسُول الله - ﷺ َ - من مَسْجِد الْكَعْبَة " أَنه جَاءَهُ ثَلَاثَة نفر قبل أَن يُوحى إِلَيْهِ، وَهُوَ نَائِم فِي الْمَسْجِد الْحَرَام " وسَاق الحَدِيث بِقِصَّتِهِ نَحْو حَدِيث ثَابت الْبنانِيّ وَقدم فِيهِ شَيْئا وَأخر، وَزَاد وَنقص.
للْبُخَارِيّ زيادات فِي هَذَا الحَدِيث سَيَأْتِي ذكرهَا فِي التَّفْسِير فِي سُورَة بني إِسْرَائِيل إِن شَاءَ الله.
مُسلم: حَدثنِي حَرْمَلَة بن يحيى التجِيبِي، ثَنَا ابْن وهب، أَخْبرنِي يُونُس، عَن ابْن شهَاب، عَن أنس بن مَالك قَالَ: كَانَ أَبُو ذَر يحدث أَن رَسُول الله - ﷺ َ - قَالَ: " فرج سقف بَيْتِي وَأَنا بِمَكَّة، فَنزل جِبْرِيل - ﷺ َ -، فَفرج صَدْرِي ثمَّ غسله من مَاء زَمْزَم، ثمَّ جَاءَ بطست من ذهب ممتلئ حِكْمَة وإيمانًا، فأفرغها فِي صَدْرِي، ثمَّ أطبقه، ثمَّ أَخذ بيَدي فعرج بِي إِلَى السَّمَاء الدُّنْيَا، فَلَمَّا جِئْنَا السَّمَاء الدُّنْيَا قَالَ جِبْرِيل - ﷺ َ - لخازن السَّمَاء الدُّنْيَا: افْتَحْ. قَالَ: من هَذَا؟ قَالَ: هَذَا جِبْرِيل. قَالَ: هَل مَعَك أحد؟ قَالَ: نعم، معي مُحَمَّد - ﷺ َ -. قَالَ: أفأرسل إِلَيْهِ؟ قَالَ: نعم. فَفتح، فَلَمَّا علونا السَّمَاء الدُّنْيَا فَإِذا رجل عَن يَمِينه أَسْوِدَة وَعَن يسَاره أَسْوِدَة قَالَ: فَإِذا نظر قبل يَمِينه ضحك، وَإِذا نظر قبل شِمَاله بَكَى. قَالَ: فَقَالَ: مرْحَبًا بِالنَّبِيِّ الصَّالح وَالِابْن الصَّالح. قَالَ: قلت: يَا جِبْرِيل، من هَذَا؟ قَالَ: هَذَا آدم وَهَذِه الأسودة عَن يَمِينه وَعَن شِمَاله نسم بنيه وَأهل الْيَمين أهل الْجنَّة، والأسودة الَّتِي عَن شِمَاله، / أهل النَّار فَإِذا نظر قبل يَمِينه ضحك وَإِذا نظر قبل شِمَاله بَكَى. قَالَ: ثمَّ عرج بِي جِبْرِيل حَتَّى أَتَى السَّمَاء الثَّانِيَة فَقَالَ لخازنها: افْتَحْ. قَالَ: فَقَالَ لَهُ خازنها مثل مَا قَالَ خَازِن السَّمَاء الدُّنْيَا، فَفتح. فَقَالَ أنس: فَذكر أَنه وجد فِي السَّمَاوَات آدم وَإِدْرِيس وَعِيسَى ومُوسَى وَإِبْرَاهِيم - صلوَات الله عَلَيْهِم - وَلم يثبت كَيفَ مَنَازِلهمْ غير أَنه قد ذكر أَنه وجد آدم - ﵇ - فِي السَّمَاء الدُّنْيَا، وَإِبْرَاهِيم فِي السَّمَاء السَّادِسَة. قَالَ: فَلَمَّا مر جِبْرِيل وَرَسُول الله - صلى الله عَلَيْهِمَا - بِإِدْرِيس -
[ ١ / ٢٠٥ ]
﵇ - قَالَ: مرْحَبًا بِالنَّبِيِّ الصَّالح، وَالْأَخ الصَّالح. قَالَ: ثمَّ مَرَرْت فَقلت: من هَذَا؟ فَقَالَ: هَذَا إِدْرِيس - ﵇ - قَالَ " ثمَّ مَرَرْت بمُوسَى - ﵇ - فَقَالَ: مرْحَبًا بِالنَّبِيِّ الصَّالح، وَالْأَخ الصَّالح. قَالَ: قلت: من هَذَا؟ قَالَ: هَذَا مُوسَى. قَالَ: ثمَّ مَرَرْت بِعِيسَى، فَقَالَ: مرْحَبًا بِالنَّبِيِّ الصَّالح، وَالْأَخ الصَّالح. قلت: من هَذَا؟ قَالَ هَذَا عِيسَى ابْن مَرْيَم - ﵇ - قَالَ ": ثمَّ مَرَرْت بإبراهيم - ﵇ - فَقَالَ: مرْحَبًا بِالنَّبِيِّ الصَّالح، وَالِابْن الصَّالح. قَالَ: قلت: من هَذَا؟ قَالَ: هَذَا إِبْرَاهِيم - ﵇ ".
