أبو داود، عن ابن عمر قال: سئل رسول الله - ﷺ - عن الماء وما ينوبه من الدواب والسباع فقال: "إِذَا كانَ الماءُ قلتينِ لَمْ يَحملِ الخبثَ" (٥).
هذا صحيح؛ لأنه قد صح أن الوليد بن كثير روى هذا الحديث عن
_________________
(١) رواه البزار (٤٩٦ كشف الأستار).
(٢) رواه مسلم (٢٥٤).
(٣) رواه البخاري (٢٤٤).
(٤) انظر تحفة الأشراف (١٣/ ٣٠٤).
(٥) رواه أبو داود (٦٣).
[ ١ / ١٥٤ ]
محمَّد بن جعفر بن الزبير، وعن محمَّد بن عباد بن جعفر كلاهما عن عبد الله بن عبد الله بن عمر ذلك.
ذكر ذلك أبو الحسن الدارقطني، والمحمدان ثقتان، وروى لهما مسلم والبخاري وفي طريق آخر "لَا يَنجسْ".
الدارقطني عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله - ﷺ -: "إِذا كانَ بلغَ الماءُ أربعينَ قلّةً فَإنّهُ لاَ يَحملُ الخبثَ" (١).
وهذا ليس صحيحًا؛ لأنه من رواية القاسم العمري، عن ابن المنكدر، وعن جابر، وخالفه روح بن القاسم، ومعمر، وسفيان، والثوري فرواه عن محمَّد بن المنكدر عن عبد الله بن عمرو موقوفًا. وكذلك يروى عن أبي هريرة موقوفًا والصحيح حديث القلتين.
وذكر الدارقطني أيضًا عن ثوبان قال: قال رسول الله - ﷺ -: "الماءُ طهورٌ إلا ما غَلبَ عَليهِ رِيحُهُ أَوْ طعمُه" (٢).
تفرد برفعه رشدين بن سعد وهو ضعيف عندهم.
ورواه رشدين أيضًا من حديث أبي أمامة عن النبي - ﷺ - بمثله. ولم يذكر أيضًا غير الريح والطعم. وإنما يصح من قول راشد بن سعد وغيره (٣).
الترمذي، عن أبي سعيد الخدري أنه قيل لرسول الله - ﷺ -: أنتوضا من بئر بضاعة؟ وهي بئر يلقى فيها الحِيَضُ ولحوم الكلاب والنَّتْنُ؟ فقال رسول الله - ﷺ -: "إِنَّ الماءَ طهورٌ لَا ينجّسْهُ شَيءٌ" (٤).
قال: هذا حديث حسن، وقد روي من غير وجه عن أبي سعيد.
_________________
(١) رواه الدارقطني (١/ ٢٦) ولفظه "إذا بلغ".
(٢) رواه الدارقطني (١/ ٢٨).
(٣) رواه الدارقطني (١/ ٢٨ - ٢٩).
(٤) رواه الترمذي (٦٦).
[ ١ / ١٥٥ ]
أبو داود، مثله، وقال سمعت قتيبة بن سعد قال: سألت قيم بئر بضاعة عن عمقها، فقلت: أكثر ما يكون فيها الماء، قال: إلى العانة، قلت فإذا أنقص الماء، قال: دون العذرة.
قال أبو داود: قدرت بئر بضاعة برداء أمددته عليها، ثمَّ ذرعته فإذا عرضها ستة أذرع، وسألت الذي فتح لي باب البستان، فأدخلني إليه، هل غيّر بناؤهما عما كان عليه قال: لا ورأيت فيها ماء متغير اللون (١).
الترمذي عن سعيد بن سلمة، من آل ابن الأزرق، أن المغيرة بن أبي بردة أخبره، أنَّه سمع أبا هريرة قال: سأل رجل رسول الله - ﷺ - فقال: يا رسول الله إنا نركب البحر، ومعنا القليل من الماء فإن توضأنا به عطشنا أفنتوضأ من ماء البحر؟ فقال رسول الله - ﷺ -: "هوَ الطهورُ ماؤُهُ، الحلُّ مِيتَتُهُ".
قال: هذا حديث حسن صحيح (٢).
قال أبو عمر: ما أدري ما هذا من البخاري! وأهل الحديث لا يحتجون بمثل إسناد هذا الحديث، وسعيد بن سلمة الذي يرويه، لم يرو عنه إلا صفوان بن سليم، ومن كانت هذه حاله فلا يقوم به حجة (٣).
وقد رواه يحيى بن سعيد عن المغيرة، ولم يذكر أبا هريرة، ويحيى بن
_________________
(١) رواه أبو داود (٦٦ و٦٧) وذكر هذا بعد الحديث الثاني.
(٢) رواه الترمذي (٦٩).
(٣) كان في عبارة المصنف نقصًا فإن أبا عمر قال هذا بعد أن نقل عن الترمذي أنه سأل البخاري عن حديث مالك هذا عن صفوان بن سليم؟ فقال: هو عندي حديث صحيح. قال أبو عمر في التمهيد (١٦/ ٢١٨ - ٢١٩) لا أدري ما هذا في البخاري ﵀؟ ولو كان عنده صحيحًا لأخرجه في مصنفه الصحيح عنده، ولم يفعل؛ لأنه لا يعول في الصحيح إلا على الإسناد. وانظر التمهيد والاستذكار (١/ ٢٠١ - ٢٠٣).
