مسلم، عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: "إِذا استيقظَ أحدُكُمْ منْ نومهِ، فَلا يغمسْ يدَهُ في الإناءِ حتَّى يغسلَها ثَلاثًا، فإنَّه لا يدرِي أَيْن باتَتْ يدُهُ" (١).
وقال أبو داود: إذا قام أحدكم من الليل بمثله (٢).
وذكر أبو أحمد من حديث معلي بن الفضل، أنا الربيع بن صبيح، عن الحسن عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال: "إِذا استيقظَ أحدُكُمْ منْ منامِهِ فَلا يغمسْ يدَهُ في الإنَاءِ، حتَّى يغسِلَها، ثُمَ يَتوضأ، فَإنْ غمسَ يدَهُ في الإِناءِ قَبْل أَنْ يغسِلَها، فَليُرِقْ ذَلكَ الماءَ" (٣).
معلى والربيع ضعيفان، ولم يصح سماع الحسن من أبي هريرة.
مسلم، عن أبي هريرة أن النبي - ﷺ - قال: "إِذا استيقظَ أحدُكُمْ مِنْ منامِهِ، فَليستنثِرْ ثَلاثًا، فإنَّ الشيطانَ يبيتُ عَلى خَياشِيمِهِ" (٤).
وقال البخاري: إذا استيقظ من نومه، زاد فتوضأ (٥).
مسلم، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: "إِذا توضّأ أَحدُكُمْ،
_________________
(١) رواه مسلم (٢٧٨).
(٢) رواه أبو داود (١٠٣).
(٣) رواه أبو أحمد بن عدي في الكامل (٦/ ٢٣٧١ - ٢٣٧٢).
(٤) رواه مسلم (٢٣٨).
(٥) رواه البخاري (٢٢٩٥).
[ ١ / ١٦٤ ]
فَليستنشِقْ بمِنخريْهِ مِنَ الماءِ، ثُمَّ لِينتَثِرْ" (١).
أبو داود، عن قارظ عن أبي غطفان، عن ابن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ -: "استنثِرُوا مرتينِ بالغتينِ أَوْ ثَلاثًا" (٢).
قارظ هو ابن شيبة وهو لا بأس به، والصحيح ما تقدم من الأمر بالوتر في الاستنثار.
النسائي، عن لقيط بن صبرة قال: قلت: يا رسول الله أخبرني عن الوضوء، قال: "أسبغِ الوضوءَ، وبالغْ فِي الاستنشاقِ إلَّا أنْ تكونَ صائِمًا" (٣).
أبو داود، عن لقيط بن صبرة، عن النبي - ﷺ - قال: "إِذا توضّأتَ فمَضمِضْ" (٤).
الدارقطني، عن حماد بن سلمة، عن عمار بن أبي عمار عن أبي هريرة قال: أمرنا رسول الله - ﷺ - بالمضمضة والاستنشاق (٥).
وذكر أبو أحمد من رواية إبراهيم بن محمَّد بن يحيى الأسلمي، عن ابن أبي ذئب عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: "أُمِرتُ بِالوضوءِ توضَّأ بِي جِبريلُ فرضَ الوُضوءِ، وسَننتُ أَنا فِيهِ الاستنجاءَ والمَضمضةَ والاستنشاقَ، وَغسلَ الأذنينِ، وتخليلَ اللّحيةِ، ومسحَ القفَا، وَهُوَ إِسباغُ الوُضوءِ" (٦).
وإبراهيم هذا سئل عنه مالك بن أنس أكان ثقة؟ فقال: لا، ولا في دينه، وكذبه أيضًا غير مالك من الأئمة.
_________________
(١) رواه مسلم (٢٣٧).
(٢) رواه أبو داود (١٤١).
(٣) رواه النسائي (١/ ٦٦).
(٤) رواه أبو داود (١٤٤).
(٥) رواه الدارقطني (١/ ١١٦).
(٦) رواه أبو أحمد بن عدي في الكامل (١/ ٢٢٥).
