البخاري، عن أبي هريرة أن رجلًا دخل المسجد ورسول الله - ﷺ - جالس في ناحية المسجد، فصلى، ثم جاء فسلم عليه، فقال له رسول الله - ﷺ -: "وَعَلَيكَ السّلامُ، ارجعْ فصلِّ فإنَّكَ لَمْ تُصِلِّ" فرجع فصلى، ثم جاء فسلم، فقال: "وعليكَ السّلامُ، فارجعْ فصلِّ فإنكَ لَمْ تُصلِّ" فقال في الثانية، أو في التي بعدها علمني يا رسول الله، فقال: "إِذَا قُمتَ إِلى الصلاةِ فَأسبغِ الوُضوءَ، ثُم استقبلِ القبلةَ فكبِّرْ، ثُم اقْرأْ بمَا تيسرَ معكَ منَ القُرآنِ، ثم اركعْ حتَّى تطمئنَ راكِعًا، ثُم ارْفَعْ حتَى تَسْتَوي قَائِمًا، ثُمَ اسجدْ حتَّى تطمئنَ سَاجِدًا ثُم ارفعْ حتَّى تطمئنَّ جَالِسًا، ثُم اسجدْ حتَّى تطمئنَ سَاجِدًا، ثُمَّ ارفَعْ حتَّى تطمئنَّ جَالسًا، ثُمَّ افعلْ ذَلِكَ فِي صلاتِكَ كُلّها" (٢).
وله في طريق أخرى: "ثُمَّ ارفعْ حتَّى تستَوِي قَائِمًا" يعني في السجدة الثانية.
وقال مسلم في حديثه: فقال الرجل: والذي بعثك بالحق ما أحسن غير هذا علمني، ولم يذكر غير سجدة واحدة (٣).
وذكر علي بن عبد العزيز عن رفاعة بن رافع قال: كنت جالسًا عند
_________________
(١) انظر صحيح مسلم (٧٠٠) ومسند أحمد (٤٧١٤) وتفسير ابن جرير (١٨٤٠).
(٢) رواه البخاري (٦٢٥١) هكذا رواه أيضًا (٧٥٧ و٧٩٣ و٧٦٥٢ و٦٦٦٧).
(٣) رواه مسلم (٣٩٧).
[ ١ / ٣٦٣ ]
رسول الله - ﷺ - إذ جاء رجل فدخل المسجد فصلى. . . فذكر الحديث فقال فيه: قال الرجل: لا أدري ما عبت علي، فقال النبي - ﷺ -: "إِنَّهُ لاَ تتمُ صلاةَ أَحدكُمْ حتَّى يسبغَ الوضوءَ كمَا أمرَهُ اللهُ، ويغسلَ وجهَهُ، ويديهِ إِلى المرفقينِ، ويمسحَ برَأسِهِ، ورجليهِ إِلَى الكَعْبَينِ، ثُم يكبرُ اللهَ ويحمدهُ ويمجّدهُ، ويقرأُ القرآنَ مَا أذنَ لَه فِيهِ وتيسرَ، ثُمّ يكبّر فيركعُ فيضعُ كفّيهِ علَى ركبتيهِ حتَّى تطمئنَّ مفاصلَهُ، وتسترخِي ثُم يقولُ: سمعَ اللهُ لمنْ حمدهُ، ويستَوي قائِمًا حتَّى يأخذَ
كلُّ عظم مأخذَهُ، ويقيمُ صلبَهُ، ثُمَّ يكبرُ يسجدُ ويمكّنُ وجهَهُ منَ الأَرضِ حتَّى تطمئنَ مفاصلَهُ وتَسْتَرْخِي، ثُمَّ يكبرُ فيرفعُ رأسَهُ ويسْتَوِي قاعِدًا عَلى مقعدتِه ويقيمُ صلبَه"، فوصف الصلاة هكذا حتى فرغ، ثم قال: "لاَ تتمُ صَلاةُ أَحدكُمْ حتَّى يفعلَ ذَلِكَ".
خرجه النسائي من حديث عبد الله وهذا أبين (١).
وقال النسائي في طريق آخر عن رفاعة أيضًا: "فَإِذَا فعلتَ ذلكَ فقدْ تمَّتْ صلاتُكَ، وإِنْ نقصتَ منهُ شَيْئًا انتقصَ مِنْ صلاتِكَ، ولَمْ تذهبْ كلّهَا" (٢).
وقال في أوله: "إِذَا قمتَ إِلَى الصَّلاةِ فتوضّأْ كَمَا أمركَ اللهُ، ثُمَّ تشهّدْ فَأَقِمْ ثُمَّ كَبِّرْ".
قال أبو عمر بن عبد البر هذا حديث ثابت.
البخاري، عن ابن عمر قال: رأيت رسول الله - ﷺ - افتتح التكبير في الصلاة، فرفع يديه حين يكبر حتى يجعلهما حذو منكبيه، وإذا كبر للركوع فعل مثله، وإذا قال سمع الله لمن حمده فعل مثله، وقال: ربنا ولك الحمد، ولا يفعل ذلك حين يسجد، ولا حين يرفع رأسه من السجود (٣).
زاد في أخرى وإذا قام من الركعتين رفع يديه.
_________________
(١) رواه النسائي (٢/ ٢٢٥ - ٢٢٦) و(٣/ ٥٩ - ٦١).
(٢) انظر سنن النسائي (٢/ ١٩٣) وكذلك (٢/ ٢٠).
(٣) رواه البخاري (٧٣٨) ورواه أيضًا (٧٣٥ و٧٣٦ و٧٣٩).
[ ١ / ٣٦٤ ]
ورواه مالك بن الحويرث وقال: رفع يديه حتى يحاذي بهما أذنيه، ولم يذكر السجود. خرجه مسلم (١).
وروى وائل بن حجر قال: صليت خلف رسول الله - ﷺ -، فذكر الحديث، قال فيه: فإذا رفع رأسه من السجود رفع يديه، فلم يزل يفعله كذلك حتى فرغ من صلاته (٢).
ذكره أبو عمر بن عبد البر في التمهيد، وقال: عارض هذا الحديث حديث ابن عمر أن النبي - ﷺ - كان لا يرفع بين السجدتين، ووائل صحب النبي - ﷺ - أيامًا قلائل، وابن عمر صحبه حتى توفي، فحديثه أولى أن يؤخذ به ويتبع (٣).
وقال أبو داود من حديث وائل أيضًا رأيت النبي - ﷺ - حين افتتح الصلاة رفع يديه حيال أذنيه، قال: ثم أتيتهم فرأيتهم يرفعون أيديهم إلى صدورهم في افتتاح الصلاة وعليهم برانس وأكسية (٤).
وقال في طريق آخر عن وائل يرفعون أيديهم في ثيابهم في الصلاة (٥).
أبو داود، عن محمد بن عمرو بن عطاء، قال: سمعت أبا حميد الساعدي في عشرة من أصحاب رسول الله - ﷺ - منهم أبو قتادة.
قال أبو حميد: أنا أعلمكم بصلاة رسول الله - ﷺ -، قالوا: فلم؟ فوالله ما كنت بأكثرنا له تبعًا، ولا أقدمنا له صحبة، قال: بلى، قالوا: فاعرض، قال: كان رسول الله - ﷺ - إذا قام إلى الصلاة يرفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه، ثم
_________________
(١) رواه مسلم (٣٩١).
(٢) رواه ابن عبد البر في التمهيد (٩/ ٢٢٧).
(٣) انظر التمهيد (٩/ ٢٢٧).
(٤) رواه أبو داود (٧٢٨).
(٥) رواه أبو داود (٧٢٩).
[ ١ / ٣٦٥ ]
يكبر حتى يقر كل عضو في موضعه معتدلًا، ثم يقرأ، ثم يكبر ويرفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه، ثم يركع ويضع راحتيه على ركبتيه، ثم يعتدل فلا ينصب رأسه ولا يقنع، ثم يرفع رأسه فيقول سمع الله لمن حمده حين يرفع يديه حتى يحاذي منكبيه معتدلًا، ثم يقول الله أكبر، ثم يهوي إلى الأرض فيجافي يديه عن جنبيه، ثم يرفع رأسه ويثني رجله اليسرى ويقعد عليها ويفتح أصابع رجليه إذا سجد، ويسجد ثم يقول: الله أكبر، ويرفع رأسه ويثني رجله اليسرى فيقعد عليها حتى يرجع كل عضو إلى موضعه، ثم يصنع في الأخرى مثل ذلك، ثم إذا قام من الركعتين كبر ورفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه كما كبر عند افتتاح الصلاة، ثم يصنع ذلك في بقية صلاته حتى إذا كانت السجدة التي فيها التسليم أخر رجله اليسرى وقعد متوركًا على شقه الأيسر، قالوا: صدقت هكذا كان يصلي - ﷺ - (١).
وقال الترمذي في هذا الحديث: كان رسول الله - ﷺ - إذا قام إلى الصلاة اعتدل قائمًا، ورفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه، وقال في الرفع من الركوع اعتدل حتى يرجع كل عظم في موضعه معتدلًا، وكذلك بين السجدتين، وزاد في آخره، ثم سلم (٢).
وقال: هذا حديث حسن صحيح.
أبو داود، عن محمد بن عمرو بن عطاء، عن ابن عباس أو عياش بن سهل الساعدي أنه كان في مجلس فيه أبوه، وكان من أصحاب النبي - ﷺ -، وفي المجلس أبو هريرة وأبو أسيد وأبو حميد بهذا الخبر يزيد وينقص، قال فيه: ثم رفع رأسه يعني من الركوع، فقال: "سمعَ اللهُ لِمَنْ حمدَه اللَّهمَّ ربنَا ولكَ الحمدُ" ورفع يديه ثم قال: "اللهُ أكبرُ" فسجد فانتصب على كفيه وركبتيه
_________________
(١) رواه أبو داود (٧٣٠).
(٢) رواه الترمذي (٣٠٤).
[ ١ / ٣٦٦ ]
وصدور قدميه وهو ساجد، ثم كبر فجلس فتورك ونصب قدمه الأخرى، ثم كبر فسجد، ثم كبر فقام ولم يتورك. وساق الحديث (١).
إنما هو عباس بسين غير معجمة، وكذلك ذكره أبو داود في غير موضع، والذي روى القيام إلى الثانية بعد التورك أوثق وأشهر وأكثر.
أبو داود، عن البراء بن عازب أن رسول الله - ﷺ - كان إذا افتتح الصلاة رفع يديه إلى قريب من أذنيه، ثم لا يعود (٢).
لا يصح في هذا الحديث، ثم لا يعود.
والحديث أيضًا من طريق يزيد بن أبي زياد، وقد تكلم فيه يحيى بن معين وأبو زرعة وأبو حاتم.
ورواه أبو داود من طريق محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أخيه عيسى، عن الحكم، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن البراء قال: رأيت
رسول الله - ﷺ - يرفع يديه حين افتتح الصلاة لم يرفعهما حتى انصرف (٣).
ومحمد بن أبي ليلى تركه البخاري وضعفه غيره، وهذا الحديث من رواية ابن الأعرابي عن أبي داود.
وقال أبو داود عن علقمة قال: قال عبد الله: ألا أصلي بكم صلاة رسول الله - ﷺ -، قال: فصلى فلم يرفع يديه إلا مرة (٤).
وقال الترمذي: إلا في أول مرة (٥).
وهذا أيضًا لا يصح، وقد ذكر علته وبينها أبو عبد الله المروزي في كتاب رفع الأيدي.
_________________
(١) رواه أبو داود (٧٣٣) وعنده ربنا لك الحمد.
(٢) رواه أبو داود (٧٤٩).
(٣) رواه أبو داود (٧٥٢).
(٤) رواه أبو داود (٧٤٨).
(٥) رواه الترمذي (٢٥٧).
[ ١ / ٣٦٧ ]
وكذلك روي في حديث يزيد بن أبي زياد المتقدم فرفع يديه في أول مرة، ورفع يديه مرة واحدة.
ولا يصح أيضًا.
وروى محمد بن مصعب القرقساني، عن مالك، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة قال: صلى بنا أبو هريرة، فكان يرفع يديه في كل خفض ورفع، فلما قضى الصلاة قال: إني لأعلمكم صلاة رسول الله - ﷺ - هذه كانت صلاته (١).
والصحيح من رواية الثقات الحفاظ، عن مالك، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة أنه كان يصلي لهم فيكبر في كل خفض ورفع.
ولا يعرف غير هذا، ومحمد بن مصعب كانت فيه غفلة، وحديثه هذا ذكره أبو نصر المروزي والدارقطني وغيرهما.
مسلم، عن وائل بن حجر أنه رأى النبي - ﷺ - رفع يديه حتى دخل في الصلاة كبر وصف همام حيال أذنيه، ثم التحف بثوبه، ثم وضع يده اليمنى على اليسرى، فلما أراد أن يركع أخرج يديه من الثوب ثم رفعهما وكبر، فركع فلما قال سمع الله لمن حمده رفع يديه فلما سجد سجد بين كفيه (٢).
قال أبو داود في هذا الحديث: ثم وضع يده اليمنى على ظهر كفه والرسغ (٣).
وقال أبو بكر البزار من حديث وائل بن حجر أيضًا: ثم وضع يمينه على يساره عند صدره (٤).
وفي إسناده محمد بن حجر بن عبد الجبار بن وائل وليس بقوي.
_________________
(١) انظر التمهيد (٧/ ٧٩) وما بعده.
(٢) رواه مسلم (٤٠١).
(٣) رواه أبو داود (٧٢٧).
(٤) رواه البزار (٢٦٨ كشف الأستار).
[ ١ / ٣٦٨ ]
وذكر النسائي عن الحجاج بن أبي زينب قال: سمعت أبا عثمان يحدث عن ابن مسعود قال: رآني النبي - ﷺ - وضعت شمالي على يميني في الصلاة، فأخذ بيميني فوضعها على شمالي (١).
الحجاج ليس بقوي، ولا يتابع على هذا.
وقد روي عنه عن أبي سفيان عن جابر مر رسول الله - ﷺ - برجل قد وضع شماله على يمينه مثله (٢).
رواه محمد بن الحسن الواسطي عن الحجاج، ذكر ذلك أبو أحمد بن عدي (٣).
وذكر أبو داود من حديث زياد بن زيد، عن أبي جحيفة أن عليًا ﵁ قال: السنة وضع الكف على الكف في الصلاة تحت السرة (٤).
أبو داود، عن زرعة بن عبد الرحمن قال: سمعت ابن الزبير يقول: صف القدمين، ووضع اليد على اليد من السنة (٥).
النسائي، عن أبي عبيدة، عن عبد الله أنه رأى رجلًا يصلي قد صف بين قدميه، قال: أخطأ السنة لو راوح بينهما كان أعجب إليَّ (٦).
قال النسائي: أبو عبيدة لم يسمع من أبيه، والحديث جيد.
الترمذي، عن أبي هريرة قال: كان رسول الله - ﷺ - إذا قام إلى الصلاة رفع يديه مدًا (٧).
_________________
(١) رواه النسائي (٢/ ١٢٦).
(٢) رواه الدارقطني (١/ ٢٨٧).
(٣) رواه ابن عدي في الكامل (٢/ ٦٤٨).
(٤) رواه أبو داود (٧٥٦).
(٥) رواه أبو داود (٧٥٤).
(٦) رواه النسائي (٢/ ١٢٨).
(٧) رواه الترمذي (٢٤٠).
[ ١ / ٣٦٩ ]
وفي طريق أخرى: إذا كبر للصلاة ستر أصابعه.
في هذا الطريق يحيى بن اليمان، والأول أصح، ورواية يحيى خطأ، وذكر ذلك أبو عيسى [الترمذي] ﵀ (١).