قَالَ ابْن شهَاب: وَأَخْبرنِي ابْن حزم أَن ابْن عَبَّاس وَأَبا حَبَّة الْأنْصَارِيّ يَقُولَانِ: قَالَ رَسُول الله - ﷺ َ -: " ثمَّ عرج بِي حَتَّى ظَهرت لمستوى أسمع فِيهِ صريف الأقلام ".
قَالَ ابْن حزم وَأنس بن مَالك: قَالَ رَسُول الله - ﷺ َ -: " فَفرض الله - ﷿ - على أمتِي خمسين صَلَاة. قَالَ: فَرَجَعت بذلك حَتَّى أَمر بمُوسَى - ﷺ َ -، فَقَالَ مُوسَى - ﵇ -: مَاذَا فرض رَبك على أمتك؟ قل: قلت: فرض عَلَيْهِم خمسين صَلَاة. قَالَ لي مُوسَى: فراجع رَبك، فَإِن أمتك لَا تطِيق ذَلِك. قَالَ: فراجعت رَبِّي فَوضع شطرها. قَالَ: فَرَجَعت إِلَى مُوسَى - ﵇ - فَأَخْبَرته قَالَ: رَاجع رَبك، فَإِن أمتك لَا تطِيق ذَلِك. قَالَ: فراجعت رَبِّي / فَقَالَ: هِيَ خمس وَهِي خَمْسُونَ لَا يُبدل القَوْل لدي. قَالَ: فَرَجَعت إِلَى مُوسَى فَقَالَ: رَاجع رَبك. فَقلت: قد استحييت من رَبِّي - ﷿ - قَالَ: ثمَّ انْطلق بِي [جِبْرِيل] حَتَّى نأتي سِدْرَة الْمُنْتَهى، فغشيها ألوان لَا أَدْرِي مَا هِيَ. قَالَ: ثمَّ أدخلت الْجنَّة، فَإِذا فِيهَا جنابذ اللُّؤْلُؤ، وَإِذا ترابها الْمسك ".
