مسلم، عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: "إِنّ أَحَدَكُمْ إِذَا قَامَ يُصلِّي جَاءَ الشّيطانُ، فَلبّسَ عَليهِ حتَّى لاَ يدِري كَمْ صَلّى، فَإِذَاْ وَجَدَ ذَلِكَ أَحدُكُمْ فَليسجدْ سجدتَينِ وَهُوَ جَالِسٌ" (٤).
_________________
(١) رواه مسلم (٧٠٠).
(٢) رواه الدارقطني (١/ ٣٩٤).
(٣) رواه الدارقطني (١/ ٣٩٥) وبشر بن فافا ضعفه الدارقطني.
(٤) رواه مسلم (٣٨٩) في (١/ ٣٩٨).
[ ٢ / ٢٢ ]
زاد أبو داود "قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ ثُمَّ لِيُسَلِّمْ" (١).
مسلم، عن عبد الله ابن بحينة أن رسول الله - ﷺ - قام في صلاة الظهر وعليه جلوس، فلما أتم صلاته سجد سجدتين ويكبر في كل سجدة وهو جالس قبل أن يسلم وسجدهما الناس معه مكان ما نسي من الجلوس (٢).
زاد في أخرى ثم سلم.
أبو داود، عن زياد بن علاقة قال: صلى بنا المغيرة بن شعبة فنهض في الركعتين قلنا: سبحان الله، قال: سبحان الله، ومضى، فلما أتمّ صلاته وسلم سجد سجدتي السهو، فلما انصرف قال: رأيت رسول الله - ﷺ - يصنع كما صنعت (٣).
قال أبو داود: يفعل مثل ما فعل المغيرة سعد بن أبي وقاص وعمران بن حصين والضحاك بن قيس ومعاوية بن أبي سفيان وابن عباس أفتى بذلك،
وعمر بن عبد العزيز، وكذلك سجدهما ابن الزبير، وقام من اثنتين وهو فعل الزهري (٤).
مسلم، عن أبي هريرة قال: صلى بنا رسول الله - ﷺ - إحدى صلاتي العشي إما الظهر وإما العصر فسلم في ركعتين ثم أتى جذعًا في القبلة من [قبلة] المسجد، فاستند إليها مغضبًا وفي القوم أبو بكر وعمر فهابا أن يتكلما وخرج سرعان الناس قصرت الصلاة، فقام ذو اليدين، فقال: يا رسول الله أقُصِرتِ الصلاة أم نسيت؟ فنظر النبي - ﷺ - يمينًا وشمالًا، فقال: "مَا تقولُ ذُو اليَدَيْنِ؟ " قالوا: صدق لم تصل إلا ركعتين، فصلى ركعتين وسلم، ثم كبر ثم
_________________
(١) رواه أبو داود (١٠٣٢).
(٢) رواه مسلم (٥٧٠).
(٣) رواه أبو داود (١٠٣٧).
(٤) هو من قول أبي داود إلى قوله وعمر بن عبد العزيز.
[ ٢ / ٢٣ ]
سجد ثم كبر فرفع ثم كبر وسجد ثم كبر ورفع.
قال: وأخبرت عن عمران بن حصين أنه قال: وسلم (١).
ولمسلم عن أبي هريرة أيضًا في هذا الحديث: أقصرت الصلاة يا رسول الله أم نسيت؟ فقال رسول الله - ﷺ -: "كُلُّ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ" فقال: قد كان بعض ذلك يا رسول الله، فأقبل رسول الله - ﷺ - على الناس. . . . الحديث، وذكر فيها هذا أنها كانت صلاة العصر (٢).
وله في طريق أخرى أنها كانت صلاة الظهر (٣).
وذكر أبو داود عن القاسم بن محمد أن رسول الله - ﷺ - حين كلمه ذو اليدين قام فكبر وصلى بالناس ركعتين وسلم، وسجد سجدتين (٤).