البخاري، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، أن أبا هريرة كان يكبر في كل صلاة من المكتوبة وغيرها في رمضان وغيره، فيكبر حين يقوم، ثم يكبر حين يركع، ثم يقول سمع الله لمن حمده ثم يقول ربنا ولك الحمد قبل أن يسجد، ثم يقول الله أكبر حتى يهوي ساجدًا، ثم يكبر حين يرفع رأسه من السجود، ثم يكبر حين يسجد، ثم يكبر حين يرفع رأسه من السجود، ثم يكبر حين يقوم من الجلوس في الاثنتين، ويفعل ذلك في كل ركعة حتى يفرغ من صلاته، ثم يقول حين ينصرف: والذي نفسي بيده إني لأقربكم شبهًا بصلاة رسول الله - ﷺ -، إن كانت هذه صلاته حتى فارق الدنيا (٢).
وذكر أبو بكر البزار عن خبيب بن سليمان بن سمرة بن جندب عن أبيه عن جده أن رسول الله - ﷺ - كان يقول لنا: "إِذَا صلى أحدُكُمْ فَليقلْ اللَّهُمَّ بَاعِدْ بيني وبينَ خطايَايَ كمَا باعدتَ بينَ المشرقِ والمغربِ، اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذُ بكَ أَنْ تصدَّ عنِّي وجهَكَ يومَ القيامةِ، اللَّهُمَّ نَقِّنِي منَ الخَطايَا كَمَا نقيتَ الثوبَ الَأبيضَ منَ الدنَسِ، اللَّهُمَّ أحييِني مُسْلِمًا، وأَمتْنِي مُسْلِمًا" (٣).
والصحيح في هذا فعل النبي - ﷺ - لا أمره كما أخرج مسلم عن أبي هريرة قال: كان رسول الله - ﷺ - إذا كبر في الصلاة سكت هنيئة قبل أن يقرأ، فقلت: يا رسول الله بأبي أنت وأمي رأيت سكوتك بين التكبير والقراءة ما تقول؟ قال: "أَقولُ اللَّهُمَّ بَاعِدْ بَيْنِي وَبَيْنَ خطايَايَ كمَا بَاعَدْتَ بَيْنَ المَشْرِقِ والمغربِ، اللَّهُمَّ
_________________
(١) رواه الترمذي (٢٣٩).
(٢) رواه البخاري (٨٠٣).
(٣) رواه البزار (٥٢٤ كشف الأستار) وإسناده ضعيف.
[ ١ / ٣٧٠ ]
نقّنِي منْ خَطَايَايَ كمَا يُنَقَّى الثوبُ الأبيضُ منَ الدنسِ، اللَّهمَّ اغسلنِي من خطايَايَ بالماءِ والثلجِ والبردِ" (١).
الترمذي، عن الحسن بن سمرة قال: سكتتان حفظتهما من رسول الله - ﷺ -، فأنكر ذلك عمران، وقال: حفظنا سكتة فكتب إلى أبي بن كعب بالمدينة فكتب أبيّ أن حفظ سمرة، قال سعيد: فقلنا لقتادة: ما هاتان السكتتان؟ قال: إذا دخل في صلاته، وإذا فرغ من القراءة، ثم قال بعد ذلك، وإذا قرأ ﴿وَلَا الضَّالِّينَ﴾، قال: وكان يعجبه إذا فرغ من القراءة أن يسكت حتى يتراد إليه نفسه (٢).
مسلم، عن أبي هريرة قال: كان رسول الله - ﷺ - إذا نهض في الثانية استفتح القراءة بـ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾، ولم يسكت (٣).
لم يصله مسلم، ووصله أبو بكر البزار.
الترمذي، عن علي بن علي الرفاعي، عن أبي المتوكل، عن أبي سعيد الخدري قال: كان رسول الله - ﷺ - إذا قام إلى الصلاة بالليل كبر، ثم يقول: "سبحانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، وتباركَ اسمُكَ، وتعالَى جدّكَ، ولاَ إِلَه غيرُكَ" ثم يقول: "اللهُ أكبرُ كَبِيرًا" ثم يقول: "أعوذُ بِالله السّميعِ العَليمِ منَ الشّيطانِ الرّجيمِ مِن هَمزِهِ ونَفخِهِ ونفثِهِ" (٤).
زاد أبو داود بعد قوله "وَلاَ إِلَهَ غَيركَ" ثم يقول: "لاَ إِلَه إِلَّا الله" ثلاثًا، وقال في آخر: ثم يقرأ (٥).
_________________
(١) رواه مسلم (٥٩٨).
(٢) رواه الترمذي (٢٥١).
(٣) رواه مسلم (٥٩٩) فقال: حدثت عن يحيى بن حسان ويونس المؤدب وغيرهما قالوا: حدثنا عبد الواحد بن زياد به.
(٤) رواه الترمذي (٢٤٢).
(٥) رواه أبو داود (٧٧٥).
[ ١ / ٣٧١ ]
هذا أشهر الحديث في هذا الباب على أنهم يرسلونه عن علي بن علي، عن أبي المتوكل، عن النبي - ﷺ -.
وذكر أبو داود من طريق عمرو بن مرة، عن عاصم العنزي، عن ابن جبير بن مطعم، عن أبيه أنه رأى رسول الله - ﷺ - يصلي صلاة، قال عمرو -يعني ابن مرة- لا أدري أي صلاة هي، فقال: "اللهُ أكْبَرُ كَبِيرًا، اللهُ أَكبرُ كَبيرًا، اللهُ أكبرُ كَبِيرًا، والحَمْدُ للهِ كَثيرًا والحمدُ لله كَثيرًا ثلاثُ مراتٍ، سبحانَ اللهِ بكرةً وأصيلًا ثَلاثًا، أَعوذُ بالله مِنَ الشَّيطانِ الرَّجيم مِنْ نَفْخِهِ وَنَفْثِهِ وَهَمْزِهِ".
قال: نفثه الشعر، ونفخه الكبر، وهمزه الموتة (١).
اختلف في اسم العنزي، فقال شعبة: عن عمرو بن مرة عن عاصم.
وقال ابن فضيل: عن حصين عن عمرو بن مرة عن عبادة بن عاصم.
وقال زائدة: عن عمرو بن مرة عن عمار بن عاصم.
والرجل ليس بمعروف ذكر ذلك أبو بكر البزار عند ذكر هذا الحديث، وذكره من حديث ابن عباس وفسره قال: أما همزه فالذي يوسوسه في الصلاة، وأما نفثه فالشعر، وأما نفخه، فالذي يلقيه من الشبه يعني في الصلاة ليقطع عليه صلاته، أو على الإنسان صلاته، ذكره البزار.
وفي إسناده رشيد بن كريب.
قال الهروي: الموتة يعني الجنون.
وقال غيره: ليس الموتة بصميم الجنون، وإنما هو شيء يأخذ الإنسان شبه السبات.
وذكر أبو داود في المراسيل عن عمران بن مسلم، عن الحسن أن رسول الله - ﷺ - كان إذا قام من الليل يريد أن يتهجد قال قبل أن يكبر: "لاَ إِلَه إِلّا اللهُ اللهُ أكبرُ كَبيرًا، أَعُوذُ بالله مِنَ الشَّيطانِ الرَّجيم مِنْ هَمْزه ونَفثِهِ ونَفْخِهِ"
_________________
(١) رواه أبو داود (٧٦٤).
[ ١ / ٣٧٢ ]
ثم يقول: "اللهُ أكبرُ" ورفع عمران يديه يحكي (١).
وذكر أبو داود في كتابه من حديث حميد الأعرج، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة، وذكرت حديث الإفك قالت: جلس رسول الله - ﷺ - وكشف وجهه وقال: "أَعُوذُ بِاللهِ السّمِيع العَليمِ مِنَ الشَّيطانِ الرَّجيم ﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ. . . الآية﴾ (٢).
قال أبو داود: هذا حديث منكر، قد روى هذا الحديث عن الزهري جماعة لم يذكروا هذا الكلام على هذا الشرح، وأخاف أن يكون أمر الاستعاذة منه كلام حميد.
مسلم، عن أنس بن مالك قال: صليت مع رسول الله - ﷺ - وأبي بكر وعمر وعثمان، فلم أسمع أحدًا منهم يقرأ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ.
زاد في طريق اَخر: لا في أول قراءة ولا في آخرها (٣).
وعن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال: "مَنْ صلَّى صلاةَ لَمْ يقرأْ فِيها بِأُمِّ القرآنِ فَهِي خداجٌ، ثلاثًا غيرُ تَمامٍ" فقيل لأبي هريرة: إنا نكون وراء الإمام، فقال: اقرأ بها في نفسك، فإني سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: "قالَ اللهُ ﵎: قسمتُ الصَّلاةَ بيبي وبينَ عبدِي نصفَيْن ولعبدِي مَا سألَ، فَإذَا قالَ العبدُ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾، قالَ اللهُ: حمدَنِي عبدِي، وإِذَا قالَ: ﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ قالَ اللهُ: أثنَى عليَّ عبدِي، وإذَا قالَ: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ قالَ اللهُ: مجدَنِي عَبدِي، وقالَ مرةَ: فوّضَ إِليَّ عبدِي، وإِذَا قَالَ ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ قالَ: هَذا بينِي وبينَ عبدِي، وَلِعبدِي ما سألَ، فَإِذَا قَالَ: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (٦) صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ
_________________
(١) انظر تحفة الأشراف (١٣/ ١٦٨).
(٢) رواه أبو داود (٧٨٥).
(٣) رواه مسلم (٣٩٩).
[ ١ / ٣٧٣ ]
عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ (٧)﴾ قال: هذا لعبدي ولعبدي ما سأل" (١).
روى هذا الحديث مسلم عن سفيان بن عيينة، عن العلاء عن أبيه، عن أبي هريرة.
وكذلك رواه مالك وابن جريج وغيرهما من الثقات.
كما رواه سفيان، ورواه عبد الله بن زياد بن سمعان عن العلاء بإسناده.
مسلم، قال فيه: "يقُولُ عبدِي إِذَا افتتحَ الصّلاةَ: بسمِ اللهِ الرَّحمنِ الرَّحيمِ فيذكرنِي عبدِي ثُمّ يقولُ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ " وذكر الحديث
إلى آخره (٢).
وعبد الله بن زياد بن سمعان متروك عند مالك وأحمد بن حنبل ويحيى بن معين وغيرهم.
الدارقطني، عن نعيم بن عبد الله المجمر قال: صليت خلف أبي هريرة فقرأ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، حتى بلغ ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ قال: آمين، وقال الناس آمين. . وذكر الحديث ثم يقول في آخره: والذي نفسي بيده إني لأشبهكم صلاة بصلاة رسول الله - ﷺ - (٣).
وعن عمرو بن حفص المكي، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس أن النبي - ﷺ - لم يزل يجهر ببِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ في السورتين حتى قبض (٤).
وفيه عن أنس بمعناه (٥).
_________________
(١) رواه مسلم (٣٩٥).
(٢) رواه الدارقطني (١/ ٣١٢) وما بين المعكوفين من سنن الدراقطني.
(٣) رواه الدارقطني (١/ ٣٠٥ - ٣٠٦).
(٤) رواه الدارقطني (١/ ٣٠٤).
(٥) انظر سنن الدارقطني (١/ ٣٠٨ - ٣٠٩).
[ ١ / ٣٧٤ ]
وعن علي بن أبي طالب كذلك، ولم يقل حتى قبض (١).
والصحيح حديث نعيم المجمر.
وذكر الدارقطني أيضًا من حديث أبي بكر عبد الحميد بن جعفر الحنفي عن نوح بن أبي بلال، عن سعيد بن أبي سعيد البصري، عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ - قال: "إِذَا قرأْتُمُ الحمد لله فاقرؤُوا بسمِ الله الرَّحمنِ الرَّحيمِ إِنَّها أُمُّ القرآنِ، وأمُّ الكِتابِ، والسبعُ المَثَانِي، وبسمِ اللهِ الرَّحمن الرَّحِيمِ أَحدُ آياتِهَا" (٢).
رفع هذا الحديث عبد الحميد بن جعفر، وعبد الحميد هذا وثقه أحمد بن حنبل ويحيى بن معين ويحيى بن سعيد، وأبو حاتم يقول فيه: محله
الصدق، وكان سفيان الثوري يضعفه ويحمل عليه، ونوح بن أبي بلال ثقة مشهور.
وذكر أبو داود في كتابه عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: كان رسول الله - ﷺ - لا يعرف فصل السورة حتى تنزل عليه بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (٣).
هكذا رواه أبو داود عن قتيبة، عن سفيان بن عيينة، عن عمرو، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس مسندًا.
ورواه عن ابن السرح، وأحمد بن محمد المروزي كلاهما عن سفيان، عن عمرو، عن سعيد ولم يذكر فيه ابن عباس.
وذكره في المراسيل عن أحمد بن محمد بهذا الإسناد، ليس فيه ابن عباس، وقال: قد أسند هذا الحديث والمرسل أصح (٤).
مسلم، عن أنس بن مالك قال: بينا رسول الله - ﷺ - ذات يوم بين أظهرنا،
_________________
(١) رواه الدارقطني (١/ ٣٠٢).
(٢) رواه الدارقطني (١/ ٣١٢).
(٣) رواه أبو داود (٧٨٨).
(٤) انظر تحفة الأشراف (١٣/ ٢٠١).
[ ١ / ٣٧٥ ]
إذ أغفى إغفاءة ثم رفع رأسه متبسمًا، فقلنا: ما أضحكك يا رسول الله؟ قال: "أُنزِلَتْ عليَّ آنفًا سورةٌ" فقرأ "بسمِ الله الرّحمنِ الرّحيمِ ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ (١) فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ (٢) إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ (٣)﴾ ثُمَّ قَالَ: أتدرونَ مَا الكوثرُ؟ " فقلنا: الله ورسوله أعلم قال: "فَإنَّهُ نهرٌ وعدَنِيهِ ربِّي عليهِ خيرٌ كثيرٌ، هُو حوضٌ تَرِدُ عليهِ أُمتِي يومَ القيامةِ، آنيتهُ عددَ النّجومِ فيختلجُ العبدُ منهُمْ، فأقولُ: يَا ربِّ إنّهُ منْ أمّتِي، فيقولُ: مَا تَدرِي مَا أحدثَ بعدكَ" (١).
وفي رواية: بين أظهرنا في المسجد، وقال: "مَا أَحْدَثَ بَعدكَ".
وفي رواية: "حوض".
مسلم، عن عبادة بن الصامت أن رسول الله - ﷺ - قال: "لاَ صَلاةَ لِمَنْ لَمْ يقرأْ بِأُمِّ القرآنِ" (٢).
وزاد في رواية: فصاعدًا.
وروى شبيب بن شيبة الخطيب، عن هشام بن عروة عن أبيه، عن عائشة قالت: قال رسول الله - ﷺ -: "كلُّ صلاةٍ لاَ يُقرأُ فِيهَا بفاتحةِ الكتابِ وآيتينِ فَهِيَ خداجٌ" (٣).
خرجه أبو أحمد، وشبيب بن شيبة ليس بثقة قاله يحيى بن معين.
وقال فيه أبو حاتم: ليس بقوي. وقد يزاد في هذا الحديث وآيتين.
ورواه عمر بن يزيد المدائني، عن عطاء، عن ابن عمر قال: قال رسول الله - ﷺ -: "لاَ تجْزِئُ المَكْتُوبَةُ إِلّا بِفَاتِحَةِ الكتَابِ وثَلاثِ آيَاتٍ فَصاعِدًا" (٤).
