البزار، حدثنا محمد بن معمر النجراني نا أبو عاصم، عن إبراهيم بن سلام، عن حماد يعني ابن أبي سليمان، عن إبراهيم يعني النخعي، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله - ﷺ -: "طلبُ العلمِ فريضةٌ علَى كُلِّ مُسلمٍ" (١).
قال: هذا أحسن إسناد يروى في هذا عن أنس، ورواه من طريق حفص بن سليمان، عن كثير بن شنظير، عن محمد بن سيرين عن أنس عن النبي - ﷺ - مثله قال: وحفص بن سليمان ليّن الحديث، وكل ما يروى عن أنس في هذ فأسانيده لينة.
أبو داود، عن أبي الدرداء قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: "منْ سلكَ طَرِيقًا يطلبُ فِيه عِلْمًا، سلكَ الله بِهِ طريقًا منْ طرقِ الجَنَّةِ، وَإِنَّ الملائكةَ
_________________
(١) إبراهيم بن سلام مجهول وانظر العلل المتناهية (١/ ٥٧ - ٦٢) حول هذا الحديث.
[ ١ / ٨٩ ]
لَتَضَعُ أجنحَتَها رِضًا لطَالِبِ العلمِ، وإِنَّ العالمَ ليستغفرَ لَهُ منْ فِي السمواتِ ومنْ فِي الأَرضِ، وَالحيتانُ فِي جوفِ الماءِ، وَإنَّ فضلَ العالَم عَلَى العابِدِ كَفضلِ القمرِ ليلةَ البدرِ علَى سائِرِ الكواكبِ، وَإنَّ العلماءَ ورثَةُ الأنبياءِ، وإِنَّ الأنبياءَ لَمْ يورثُوا دِينارًا ولا دِرهمًا، ورَّثوا العلمَ، فَمنْ أخذَهُ أخَذَ بحظٍ وافرٍ" (١).
مسلم، عن معاوية هو ابن أبي سفيان قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: "منْ يُرِدِ اللهُ بِهِ خَيْرًا يفقههُ فِي الدِّينِ، وإنَّما أَنَا قاسِمٌ ويُعطي اللهُ" (٢).
الترمذي، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: "خصلتانِ لاَ يجتمعَانِ فِي مُنافقٍ، حسنُ سمتٍ، ولا فقةٌ فِي الدِّينِ" (٣).
مسلم، عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: "إذَا ماتَ الإنسانُ انقطعَ عنهُ عملَهُ إلَّا منْ ثَلاَثَةٍ، إلَّا منْ صدقةٍ جاريةٍ، أوْ علمٍ يُنتفعُ بِهِ، أَوْ ولدٍ صالحٍ يدعُوْ لَهُ" (٤).
وعن أبي موسى عن النبي - ﷺ - قال: "إِنَّ مَثلَ ما بعثنِي اللهُ منَ الهُدَى والعِلمِ كَمثَلِ غيثٍ أصابَ أَرضًا، فكانَ مِنهَا طائفةٌ طيبةٌ قبلتِ الماءَ، فأنبتَتِ الكَلأَ، والعشبَ الكَثيرَ، وكانتْ منهَا أجادبَ أمسكتِ الماءَ، فنفعَ اللهُ النَّاسَ فشرِبُوا منهَا، وسقَوْا ورَعَوْا وأصابَ طائفةً مِنهَا أُخرَى، إنَّما هِي قيعانٌ لاَ تمسكُ ماءً، ولا تُنبتُ كَلَأً، فذلِكَ مثلُ منْ فَقِهَ فِي دِينِ اللهِ ونفعَهُ بِمَا بعثنِي اللهُ بِهِ فَعَلِمَ وعلَّم، ومثلُ منْ لَمْ يرفعْ بذلكَ رأسًا وَلمْ يقبلْ هذَا الَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ" (٥).
_________________
(١) رواه أبو داود (٣٦٤١ و٣٦٤٢) ورواه أيضًا أحمد (٥/ ١٩٦) والترمذي (٢٦٨٣) وابن ماجه (٢٢٣) وابن حبان (٨٨).
(٢) رواه مسلم (١٠٣٧).
(٣) رواه الترمذي (٢٦٨٥).
(٤) رواه مسلم (١٦٣١).
(٥) رواه مسلم (٢٢٨٢).
[ ١ / ٩٠ ]
وذكر ابن صخر في فوائده من طريق عثمان بن مقسم البري، عن المقبري أبي هريرة ﵁، أن رسول الله - ﷺ - قال: "أشدُّ النَّاسِ عذابًا يومَ القيامةِ، عالمٌ لَمْ ينفعْهُ اللهُ بعلْمِهِ" (١).
وعثمان هذا وثقه عبد الرحمن بن مهدي، وقال فيه عمرو بن علي صدوق، ولكنه كثير الوهم والخطأ، وكان صاحب بدعة، وذكروا أنه كان ينكر الميزان، ويقول: إنما هو ميزان العدل، ضعفته جماعة كثيرة، وتركت حديثه.