[ ١ / ١٦٥ ]
وذكر أبو علي بن السكن في كتاب الحروف، من حديث مصرف بن عمر بن السري بن مصرف بن عمرو بن كعب عن أبيه عن جده يبلغ به عمرو بن كعب قال: رأيت رسول الله - ﷺ - توضأ، فمسح لحيته وقفاه.
وهذا الإسناد لا أعرفه، وكتبته تذكرة، حتى أسأل عنه إن شاء الله تعالى.
وذكر أبو بكر البزار من حديث وائل بن حجر قال: شهدت النبي - ﷺ -، وأتي بإناء فيه ماء، فأكفأه على يمينه ثلاثًا، ثمَّ غمس يمينه في الماء فغسل بها يساره ثلاثًا، ثم أدخل يمينه في الماء وحفن بها حفنة من الماء، فمضمض واستنشق ثلاثًا، واستنثر ثلاثًا، ثم أدخل كفيه في الإناء فرفعهما إلى وجهه فغسل وجهه ثلاثًا، وغسل باطن أذنيه، وأدخل إصبعيه في داخل أذنيه ومسح ظاهر رقبته وباطن لحيته ثلاثًا، ثم أدخل يمينه في الماء، فغسل بها ذراعه اليمنى حتى جاوز المرفق ثلاثًا، ثمَّ غسل يساره بيمينه حتى جاوز المرفق ثلاثًا، ثمَّ مسح رأسه ثلاثًا، وظاهر أذنيه ثلاثًا، وظاهر رقبته، وأظنه قال: وظاهر لحيته ثلاثًا، ثمَّ غسل بيمينه قدمه اليمنى ثلاثًا، وفصل بين أصابعه، أو قال: خلل بين أصابعه، ورفع الماء حتى جاوز الكعبين، ثم رفعه في الساق، ثمَّ فعل باليسرى مثل ذلك، ثمَّ أخذ حفنة من ماء فملأ بها يده، ثمَّ وضعها على رأسه حتى انحدر الماء من جوانبه، وقال: "هَذا تَمامُ الوُضوءِ". ولم أره ينشف بثوب. . وذكر باقي الحديث (١).
هذا الحديث يرويه محمَّد بن حجر عن سعيد بن عبد الجبار بن وائل بن جر عن أبيه، عن أمه، عن وائل ومحمد بن الحجر يكنى أبو الخنافس. وليس بقوي.
قال البخاري: فيه نظر، ذكر ذلك عنه الجرجاني ويرويه محمَّد بن حجر
_________________
(١) رواه البزار (٢٦٨ كشف الأستار).
[ ١ / ١٦٦ ]
عن سعيد بن عبد الجبار بن وائل ابن حجر عن أمه عن وائل.
وذكر أبو بكر بن أبي شيبة في مسنده، عن حفص بن غياث عن ليث، عن طلحة عن أبيه عن جده قال: رأيت النبي - ﷺ - توضأ فمسح رأسه هكذا، وأمر حفص بيده على رأسه حتى مسح قفاه (١).
سأذكر هذا الإسناد وأضعفه إن شاء الله.
النسائي، عن علي ﵁ أنه دعا بوضوء، فمضمض واستنشق ونثر بيده اليسرى يفعل هذا ثلاثًا، ثم قال هذا طهور نبي الله - ﷺ - (٢).
الترمذي، عن أبي حبة قال: رأيت عليًا توضأ، فغسل كفيه حتى أنقاهما ثمَّ مضمض. . وذكر الحديث (٣).
وفي آخره أحببت أن أريكم كيف كان طهور رسول الله - ﷺ -.
النسائي، عن عبد الله بن زيد قال: رأيت رسول الله - ﷺ - توضأ ومسح برأسه مرتين (٤).