مُسلم: حَدثنَا مُحَمَّد بن مثنى، ثَنَا ابْن أبي عدي، عَن سعيد، عَن قَتَادَة، عَن أنس بن مَالك لَعَلَّه قَالَ: عَن مَالك بن صعصعة - رجل من قومه - قَالَ:
[ ١ / ٢٠٦ ]
قَالَ نَبِي الله - ﷺ َ -: " بَيْنَمَا أَنا عِنْد الْبَيْت بَين النَّائِم وَالْيَقظَان إِذْ سَمِعت قَائِلا يَقُول: أحد الثَّلَاثَة بَين الرجلَيْن. فَأتيت فَانْطَلق بِي، فَأتيت بطست من ذهب فِيهَا من مَاء زَمْزَم فشرح صَدْرِي إِلَى كَذَا وَكَذَا - قَالَ قَتَادَة: [فَقلت] للَّذي معي: مَا يَعْنِي؟ قَالَ: إِلَى أَسْفَل بَطْنه - فاستخرج قلبِي فَغسل بِمَاء زَمْزَم، ثمَّ أُعِيد مَكَانَهُ، ثمَّ حشي إِيمَانًا وَحِكْمَة، ثمَّ أتيت بِدَابَّة أَبيض، يُقَال لَهُ الْبراق، فَوق الْحمار وَدون الْبَغْل، يَقع خطْوَة عِنْد أقْصَى طرفه، فَحملت عَلَيْهِ، ثمَّ انطلقنا حَتَّى أَتَيْنَا السَّمَاء الدُّنْيَا فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيل - ﷺ َ -، فَقيل: من هَذَا؟ قَالَ: جِبْرِيل. قيل: وَمن مَعَك؟ قَالَ: مُحَمَّد - ﷺ َ -. قيل: وَقد بعث إِلَيْهِ؟ قَالَ: نعم. قَالَ: فَفتح لنا وَقَالَ: مرْحَبًا ولنعم الْمَجِيء جَاءَ. قَالَ: فأتينا على آدم " وسَاق الحَدِيث بِقِصَّتِهِ وَذكر أَنه لَقِي فِي السَّمَاء الثَّانِيَة عِيسَى وَيحيى، وَفِي الثَّالِثَة يُوسُف، وَفِي الرَّابِعَة إِدْرِيس، وَفِي الْخَامِسَة هَارُون - ﵇ - قَالَ: " ثمَّ انطلقنا حَتَّى انتهينا إِلَى السَّمَاء السَّادِسَة، فَأتيت على مُوسَى - ﵇ - فَسلمت عَلَيْهِ فَقَالَ: مرْحَبًا بالأخ الصَّالح وَالنَّبِيّ الصَّالح. فَلَمَّا جاوزته بَكَى، فَنُوديَ: مَا يبكيك؟ قَالَ يَا رب، هَذَا غُلَام بعثته بعدِي يدْخل من أمته الْجنَّة أَكثر مِمَّا يدْخل من أمتِي. قَالَ: ثمَّ انطلقنا حَتَّى انتهينا إِلَى السَّمَاء السَّابِعَة، فَأتيت على إِبْرَاهِيم - ﷺ َ - / وَقَالَ فِي الحَدِيث: وحَدثني نَبِي الله - ﷺ َ - أَنه رأى أَرْبَعَة أَنهَار، يخرج من أَصْلهَا نهران ظاهران، ونهران باطنان، فَقلت: يَا جِبْرِيل، مَا هَذِه الْأَنْهَار؟ قَالَ: أما النهران الباطنان فنهران فِي الْجنَّة، وَأما الظاهران فالنيل والفرات. ثمَّ رفع إِلَيّ الْبَيْت الْمَعْمُور، فَقلت: يَا جِبْرِيل، مَا هَذَا؟ قَالَ: هَذَا الْبَيْت الْمَعْمُور يدْخلهُ كل يَوْم سَبْعُونَ ألف ملك إِذا خَرجُوا مِنْهُ لم يعودوا فِيهِ آخر مَا عَلَيْهِم، ثمَّ أتيت بإنائين أَحدهمَا خمر وَالْآخر لبن، فعرضا عَليّ، فاخترت اللَّبن، فَقيل: أصبت، أصَاب الله بك أمتك على الْفطْرَة. ثمَّ فرضت عَليّ كل يَوْم خَمْسُونَ صَلَاة " ثمَّ ذكر قصَّتهَا إِلَى آخر الحَدِيث.
مُسلم: حَدثنَا مُحَمَّد بن الْمثنى، ثَنَا معَاذ بن هِشَام، حَدثنِي أبي، عَن
[ ١ / ٢٠٧ ]
قَتَادَة، ثَنَا أنس بن مَالك، عَن مَالك بن صعصعة أَن رَسُول الله - ﷺ َ - قَالَ: فَذكر نَحوه وَزَاد فِيهِ: " وأتيت بطست من ذهب ممتلئ حِكْمَة وإيمانًا، فشق من النَّحْر إِلَى مراق الْبَطن، فَغسل بِمَاء زَمْزَم ثمَّ ملئ حِكْمَة وإيمانًا ".