وهو حديث غير محفوظ، وعمر بن يزيد منكر الحديث.
_________________
(١) رواه مسلم (٤٠٠).
(٢) رواه مسلم (٣٩٤).
(٣) رواه أبو أحمد بن عدي في الكامل (٤/ ١٣٤٧).
(٤) رواه أبو أحمد بن عدي في الكامل (٥/ ١٦٨٧)
[ ١ / ٣٧٦ ]
الترمذي، عن أبي سعيد الخدري، عن النبي - ﷺ - في حديث ذكره قال: "وَلاَ صلاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِالحَمدِ وسورةٍ فِي فريضةٍ وَغيرهَا" (١).
ورواه ابن أبي شيبة وقال: "فِي كُلِّ ركعةٍ".
وهذا لا يصح لأن في إسناده أبا سفيان طريف بن شهاب.
البزار، عن أبي سعيد الخدري قال: أمرنا رسول الله - ﷺ - أن نقرأ في صلاتنا بأم القرآن وما تيسر (٢).
أبو داود، عن عبادة بن الصامت قال: كنا خلف رسول الله - ﷺ - في صلاة الفجر، فقرأ رسول الله - ﷺ - فثقلت عليه القراءة، فلما فرغ قال: "لعلّكُمْ تَقْرَؤُون خلفَ إِمامِكُمْ" قلنا: نعم هذا يا رسول الله، قال: "لاَ تَفْعَلُوا إِلّا بِفَاتِحَةِ الكتَابِ، فإنّهُ لاَ صلاةَ لِمَنْ لَمْ يقرأْ بِهَا" (٣).
هذا يرويه محمد بن إسحاق المزني عن مكحول، عن محمود بن الربيع، عن عبادة.
وخالفه الأوزاعي فرواه عن مكحول، عن رجاء بن حيوة، عن عبد الله بن عمرو قال: صلينا مع النبي - ﷺ - فلما انصرف قال: "هَلْ تَقرؤونَ إذَا كنتُمْ مَعِي فِي الصّلاةِ؟ " قلنا: نعم، قال: "فَلاَ تفعلُوا إِلّا بأمُّ القرآنِ" (٤).
وخرجه أبو داود أيضًا من طريق زيد بن واقد، عن مكحول، عن نافع ابن محمود، عن عبادة قال: صلى بنا رسول الله - ﷺ -. . . وذكر الحديث، وقال
_________________
(١) لم يروه الترمذي هكذا، وإنما رواه ابن ماجه (٨٣٩) وابن أبي شيبة في المصنف (١/ ٣٦١).
(٢) ورواه أبو داود (٨١٨) وابن حبان (١٧٨١).
(٣) رواه أبو داود (٨٢٣).
(٤) رواه الطبراني في مسند الشاميين (٢٠٩٩ و٣٥٥٩) لكن في إسناده مسلمة بن علي وهو متروك.
[ ١ / ٣٧٧ ]
فيه: "وهَلْ تَقْرؤونَ إِذَا جهرتُ بالقراءةِ؟ " فقال بعضنا: إنا لنصنع ذلك، قال: "فَلاَ وأَنَا أقولُ مَا لِي ينازِعنِي القرآنَ، فَلا تقرؤُوا بشيءٍ منَ القرآنِ إِذَا جَهَرْتُ بهِ إِلّا بِأمُّ القُرآنِ" (١).
وخرجه الدارقطني بهذا الإسناد، وقال: حديث حسن ورجاله كلهم ثقات. كذا قال ونافع بن محمود هذا لم يذكره البخاري في تاريخه، ولا ابن
أبي حاتم، ولا أخرج له مسلم، ولا البخاري شيئًا (٢).
وقال فيه أبو عمر: مجهول.
ومحمد بن إسحاق المذكور في الحديث الأول هو محمد بن إسحاق بن يسار مولى قيس بن مخرمة أبو بكر المدني، رماه مالك بالكذب، وقال: نحن نفيناه من المدينة، وإنما كذبه لأنه حدث عن فاطمة بنت المنذر امرأة هشام بن عروة بحديث وزعم أنه سمعه منها، فأنكر هشام أن يكون سمع من امرأته ودخل عليها، وبهذا تركه يحيى بن سعيد وغيره ممن تركه على ما ذكر أبو جعفر العقيلي.
وقال أحمد بن حنبل عند ذكر هذه القصة: ولعله رآها قبل ذلك أو سمع منها من وراء حجاب، وقال: أما في المغازي وأشباهها فيكتب حديثه، وأما في الحلال والحرام فيحتاج إلى مثل هذا، ومدّ يده وضم أصابعه، وقال: هو كثير التدليس، وضعفه أبو حاتم، وكان يذكر بالقدر.
وقال يحيى بن معين: محمد بن إسحاق صدوق، ولكن ليس بحجة.
وقال أبو زرعة: من يتكلم في محمد بن إسحاق، محمد بن إسحاق صدوق.
وقال البخاري: وذكره قال ابن عيينة: لم أر أحدًا يتهم محمد بن
_________________
(١) رواه أبو داود (٨٢٤).
(٢) رواه الدارقطني (١/ ٣٢٠).
[ ١ / ٣٧٨ ]
إسحاق، وقال أيضًا: قال شعبة: محمد بن إسحاق أمير المحدثين لحفظه، مات ببغداد سنة إحدى وخمسمائة.
وقال ابن أبي حاتم: قال ابن شهاب: لا يزال بالحجاز علم كثير ما دام هذا الأحول بين أظهرهم يعني محمد بن إسحاق.
وقال مرة: لا يزال علم بالمدينة ما بقي هذا.
وقال سفيان بن عيينة: رأيت محمد بن إسحاق جاء إلى ابن شهاب، فقال: كيف أنت يا محمد؟ أين تكون؟ قال: لست أصل إليك مع إذنك هذا، فدعا البواب فقال: إذا جاء هذا فلا تحبسه عني.
وقيل لابن عيينة: محمد بن إسحق لم يرو عنه من أهل المدينة أحد، فقال: جالست ابن إسحاق منذ بضع وسبعين سنة، وما يتهمه أحد من أهل
المدينة.
وقال أبو محمد علي بن أحمد بن حزم: وذكر محمد بن إسحاق فضّله الزهري على من بالمدينة في عصره، ووثقه شعبة وسفيان وحماد بن هارون
وإبراهيم بن سعد وعبد الله بن المبارك وغيرهم.
وقال أبو أحمد بن عدي الجرجاني: فتشت الكثير من أحاديث محمد بن إسحاق، فلم أجد في أحاديثه ما يتهيأ أن أقطع عليه بالضعف، وربما أخطأ أو وهم في الشيء بعد الشيء كما يخطئ غيره، ولم يتخلف الثقات عن الرواية عنه ولا الأئمة، وهو لا بأس به (١).
وقال أبو عمر: لا يلتفت إلى ما قيل في محمد بن إسحاق.
وروى مالك، عن وهب بن كيسان أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: من صلى ركعة لم يقرأ بأم القرآن فلم يصل إلا وراء إمام (٢).
_________________
(١) انظر الضعفاء (٤/ ٢٣ - ٢٩).
(٢) رواه مالك (١/ ٨٠).
[ ١ / ٣٧٩ ]
رواه يحيي بن سلام عن مالك بهذا الإسناد عن النبي - ﷺ -، وتفرد برفعه ولم يتابع عليه.
ورواه أصحاب الموطأ موقوفًا على جابر وهو الصحيح.
مسلم، عن عمران بن حصين قال: صلى بنا رسول الله - ﷺ - صلاة الظهر أو العصر، فقال: "أَيّكُمْ قَرأَ خَلفِي بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾؟ " فقال رجل: أنا ولم أرد بها إلا الخير، قال: "قَدْ علمتُ أنَّ بعضَكُمْ خَالجَنِيهَا" (١).
أبو داود، عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - انصرف من صلاة جهر فيها بالقراءة، فقال: "هَلْ قرأَ معِي أحدٌ منكُمْ آنفًا؟ " فقال رجل: نعم يا رسول الله، قال: "إِنِّي أقولُ مَا لِي أُنَازعُ القُرآنُ" قال: فانتهى الناس عن القراءة مع رسول الله - ﷺ - فيما جهر به رسول الله - ﷺ - بالقراءة من الصلوات، حين سمعوا ذلك من رسول الله - ﷺ - (٢).
قوله فانتهى الناس عن القراءة. من كلام الزهري.
الدارقطني، عن عبد الله بن شداد، عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله - ﷺ -: "مَنْ كَانَ لَهُ إمامٌ فقراءةُ الإِمامِ لَهُ قِراءةٌ" (٣).
أسنده الحسن بن عمارة وهو متروك، وأبو حنيفة وهو ضعيف كلاهما عن موسى بن أبي عائشة عن عبد الله بن شداد عن جابر، هكذا رواه الثقات إلا ثابت وسفيان بن عيينة وسفيان الثوري وشعبة وغيرهم، عن موسى، عن عبد الله بن شداد مرسلًا عن النبي - ﷺ -.
_________________
(١) رواه مسلم (٣٩٨).
(٢) رواه أبو داود (٨٢٦).
(٣) رواه الدارقطني (١/ ٣٢٥).
[ ١ / ٣٨٠ ]
وفي رواية أبي حنيفة عن موسى بن عبد الله بن شداد، عن أبي الوليد وهو مجهول عن جابر (١).
وقد روي عن جابر من طريق آخر وأسند.
وعن ابن عمر وأبي هريرة وعلي وابن عباس كلهم عن النبي - ﷺ -. ولا يصح منها شيء من قبل الأسانيد.
وذكر الدارقطني أيضًا من حديث محمد بن عبد الله بن نمير، عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله - ﷺ -: "مَنْ صلَّى صلاةً مكتوبةً أوْ تَطَوّعًا، فَليقرأْ بِأُمّ القُرآنِ وسورةٍ معَها، فَإِن انتهَى إِلى أُمِّ الكتابِ فَقَدْ أَجْزَأَ، منْ صلَّى صلاةً مَعَ إِمامٍ يجهرُ فَليقرأْ بفَاتِحةِ الكتابِ فِي بعضِ سكتاتِهِ، فَإِنْ لَم يفعلْ فَصَلاتهُ خداجٌ غيرُ تمامٍ" (٢).
وعن محمد بن عبد الله بن عبيد بن عمير، عن عطاء، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: "منْ صلَّى صلاةً مكتوبةً مَعَ الإِمامِ فليقرأْ بفاتحةِ الكتابِ سكتاتِهِ، ومنِ انتهَى إِلى أُمِّ القرآنِ فقدْ أَجزأَهُ" (٣).
محمد بن عبد الله بن عبيد بن عمير ضعيف، ضعفه يحيى بن معين، وأبو حاتم وأبو زرعة وغيرهم.
والصحيح ما خرج مسلم عن حبيب المعلم، عن عطاء قال: قال أبو هريرة: في كل صلاة قراءة فما أسمعنا النبي - ﷺ - أسمعناكم، وما أخفى منا أخفيناه منكم، فمن قرأ بأم القرآن فقد أجزأت عنه، ومن زاد فهو أفضل (٤).
وعن حبيب بن الشهيد قال: سمعت عطاء يحدث عن أبي هريرة أن
_________________
(١) رواه الدارقطني (١/ ٣٢٣ و٣٢٤ - ٣٢٥).
(٢) رواه الدارقطني (١/ ٣٢٠ - ٣٢١).
(٣) رواه الدارقطني (١/ ٣١٧).
(٤) رواه مسلم (٣٩٦).
[ ١ / ٣٨١ ]
رسول الله - ﷺ - قال: "لاَ صلاةَ إِلّا بقراءةٍ" قال أبو هريرة: فما أعلن لنا رسول الله - ﷺ - أعلناه لكم، وما أخفاه أخفيناه لكم (١).
أبو داود، عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال: "إِنّمَا جُعِلَ الإِمامُ لِيُؤتمّ بِهِ" وفيه: "فَإِذَا قَرأَ فَأنْصِتُوا" (٢).
قال أبو داود: هذه الزيادة "إِذَا قَرأَ فَأَنصتُوا" ليست بمحفوظة.
مسلم، عن أبي موسى الأشعري عن النبي - ﷺ - قال: "إِذَا قَرأَ فَأنَصتُوا" يعني الإمام (٣).
هكذا رواه سليمان التميمي، عن قتادة، عن يونس بن جبير، عن حطان بن عبد الله الرقاشى، عن أبى موسى، وتابعه عمر بن عامر عن قتادة
هذا (٤).
ورواه هشام وهمام وأبو عوانة وسعيد ومعمر وأبان وشعبة وغيرهم عن قتادة، ولم يقولوا: وإذا قرأ فانصتوا.
وقد صحح مسلم بن الحجاج حديث أبي هريرة: "وَإِذَا قَرأَ فأَنْصِتُوا" قال: هو صحيح عندي.
النسائي، عن أبي الدرداء قال: سئل رسول الله - ﷺ - أفي كل صلاة قراءة؟ قال: "نَعَمْ" قال رجل من الأنصار وجبت هذه، فالتفت إليّ [رسول الله - ﷺ -]، وكنت أقرب القوم منه، فقال: "مَا أَرَى الإمَامَ إِذَا أَمَّ قومًا إِلّا قَدّ كَفاهُمْ" (٥).
اختلف في إسناد هذا الحديث ولا يثبت.
_________________
(١) هو رواية من الحديث (٣٩٦) عند مسلم.
(٢) رواه أبو داود (٦٠٤).
(٣) رواه مسلم (٤٠٤).
(٤) رواه الدارقطني (١/ ٣٣٠).
(٥) رواه النسائي (٢/ ١٤٢) ثم قال: هذا عن رسول الله - ﷺ - خطأ، إنما هو قول أبي الدرداء، ولم يقرأ هذا مع الكتاب.
[ ١ / ٣٨٢ ]
الدرقطني، عن عبادة بن الصامت أن النبي - ﷺ - قال: "أُمُّ القرآنِ عوضٌ منْ غيرِهَا، وليسَ غيرُهَا مِنْهَا بعوضٍ" (١).
أبو داود، عن يحيى بن علي بن يحيى بن خلاد بن رافع الزرقي عن أبيه عن جده، عن رفاعة بن رافع أن رسول الله - ﷺ - قال يعني لرجل: "فتوضَّأَ كَمَا أمركَ اللهُ ﷿، ثُمَّ تشهدْ فأَقَمْ، ثُمّ كَبِّرْ، فَإِنْ كَانَ مَعكَ قرآنٌ فاقرأْ بهِ، وإِلّا فاحمدِ الله وكبّرهُ، وهلّلهُ. . ." وذكر باقي الحديث (٢).
وعن أبي خالد الدالاني، عن إبراهيم السكسكي، عن عبد الله بن أبي أوفى قال: جاء رجل إلى النبي - ﷺ - فقال: إني لا أستطيع أن آخذ من القرآن شيئًا، فعلمني ما يجزئني منه، قال: "قُلْ سبحانَ اللهِ والحمدُ لله ولاَ إِلَه إلاّ اللهُ واللهُ أكبرُ ولاَ حَولَ ولاَ قُوّةَ إِلّا باللهِ العَلِّي العَظِيمِ" قال: يا رسول الله هذه لله فما لي؟ قال: "قُلْ اللَّهُمَّ ارحَمْنِي وارزقْنِي وعَافِنِي واهْدنِي" فلما قام قال: هكذا بيد، قال رسول الله - ﷺ -: "أَمَا هَذا فَقدْ ملأَ يَدَيهِ مِنَ الخَيرِ" (٣).