مسلم، عن عمران بن حصين أن رسول الله - ﷺ - صلّى العصر، فسلم في ثلاث ركعات، ثم دخل منزله فقام إليه رجل يقال له الخرباق وكان في يديه طول، فقال: يا رسول الله، فذكر له صنيعه، وخرج غضبان يجر رداءه حتى انتهى إلى الناس، فقال: "أَصَدَقَ هَذا؟ " قالوا: نعم، فصلى ركعة، ثم سلم، ثم سجد سجدتين ثم سلم (٥).
وقال أبو داود فسجد سجدتين، ثم تشهد، ثم سلم (٦).
وذكر عبد الرزاق عن معمر وابن عيينة عن أيوب عن ابن سيرين عن عمران بن الحصين عن النبي - ﷺ - قال: "التَّسْلِيمُ بَعدَ سَجدَتَيْ السَّهْوِ" (٧).
_________________
(١) رواه مسلم (٥٧٣).
(٢) رواه مسلم (٥٧٣).
(٣) رواه مسلم (٥٧٣).
(٤) لم نره عند أبي داود ولا غيره قول القاسم بن محمد هذا.
(٥) رواه مسلم (٥٧٤).
(٦) رواه أبو داود (١٠٣٩).
(٧) رواه عبد الرزاق (٣٤٥٣).
[ ٢ / ٢٤ ]
قال يحيى بن معين: سمع محمد بن سيرين من عمران عن النبي - ﷺ -، وذكر بعض الناس أن ذا اليدين قتل ببدر.
قال أبو عمر: لا يصح هذا، وإنما الصحيح أن المقتول ببدر كان ذا الشمالين رجل من خزاعة.
مسلم، عن عبد الله بن مسعود قال: صلى بنا رسول الله - ﷺ - خمسًا، فقلنا: يا رسول أزيد في الصلاة؟ قال: "وَمَا ذَاكَ؟ " قالوا: صليت خمسًا، قال: "إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ أَذكُرُ كَما تَذكرونَ، وَأَنْسى كمَا تنَسَونَ" ثم سجد سجدتي السهو (١).
وعن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله - ﷺ -: "إِذَا شَكَّ أَحَدُكُمْ فِي صَلاتِهِ، فَلَمْ يَدْرِ كَمْ صَلَّى؟ ثَلاَثًا أَمْ أَرْبَعًا؟ فَليطرَحِ الشَّكَ وَليَبنِ عَلَى مَا استيقَنَ، ثُمَّ يَسْجد سَجدتَيْنِ قَبلَ أَنْ يُسَلِّمَ، فَاِنْ كَانَ صَلَّى خَمْسًا شَفعْنَ لَهُ صَلاتَهُ، وَإِنْ كَان صَلَّى إِتمامًا لأَربَعٍ كَانتَا تَرغِيمًا للشيْطانِ" (٢).
وعن عبد الله بن مسعود قال: صلى رسول الله - ﷺ -، قال إبراهيم زاد أو نقص، فلما سلم قيل له: يا رسول الله أحدث في الصلاة شيء؟ قال: "وَمَا ذَاكَ؟ " قالوا: صليت كذا وكذا، قال: فثنى رجليه واستقبل القبلة فسجد سجدتين ثم سلّم، ثم أقبل علينا بوجهه، ثم قال: "إِنَّهُ لَو حَدَثَ فِي الصَّلاةِ شَيْءٌ لنَبْأتُكُمْ [أَنْبَأْتُكُمْ] بِهِ، وَلَكِنْ إِنّما أَنَا بَشرٌ أَنسَى كَمَا تَنسونَ، فَإِذَا نَسيت فَذَكِّرُونِي، وإِذَا شَكَّ أَحدُكُمْ فِي الصّلاَةِ [صَلاَتِهِ] فَلَيَتَحرَّ الصَّوَابَ، فَلْيُتِمّ مَا عَلَيْهِ ثُمَّ لِيَسْجدْ سَجدتَيْنِ" (٣).
وقال البخاري: فسجد بهم سجدتين ثم قال: "هَاتَانِ السجدتَانِ لِمَنْ لَمْ
_________________
(١) رواه مسلم (٥٧٢).
(٢) رواه مسلم (٥٧١).