مسلم، عن عبد الله بن زيد، وقيل له توضأ لنا وضوء رسول الله - ﷺ -، فدعا بإناء، فأكفأ منه على يديه فغسلهما ثلاثًا، ثم أدخل يده فاستخرجها، فمضمض واستنشق من كف واحدة، ففعل ذلك ثلاثًا، ثم أدخل يده فاستخرجها فغسل وجهه ثلاثًا، ثم أدخل يده، فاستخرجها فغسل يديه إلى المرفقين مرتين مرتين، ثمَّ أدخل يده فاستخرجها فمسح برأسه فأقبل بيديه وأدبر، ثمَّ غسل رجليه إلى الكعبين، ثمَّ قال: هكذا كان وضوء رسول الله - ﷺ - (٥).
وفي رواية بعد قوله: فأقبل بهما وأدبر، بدأ بمقدمة رأسه، ثمَّ ذهب
_________________
(١) رواه أبو بكر بن أبي شيبة في المصنف (١/ ١٦).
(٢) رواه النسائي (١/ ٦٥٧).
(٣) رواه الترمذي (٤٨).
(٤) رواه النسائي (١/ ٧٢).
(٥) رواه مسلم (٢٣٥).
[ ١ / ١٦٧ ]
بهما إلى قفاه، ثم ردهما حتى رجع إلى المكان الذي بدأ منه.
وفي آخر فمسح برأسه مرة واحدة.
وعن حمران مولى عثمان، أن عثمان بن عفان دعا بماءٍ، فتوضأ، فغسل كفيه ثلاث مرات، ثم مضمض واستنثر، ثمَّ غسل وجهه ثلاث مرات، ثمَّ غسل يده اليمنى إلى المرفق ثلاث مرات، ثمَّ غسل يده اليسرى مثل ذلك، ثمَّ مسح رأسه، ثمَّ غسل رجله اليمنى إلى الكعبين ثلاث مرات، ثمَّ غسل اليسرى مثل ذلك، ثمَّ قال: رأيت رسول الله - ﷺ - توضأ نحو وضوئي هذا ثمَّ قال: قال رسول الله - ﷺ -: "مَنْ تَوضّأ نَحوَ وُضوئي هَذا، ثُمَّ قامَ فركعَ ركعتينِ لا يحدّث فِيهما نفسَهُ غفرَ اللهُ لهُ ما تقدَّمَ منْ ذَنبِهِ".
قال ابن شهاب، وكان علماؤنا يقولون: هذا الوضوء أسبغ ما يتوضأ به أحد للصلاة (١).
وروى أبو داود من حديث عثمان ﵁ أن النبي - ﷺ - مسح رأسه ثلاثًا (٢).
قال: وأحاديث عثمان الصحاح كلها تدل على مسح الرأس أنه مرة، فإنهم ذكروا الوضوء ثلاثًا، قالوا فيها ومسح رأسه، ولم يذكروا عددًا كما ذكروا في غيره (٣).
وروى أبو بكر بن أبي شيبة عن ابن نمير عن إسرائيل، وأبو كريب عن مصعب بن المقدام عن إسرائيل، عن عامر بن شقيق بن حمرة، عن شقيق بن سلمة قال: رأيت عثمان يتوضأ، فذكر الابتداء، فغسل الوجه قبل المضمضة والاستنشاق.
_________________
(١) رواه مسلم (٢٢٦).
(٢) رواه أبو داود (١٠٧).
(٣) سنن أبي داود (١/ ٨٠).
[ ١ / ١٦٨ ]
قال: موسى بن هارون هو عندنا وهم.
وقد رواه عبد الرحمن بن مهدي عن إسرائيل بهذا الإسناد، فبدأ فيه بالمضمضة والاستنشاق قبل غسل الوجه.
وتابع عبد الرحمن بن مهدي على هذا أبو غسان مالك بن إسماعيل عن إسرائيل وهو الصواب. ذكر التعليل والحديث أبو الحسن الدارقطني (١).