رواه الدارقطني بهذا الإسناد، وقال: "قُلْ بسمِ اللهِ والحمدُ لله" والأول أتم، وحديث رفاعة أقوى إسنادًا فيما أعلم (٤).
مسلم، عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: "إِذَا أَمّنَ الإِمامُ فأَمّنُوا، فَإنَّهُ مَنْ وافقَ تأمينُهُ تأمينَ الملائكةِ غُفِرَ لَهُ مَا تقدَّمَ منْ ذنبِهِ".
قال ابن شهاب: كان رسول الله - ﷺ - يقول: "آمين" (٥).
النسائي، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: "إِذاَ قالَ الإمامُ ﴿غَيْرِ
_________________
(١) رواه الدارقطني (١/ ٣٢٢) وفي المخطوطة "عوضًا منها".
(٢) رواه أبو داود (٨٦١).
(٣) رواه أبو داود (٨٣٢).
(٤) رواه الدارقطني (١/ ٣١٣ و٣١٤).
(٥) رواه مسلم (٤١٠).
[ ١ / ٣٨٣ ]
الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾، فقولُوا: آمين، فَإنَّ الملائكةَ تقولُ: آمِين، وإنِّ الإمامَ يَقولُ: آمِين، فَمَنْ وافقَ تأمينُهُ تأمينَ الملائكةِ غُفِرَ لَهُ مَا تقدَّمَ منْ ذنبه" (١).
الدارقطني، حدثنا محمد بن عثمان بن ثابت الصيدلاني وأبو سهل بن زياد قالا: حدثنا محمد بن يونس، نا عمرو بن عاصم، قال: نا معتمر قال:
سمعت أبي يحدث عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: "إِذَا قَالَ الإمامُ ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ فَاَنْصِتُوا" (٢).
الصحيح المعروف: "إِذَا قالَ الإمامُ ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾، فقُولُوا: آمِينَ".
الترمذي، عن وائل بن حجر قال: سمعت النبي - ﷺ - قرأ ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ فقال: "آمينَ" ومدّ بها صوته (٣).
وقال حديث حسن هكذا رواه سفيان، ومدّ بها صوته.
ورواه شعبة وقال: خفض بها صوته.
وقال البخاري حديث سفيان أصح وأخطأ شعبة في قوله: وخفض بها صوته.
أبو داود، عن أبي هريرة قال: كان رسول - ﷺ - إذا تلا ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾، قال: "آمين" حتى يسمع من يليه من الصف الأول (٤).
في إسناده بشر بن رافع.
_________________
(١) رواه النسائي (٢/ ١٤٤).
(٢) رواه الدارقطني (١/ ٣٣١) ومحمد بن يونس ضعيف لا يحتج به.
(٣) رواه الترمذي (٢٤٨).
(٤) رواه أبو داود (٩٣٤).
[ ١ / ٣٨٤ ]
وذكر أبو داود أيضًا عن بلال أنه قال: يا رسول الله لا تسبقني بآمين (١).
مسلم، عن أبي سعيد الخدري قال: كنا نحزر قيام رسول الله - ﷺ - في الظهر والعصر، فحزرنا قيامه في الركعتين الأوليين من الظهر قدر قراءة ﴿الم (١) تَنْزِيلُ﴾ السجدة، وحزرنا قيامه في الأخيرتين قدر النصف من ذلك، وحزرنا قيامه في الركعتين الأولتين من العصر على قدر قيامه في الأخيرتين من الظهر وفي الآخرتين من العصر على النصف من ذلك (٢).
وعن جابر بن سمرة أن النبي - ﷺ - كان يقرأ في الظهر بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾، في الصبح بأطول من ذلك (٣).
أبو داود، عن جابر أيضًا قال: كان رسول الله - ﷺ - إذا دحضت الشمس صلى الظهر، وقرأ بنحو من ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى﴾، والعصر كذلك، والصلوات كذلك إلا الصبح فإنه كان يطيلها (٤).
النسائي، عن عبد الملك وهو ابن عمير عن شبيب بن أبي روح، عن رجل من أصحاب النبي - ﷺ - عن النبي - ﷺ - أنه كان صلى صلاة الصبح فقرأ الروم والتبس عليه، فلما صلى قال: "مَا بالُ أقوامٍ يصلُّون معنَا لاَ يحسِنونَ الطهورَ، فإنَّما يُلبسُ علينَا القرآنَ أولَئكَ" (٥).
قال أبو محمد بن أبي حاتم: روح أبو شبيب الشامي الحمصي، ويقال شبيب بن نعيم الوحاظي الحمصي روى عن أبي هريرة وعن رجل من أصحاب
_________________
(١) رواه أبو داود (٩٣٧).
(٢) رواه مسلم (٤٥٢).
(٣) رواه مسلم (٤٦٠).
(٤) رواه أبو داود (٨٠٦).
(٥) رواه النسائي (٢/ ١٥٦).
[ ١ / ٣٨٥ ]
النبي - ﷺ - يقال له الأغر، وروى عنه سنان بن قيس وحريز بن عثمان وعبد الملك بن عمير وجابر بن غانم (١).
مسلم، عن أبي قتادة قال: كان رسول الله - ﷺ - يصلي بنا فيقرأ في الظهر والعصر في الركعتين الأوليين بفاتحة الكتاب وسورتين ويسمعنا الآية أحيانًا، وكان يطول الركعة الأولى من الظهر ويقصر الثانية، وكذلك في الصبح.
زاد في رواية: ويقول في الأخيرتين بفاتحة الكتاب (٢).
وقال البخاري: ويطول في الركعة الأولى ما لا يطول في الثانية، وهكذا في العصر والصبح (٣).
مسلم، عن ابن عباس قال: إن أم الفضل بنت الحارث سمعته وهو يقرأ ﴿وَالْمُرْسَلَاتِ عُرْفًا﴾، فقالت: يا بني لقد ذكرتني بقراءتك هذه السورة إنها لآخر ما سمعت رسول الله - ﷺ - يقرأ بها في المغرب (٤).
أبو داود، عن مروان بن الحكم قال: قال لي زيد بن ثابت: ما لك تقرأ في صلاة المغرب بقصار المفصل وقد رأيت رسول الله - ﷺ - يقرأ في المغرب بطولى الطوليين، قلنا: ما طولى الطوليين؟ قال: الأعراف، وقال ابن أبي مليكة من قبل نفسه: المائدة والأعراف (٥).
النسائي، عن عائشة أن النبي - ﷺ - قرأ في صلاة المغرب بسورة الأعراف فرقها في ركعتين (٦).
النسائي، عن سليمان بن يسار عن أبي هريرة قال: ما صليت وراء أحد
_________________
(١) الجرح والتعديل (٢/ ١/ ٣٥٨).
(٢) رواه مسلم (٤٥١).
(٣) رواه البخاري (٧٧٦).
(٤) رواه مسلم (٤٦٢).
(٥) رواه أبو داود (٨١٢).
(٦) رواه النسائي (٢/ ١٧٠).
[ ١ / ٣٨٦ ]
أشبه بصلاة رسول الله - ﷺ - من فلان، فصلينا وراء ذلك الإنسان فكان يطيل الأوليين من الظهر ويخفف في الأخريين، ويخفف في العصر، ويقرأ في المغرب بقصار المفصل، ويقرأ في العشاء بالشمس وضحاها وأشباهها، ويقرأ في الصبح بسورتين طويلتين (١).
مسلم، عن جابر قال: صلى معاذ بن جبل الأنصاري لأصحابه العشاء فطول عليهم، فانصرف رجل منا فصلى، فأخبر معاذ عنه، فقال: إنه منافق،
فلما بلغ ذلك الرجل دخل على رسول الله - ﷺ - فأخبره ما قال معاذ، فقال له النبي - ﷺ -: "أتريدُ أَنْ تكونَ فَتّانًا يَا معاذُ؟، إِذَا أممتَ بالنَّاسِ، فاقرأْ بالشَّمسِ وضُحَاها وسبّح اسمِ ربكَ واللَّيلِ إِذَا يَغْشَى" (٢).
وعن عبد الله بن السائب قال: صلى لنا رسول الله - ﷺ - الصبح بمكة، فاستفتح بسورة المؤمنين حتى جاء ذكر موسى وهارون، أو ذكر عيسى أخذت النبي - ﷺ - سعلة فركع.
وفي رواية فحذف وركع (٣).
وعن البراء بن عازب قال: سمعت النبي - ﷺ - قرأ في العشاء بـ ﴿وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ﴾ فما سمعت أحدًا أحسن صوتًا منه.
وفي طريق آخر أنه ﵇ كان في سفر (٤).
وعن قطبة بن مالك قال: صليت وصلى بنا رسول الله - ﷺ - ﷺ -، فقرأ ﴿ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيد﴾ حتى قرأ ﴿وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ لَهَا طَلْعٌ نَضِيدٌ﴾ قال: فجعلت أرددها ولا أدري ما قال (٥).
_________________
(١) رواه النسائي (٢/ ١٦٧ - ١٦٨).
(٢) رواه مسلم (٤٦٥).
(٣) رواه مسلم (٤٥٥).
(٤) رواه مسلم (٤٦٤).
(٥) رواه مسلم (٤٥٧).
[ ١ / ٣٨٧ ]
وقال الترمذي: في الركعة الأولى (١).
أبو داود، عن محمد بن إسحاق، عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أنه قال: ما من المفصل سورة صغيرة ولا كبيرة إلا قد سمعت رسول الله - ﷺ - يؤم بها الناس في الصلاة المكتوبة (٢).
وعن معاذ بن عبد الله الجهني أن رجلًا من جهينة أخبره أنه سمع رسول الله - ﷺ - يقرأ في الصبح إذا زلزلت الأرض في الركعتين كلتيهما، فلا أدري أنسي رسول الله - ﷺ - أم قرأ ذلك عمدًا (٣).
وذكره في المراسيل عن سعد بن سعيد، عن معاذ بن عبد الله بن خبيب، عن سعيد بن المسيب قال: صلى رسول الله - ﷺ - الفجر، فقرأ في الركعة الأولى بإذا زلزلت، ثم قام في الثانية فأعادها (٤).
وسعيد بن سعيد ضعيف.
مسلم، عن جابر بن سمرة أن النبي - ﷺ - كان يقرأ في الفجر بـ ﴿ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ﴾، وكانت صلاته بعد تخفيفًا (٥).
وعن عمرو بن حريث أنه سمع رسول الله - ﷺ - يقرأ في الفجر والليل إذا عسعس (٦).
النسائي، عن عقبة بن عامر أنه سأل رسول الله - ﷺ - عن المعوذتين، قال عقبة: فأمنا بهما رسول الله - ﷺ - في الفجر (٧).
_________________
(١) رواه الترمذي (٣٠٦).
(٢) رواه أبو داود (٨١٤).
(٣) رواه أبو داود (٨١٦).
(٤) رواه أبو داود في المراسيل كما في تحفة الأشراف (١٣/ ٢١٥).
(٥) رواه مسلم (٤٥٦).
(٦) رواه مسلم (٤٥٨).
(٧) رواه النسائي (٢/ ١٥٨).
[ ١ / ٣٨٨ ]
وذكر أبو أحمد من حديث حنظلة بن عبيد الله السدوسي، عن عكرمة، عن ابن عباس أن النبي - ﷺ - صلى صلاة لم يقرأ فيها إلا بفاتحة الكتاب.
حنظلة هذا اختلط فوقع الإنكار في حديثه فضعف من أجل ذلك (١).
وذكر الحارث بن أبي أسامة في مسنده بهذا الإسناد قال: إن رسول الله - ﷺ - خرج فصلى ركعتين لم يقرأ فيهما إلا بفاتحة الكتاب لم يزد على ذلك شيئًا.
وذكر أبو أحمد من حديث أبي الرجال خالد بن محمد البصري، عن النضر بن أنس عن أبيه أن رسول الله - ﷺ - صلى بهم الهاجرة، فرفع صوته فقرأ ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا﴾ ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى﴾، فقال أبي بن كعب: يا رسول الله أمرت في هذه الصلاة بشيء؟ قال: "لاَ ولكنْ أرَدتُ أَنْ أوقتَ لَكُمْ صلاتكمْ" (٢).
خالد بن محمد هذا قال فيه البخاري: عنده عجائب.
قال أبو أحمد عنه: هو قليل الحديث وفي حديثه بعض النكرة.
ذكر أبو جعفر الطبري في تهذيب الآثار من حديث قتادة عن شهر بن حوشب أن أبا مالك الأشعري قال لقومه: اجتمعوا حتى أصلي بكم صلاة
رسول الله - ﷺ -، فاجتمعوا، فصلى بهم صلاة الظهر، فقرأ في الركعتين الأوليين بفاتحة الكتاب، وأسمع ذلك من يليه.
وشهر قد تكلموا فيه ولا يحتج بحديثه.
أبو داود، عن سليمان التيمي، عن أمية عن أبي مجلز عن ابن عمر أن النبي - ﷺ - سجد في صلاة الظهر، ثم قام فركع فرأوا أنه قد قرأ تنزيل السجدة (٣).
_________________
(١) رواه أبو أحمد بن عدي في الكامل (٢/ ٨٢٩).
(٢) رواه أبو أحمد بن عدي في الكامل (٣/ ٨٩٩).
(٣) رواه أبو داود (٨٠٧).
[ ١ / ٣٨٩ ]
مسلم، عن ابن عباس أن النبي - ﷺ - كان يقرأ في صلاة الفجر يوم الجمعة ﴿الم (١) تَنْزِيلُ﴾ السجدة، و﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ﴾، وأن النبي كان يقرأ في صلاة الجمعة بسورة الجمعة والمنافقين (١).
وذكر أبو بكر بن أبي داود في كتاب شريعة المغازي قال: نا عمي، حدثنا حجاج، حدثنا حماد عن أبان، عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال:
غدوت على رسول الله - ﷺ - يوم الجمعة في صلاة الفجر فقرأ سورة من المئين في الركعة الأولى فيها سجدة فسجد، ثم غدوت عليه من الغد فقرأ في الركعة الآخرة سورة من المئين فيها سجدة فسجد.
وذكر أبو داود عن موسى بن أبي عائشة قال: كان رجل يصلي فوق بيته، فكان إذا قرأ ﴿أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى﴾ قال: سبحانك فبلى، فسألوه عن ذلك، فقال: سمعته من رسول الله - ﷺ - (٢).
هذا مرسل.
وعن إسماعيل بن أبي أمية قال: سمعت أعرابيًا قال: سمعت أبا هريرة يقول قال رسول الله - ﷺ -: "منْ قرأَ منكُمْ بالتينِ والزيتونِ، فانتهَى إِلى آخرِهَا ﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ﴾ فَليقلْ: وَأنَا عَلَى ذَلِكَ منَ الشّاهدينَ، ومَنْ قَرأَ ﴿لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾، فانتهَى إِلى آخرِها ﴿أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى﴾ فَليقلْ: بلَى، ومنْ قَرأَ ﴿وَالْمُرْسَلَاتِ عُرْفًا﴾ فبلغَ ﴿فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ﴾ فليقلْ: آمنّا باللهِ" قال إسماعيل: فذهبت أعيد على الرجل الأعرابي وأنظر لعله؟ قال: يا ابن أخي أتظن أني لم أحفظه، لقد حججت ستين حجة ما منها حجة إلا وأنا أعرف البعير الذي حججت عليه (٣).
_________________
(١) رواه مسلم (٨٧٩).
(٢) رواه أبو داود (٨٨٤).
(٣) رواه أبو داود (٨٨٧) وعنده ذهبت أعيد على الرجل.