مُسلم: حَدثنِي عبد الله بن هَاشم الْعَبْدي، حَدثنَا بهز، ثَنَا سُلَيْمَان، ثَنَا ثَابت، عَن أنس بن مَالك قَالَ: قَالَ رَسُول الله - ﷺ َ -: " أتيت فَانْطَلقُوا بِي إِلَى زَمْزَم، فشرح عَن صَدْرِي، ثمَّ غسل بِمَاء زَمْزَم ثمَّ أنزلت ".
الْبَزَّار: حَدثنَا [عبد الله بن أَحْمد]، ثَنَا إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم الْحِمصِي، ثَنَا [عَمْرو] بن الْحَارِث، ثَنَا عبد الله بن سَالم [عَن] الزبيدِيّ، حَدثنِي الْوَلِيد بن عبد الرَّحْمَن [أَن] جُبَير بن نفير حَدثهُ، حَدثنَا شَدَّاد بن أَوْس قَالَ: " قُلْنَا: يَا رَسُول الله، كَيفَ أسرِي بك لَيْلَة أسرِي بك؟ قَالَ: صليت بِأَصْحَابِي صَلَاة الْعَتَمَة بِمَكَّة معتمًا، فَأَتَانِي جِبْرِيل بِدَابَّة بَيْضَاء فَوق الْحمار وَدون الْبَغْل، فَقَالَ: اركب. فاستصعبت عَليّ فأدارها بأذنها حَتَّى حَملَنِي عَلَيْهَا، فَانْطَلَقت تهوي بِنَا تضع حافرها حَيْثُ أدْرك طرفها حَتَّى انتهينا إِلَى أَرض ذَات نخيل، فَقَالَ: انْزِلْ فَنزلت [ثمَّ قَالَ:] صل. فَصليت، ثمَّ ركبنَا، فَقَالَ لي: أَتَدْرِي أَيْن صليت؟ قلت: الله أعلم. قَالَ: صليت بِيَثْرِب، صليت بِطيبَة. ثمَّ انْطَلَقت تهوي بِنَا / تضع حافرها حَيْثُ أدْرك طرفها حَتَّى بلغنَا أَرضًا بَيْضَاء فَقَالَ لي: انْزِلْ. فَنزلت. ثمَّ قَالَ لي: صل. فَصليت ثمَّ ركبنَا، قَالَ: أَتَدْرِي أَيْن صليت؟ قلت: الله أعلم. قَالَ:
[ ١ / ٢٠٨ ]
صليت بمدين، صليت عِنْد شَجَرَة مُوسَى. ثمَّ انْطَلَقت تهوي بِنَا تضع حافرها - أَو يَقع حافرها - حَيْثُ أدْرك طرفها ثمَّ ارتفعنا فَقَالَ: انْزِلْ. فَنزلت، فَقَالَ: صل. فَصليت ثمَّ ركبنَا، فَقَالَ لي: أَتَدْرِي أَيْن صليت؟ قلت: الله أعلم. قَالَ: صليت بَيت لحم حَيْثُ ولد عِيسَى الْمَسِيح ابْن مَرْيَم - ﵇ - ثمَّ انْطلق بِي حَتَّى دَخَلنَا الْمَدِينَة من بَابهَا الثَّامِن فَأتى قبْلَة الْمَسْجِد فَربط دَابَّته ودخلنا الْمَسْجِد من بَاب فِيهِ تميل الشَّمْس وَالْقَمَر، فَصليت من الْمَسْجِد حَيْثُ شَاءَ الله - هَكَذَا قَالَ ابْن [زبريق] يَعْنِي إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم الْحِمصِي - ثمَّ أتيت بإناءين فِي أَحدهمَا لبن وَفِي