(٣) رواه مسلم (٥٧٢).
[ ٢ / ٢٥ ]
يدْرِ أَزَادَ فِي صَلاَتِهِ أَمْ نَقَصَ فَيَتَحرّ الصَّوَابَ، فَيُتِمّ مَا بَقِيَ، ثُمَّ يَسْجد سَجدَتَيْنِ" (١). وذكر أنها كانت صلاة الظهر.
وقال النسائي: "فَأَيُّكُمْ مَا شَكَّ فِي صَلاَتِهِ فَلينظُرْ أَحرَى ذَلِكَ إِلَى الصَّوابِ، فَلْيُتِمّ عَليهِ، ثُمَّ لِيُسَلِّمْ وَليَسْجدْ سَجدتَيْنِ" (٢).
وقال أبو داود: عن محمد بن سلمة عن خصيف عن أبي عبيدة عن عبد الله بن مسعود عن أبيه عن رسول الله في قال: "إِذَا كنتَ فِي صَلاَةٍ فَشَكَكَت فِي ثَلاثٍ أَوْ أَرْبع، وَأَكبر ظَنَّكَ عَلى أَرْبَعٍ تَشهَدّتَ ثُمَّ سَجَدْتَ سَجدَتَيْنِ وَأَنْتَ جَالِسٌ قَبْلَ أَنْ تُسَلِّمَ ثُمَّ تَشَهدتَ أَيضًا ثُمَّ تُسلِّم" (٣).
أبو عبيدة لم يسمع من أبيه.
قال أبو داود: كذا رواه عبد الواحد عن خصيف ولم يرفعه، ووافق عبد الواحد أيضًا سفيان وشريك وإسرائيل، واختلفوا في الكلام في متن الحديث ولم يسندوه.
وعن معاوية بن جريج أن رسول الله - ﷺ - صلى يومًا فسلم وقد بقيت من الصلاة ركعة، [فأدركه رجل فقال: نسيت من الصلاة ركعة، فرجع فدخل المسجد، وأمر بلالًا فأقام الصلاة، فصلى للناس ركعة،] فأخبرت بذلك الناس فقالوا لي: أتعرف الرجل؟ قلت: لا إلّا أن أراه، فمر بي فقلت: هذا هو، فقالوا: هذا طلحة بن عبيد الله (٤).
أبو داود، عن المغيرة بن شعبة قال: قال رسول الله - ﷺ -: "إِذَا قَامَ الإِمامُ
_________________
(١) رواه البخاري (٦٦٧١).
(٢) رواه النسائي (٣/ ٢٨).
(٣) رواه أبو داود (١٠٢٨).
(٤) رواه أبو داود (١٠٢٣).
[ ٢ / ٢٦ ]
فِي الركْعَتينِ، فَإِنْ ذَكرَ قَبْلَ أَن يَستوِي قَائِمًا فَليَجْلِسْ، فَإِنِ اسْتَوى قَائِمًا فَلا يَجْلِسْ، وَلْيَسْجِدْ سَجْدَتَي السَهْوِ" (١).
في إسناد هذا الحديث جابر بن يزيد الجعفي.
وقد ذكر مسلم تخريجه في أصل كتابه.
وذكر أبو أحمد من حديث إسماعيل بن أبان الغنوي يسنده إلى عبد الله ابن بحينة عن النبي - ﷺ -: يعني "اسْجُدُوا فِي السّهْوِ قَبْلَ التَّسلِيمِ" (٢).
وإسماعيل هذا موصوف بالكذب.
وذكر أبو أحمد أيضًا من حديث حكيم بن نافع الرقي عن هشام عن أبيه عن عائشة قالت: قال رسول الله - ﷺ -: "سَجْدَتَا السَّهْوِ تُجزئانِ مِنْ كُلِّ زِيادَةٍ وَنُقْصَانِ" (٣).
حكيم هذا وثقه ابن معين، وضعفه أبو زرعة وأبو حاتم.
قال أبو أحمد: لا أعلم روى هذا الحديث عن هشام غير حكيم.