[ ١ / ٣٩٠ ]
مسلم، عن حفصة أنها قالت: ما رأيت رسول الله - ﷺ - يصلي في سبحته قاعدًا حتي كان قبل وفاته بعام، فكان يصلي في سبحته قاعدًا، وكان يقرأ بالسورة يرتلها حتى تكون أطول من أطول منها (١).
أبو داود، عن عبد الله بن الشخير قال: رأيت رسول الله - ﷺ - يصلي وفي صدره أزيز كأزيز الرحا من البكاء (٢).
مسلم، عن أنس قال: قنت رسول الله - ﷺ - شهرًا بعد الركوع في صلاة الصبح يدعو على رعل وذكوان، ويقول: "عصيةٌ عصتِ اللهَ ورسولَهُ" (٣).
ويروى قبل الركوع، وبعد الركوع أكثر وأشهر.
ذكر حديث قبل الركوع مسلم أيضًا (٤).
أبو داود، عن ابن عباس قال: قنت رسول الله - ﷺ - شهرًا متتابعًا في الظهر والعصر والمغرب والعشاء وصلاة الصبح في دبر كل صلاة، إذا قال: سمع الله لمن حمده من الركعة الآخرة يدعو على أحياء من بني سليم، على رعل وذكوان وعصية ويؤمن من خلفه (٥).
الدارقطني، عن أنس قال: ما زال رسول الله - ﷺ - يقنت في صلاة الغداة حتي فارق الدنيا (٦).
ذكر أبو داود في المراسيل عن خالد بن أبي عمران قال: بينا رسول الله - ﷺ - يدعو على مضر، إذ جاءه جبريل ﵇ فأومأ إليه أن اسكت، فسكت، فقال: يا محمد إن الله لم يبعثك سبابًا ولا لعانًا، وإنما بعثك
_________________
(١) رواه مسلم (٧٣٣).
(٢) رواه أبو داود (٩٠٤).
(٣) رواه مسلم (٦٧٧).
(٤) رواه مسلم (٦٧٧) وهو رواية من هذا الحديث.
(٥) رواه أبو داود (١٤٤٣).
(٦) رواه الدارقطني (٢/ ٣٩) وفيه أبو جعفر الرازي صاحب مناكير. . .
[ ١ / ٣٩١ ]
رحمة ولم يبعثك عذابًا، ليس لك من الأمر شيء، أو يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم ظالمون، قال: ثم علمه هذا القنوت: اللهم إنا نستعينك ونستغفرك، ونؤمن بك، ونخنع لك ونخلع، ونترك من يكفرك، اللهم إياك نعبد ولك نصلي ونسجد، وإليك نسعى ونحفد، نرجو رحمتك ونخاف عذابك الجد، إن عذابك بالكافرين ملحق (١).
وقد ورد في قنوت الوتر دعاء آخر بإسناد صحيح وسيأتي إن شاء الله تعالى.
مسلم، عن عائشة قالت: كان رسول الله - ﷺ - يستفتح الصلاة بالتكبير، والقراءة بـ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾، وكان إذا ركع لم يشخص رأسه ولم يصوبه، ولكن بين ذلك، وكان إذا رفع رأسه من الركوع لم يسجد حتى يستوي قائمًا، وكان إذا رفع رأسه من السجدة لم يسجد حتى يستوي جالسًا، وكان يقول في كل ركعتين التحية، وكان يفرش رجله اليسرى وينصب رجله اليمنى، وكان ينهى عن عقبة الشيطان وينهى أن يفترش الرجل ذراعيه افتراش السبع، وكان يختتم الصلاة بالتسليم (٢).
قال الهروي: عن أبي عبيد عقب الشيطان هو أن يضع أليتيه على عقبيه بين السجدتين، وهو الذي يجعله بعض الناس الإقعاء.
وعن أنس أن النبي - ﷺ - قال: "أَتِمُّوا الرُّكوعَ والسجودَ فواللهِ إِنِّي لأراكُمْ منْ بعدِ ظهرِي إِذَا مَا ركعتُمْ وإِذَا مَا سجدتُمْ" (٣).
النسائي، عن أبي مسعود البدري قال: قال رسول الله - ﷺ -: "لاَ تجزئُ
_________________
(١) انظر تحفة الأشراف (١٣/ ١٨٤).
(٢) رواه مسلم (٤٩٨).
(٣) رواه مسلم (٤٢٥).
[ ١ / ٣٩٢ ]
صلاةٌ لاَ يقيمُ الرّجلُ فيهَا صلبَهُ فِي الرّكوعِ والسّجودِ" (١).
البخاري، عن زيد بن وهب قال: رأى حذيفة رجلًا لا يتم الركوع والسجود، قال: ما صليت، ولو مت مت على غير الفطرة التي فطر الله محمدً - ﷺ - (٢).
النسائي، عن عبد الله بن مسعود قال: علمنا رسول الله - ﷺ - الصلاة، فقام فكبر، فلما أراد أن يركع طبق يديه بين ركبتيه وركع، فبلغ ذلك سعدًا فقال: صدق أخي قد كنا نفعل هذا ثم أمرنا بهذا يعني الإمساك على الركب (٣).
خرجه مسلم في حديثين وهذا أخصر (٤).
أبو داود، عن عقبة بن عامر قال: فلما نزلت ﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ﴾ قال رسول الله - ﷺ -: "اجعلُوهَا فِي ركوعِكُمْ"، فلما نزلت ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ قال: "اجعلوهَا فِي سُجُودِكُمْ" (٥).
وروى الدارقطني من حديث إبراهيم بن الفضل المدني، عن سعد المقبري، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ - "إِذَا ركَعَ أحدُكُمْ وسبح ثلاثَ مراتٍ فإنَّهُ يسبحُ للهِ منْ جسده ثلاثةٌ وثلاثونَ وثلاثمائةُ عظمٍ وثلاثةُ وثلاثونَ وثلاثمائةُ عرقٍ" (٦).
إبراهيم بن الفضل ضعيف عندهم.
الترمذي، عن عون بن عبد الله بن عتبة، عن ابن مسعود أن النبي - ﷺ - قال: "إِذَا ركعَ أحدُكُمْ فقالَ فِي ركوعِهِ سبحانَ ربِّي العظيمِ ثلاثَ مراتٍ فقدْ تمَّ
_________________
(١) رواه النسائي (٢/ ١٨٣).
(٢) رواه البخاري (٧٩١).
(٣) رواه النسائي (٢/ ١٨٤ - ١٨٥).
(٤) انظر صحيح مسلم (٥٣٤ و٥٣٥).
(٥) رواه أبو داود (٨٦٩).
(٦) رواه الدارقطني (١/ ٣٤٣).
[ ١ / ٣٩٣ ]
ركوعُهُ وذلِكَ أدنَاهُ، وَإِذَا سجدَ فقالَ فِي سجودِهِ سبحانَ ربِّى الأعلَى وبحمدهِ ثَلاث مراتٍ فَقَدْ تمَّ سجودُهُ وذلِكَ أدناهُ" (١).
قال: عون بن عبد الله لم يلق ابن مسعود، وقد روى هذا من فعله - ﷺ -.
وذكره الدارقطني من حديث محمد بن أبي ليلى، عن الشعبي، عن صلة بن زفر، عن حذيفة عن النبي - ﷺ - (٢).
وكذلك خرجه البزار من حديث بكار بن عبد العزيز بن أبي بكرة، عن أبيه عن جده عن النبي - ﷺ - (٣).
وقال أبو داود من حديث سعيد الجريري عن السعدي عن أبيه أو عمه قال: رمقت النبي - ﷺ - في صلاته وكان يتمكن في ركوعه وسجوده قدر ما يقول سبحان الله وبحمده ثلاثًا (٤).
وعن وهب بن مانوس سمعت سعيد بن جبير يقول: سمعت أنس بن مالك يقول: ما صليت وراء أحد بعد رسول الله - ﷺ - أشبه صلاة برسول الله - ﷺ - من هذا الفتى يعني عمر بن عبد العزيز قال: فحزرنا في ركوعه عشر تسبيحات وفي سجوده عشر تسبيحات (٥).
مسلم، عن عائشة قالت: كان رسول الله - ﷺ - يكثر أن يقول في ركوعه وسجوده "سبحانكَ اللَّهُمَّ وبحمدِكَ اللَّهُمَّ اغفرْ لِي" يتأول القرآن (٦).
وعن ابن عباس قال: كشف رسول الله - ﷺ - الستارة والناس صفوف خلف أبي بكر فقال: "أيُّها النَّاسُ: إِنَّهُ لَمْ يبقَ منْ مبشراتِ النّبوةِ إِلّا الرّؤيَا الصالحةَ
_________________
(١) رواه الترمذي (٢٦٠).
(٢) رواه الدارقطني (١/ ٣٤١).
(٣) رواه البزار (٥٣٨ كشف الأستار).
(٤) رواه أبو داود (٨٨٥).
(٥) رواه أبو داود (٨٨٨).
(٦) رواه مسلم (٤٨٤).
[ ١ / ٣٩٤ ]
يرَاهَا المسلمُ، أَو تُرى لَهُ، أَلاَ وإِنِّي نهيتُ أَنْ أَقرأَ القرآنَ رَاكعًا أَوْ سَاجدًا، فأَمّا الركوعَ فعظّمُوا فِيه الربَّ، وأَمَّا السُجود فاجْتَهِدُوا فِي الدّعاء فقمنَ أَنْ يستجابَ لَكُمْ" (١).
وعن علي بن أبي طالب ﵁ قال: نهاني رسول الله - ﷺ - عن قراءة القرآن وأنا راكع أو ساجد (٢).
وعن عائشة أن رسول الله - ﷺ - كان يقول في ركوعه وسجوده: "سبّوحُ قدوس رب الملائكةِ والرّوحِ".
وعنها قالت: فقدت رسول الله - ﷺ - ذات ليلة من الفراش، فالتمسته، فوقعت يدي على بطن قدميه وهو في المسجد وهما منصوبتان وهو يقول: "اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذُ برضاكَ منْ سخطِكَ وبمعافَاتِكَ منْ عقوبَتِكَ، وأعوذُ بِكَ منكَ لَا أُحصي ثناءً عليكَ أَنتَ كمَا أثنيتَ عَلَى نَفْسِكَ" (٣).
أبو داود عن ابن عباس أن النبي - ﷺ - كان إذا قرأ بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ قال: "سبحان رَبِّي الأعلَى" (٤).
روي هذا موقوفًا.
النسائي، عن حذيفة قال: صليت مع رسول الله - ﷺ - ذات ليلة، فافتتح البقرة [فقرأ]، فقلت: يركع عند المائة فمضى، فقلت يركع عند المائتين فمضى، فقلت: يصلي بها في ركعة فمضى، فافتتح النساء فقرأها، ثم افتتح آل عمران فقرأها يقرأ مترسلًا إذا مر بآية فيها تسبيح سبح، وإذا مر بسؤال سأل، وإذا مر بآية تعوذ تعوذ، ثم ركع فقال: "سبحانَ رَبِّي العَظيم" فكان ركوعه نحوًا من
_________________
(١) رواه مسلم (٤٧٩).
(٢) رواه مسلم (٤٨٠) وفي المخطوطة "أن أقرأ القرآن وأنا راكع أو ساجد" وليس هذا اللفظ عند مسلم.
(٣) رواه مسلم (٤٨٦).
(٤) رواه أبو داود (٨٨٣).
[ ١ / ٣٩٥ ]
قيامه، ثم رفع رأسه فقال: "سمِعَ اللهُ لِمَنْ حمدهُ" فكان قيامه قريبًا من ركوعه، ثم سجد فجعل يقول: "سبحانَ ربِّي الأعلَى" فكان سجوده قريبًا من ركوعه (١).
وفي كتاب مسلم: فكان سجوده قريبًا من قيامه (٢).
مسلم، عن حطان بن عبد الله الرقاشي قال: صليت خلف أبي موسى الأشعري صلاة، فلما كان عند القعدة قال رجل من القوم: أُقرت الصلاة بالبر والزكاة، فلما قضى أبو موسى الصلاة انصرف فقال: أيكم القائل كلمة كذا وكذا؟ قال: فأرمَّ القوم، ثم قال: أيكم القائل كلمة كذا وكذا؟ قال: فأرمَّ القوم، فقال: لعلك يا حطان قلتها، قال: ما قلتها ولقد رهبت أن تبكعني بها، فقال رجل من القوم: أنا قلتها ولم أرد بها إلا الخير، فقال أبو موسى: أما تعلمون كيف تقولون في صلاتكم، إن رسول الله - ﷺ - خطبنا فبين لنا سنتنا وعلمنا صلاتنا، فقال: "إِذَا صلّيتُمْ فأَقِيمُوا صفوفَكُمْ، ثُمَّ ليؤمّكُمْ أحدُكُمْ، فَإِذَا كبَّرَ فكبرُوا، وإِذَا قَالَ ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ فقولُوا آمينَ يجبكُمُ اللهُ، فَإِذَا كبَّرَ وركَعَ فكبّرُوا واركَعُوا فَإنَّ الإمامَ يركعُ قبلَكُمْ ويرفَعُ قبلَكُمْ". فقال رسول الله - ﷺ -: "فتِلكَ بتلكَ، وإِذَا قالَ سمعَ اللهُ لِمَنْ حمدهُ فقولُوا: اللَّهُمَّ ربَّنَا لَكَ الحَمدُ، يسمعُ اللهُ لَكُمْ فَإنَّ الله ﵎ قالَ علَى لسانِ نبيهِ: سَمعَ اللهُ لِمَنْ حمدهُ، وإِذَا كبَّرَ وسجَدَ فكبّرُوا واسجدُوا فَإنَّ الإمامَ يسجدُ قبلَكُمْ ويرفعُ قَبْلَكُمْ" فقال رسول الله - ﷺ -: "فتلكَ بتلك، وإِذَا كانَ عندَ القَعْدَةِ فليكنْ مِنْ أولِ قولِ أحدِكُمْ: التحياتُ الطيباتُ الصلواتُ للهِ السّلامُ عليكَ أَيُّها النبيُّ ورحمةُ الله وبركاتهُ، السلامُ علَينا وعلَى عِبادِ اللهِ الصَالحين، أشهدُ أَنْ
لاَ إِلَه إلّا اللهُ، وأَشهدُ أَنْ محمدًا عبدُهُ ورسولُه" (٣).
_________________
(١) رواه النسائي (٣/ ٢٢٥ - ٢٢٦) وليست كلمة فقرأ بين المعكوفين عنده.
(٢) رواه مسلم (٧٧٢).
(٣) رواه مسلم (٤٠٤).
[ ١ / ٣٩٦ ]
زاد في طريق آخر: "وإِذَا قَرأَ فَأَنصِتُوا".
بكعت الرجل بكعًا أي استقبلته بما يكره، وهو نحو التبكيت ذكره الهروي.
مسلم، عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: "إِذَا قَالَ الإِمامُ: سَمعَ اللهُ لمن حمدهُ، فقولُوا: اللَّهُمَّ ربّنَا لكَ الحمدُ، فَإنَّهُ منْ وافقَ قَوْلُهُ قولَ الملائكةِ غُفِرَ لَهُ ما تقدَّمَ منْ ذنبهِ" (١).
وذكر الدارقطني عن أبي زرعة عبد الرحمن بن عمرو، عن يحيى بن عمرو بن عمارة بن راشد أبي الخطاب قال: سمعت عبد الرحمن بن ثابت بن
ثوبان يقول: حدثني عبد الله بن الفضل، عن الأعرج، عن أبي هريرة قال: كنا إذ صلينا خلف رسول الله - ﷺ - فقال: سمع الله لمن حمده، قال من وراءه سمع الله لمن حمده (٢).