الآخر عسل أرسل إِلَيّ بهما جَمِيعًا فعدلت بَينهمَا ثمَّ هَدَانِي الله، فَأخذت اللَّبن فَشَرِبت حَتَّى فرغت بِهِ جبيني وَبَين يَدي شيخ متكئ، فَقَالَ: أَخذ صَاحبك الْفطْرَة - أَو قَالَ: بالفطرة - ثمَّ انْطلق بِي حَتَّى أَتَيْنَا الْوَادي الَّذِي بِالْمَدِينَةِ، فَإِذا جَهَنَّم تنكشف عَن مثل الزرابي. قُلْنَا: يَا رَسُول الله، كَيفَ وَجدتهَا؟ قَالَ: مثل - وَذكر شَيْئا غَابَ عني - ثمَّ مَرَرْنَا بعير لقريش بمَكَان كَذَا وَكَذَا قد أَضَلُّوا بَعِيرًا لَهُم، فَسلمت عَلَيْهِم، فَقَالَ بَعضهم: هَذَا صَوت مُحَمَّد. ثمَّ أتيت أَصْحَابِي قبل الصُّبْح بِمَكَّة، فَأَتَانِي أَبُو بكر، فَقَالَ: يَا رَسُول الله، أَيْن كنت اللَّيْلَة؟ فقد التمستك فِي مَكَانك، فَقلت: إِنِّي أتيت بَيت الْمُقَدّس اللَّيْلَة، فَقَالَ: يَا رَسُول الله، إِنَّه مسيرَة شهر، فصفه لي، فَفتح لي شِرَاك كَأَنِّي أنظر إِلَيْهِ لَا يَسْأَلُونِي عَن شَيْء إِلَّا أنبأتهم عَنهُ، فَقَالَ أَبُو بكر: أشهد أَنَّك رَسُول الله. فَقَالَ الْمُشْركُونَ: انْظُرُوا إِلَى ابْن أبي كَبْشَة يزْعم أَنه أَتَى بَيت الْمُقَدّس اللَّيْلَة، فَقَالَ: نعم وَقد مَرَرْت بعير لكم بمَكَان كَذَا وَكَذَا وَقد أَضَلُّوا بَعِيرًا لَهُم بمَكَان كَذَا وَكَذَا، وَأَنا مَسِيرهمْ لكم ينزلون بِكَذَا ثمَّ كَذَا، ثمَّ يأتونكم يَوْم / كَذَا، وَكَذَا يقدمهم جمل آدم، عَلَيْهِ مسح أسود و(غِرَارَتَانِ) سوداوان، فَلَمَّا كَانَ ذَلِك الْيَوْم أشرف النَّاس ينظرُونَ حَتَّى كَانَ قَرِيبا من نصف النَّهَار، حَتَّى أَقبلت العير يقدمهم ذَلِك الْجمل، كَالَّذي وصف رَسُول الله - ﷺ َ - ".
[ ١ / ٢٠٩ ]
وَهَذَا الحَدِيث لَا نعلمهُ يرْوى عَن شَدَّاد بن أَوْس عَن النَّبِي - ﷺ َ - إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَاد.
إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم هَذَا هُوَ ابْن الْعَلَاء بن الضَّحَّاك بن [زبريق] الزبيدِيّ الْحِمصِي، روى عَن عَمْرو بن الْحَارِث الْحِمصِي وَبشر بن شُعَيْب وَأبي الْمُغيرَة الزبيدِيّ، كتب عَنهُ أَبُو حَاتِم وَقَالَ: هُوَ شيخ. وَأثْنى عَلَيْهِ ابْن معِين خيرا، وَقَالَ: لَا بَأْس بِهِ، وَلَكنهُمْ يحسدونه.