[ ١ / ١٥٦ ]
سعيد أحد الأئمة، وإنما الحديث عندي صحيح؛ لأنَّ العلماء نقلوه بالقبول له والعمل به، إلا ما روي عن عبد الله بن عمر بن الخطاب، وعبد الله بن عمرو بن العاص، أنهما كرها الوضوء بماء البحر، ولم يتابعهما على ذلك أحد.
قال أبو عيسى في الباب: عن جابر والفراسي انتهى كلام ابن عيسى وكلام أبي عمر.
حديث الفراسي لم يروه عنه فيما أعلم إلا مسلم بن مخشي، ومسلم بن مخشي لم يروه عنه فيما أعلم، إلا بكر بن سوادة، وحديث جابر أحسن طرقه ما رواه أبو القاسم بن أبي الزناد، عن إسحاق بن حازم، عن عبيد الله بن مقسم، عن جابر قال: سئل النبي - ﷺ - الوضوء بماء البحر، فقال: "هُوَ الطهورُ ماؤُهُ الحلُّ ميتتُهُ".
وأبو القاسم هذا روى عنه أحمد بن حنبل، وأثنى عليه خيرًا، واسمه كنيته.
وقال فيه يحيى بن معين ليس به بأس، وإسحاق بن قاسم شيخ مدني ليس بقوي، وقد روى هذا الحديث عن جابر عن أبي بكر عن النبي - ﷺ -.
وقد روي موقوفًا على أبي بكرة، ذكره الدارقطني وغيره.
وذكر عبد الرزاق عن الثوري، عن أبان، عن أنس عن النبي - ﷺ -. وأبان ضعيف جدًا والصحيح الماء طهور.
الدارقطني، عن عمرو بن محمَّد الأعسم قال: نا مليح، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة قالت: نهى رسول الله - ﷺ - أن يُتوضأ بالماء المشمس أو يُغتسل به، وقال: "إِنَّهُ يولدُ البَرصَ" (١).
قال عمرو بن محمَّد: منكر الحديث، ولم يروه عن فليح غيره، ولا يصح عن الزهري.
_________________
(١) رواه الدارقطني (١/ ٣٨).
[ ١ / ١٥٧ ]
وعن إسماعيل بن خالد المخزومي عن هشام، عن أبيه، عن عائشة قالت: دخل عليَّ رسول الله - ﷺ - وأنا قد سخنت ماء في الشمس، فقال: "لاَ تَفعلِي يَا حُميراءُ، فَإِنَّهُ يورِثُ البَرصَ" (١).
إسماعيل متروك (٢).
وخرجه أبو جعفر العقيلي، من حديث سوادة، عن أنس أنه سمع رسول الله - ﷺ - يقول: "لَا تغسلُوا بِالماءِ الَّذِي يسخنُ في الشّمسِ، فَإنّه يعدِي منِ البَرصِ" (٣).
قال أبو جعفر: سوادة عن أنس مجهول، ولا يصح في الماء المشمس شيء مسندًا، إنما يروى فيه شيء من قول عمر.
الدارقطني، عن إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة، عن داود بن الحصين، عن أبيه عن جابر قال: قيل: يا رسول الله أنتوضأ بما أفضلت الحمر؟ قال: "وَبِما أَفضَلَتِ السّباعُ" (٤).
إبراهيم وثقه ابن حنبل وحده، وضعفه البخاري ويحيى بن معين وغيرهما.
ويروى فيما أفضلت السباع، من حديث ابن عمر، وأبي هريرة، ولا يحتج بأسانيدهما، ذكر حديثهما الدارقطني.
الترمذي، عن عبد الله بن مسعود قال: سألني النبي - ﷺ -: "ما في إِداوَتكَ؟ " فقلت: نبيذ، فقال: "ثَمرةٌ طيبةٌ، وماءٌ طَهورٌ" فتوضأ منه (٥).
_________________
(١) رواه الدارقطني (١/ ٣٨) من طريق خالد بن إسماعيل المخزومي، فانقلب الاسم على بعض النساخ فكتب إسماعيل بن خالد وهو خطأ من نساخ الأحكام.
(٢) هذا خطأ كما قلنا، إنما هو خالد بن إسماعيل.
(٣) رواه أبو جعفر العقيلي في الضعفاء (٢/ ١٧٦).
(٤) رواه الدارقطني (١/ ٦٢).
(٥) رواه الترمذي (٨٨).
[ ١ / ١٥٨ ]
قال: إنما روي هذا الحديث عن أبي زيد، وأبو زيد رجل مجهول عند أهل الحديث. انتهى كلام أبي عيسى.
وقد رواه غير أبي زيد، وروي من حديث ابن عباس أيضًا، ولا يصح في الوضوء بالنبيذ شيء.
النسائي، عن أم هانئ أن رسول الله - ﷺ - اغتسل هو وميمونة من إناء واحد في قصعة فيها أثر العجين (١).