وذكر من حديث ابن عمر قال: قال رسول الله - ﷺ -: "منْ تَوضَّأَ فغسلَ كفيّه ثَلاَثًا" ووصف الوضوء كله ثلاثًا ثلاثًا قال فيه: "ومَسحَ برأسِهِ ثَلاثًا، ثُمَّ قَالَ: أشهدُ أَنْ لا إِلَه إلَّا اللهُ وأَنَ مُحَمدًا عبدُهُ ورسولُهُ قبلَ أَنْ يتكلمَ، غُفِرَ لَهُ ما بَيْنَ الوُضُوءَيْنِ" (٢).
وفي إسناده البيلماني.
النسائي، عن شعبة عن حبيب، وهو ابن زيد قال: سمعت عباد بن تميم يحدث عن جدته وهي أم عمارة بنت كعب، أن النبي - ﷺ - توضأ فأُتي بماء في إناء قدر ثلثي المد (٣).
قال شعبة: فأحفظ أنه غسل ذراعيه، وجعل يدلكهما، ومسح أذنيه باطنهما، ولا أذكر أنَّه مسح ظاهرهما.
وذكر النسائي أيضًا عن ابن عباس قال: رأيت رسول الله - ﷺ - توضأ، فغسل يديه، ثم مضمض، واستنشق من غرفة واحدة، وغسل وجهه، وغسل يديه مرة مرة، ومسح برأسه وأذنيه (٤).
وزاد في أخرى مسح باطنهما بالسباحتين، وظاهرهما بإبهاميه.
_________________
(١) انظر سنن الدارقطني (١/ ٨٦).
(٢) رواه الدارقطني (١/ ٩٢ - ٩٣).
(٣) رواه النسائي (١/ ٥٨).
(٤) رواه النسائي (١/ ٧٣ و٧٤).
[ ١ / ١٦٩ ]
الترمذي، عن عبد الله بن محمَّد بن عقيل، عن الربيع بنت معوذ أنها رأت النبي - ﷺ - يتوضأ قالت: ومسح برأسه، ومسح ما أقبل منه وما أدبر، وصدغيه وأذنيه مرة واحدة (١).
أبو داود، عن عبد الله بن محمَّد بن عقيل، عن الربيع ووصفت وضوء رسول الله - ﷺ - قالت: ومسح برأسه مرتين بدأ بمؤخره ثمَّ بمقدمه، وبأذنيه كلتيهما ظهورهما وبطونهما (٢).
كان الحميدي وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه يحتجون بحديث عبد الله بن محمَّد بن عقيل.
أبو داود، عن طلحة عن أبيه عن جده، قال: رأيت النبي - ﷺ - يمسح رأسه مرة واحدة، حتى بلغ القذال وهو أول القفا (٣).
وعن طلحة عن أبيه عن جده قال: دخلت على النبي - ﷺ - وهو يتوضأ، والماء يسيل من وجهه ولحيته على صدره، فرأيته يفصل بين المضمضة والاستنشاق (٤).
وطلحة هذا يقال: إنه رجل من الأنصار، وهو طلحة بن مصرف ولا نعرف لجده صحبة.
أبو داود، عن المقدام بن معدي كرب في صفة وضوء النبي - ﷺ - قال: مسح بأذنيه ظاهرهما وباطنهما، وأدخل إصبعه في صماخ أذنيه (٥).
وروى ابن وهب قال: نا عمر بن الحارث، عن حبَّان بن واسع، عن
_________________
(١) رواه الترمذي (٣٤).
(٢) رواه أبو داود (١٢٦).
(٣) رواه أبو داود (١٣٢).
(٤) رواه أبو داود (١٣٩).
(٥) رواه أبو داود (١٢٣).
[ ١ / ١٧٠ ]
أبيه، عن عبد الله بن زيد قال: رأيت رسول الله - ﷺ - يتوضأ، فأخذ ماءً لأذنيه خلاف الماء الذي مسح به رأسه (١).
ذكره أبو عبد الله الحاكم في كتاب علوم الحديث، وهو حديث تفرد به أهل مصر، وقد ورد الأمر بتجديد الماء للأذنين من حديث نمران بن جارية عن أبيه عن النبي - ﷺ -، وهو إسناد ضعيف.