أَبُو بكر بن أبي شيبَة: حَدثنَا هَوْذَة بن خَليفَة، ثَنَا عَوْف الْأَعرَابِي، عَن زُرَارَة بن أوفى قَالَ: قَالَ ابْن عَبَّاس: قَالَ رَسُول الله - ﷺ َ -: " لما كَانَ لَيْلَة أسرِي بِي وأصبحت بِمَكَّة قَالَ: (فظعت بأَمْري) وَعرفت أَن النَّاس مُكَذِّبِي، فَقعدَ رَسُول الله مُعْتَزِلا حَزينًا، فَمر بِهِ أَبُو جهل، فجَاء حَتَّى جلس إِلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ كَالْمُسْتَهْزِئِ: هَل كَانَ من شَيْء؟ قَالَ: نعم. قَالَ: فَمَا هُوَ؟ قَالَ: إِنِّي أسرِي بِي اللَّيْلَة. قَالَ: إِلَى أَيْن؟ قَالَ: إِلَى بَيت الْمُقَدّس.؟ قَالَ: ثمَّ أَصبَحت بَين ظهرانينا؟ قَالَ: نعم. فَلم يره أَنه يكذبهُ مَخَافَة أَن يجْحَد الحَدِيث إِن دَعَا قومه إِلَيْهِ قَالَ: أتحدث قَوْمك مَا حَدَّثتنِي إِن دعوتهم إِلَيْك؟ قَالَ: نعم. قَالَ: هُنَا معشر بني لؤَي [هَلُمَّ] . قَالَ: فنفضت الْمجَالِس حَتَّى جَاءُوا فجلسوا إِلَيْهِمَا، فَقَالَ لَهُ: حدث قَوْمك مَا حَدَّثتنِي. قَالَ رَسُول الله - ﷺ َ -: إِنِّي أسرِي بِي اللَّيْلَة. قَالُوا: إِلَى أَيْن؟ قَالَ: بَيت الْمُقَدّس. قَالُوا: ثمَّ أَصبَحت بَين ظهرانينا؟ قَالَ: نعم. قَالَ: فَبين مُصدق ومصفق وَبَين وَاضع يَده على رَأسه مستعجبًا للكذب - زعم - وَقَالُوا: أتستطيع أَن تنْعَت لنا الْمَسْجِد؟ قَالَ - وَفِي الْقَوْم من قد سَافر إِلَى تِلْكَ الْبَلَد وَرَأى الْمَسْجِد - قَالَ رَسُول الله - ﷺ َ -: / فَذَهَبت (أَنعَت) لَهُم فَمَا زلت أَنعَت لَهُم وأنعت حَتَّى الْتبس عَليّ بعض النَّعْت، فجيء بِالْمَسْجِدِ - وَأَنا أنظر إِلَيْهِ - حَتَّى وضع دون دَار عقيل - أَو
[ ١ / ٢١٠ ]
دَار عقال - فنعته وَأَنا أنظر إِلَيْهِ. فَقَالَ الْقَوْم: أما النَّعْت وَالله قد أَصَابَهُ ".
هَوْذَة هُوَ ابْن خَليفَة بن عبد الله بن عبد الرَّحْمَن بن أبي بكرَة أَبُو الْأَشْهب الثَّقَفِيّ، كَانَ أَحْمد بن حَنْبَل يرضاه ويتعجب من حفظه، وَكتب عَنهُ أَبُو حَاتِم وَقَالَ: هُوَ صَدُوق.
وعَوْف هُوَ ابْن أبي جميلَة، وَاسم أبي جميلَة رزينة، وَكَانَ عَوْف يعرف بالصدوق، وَقد روى لَهُ مُسلم وَالْبُخَارِيّ.
وَكَذَلِكَ زُرَارَة بن أوفى مَشْهُور، روى لَهُ مُسلم وَالْبُخَارِيّ.
الْبَزَّار: حَدثنَا مُحَمَّد بن الْوَلِيد، ثَنَا مُحَمَّد بن جَعْفَر، ثَنَا عَوْف بِهَذَا الْإِسْنَاد وَهَذَا الحَدِيث.
عبد بن حميد: أخبرنَا عبد الرَّزَّاق، أَنا معمر، عَن قَتَادَة، عَن أنس " أَن النَّبِي - ﷺ َ - أُتِي بِالْبُرَاقِ لَيْلَة أسرِي بِهِ مسرجًا مُلجمًا، فاستصعب عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ جِبْرِيل: أبمحمد تفعل هَذَا، فَمَا ركبك أحد أكْرم على الله مِنْهُ. قَالَ: فَارْفض عرقًا ".
الْبَزَّار: حَدثنَا زُهَيْر بن مُحَمَّد، أَنا عبد الرَّزَّاق بِهَذَا الْإِسْنَاد أَن النَّبِي - ﷺ َ - قَالَ: " أتيت لَيْلَة أسرِي " فَذكر الحَدِيث.