مُسلم: حَدثنِي حَرْمَلَة بن يحيى التجِيبِي، أبنا عبد الله بن وهب، أَخْبرنِي يُونُس، عَن ابْن شهَاب، أَخْبرنِي سعيد بن الْمسيب، عَن أَبِيه قَالَ: " لما حضرت أَبَا طَالب الْوَفَاة جَاءَهُ رَسُول الله - ﷺ َ -، فَوجدَ عِنْده أَبَا جهل وَعبد الله بن أبي أُميَّة بن الْمُغيرَة، فَقَالَ رَسُول الله - ﷺ َ -: يَا عَم، قل لَا إِلَه إِلَّا الله، كلمة أشهد لَك بهَا عِنْد الله. فَقَالَ أَبُو جهل وَعبد الله بن أبي أُميَّة: يَا أَبَا طَالب، أترغب عَن مِلَّة عبد الْمطلب؟ فَلم يزل رَسُول الله يعرضهَا وَيُعِيد لَهُ تِلْكَ الْمقَالة، حَتَّى قَالَ أَبُو طَالب آخر مَا كَلمهمْ: هُوَ على مِلَّة عبد الْمطلب. وأبى أَن يَقُول لَا إِلَه إِلَّا الله، فَقَالَ رَسُول الله - ﷺ َ -: أما وَالله لأَسْتَغْفِرَن لَك مَا لم أَنه عَنْك. فَأنْزل الله - ﷿ -: ﴿مَا كَانَ للنَّبِي وَالَّذين آمنُوا أَن يَسْتَغْفِرُوا للْمُشْرِكين وَلَو كَانُوا أولي قربى من بعد مَا تبين لَهُم أَنهم
[ ١ / ٨٩ ]
أَصْحَاب الْجَحِيم﴾ وَأنزل الله - ﷿ - فِي أبي طَالب، فَقَالَ لرَسُول الله - ﷺ َ -: ﴿إِنَّك لَا تهدي من أَحْبَبْت وَلَكِن الله يهدي من يَشَاء وَهُوَ أعلم بالمهتدين﴾ ".
وَحدثنَا إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم وَعبد بن حميد قَالَا: أَنا عبد الرَّزَّاق، أَنا معمر.
وَحدثنَا حسن الْحلْوانِي وَعبد بن حميد قَالَا: ثَنَا يَعْقُوب - وَهُوَ ابْن إِبْرَاهِيم ابْن سعد - أَنا أبي، عَن صَالح كِلَاهُمَا، عَن الزُّهْرِيّ بِهَذَا الْإِسْنَاد مثله، غير أَن حَدِيث صَالح انْتهى عِنْد قَوْله: " فَأنْزل الله - ﷿ - فِيهِ " وَلم يذكر الْآيَتَيْنِ، وَقَالَ فِي حَدِيثه: " ويعودان لَهُ بِتِلْكَ الْمقَالة " وَفِي حَدِيث معمر مَكَان هَذِه الْمقَالة: " الْكَلِمَة فَلم يَزَالَا بِهِ ".