قال: رواه أبو طالب الحافظ، عن زيد بن محمد، عن عبد الصمد، عن يحيي بن عمرو بهذا الإسناد عن النبي - ﷺ - قال: "إِذَا قَالَ الإمامُ سمعَ اللهُ لِمَنْ حمده فَلْيَقُلْ مَنْ وراءَهُ ربّنَا ولكَ الحمدُ".
هذا هو المحفوظ بهذا الإسناد والله أعلم (٣).
أبو داود، عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله - ﷺ - كان يقول حين يقول سمع الله لمن حمده: "اللَّهُمَّ ربّنَا لكَ الحمدُ مِلءَ السمواتِ وملءَ الأرضِ وملء شِئْتَ منْ شيءٍ بعدَ أَهلُ الثناءِ والمجدِ أحقّ مَا قَالَ العبدُ وكلنَا لكَ عبدٌ، لا مَانِعَ لمَا أعطيتَ وَلا مُعطِي لمَا منعْتَ ولاَ ينفعُ ذَا الجدّ منْكَ الجدّ" (٤).
_________________
(١) رواه مسلم (٤٠٩).
(٢) رواه الدارقطني (١/ ٣٣٩ - ٣٤٠).
(٣) انظر سنن الدارقطني (١/ ٣٤٠).
(٤) رواه أبو داود (٨٤٧).
[ ١ / ٣٩٧ ]
خرجه مسلم أيضًا (١).
البخاري، عن رفاعة بن رافع قال: كنا نصلي يومًا وراء النبي - ﷺ -، فلما رفع رأسه من الركعة قال: "سَمعَ اللهُ لِمَنْ حمدهُ" قال رجل وراءه ربنا ولك الحمد حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه، فلما انصرف قال: "مَنِ المُتكلم؟ " قال: أنا، قال: "رأيتُ بِضْعةً وثلاثينَ ملكًا يبتدرونَها أيّهم يكتبهَا أَوّلُ" (٢).
أبو داود، عن الحسن بن عمران وهو أبو عبد الله العسقلاني، عن ابن عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه أنه صلى مع النبي - ﷺ - فكان لا يتم التكبير.
قال أبو داود: معناه إذا رفع رأسه من الركوع فأراد أن يسجد لم يكبر، وإذا قام من السجود لم يكبر (٣).
الحسن بن عمران شيخ ليس بالقوي.
وقد صح أن النبي - ﷺ - كان يكبر في كل خفض ورفع ذكره مسلم وغيره (٤).
وذكر الترمذي عن أبي هريرة أن النبي - ﷺ - كان يكبر وهو يهوي (٥).
قال: هذا حديث حسن صحيح.
وعن أبي حميد الساعدي أن النبي - ﷺ - كان إذا سجد أمكن أنفه وجبهته الأرض، ونحى يديه عن جنبيه، ووضع كفيه حذو منكبيه.
قال: هذا حديث حسن صحيح.
وعن عامر بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه أن رسول الله - ﷺ - أمر بوضع اليدين ونصب القدمين (٦).
_________________
(١) رواه مسلم (٤٧٧).
(٢) رواه البخاري (٧٩٩).
(٣) رواه أبو داود (٧٣٧).
(٤) صحيح مسلم (٤٩٢).
(٥) رواه الترمذي (٢٥٤).
(٦) رواه الترمذي (٢٧٧).
[ ١ / ٣٩٨ ]
وروي مرسلًا عن عامر.
أبو داود، عن شريك، عن عاصم بن كليب عن أبيه عن وائل بن حجر قال: رأيت رسول الله - ﷺ - إذا سجد وضع ركبتيه قبل يديه، فإذا نهض رفع يديه قبل ركبتيه (١).
روي همام عن عاصم مرسلًا، وهمام ثقة.
وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: "إِذَا سجدَ أحدُكُمْ فَلا يَبْرِكْ كما يبرك البعيرُ وليَضعْ يديهِ قبلَ ركبتَيْهِ" (٢).
وذكر الترمذي من حديث خالد بن إلياس يسنده إلى أبي هريرة قال: كان رسول الله - ﷺ - ينهض في الصلاة على صدور قدميه (٣).
قال أبو عيسى: خالد بن إلياس ضعيف عند أهل الحديث.
وذكر أبو داود في صلاة النبي - ﷺ - قال: وإذا نهض نهض على ركبتيه، واعتمد علي فخذيه (٤).
ذكره من حديث وائل بن حجر وهو منقطع، أو من حديث عاصم بن كليب عن أبيه وهو مرسل.
قال همام راوي الحديث: وأكبر علمي أنه في حديث، يعني وائل بن حجر (٥).
عن أبي حجيرة، عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال: "إِذَا سَجدَ أحدُكُمْ فلا يفترشْ يَدَيْهِ افتراشَ الكلْبِ وليضمَّ فخذَيْهِ" (٦).
_________________
(١) رواه أبو داود (٨٣٨).
(٢) رواه أبو داود (٨٤٠).
(٣) رواه الترمذي (٢٨٨).
(٤) رواه أبو داود (٧٣٦).
(٥) في سنن أبي داود: وأكبر علمي أنه حديث محمد بن جحادة.
(٦) رواه أبو داود (٩٠١).
[ ١ / ٣٩٩ ]
مسلم، عن عبد الله بن عباس أن رسول الله - ﷺ - قال: "أُمرتُ أَنْ أَسجدَ علَى سبعِ وَلا أكفتُ الشّعرَ ولاَ الثيابَ الجبهةِ والأنفِ واليدينِ والركبتينِ والقَدَمَيْنِ" (١).
وقال البخاري: الجبهة وأشار بيده إلى أنفه (٢).
مسلم، عن أنس قال: قال رسول الله - ﷺ -: "اعتدلُوا فِي السّجودِ ولاَ يبسطْ أحدكُمْ ذراعيهِ إبساطَ الكَلبِ" (٣).
وعن البراء قال: قال رسول الله - ﷺ -: "إِذَا سجدتَ فَضعْ كفيّكَ وارفعْ مرفقيْكَ" (٤).
وعن ميمونة زوج النبي - ﷺ - قالت: كان رسول الله - ﷺ - إذا سجد خوى بيديه (يعني جنَّحَ) حتى يرى وضح إبطيه من ورائه وإذا قعد اطمأن على فخذه اليسرى (٥).
أبو داود، عن أبي هريرة قال: اشتكى أصحاب النبي - ﷺ -[إلى النبي - ﷺ -] شقة السجود عليهم إذا انفرجوا، فقال: "استَعِينُوا بِالرّكبِ" (٦).
وذكر أبو أحمد من حديث أبي معاوية وابن فضيل، عن أبي سفيان طريف بن شهاب، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري، قال أبو معاوية:
أراه رفعه ولم يشك ابن فضيل في رفعه قال: "إِذَا ركعَ أحدُكُمْ فلاَ يدبِّحْ كَمَا يُدبِّحُ الحمارُ، ولكِنْ ليقمْ صلبَهُ، فَإِذَا سجدَ فليمددْ صلبَهُ، فإنَّ الرجلَ يسجدُ عَلى سبعةِ أَعظُمٍ علَى جبهتِهِ وكفّيْه وركبتيهِ وصدورِ قدميهِ" كذا قال: "فَإذَا
_________________
(١) رواه مسلم (٤٩٠).
(٢) رواه البخاري (٨١٢).
(٣) رواه مسلم (٤٩٣).
(٤) رواه مسلم (٤٩٤).
(٥) رواه مسلم (٤٩٧).
(٦) رواه أبو داود (٩٠٢) وما بين المعكوفين ليس في السنن.
[ ١ / ٤٠٠ ]
جَلَسَ فَلْيَنْصِبْ رِجْلَهُ اليُمْنَى وَلْيَخْفِضْ رِجْلَهُ اليُسْرَى" (١).
ورواه عن علي بن حرب، عن أبي معاوية بهذا الإسناد ورفعه قال: "الإنسانُ يسجدُ علَى سبعةِ أَعظُمٍ علَى جبهتِهِ وكفّيْهِ وركبتيهِ وصدورِ قدميهِ" (٢).
كذا قال: "وصدور قدميه" وأبو سفيان متروك عند النسائي، وضعيف بن حنبل وابن معين وغيرهما.
وقال فيه أبو أحمد: أبو سفيان روى عن الثقات، وإنما أنكر عليه في متون الأحاديث أشياء لم يأت بها غيره، وأما أسانيده فمستقيمة.
قال الهروي: يدبح يطاطي وهو بالحاء المهملة.
وذكر أبو داود في المراسيل عن صالح بن خيوان النسائي أن رسول الله - ﷺ - رأى رجلًا [يصلي] يسجد بجبهته وقد اعتم على جبهته فحسر رسول الله - ﷺ - عن جبهته (٣).
وذكر عبد الرزاق عن أبي هريرة قال: كان رسول الله - ﷺ - يسجد على كور عمامته (٤).
في إسناده عبد الله بن محرر وهو متروك.
وقد روي من حديث جابر عن النبي - ﷺ - بمثله، وهو من رواية عمرو بن شمر عن جابر الجعفي عن عبد الرحمن بن سابط (٥).
وجابر متروك عن آخر مثله، وكان عمرو بن شمر رجلًا صالحًا لكنه كان صاحب مذهب، ويقال له عمرو بن أبي عمرو.
وهذا الحديث ذكره أبو أحمد.
_________________
(١) رواه أبو أحمد بن عدي في الكامل (٤/ ١٤٣٧).
(٢) رواه ابن عدي في الكامل (٤/ ١٤٣٧).
(٣) انظر تحفة الأشراف (١٣/ ٢٣٣) وليس فيه كلمة يصلي.
(٤) رواه عبد الرزاق (١٥٦٤).
(٥) رواه أبو أحمد بن عدي في الكامل (٥/ ١٧٨١).
[ ١ / ٤٠١ ]
وذكر أبو أحمد أيضًا من حديث عبد العزيز بن عبيد الله بن حمزة بن صهيب قال: قلت لوهب بن كيسان: يا أبا نعيم ما لك لا تمكن جبهتك وأنفك من الأرض؟ قال: ذاك اني سمعت جابر بن عبد الله يقول: رأيت رسول الله - ﷺ - يسجد على جبهته على قصاص الشعر (١).
وذكره الدارقطني بهذا الإسناد، وعبد العزيز هذا لم يرو عنه إلا إسماعيل بن عياش وهو ضعيف، وحديثه منكر (٢).
وذكر أبو أحمد من حديث محمد بن الفضل، عن محمد بن عجلان، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال: "السجودُ علَى الجبهةِ فريضةٌ، وعلَى الأنفِ تطوّعٌ" (٣).
ومحمد بن الفضل هذا متروك، وهو ابن الفضل بن عطية.
وذكر عبد الرزاق عن هشام بن حسان عن الحسن قال: أدركنا القوم يسجدون على عمائمهم، ويسجد أحدهم ويداه في قميصه (٤).
وذكر عبد الرزاق أيضًا عن ابن عباس أن النبي - ﷺ - صلى في كساء مخالفًا بين طرفيه في يوم بارد يتقي بالكساء حصى الأرض كهيئة الحافز (٥).
إسناده متروك، فيه إبراهيم بن أبي يحيى وغيره.
خرجه البزار من حديث إبراهيم بن أبي حبيبة، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن ثابت بن الصامت، عن أبيه عن جده أن النبي - ﷺ - صلى في مسجد بني عبد الأشهل في كساء متليئًا به يقيه برد الحصى (٦).
_________________
(١) رواه أبو أحمد بن عدي في الكامل (٥/ ١٩٢٤).
(٢) رواه الدارقطني (١/ ٣٤٩).
(٣) رواه أبو أحمد بن عدي في الكامل (٦/ ٢١٧٤).
(٤) رواه عبد الرزاق (١٥٦٦).
(٥) رواه عبد الرزاق (١٣٦٩).
(٦) رواه ابن ماجه (١٠٣٢) والطبراني في الكبير (١٣٤٤).
[ ١ / ٤٠٢ ]
ولا يصح قاله البخاري.
وذكر عبد الرزاق عن بشر بن رافع، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي عبد الله بن مسعود عن أبيه قال: نهى رسول الله - ﷺ - أن نكشف سترًا أو نكف شعرًا أو نحدث وضوءًا، قال: قلت ليحيى: ما قوله أو نحدث وضوءًا؟ قال: إذا وطئ نتنًا وكان متوضئًا.
وقوله لا نكشف سترًا، يقول: لا يكشف الثوب عن يديه إذا سجد (١).
أبو عبيدة لم يسمع من أبيه.
ومن مراسيل أبي داود عن يزيد بن أبي حبيب، أن رسول الله - ﷺ - مر على امرأتين تصليان، فقال: "إِذَا سجدتُمَا فضما بعضَ اللحمِ إِلى الأرضِ فإنَّ المرأةَ ليستْ فِي ذَلكَ كالرّجلِ" (٢).
الترمذي، عن العباس بن عبد المطلب أنه سمع رسول الله - ﷺ - يقول: "إِذَا سجدَ العبدُ سجدَ معهُ سبعةُ آرابٍ وجهُهُ وكفّاهُ وركبتاهُ وقدماهُ" (٣).
قال: هذا حديث حسن صحيح.
الدارقطني، عن ابن عباس عن النبي - ﷺ - قال: "لاَ صلاةَ لِمَنْ لَمْ يَضعْ أنفَهُ عَلي الأَرضِ" (٤).
النسائي، عن ابن عمر عن النبي - ﷺ - قال: "إنَّ اليدينِ تسجدانِ كَمَا يسجدُ الوجهُ، فَإِذَا وضعَ أحدُكُمْ وجهَهُ فليضعْ يديهِ، وإِذَا رفعَهُ فليرفعهُمَا" (٥).
مسلم، عن أنس قال: ما صليت خلف أحد أوجز صلاة من
_________________
(١) رواه عبد الرزاق (١٠٣ و١٥٧٢).
(٢) انظر تحفة الأشراف (١٣/ ٤١٩).
(٣) رواه الترمذي (٢٧٢).
(٤) رواه الدارقطني (١/ ٣٤٨).
(٥) رواه النسائي (٢/ ٢٠٧).
[ ١ / ٤٠٣ ]
رسول الله - ﷺ - في تمام، كانت صلاة رسول الله - ﷺ - متقاربة، وكانت صلاة أبي بكر متقاربة، فلما كان عمر بن الخطاب مدّ في صلاة الفجر، وكان رسول الله - ﷺ - إذا قال: سمع الله لمن حمده، قام حتى نقول قد أوهم ثم يسجد ويقعد بين السجدتين حتى نقول قد أوهم (١).
الترمذي، عن ابن عباس أن النبي - ﷺ - كان يقول بين السجدتين: "اللَّهُمَّ اغفرْ لِي وارحمنِي واجبرنِي واهدنِي وارزقْنِي" (٢).
البخاري، عن البراء قال: كان ركوع النبي - ﷺ - وسجوده وبين السجدتين وإذا رفع رأسه من الركوع، ما خلا الركوع والقعود قريبًا من السواء (٣).
مسلم، عن البراء قال: كانت صلاة رسول الله - ﷺ - وركوعه وإذا رفع رأسه من الركوع والسجود وما بين السجدتين قريبًا من السواء (٤).
ومن مسند أبي بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا عبدة بن سليمان، عن عاصم، عن أبي العالية قال: أخبرني من سمع النبي - ﷺ - يقول: "اعطُوا كلَّ سورةٍ حظّهَا منَ الرّكوعِ والسّجودِ" (٥).
مسلم، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: "إِذَا قَرأَ ابنُ آدمَ السجدةَ فسجدَ، اعتزل الشيطانُ يبكِي يقولُ: يَا ويلَهُ أُمِرَ ابنُ اَدمَ بالسّجودِ فسجدَ فَلَهُ الجنَّةُ، وأُمرتُ بالسجودِ فعصيتُ فَلِيَ النَّارُ" (٦).
