البخاري، عن أبي مسعود الأنصاري قال: قال رجل: يا رسول الله لا أكاد أدرك لصلاة مما يُطَوِّل بنا فلان، فما رأيت النبي - ﷺ - في موعظة أشد غضبًا من يومئذ فقال: "يَا أَيُّها النَّاسُ إِنكُمْ منفِّرونَ، فمَنْ صلَّى بالنَّاسِ فَلْيُخفف، فَإِنَّ فيهِمِ المَريضَ، والضَّعيفَ، وَذَا الحَاجَةِ" (٣).
النسائي، عن أنس بن مالك، أن رسول الله - ﷺ - قام، فحدث الناس، فقام إليه رجل، فقال: متى الساعة يا رسول الله؟ فبسر رسول الله - ﷺ - في وجهه، فقلنا له اقعد فإنك سألت رسول الله - ﷺ - ما يكره، ثم قام الثانية فقال:
_________________
(١) رواه البخاري (٥٩ و٦٤٩٦).
(٢) رواه البخاري (٨٥) وأماكن أخرى.
(٣) رواه البخاري (٩٠) وأماكن أخرى.
[ ١ / ٩٧ ]
يا رسول الله متى الساعة؟ فبسر في وجهه رسول الله - ﷺ - أشد من الأولى، ثم قام الثالثة فقال: يا رسول الله متى الساعة؟ فقال رسول الله - ﷺ -: "وَيحكَ، ومَاذَا أَعددْتَ لَهَا؟ " فقال الرجل: أعددت لها محبة الله ورسوله، فقال رسول الله - ﷺ -: "اجْلِسْ فَإِنَّكَ معْ مَنْ أَحْبَبتَ" (١).
وقال مسلم في هذا الحديث: "المرءُ مع منْ أَحبَّ" (٢).
وقال الترمذي: "المرءُ مع منْ أحبَّ ولهُ مَا اكتسبَ".
مسلم، عن أنس أن رسول الله - ﷺ - خرج حين زاغت الشمس، فصلى لهم صلاة الظهر، فلما سلم قام على المنبر، فذكر الساعة، وذكر أن قبلها أمورًا عظامًا، ثم قال: "مَنْ أَحبَّ أَنْ يَسألنِي عنْ شَيءٍ، فليسألنِي عنْهُ، فَواللهِ لاَ تسألونَنِي عنْ شَيءٍ إلَّا أخبرتُكُمْ بهِ مَا دمتُ فِي مقامِي هَذَا" (٣).
قال أنس بن مالك: فأكثر الناس البكاء حين سمعوا ذلك من رسول الله - ﷺ -، وأكثر رسول الله - ﷺ - أن يقول: "سَلُونِي" فقام عبد الله بن حذافة، فقال: من أبي يا رسول الله، فقال: "أَبُوكَ حُذافةَ"، فلما أكثر رسول الله - ﷺ - من أن يقول: "سَلُونِي"، برك عمر، فقال: رضينا بالله ربًا، وبالإسلام دينًا، وبمحمد رسولًا، قال: فسكت رسول الله - ﷺ - حين قال عمر ذلك، ثم قال رسول الله - ﷺ -: "أَوْلَى والَّذِي نفسُ مُحمدٍ بيدِهِ لقَدْ عُرِضَت عليَّ الجنَّةُ وَالنَّارُ آنفًا فِي عَرضِ هَذا الحَائِطِ، فَلمْ أَرَ كاليومِ فِي الخَيرِ والشَّرِ. ." وذكر باقي الحديث (٤).
_________________
(١) رواه النسائي في العلم من الكبرى كما في تحفة الأشراف (١/ ٢٤٠)، ورواه هكذا أحمد (٣/ ١٦٧).
(٢) أي العنوان عند مسلم كذلك، وأما لفظ الحديث فعنده "أنت مع من أحببت" فأنت مع من أحببت" "فإنك مع من أحببت".
(٣) رواه الترمذي (٢٣٨٧).
(٤) رواه مسلم (٢٣٥٩).
[ ١ / ٩٨ ]
وفي طريق آخر "إِنِّي صُوِّرَتْ لِىَ الجَنَّةُ والنَّارُ فرأيتهُمَا دونَ هَذَا الحائِطِ" (١).
وقال البخاري: "لَقَدْ رَأيتُ الآنَ منذُ صليتُ لكُمْ الصَّلاةَ الجنَّةَ والنَّارَ مُمَثَّلَتَيْنِ فِي قِبْلَةِ هَذَا الجِدَارِ" (٢).
وفي لفظ آخر "لَقَدْ عُرِضَتْ عَليّ الجنَّةُ والنَّارُ آنفًا فِي عرضِ هَذا الحائطِ وَأنَا أُصلِّي" (٣).