وذكر أبو أحمد أيضًا من حديث بقية بن الوليد قال: حدثني مالك بن أنس عن عبد الكريم الهمداني عن أبي حمزة قال: سئل رسول الله - ﷺ - عن رجل نسي الأذان والإقامة، فقال النبي - ﷺ -: "إِنّ اللهَ تَجاوزَ عَنْ أُمّتِي النِّسْيَانَ" (٤).
حديث بقية عن مالك رواه عنه هشام بن خالد وأحسن حديث بقية ما كان عن بحير بن سعيد.
_________________
(١) رواه أبو داود (١٠٣٦).
(٢) الكامل (١/ ٣٠٤).
(٣) الكامل (٢/ ٦٣٩).
(٤) الكامل (٢/ ٥٠٨) وفيه "عن أمتي السهو في الصلاة" ورواه أيضًا من طريق آخر عن أبي حمزة عن ابن عباس مرفوعًا بلفظ المصنف.
[ ٢ / ٢٧ ]
وذكر أبو أحمد أيضًا من حديث ابن عباس قال: قلت للنبي - ﷺ - عن الرجل يسهو خلف الإمام، قال: "لا إِنَّما السَّهْوُ عَلَى الإمَامِ" (١).
هذا يرويه عمر بن عمرو أبو حفص العسقلاني الطحان وهو متروك، في عداد من يكذب، والإسناد منقطع أيضًا لأنه عن مكحول عن ابن عباس.
وذكر الدارقطني عن عمر بن الخطاب عن النبي - ﷺ - قال: "لَيْسَ عَلَى مَنْ خَلْفَ الإِمَامِ سَهْوٌ، فَإِنْ سَهَا الإِمَامُ فَعليهِ وَعَلى مَنْ خَلْفَهُ السَّهْو، وإِنْ سَهَا مَنْ خَلْفَ الإِمامِ فَليسَ عَليهِ سَهوٌ وَالإِمامُ كَافِيهِ" (٢).
إسناده ضعيف فيه خارجة بن مصعب عن أبي الحسين المدني.
وذكر الدارقطني عن يحيى بن صالح قال: حدثنا أبو بكر العَنْسي عن يزيد بن أبي حبيب عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه عن النبي - ﷺ - قال: "لاَ سَهوَ فِي وَثْبَةِ الصَّلاةِ إِلَّا فِي قِيَامٍ عَلَى جُلوسٍ أَو جُلوسٍ عَلَى قِيامٍ" (٣).
كتبت هذا الإسناد حتى أسأل عنه عن أبي بكر (٤).
وذكر أبو أحمد من حديث عيسى بن عبد الله بن الحكم عن الضحاك بن مزاحم عن البراء قال: صلى النبي - ﷺ - بأصحابه على غير وضوء، فأعاد ولم يعيدوا (٥).
رواه بقية عن عيسى ولا يتابع عيسى عليه.
_________________
(١) الكامل (٥/ ١٧٢٢).
(٢) رواه الدارقطني (١/ ٣٧٧).
(٣) رواه الدارقطني (١/ ٣٧٧).
(٤) أبو بكر هذا أورده ابن عدي في الكامل (٧/ ٢٧٥٣ - ٢٧٥٤) وقال: له أحاديث يرويها عنه بقية والوحاظي، وهو مجهول، وقال الذهبي في الميزان (٤/ ٥٠٧) ضعيف. وقال الحافظ في التهذيب (١٢/ ٤٤) أحسب أنه أبو بكر بن أبي مريم. وكذا قال في التقريب.
(٥) رواه ابن عدي في الكامل (٥/ ١٨٩٣).
[ ٢ / ٢٨ ]
أبو داود، عن إسماعيل بن عياش عن عبيد الله بن عبيد الكلاعي عن زهير يعني ابن سالم العبسي عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير عن أبيه عن ثوبان عن النبي - ﷺ - قال: "لِكلِّ سَهْوِ سجدتَانِ بَعْدَمَا يُسَلِّمُ" (١).
وليس إسناده مما تقوم به حجة.