وعن ربيعة بن كعب قال: كنت أبيت مع رسول الله - ﷺ - فآتيه بوضوئه وحاجته، فقال لي: "سَلْ" فقلت: أسألك مرافقتك في الجنة، قال: "أَو غَير
_________________
(١) رواه مسلم (٤٧٣).
(٢) رواه الترمذي (٢٨٤ و٢٨٥).
(٣) رواه البخاري (٨٠١).
(٤) رواه مسلم (٤٧١).
(٥) ورواه أحمد (٥/ ٥٩ و٦٥).
(٦) رواه مسلم (٨١).
[ ١ / ٤٠٤ ]
ذلك" قلت: هو ذلك، قال: "فأَعنِّي علَى نفسِكَ بِكَثرةِ السّجودِ" (١).
وعن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: "أَقربُ مَا يكونُ العبدُ منْ رَبِّهِ وهُوَ ساجِدٌ، فأكثِرُوا الدّعاءَ" (٢).
عن ثوبان عن النبي - ﷺ - أنه قال له: "عليكَ بكثرة السّجودِ، فَإِنَّكَ لاَ تسجدُ لله سجدةً إِلّا رفعكَ اللهُ بهَا درجةً وحطَّ بِها عنْكَ خطيئةً" (٣).
وذكر العقيلي من حديث علي بن حزور سمعت الأصبغ بن نباتة يقول: سمعت علي بن أبي طالب يقول: إذا رفع أحدكم رأسه من السجدة الثانية
فليلزق أليته من الأرض، ولا يفعل كما تفعل الإبل فإني سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: "ذَلِكَ توقيرٌ للصّلاةِ" (٤).
لا يتابع علي بن حزور على هذا وهو ضعيف. وكذلك الأصبغ بن نباتة ضعيف.
البخاري، عن مالك بن الحويرث أنه رأى رسول الله - ﷺ - يصلي، فإذا كان في وتر من صلاته لم ينهض حتى يستوي قاعدًا (٥).
أبو داود، حدثنا أحمد بن محمد بن حنبل وأحمد بن محمد بن ثابت المروزي ومحمد بن رافع ومحمد بن عبد الملك الغزال قالوا: حدثنا عبد
الرزاق، عن معمر، عن إسماعيل بن أمية، عن نافع، عن ابن عمر قال: نهى رسول الله - ﷺ -، قال ابن حنبل: أن يجلس الرجل في الصلاة وهو معتمد على يده.
_________________
(١) رواه مسلم (٤٨٩).
(٢) رواه مسلم (٤٨٢).
(٣) رواه مسلم (٤٨٨).
(٤) رواه العقيلي (٣/ ٢٢٧).
(٥) رواه البخاري (٨٢٣).
[ ١ / ٤٠٥ ]
وقال أحمد بن محمد المروزي: نهى أن يعتمد الرجل على يده في الصلاة.
وقال ابن رافع: نهى أن يصلي الرجل وهو معتمد على يده.
وذكروا في باب الرفع من السجود.
وقال ابن عبد الملك: نهى أن يعتمد الرجل على يده إذا نهض في الصلاة (١).
عبد الرزاق، عن ابن جريج قال: أخبرني إبراهيم بن ميسرة أنه سمع عمرو بن الشريد يخبر عن النبي - ﷺ - أنه كان يقول في وضع الرجل شماله إذا جلس في الصلاة: "هِيَ قعدةُ المغضوبِ عليهِمْ" (٢).
النسائي، عن ابن عمر قال: من سنة الصلاة أن ينصب القدم اليمنى، واستقباله بأصابعه القبلة، والجلوس على اليسرى (٣).
أبو داود، عن محمد بن إسحاق قال: حدثني علي بن يحيى بن خلاد بن رافع عن أبيه، عن عمه رفاعة بن رافع عن النبي - ﷺ - قال: "إِذَا أنتَ قُمتَ فِي صلاتِكَ فكبّرِ اللهَ، ثُمَّ اقرأْ مَا تيسرَ عليكَ مِنَ القُرآنِ" وقال فيه: "فَإِذَا جلستَ فِي وسطِ الصّلاةِ فاطمئنَ، وافرشْ فخذكَ اليُسرى، ثُمّ تشهّدْ، ثُمَّ إِذَا قمتَ فمثْل ذلِكَ حتَّى تفرغَ مِنْ صلاتِكَ" (٤).
البخاري، عن محمد بن عمرو بن عطاء أنه كان جالسًا مع نفر من أصحاب النبي - ﷺ -، فذكرنا صلاة النبي - ﷺ -، فقال أبو حميد الساعدي: أنا كنت أحفظكم لصلاة رسول الله - ﷺ - رأيته إذا كبر جعل يديه حذاء منكبيه، وإذا
_________________
(١) رواه أبو داود (٩٩٢).
(٢) رواه عبد الرزاق (٣٠٥٧).
(٣) رواه النسائي (٢/ ٢٣٦).
(٤) رواه أبو داود (٨٦٠).
[ ١ / ٤٠٦ ]
ركع أمكن يديه من ركبتيه ثم حصر ظهره فإذا رفع استوى حتى يعود كل فقار مكانه، فإذا سجد وضع يديه غير مفترش ولا قابضهما، واستقبل بأصابع رجليه القبلة، وإذا جلس في الركعتين جلس على رجله اليسرى ونصب اليمنى، وإذا جلس في الركعة الآخرة قدم رجله اليسرى ونصب اليمنى، وقعد على مقعدته (١).
وذكر أبو داود من حديث أبي حميد ووصف جلوس النبي - ﷺ - في الركعة الرابعة، قال: أفضى بوركه إلى الأرض، وأخرج قدميه من ناحية واحدة (٢).
ذكره من حديث عبد الله بن لهيعة وهو ضعيف.
مسلم، عن عبد الله بن الزبير قال: كان رسول الله - ﷺ - إذا قعد في الصلاة جعل قدمه اليسرى بين فخذه وساقه، وفرش قدمه اليمنى ووضع يده اليسرى على ركبته اليسرى، ووضع يده اليمنى على فخذه اليمنى وأشار بإصبعه (٣).
وعن ابن عمر عن النبي - ﷺ - في هذا قال: ورفع إصبعه اليمنى التي تلي الإبهام فدعا بها، ويده اليسرى على ركبته باسطها عليها (٤).
النسائي، عن ابن عمر في إشارة النبي - ﷺ - في التشهد قال: وأشار بإصبعه التي تلي الإبهام في القبلة ورمى ببصره إليها، أو نحوها (٥).
أبو داود، عن عبد الله بن الزبير أن النبي - ﷺ - كان يشير بإصبعه إذا دعا ولا يحركها (٦).
_________________
(١) رواه البخاري (٨٢٨).
(٢) رواه أبو داود (٧٣١).
(٣) رواه مسلم (٥٧٩).
(٤) رواه مسلم (٥٨٠).
(٥) رواه النسائي (٢/ ٢٣٧).
(٦) رواه أبو داود (٩٨٩).
[ ١ / ٤٠٧ ]
وعنه أنه رأى النبي - ﷺ - يدعو كذلك، ويتحامل بيده اليسرى على فخذه اليسرى (١).
وعنه في هذا قال: لا يجاوز بصره إشارته (٢).
النسائي، عن وائل بن حجر ووصف جلوس النبي - ﷺ - في التشهد قال: ثم قعد وافترش رجله اليسرى، ووضع كفه اليسرى على فخذه اليسرى، وجعل حد مرفقه الأيمن على فخذه اليمنى، ثم قبض اثنتين من أصابعه، وحلَّق حلقة ثم رفع إصبعه فرأيته يحركها يدعو بها (٣).
وقال: عن نمير الخزاعي أنه رأى النبي - ﷺ - قاعدًا في الصلاة واضعًا ذراعه اليمنى على فخذه اليمنى رافعا إصبعه السبابة قد أحانها شيئًا وهو يدعو (٤).
مسلم، عن عبد الله بن مسعود قال: كنا نقول في الصلاة خلف رسول الله - ﷺ -: السلام على الله السلام على فلان، فقال لنا رسول الله - ﷺ - ذات يوم: "إِنَّ اللهَ هُوَ السّلامُ، فَإِذَا قعدَ أحدُكُمْ فِي الصّلاةِ فَليقلْ: التحياتُ للهِ والصلواتُ والطيباتُ السّلامُ عليكَ أَيُّها النبيُّ ورحمةُ اللهِ وبركاتهُ، السّلامُ علينَا وعَلى عِبَادِ اللهِ الصَالحينَ، فَإِذَا قَالها أصابَتْ كُلَّ عبدٍ للهِ صالحٍ فِي السّماءِ والأرضِ أَشهدُ أَنْ لاَ إِلهَ إِلّا اللهُ وأَشهدُ أَنَّ محمدًا عبدُهُ ورسولُهُ، ثُمَّ يتخيرُ منَ المَسْأَلَةِ مَا شاءَ" (٥).
النسائي، عن عبد الله أيضًا قال: قال لنا رسول الله - ﷺ -: "قُولُوا فِي كُلِّ جلسةِ التحياتُ للهِ والصلواتُ والطيباتُ السّلامُ عليكَ أَيُّها النبيُّ ورحمةُ اللهِ
_________________
(١) هو في نفس الحديث (٩٨٩).
(٢) رواه أبو داود (٩٩٠).
(٣) رواه النسائي (٢/ ١٢٦ - ١٢٧).
(٤) رواه النسائي (٣/ ٣٨ و٣٩) وهذا اللفظ في الرواية الثانية.
(٥) رواه مسلم (٤٠٢).
[ ١ / ٤٠٨ ]
وبركاتهُ، السّلامُ علينَا وعلَى عبادِ اللهِ الصّالحينَ أَشهدُ أَنْ لاَ إِلهَ إلّا اللهُ وأَنّ محمدًا عبدُهُ ورسولُهُ" (١).
وعن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله قال: كان رسول الله - ﷺ - يعلمنا التشهد كما يعلمنا السورة من القرآن: "بسمِ اللهِ وباللهِ التحياتُ للهِ والصلواتُ والطيباتُ السّلامُ عليكَ أَيُّها النّبيُّ ورحمةُ اللهِ وبركاتهُ، السّلامُ علينَا وعَلَى عبادِ اللهِ الصالحينَ أَشهدُ أَنْ لاَ إِلَه إِلَّا اللهُ وأَشهدُ أَنَّ محمدًا عبدُهُ ورسولُهُ أسألُ اللهَ الجنَّةَ وأعوذُ بَاللهِ منَ النَّارِ" (٢).
أحسن حديث أبي الزبير عن جابر ما ذكر فيه سماعه منه ولم يذكر السماع في هذا فيما أعلم.
وذكر أبو بكر البزار من حديث أبي حمزة ميمون القصاب الأعور الكوفي وهو ضعيف عندهم، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله عن النبي - ﷺ - قال: "لَا صلاةَ إِلّا بتشهدٍ" (٣).
أبو داود، عن عبد الله بن مسعود أن رسول الله - ﷺ - أخذ بيده فعلمه التشهد في الصلاة. فذكر مثل دعاء الأعمش يعني مثل حديث مسلم قال: "إِذَا قُلتَ هَذا أَوْ قضيتَ هذا فقَدْ قضيتَ صَلاتَكَ، إِنْ شئتَ أَنْ تقومَ فَقُمْ، وإِنْ شئتَ أَنْ تقعدَ فَاقعدْ" (٤).
وهذه الزيادة إنما هي من قول ابن مسعود، ذكر ذلك أبو بكر الخطيب في كتاب الفصل للوصل وبينه، وهو الصحيح على ما قال غيره أيضًا.
_________________
(١) رواه النسائي (٢/ ٢٣٩).
(٢) رواه النسائي (٢/ ٢٤٣).
(٣) رواه البزار (٥٦٠ كشف الأستار).
(٤) رواه أبو داود (٩٧٠).
[ ١ / ٤٠٩ ]
أبو داود، عن أنس بن مالك أن النبي - ﷺ - حضهم على الصلاة، ونهاهم أن ينصرفوا قبل انصرافه من الصلاة.
مسلم، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: "إِذَا تشهّدَ أحدُكُمْ فَلْيَسْتَعِذْ باللهِ منْ أربعٍ، يقولُ: اللَّهُمَّ إنِّي أعوذُ بِكَ منْ عذابِ جهنَّمَ، ومنْ عذابِ القبرِ، ومنْ فتنةِ المحيا والمماتِ، ومنْ شرِّ فتنةِ المسيحِ الدَّجالِ" (١).
وفي لفظ آخر: "إِذَا فرغَ أحدُكُمْ منَ التشهّدِ الاَخرِ، فليتعوذْ باللهِ منْ أربعٍ، منْ عذابِ جهنّم، وَمنْ عذابِ القبرِ، ومنْ فتنةِ المحيا والمماتِ، ومنْ
شرِّ المسيحِ الدّجالِ" (٢).
مسلم، عن عائشة أن النبي - ﷺ - كان يدعو في الصلاة "اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذُ بكَ منْ عذابِ القبرِ، وأعوذُ بكَ منْ فتنةِ المسيحِ الدّجالِ، وأعوذُ بكَ منْ فتنةِ المحيا والمماتِ، اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذُ بكَ منَ المأثمِ والمغرمِ" قال: فقال له قائل: ما أكثر ما تستعيذ يا رسول الله من المغرم، قال: "إِنَّ الرجلَ إِذَا غرمَ حدّثَ فكذبَ، ووَعَدَ فأَخلفَ" (٣).
أبو داود، عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن ثابت البناني، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أبيه قال: صليت إلى جنب رسول الله - ﷺ - في صلاة التطوع، فسمعته يقول: "أعوذُ باللهِ منَ النّارِ، ويلٌ لأهلِ النّارِ" (٤).
الترمذي، عن فضالة بن عبيد قال: سمع النبي - ﷺ - رجلًا يدعو في صلاته فلم يصل على النبي - ﷺ -، فقال النبي - ﷺ -: "عجِّلْ هَذا" ثم دعاه فقال له
_________________
(١) رواه أبو داود (٦٢٤).
(٢) رواه مسلم (٥٨٨).
(٣) رواه مسلم (٥٨٩).
(٤) رواه أبو داود (٨٨١).
[ ١ / ٤١٠ ]
ولغيره: "إِذَا صلَّى أحدُكُمْ فلْيَبْدَأْ بتحميدِ اللهِ والثناءِ عليهِ، ثُمَّ ليُصَلِّ علَى النبيَّ - ﷺ -، ثُمَّ ليدعُ بعد مَا شَاءَ" (١).
قال: هذا حديث حسن صحيح.
وذكر الدارقطني عن أبي مسعود الأنصاري قال: قال رسول الله - ﷺ -: "منْ صلّى صلاةً لَمْ يصلّ فيها عليَّ ولاَ علَى أهلِ بيتي لَمْ تُقبلْ مِنْهُ" (٢).
وفي إسناده جابر بن يزيد الجعفي.
وعن بريدة بن حصيب قال: قال رسول الله - ﷺ -: "يَا بريدةُ إِذَا جلستَ فِي الصّلاةِ فَلا تتركنّ التشهدَ والصّلاة عليّ، فإِنّها زكاةُ الصّلاةِ" (٣).
وفي إسناده جابر بن يزيد أيضًا.
وذكر فيه عن سهل بن سعد ولا يصح لأن في إسناده عبد المهيمن بن عباس وليس بقوي، ولفظه لا صلاة لمن لم يصل على نبيه - ﷺ - (٤).
وذكر أبو بكر البزار حديث بريدة ولفظه "إِذَا جلستَ فِي صلاتِكَ فَلا تتركنّ فِي التشهدِ لاَ إِلَه إَلَّا اللهُ وأَنّي محمدٌ رسولَ اللهِ، والصلاةُ عليّ وعلَى أهلِ بَيْتِي وعلَى أنبياءِ اللهِ، وسلِّمْ علَى عبادِ اللهِ الصَالحينَ". وأمره في هذاالحديث بقول: سبحان ربي العظيم ئلاث مرات في الركوع، وبقول سبحان ربي الأعلى ثلاث مرات في السجود (٥).
في إسناده العرزمي المشهور بالضعف، وجابر بن يزيد الجعفي أيضًا.
والصحيح في هذا حديث الترمذي كما قال، وحديثه خرجه في الأدعية.
مسلم، عن أبي مسعود الأنصاري قال: أتانا رسول الله - ﷺ - ونحن في
_________________
(١) رواه الترمذي (٣٤٧٥).
(٢) رواه الدارقطني (١/ ٣٥٥).
(٣) رواه الدارقطني (١/ ٣٥٥).
(٤) رواه الدارقطني (١/ ٣٥٥).
(٥) رواه البزار (٥٢٧ كشف الأستار).
[ ١ / ٤١١ ]
مجلس سعد بن عبادة، فقال له بشير بن سعد: أمرنا الله أن نصلي عليك يا رسول الله، فكيف نصلي عليك؟ قال: فسكت رسول الله - ﷺ - حتى تمنينا أنه لم يسأله، ثم قال رسول الله - ﷺ -: "قُولُوا اللَّهُمَّ صلِّ علَى محمدِ وعلَى آلِ محمدِ كَمَا صلَّيتَ عَلى آلِ إبراهيمَ، اللَّهُمَّ بارِكْ علَى محمدِ وعلَى آلِ محمدٍ كمَا باركتَ عَلى آلِ إبراهيمَ فِي العالمينَ إِنَّكَ حميدٌ مجيدٌ، والسّلامُ كَمَا قَدْ علمتُمْ" (١).
ذكر الدارقطني هذا الحديث وقال فيه: يا رسول الله أما السلام عليك فقد عرفناه، فكيف نصلي عليك إذا نحن صلينا عليك في صلاتنا؟ (٢).
رواه من حديث ابن إسحاق، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث، عن محمد بن عبد الله بن زيد، عن أبي مسعود.
وزاد عمرو بن خالد في الصلاة على النبي - ﷺ - يسنده إلى علي بن أبي طالب ﵁ عن النبي - ﷺ - "اللَّهُمَّ وترحّمْ علَى محمدٍ وعلَى آلِ محمدٍ كمَا ترحّمتَ علَى إبراهيمَ وعلَى آلِ إبراهيمَ إِنَّك حميدٌ مجيدٌ، اللَّهُمَّ وتحننْ علَى محمدٍ وعلَى آلِ محمدٍ كمَا تحنّنتَ علَى إبراهيمَ وعلَى آلِ إبراهيمَ إِنَّكَ حميدٌ مجيدٌ" (٣).
ذكر هذا الحديث أبو عبد الله الحاكم في علوم الحديث، وعمرو بن خالد متروك.
أبو داود، عن سعد بن إبراهيم، عن أبي عبيدة، عن أبيه عن النبي - ﷺ - كان في الركعتين الأوليين كأنه على الرضف، قال: قلنا: حتى يقوم، قال: حتى يقوم (٤).
_________________
(١) رواه مسلم (٤٠٥).
(٢) رواه الدارقطني (١/ ٣٥٤ - ٣٥٥) وقال: هذا إسناد حسن متصل.
(٣) رواه الحاكم في علوم الحديث (ص ٣٢ - ٣٣).
(٤) رواه أبو داود (٩٩٥).
[ ١ / ٤١٢ ]
لم يسمع أبو عبيدة عن أبيه، وهو أبو عبيدة بن عبد الله بن مسعود.
وأبي عبيدة أيضًا عن عبد الله بن مسعود قال: من السنة أن يخفى التشهد (١).
أبو داود، عن ثوبان قال: قال النبي - ﷺ -: "ثلاثٌ لاَ يحلُّ لأَحدٍ أَنْ يفعلهنَّ، لاَ يؤمُّ رجلٌ قَومًا فيخصُّ نفسَهُ بالدّعاءِ دونهُمْ، فإِنْ فعَلَ فَقدْ خانَهُمْ، ولاَ ينظرُ فِي قعرِ بيتٍ قبلَ أَن يستأذنَ، فإِنْ فعلَ فَقد دخلَ، ولاَ يصلِّي وهُوَ حقنٌ حتَّى يخففَ" (٢).
الترمذي، عن علي عن النبي - ﷺ - قال: "مفتاحُ الصّلاةِ الطّهور، وتحريمُهَا التكبيرُ، وتحليلُهَا التّسليمُ" (٣).
قال أبو عيسى: هذا أصح شيء في هذا الباب وأحسن.
مسلم، عن جابر بن سمرة قال: كنا إذا صلينا مع النبي - ﷺ - قلنا: السلام عليكم ورحمة الله السلام عليكم ورحمة الله، وأشار بيده إلى الجانبين فقال رسول الله - ﷺ -: "غلامَ تومِئُونَ وأيديكُمْ كأنَّها أذنابُ خيلٍ شمسٍ، إِنَّما يكفِي أَحدكُمْ أَنْ يضعَ يدَهُ علَى فخذِهِ، ثُمْ يسلّمُ عَلَى أَخيهِ من علَى يمينِهِ وشمالِهِ".
وفي طريق أخرى: "إِذَا سلَّمَ أحدُكُمْ فليلتفتْ إِلى صاحبِهِ ولا يُومِئ بيدهِ" (٤).
أبو داود، عن وائل بن حجر قال: صليت مع النبي - ﷺ - فكان يسلم على يمينه السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، السلام عليكم ورحمة الله (٥).
النسائي، عن عبد الله بن مسعود أن النبي - ﷺ - كان يسلم عن يمينه السلام
_________________
(١) رواه أبو داود (٩٨٦).
(٢) رواه أبو داود (٩٠).
(٣) رواه الترمذي (٣).
(٤) رواه مسلم (٤٣١).
(٥) رواه أبو داود (٩٩٦) وفي نسختنا من سنن أبي داود زيادة وبركاته في الأخير أيضًا.
[ ١ / ٤١٣ ]
عليكم ورحمة الله حتى يرى بياض خده الأيمن، وعن يساره السلام عليكم ورحمة الله حتى يرى بياض خده الأيسر (١).
الترمذي، عن عائشة أن رسول الله - ﷺ - كان يسلم في الصلاة تسليمة واحدة تلقاء وجهه يميل إلى الشق الأيمن شيئًا (٢).
هذا يرويه زهير بن محمد.
قال أبو عمر: حديث زهير بن محمد في التسليمتين لا يصح مرفوعًا، وزهير ضعفه ابن معين وغيره في التسليمتين.
وحديث ابن مسعود في التسليمتين صحيح.
وذكر أبو أحمد من حديث عطاء بن أبي ميمونة وكنيته أبو معاذ قال: حدثني أبي وحفص المقبري، عن الحسن، عن سمرة أن رسول الله - ﷺ - كان يسلم تسليمة واحدة تلقاء وجهه (٣).
عطاء هذا ضعيف معروف بالقدر، مع كلامهم في سماع الحسن عن سمرة.
أبو داود، عن الحسن عن سمرة قال: أمرنا النبي - ﷺ - أن نرد على الإمام وأن نتحاب، وأن يسلم بعضنا على بعض (٤).
الصحيح أن الحسن لم يسمع من سمرة إلا حديث العقيقة.
وخرجه أبو داود أيضًا من حديث سليمان بن سمرة، عن سمرة عن النبي - ﷺ - قال: "إِذَا كانَ وسطُ الصّلاةِ أَوْ حينَ انقضائِهَا فَأبدؤُوا قبلَ التّسليمِ،
_________________
(١) رواه النسائي (٣/ ٦٣ - ٦٤).
(٢) رواه الترمذي (٢٩٦).
(٣) رواه أبو أحمد بن عدي في الكامل (٥/ ٢٠٠٥).
(٤) رواه أبو داود (١٠٠١).
[ ١ / ٤١٤ ]
فقُولُوا: التحياتُ والطيباتُ والصلواتُ والملكُ للهِ، ثُمّ سلّمُوا علَى اليُمنى ثُمَّ سلِّمُوا علَى قارئِكُمْ وعلَى أنفسِكُمْ" (١).
وليس هذا الإسناد بمشهور.
الترمذي، عن أبي هريرة قال: حذف السلام سنة (٢).
قال ابن المبارك: يعني أن لا يمده مدًا.
قال: هذا حديث حسن صحيح.
وأسنده أبو داود عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ -، والأول أصح (٣).
النسائي، عن عبد الله بن عمرو عن النبي - ﷺ - قال: "إِذَا جَلَسَ، يعني الرجل، فِي آخرِ صلاتِهِ قبلَ أَنْ يسلّمَ فقدْ جازَتْ صلاتَهُ" (٤).
في إسناده عبد الرحمن بن زياد الإفريقي وهو ضعيف عندهم.
مسلم، عن السدي قال: سألت أنسًا كيف أنصرف إذا صليت عن يميني أو عن يساري، قال: أما أنا فأكثر ما رأيت رسول الله - ﷺ - ينصرف عن يمينه (٥).
وعن ابن عباس: أن رفع الصوت بالذكر حين ينصرف الناس من المكتوبة كان على عهد رسول الله - ﷺ -، كنت أعلم إذا انصرفوا بذلك إذا سمعته (٦).
_________________
(١) رواه أبو داود (٩٧٥) ولفظه "أما بعد أمرنا رسول الله - ﷺ - إذا كان في وسط الصلاة" والباقي مثله.
(٢) رواه الترمذي (٢٩٧).
(٣) رواه أبو داود (١٠٠٤).
(٤) رواه أبو داود (٦١٧) والترمذي (١٤٩٢) بلفظ آخر ورواه أيضًا الخطيب في التاريخ (١٣/ ١٤٩) ولم نره عند النسائي ولفظ الترمذي "إذا أحدث -يعني الرجل- وقد جلس في آخر صلاته قبل أن يسلم فقد جازت صلاته" ورواه الدارقطني (١/ ٣٧٩) بألفاظ مختلفة. ورواه البيهقي (٢/ ١٧٦) والبغوي في شرح السنة (٧٥٠ و٧٥١). وأظن أنه لفظ الترمذي فحرفه النساخ فجعلوا الترمذي النسائي وحرفوا لفظ الحديث.
(٥) رواه مسلم (٧٠٨).
(٦) رواه مسلم (٥٨٣).
[ ١ / ٤١٥ ]
وعنه قال: كنا نعرف انقضاء صلاة رسول الله - ﷺ - بالتكبير (١).
وعن المغيرة بن شعبة أن رسول الله - ﷺ - كان إذا فرغ من الصلاة وسلم قال: "لاَ إِلَه إِلّا الله وحدَهُ لاَ شريكَ لَهُ لَهُ المُلكُ ولهُ الحمدُ وهُوَ علَى كلِّ شيءٍ قديرٍ، اللَّهُمَّ لاَ مانعَ لمَا أعطيتَ ولاَ مُعطي لمَا منعتَ، ولاَ ينفعُ ذَا الجدّ منكَ الجدّ" (٢).
وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: "منْ سبّحَ اللهَ دبرَ كلّ صلاةٍ ثَلاثًا وثلاثِينَ، وحَمِدَ اللهَ ثَلاثًا وثلاثينَ، وكبَّرَ اللهَ ثَلاثًا وثَلاثينَ فتلكَ تسعةٌ وتسعونَ" وقال: "تمامُ المِائةِ لاَ إِلَه إِلّا اللهُ وحدَهُ لاَ شريكَ لَهُ، لَهُ المُلكُ ولَهُ الحمدُ وهُوَ علَى كلِّ شيءٍ قديرٍ، غُفِرَتْ خَطايَاهُ وإِنْ كانَ مثلَ زبدِ البحرِ" (٣).
وذكر عبد الرزاق عن ابن جريج قال: أخبرني عبد الرحمن بن سابط أن أبا أمامة سأل النبي - ﷺ -: أي الدعاء أسمع؟ قال: "شطرُ اللَّيلِ الآخرِ، وأَدبارُ المَكْتُوباتِ. . ." وذكر الحديث (٤).
مسلم، عن سماك بن حرب قال: قلت لجابر بن سمرة: أكنت تجالس رسول الله - ﷺ -؟ قال: نعم كثيرًا، كان لا يقوم من مصلاه الذي صلى فيه الصبح أو الغداة حتى تطلع الشمس، فإذا طلعت الشمس قام، وكانوا يتحدثون فيأخذون في أمر الجاهلية، فيضحكون ويبتسم (٥).
أبو داود، عن معاذ بن أنس الجهني أن رسول الله - ﷺ - قال: "منْ قعدَ فِي
_________________
(١) هو رواية من الحديث (٥٨٣) عند مسلم.
(٢) رواه مسلم (٥٩٣).
(٣) رواه مسلم (٥٩٧).
(٤) رواه الترمذي (٣٤٩٤) والنسائي في عمل اليوم والليلة (١٥٨) وحسنه الترمذي بغرابة، وعنعنة ابن جريج ليست علة لأنه صرح بالإخبار في رواية عبد الرزاق كما ترى. وبقي الانقطاع بين عبد الرحمن بن سابط وأبي أمامة، ولكن له شواهد فلذا حسنه الترمذي.
(٥) رواه مسلم (٦٧٠).
[ ١ / ٤١٦ ]
مصلاهُ حينَ يَنصرفُ مِنَ الصّبحِ حتَّى يسبحَ ركْعتَي الضُحَى لاَ يقولُ إِلّا خَيرًا، غُفِرَ لَهُ خَطَايَاهُ وإِنْ كَانَتْ أَكثر منْ زبدِ البحرِ" (١).
تم بعونه تعالى الجزء الأول من كتاب الأحكام الوسطى لابن الخراط ويليه الجزء الثاني وأوله باب النهي عن رفع البصر إلى السماء في الصلاة.
والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.
_________________
(١) رواه أبو داود (١٢٨٧).
[ ١ / ٤١٧ ]
الأحكام الوسطى من حديث النبي - ﷺ -
تأليف
الإمام الحافظ المحدث أبي محمد عبد الحق بن عبد الرحمن ابن عبد الله الأزدي الأشبيلي
«ابن الخراط»
(٥١٠ هـ - ٥٨٢ هـ)
تحقيق
حمدي السلفي - صبحي السامرائي
[الجزء الثاني]
[ ٢ / ٤١٦ ]
جَمِيع الحُقُوق مَحْفُوظَة
١٤١٦ هـ - ١٩٩٥ م
الناشر
مكتبة الرشد للنشر والتوزيع
المملكة الْعَرَبيَّة السعودية - الرياض - طَرِيق الْحجاز
ص. ب: ١٧٥٢٢، الرياض: ١١٤٩٤، هَاتِف: ٤٥٨٣٧١٢
تلكس: ٤٠٥٧٩٨، فاكس ملي: ٤٥٧٣٣٨١
فرع القصيم بُرَيْدَة حَيّ الصَّفْرَاء
ص. ب: ٢٣٧٦، هَاتِف وفاكس ملي: ٣٨١٨٩١٩
[ ٢ / ٢ ]
الْأَحْكَامِ الْوُسْطَى مِن حَدْيثِ النَّبِي - ﷺ -
[ ٢ / ٣ ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