مالك، عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن عبد الله الصنابحي أن رسول الله - ﷺ - قال: "إِذا تَوضأ العبدُ المؤمنُ فمضمضَ خرجَتِ الخَطايا مِنْ فِيهِ. ." وذكر الحديث (٢).
وفيه فإذا مسح رأسه خرجت الخطايا من رأسه حتى تخرج من أذنيه.
وعبد الله الصنابحي لم يلق النبي - ﷺ -، ويقال: أبو عبد الله وهو الصواب واسمه عبد الرحمن بن عسيلة الصنابحي.
وقد روي عن أبي أمامة، وابن عباس، وأبي موسى، وأبي هريرة وابن عمر كلهم عن النبي - ﷺ - قال: "الأذنانِ منَ الرّأْسِ".
ولا يصح منها كلها شيء.
ذكر هذه الأحاديث أبو داود، والترمذي، والدارقطني ﵏ وفي حديث أبي داود، وذكره عن شهر بن حوشب عن أبي أمامة قال: كان رسول الله - ﷺ - يمسح المآقين، قال: وقال: "الأُذنانِ منَ الرأسِ" (٣).
النسائي، عن عائشة، وتوضأت وضوء رسول الله - ﷺ - قال: ثمَّ مسحت رأسها مسحة واحدة إلى مؤخره، ثمَّ مرت بيديها فأذنيها، ثمَّ مرت على الخدَّين (٤).
_________________
(١) رواه الحاكم في معرفة علوم الحديث (ص ٩٧ - ٩٨).
(٢) رواه مالك (١/ ٤٠ - ٤١).
(٣) ذكر الشيخ محمَّد ناصر الدين الألباني طرق هذا الحديث في سلسلة الصحيحة تحت رقم (٣٦) وخلص إلى أنه حديث صحيح، فراجعه.
(٤) رواه النسائي (١/ ٧٢ - ٧٣).
[ ١ / ١٧١ ]
أبو داود، عن عبد الله بن محمَّد بن عقيل، عن الربيع بنت معوذ أن رسول الله - ﷺ - توضأ عندها فمسح الرأس كله من فوق الشعر كل واحدة بمنصب الشعر لا يحرك الشعر عن هيئتِه (١).
وبهذا الإسناد أن رسول الله - ﷺ - مسح برأسه من فضل ماء كان في يده (٢).
وعن المغيرة بن أبي فروة، ويزيد بن مالك أن معاوية توضأ للناس كما رأى رسول الله - ﷺ - يتوضأ، فلما بلغ رأسه اغترف غرفة من ماء فتلقاها بشماله، حتى وضعها على وسط رأسه، حتى قطر الماء أو كاد يقطر، ثمَّ مسح من مقدمه إلى مؤخره، ومن مؤخره إلى مقدمه (٣).
وعن زر بن حبيش أنه سمع عليًا، وسئل عن وضوء النبي - ﷺ - قال: ومسح على رأسه حتى أتى أن يقطر، وغسل رجليه ثلاثًا، ثمَّ قال: هكذا كان وضوء رسول الله - ﷺ - (٤).
هذا يرويه محمَّد بن ربيعة الكناني، عن المنهال بن عمرو، عن زر، [ورواه أبو عوانة] عن خالد بن علقمة، عن عبد خير عن علي وتوضأ وضوء رسول الله - ﷺ - قال: فمضمض ونثر من الكف الذي يأخذ فيه (٥).
وفي الحديث: فمسح برأسه مرة، ورواه عبد الملك بن سلع عن عبد خير قال: ومسح برأسه وأذنيه ثلاثًا (٦).
وخالد بن علقمة أوثق وأشهر من عبد الملك، كذا رواه الحفاظ الثقاة عن خالد.
_________________
(١) رواه أبو داود (١٢٨).
(٢) رواه أبو داود (١٣٠).
(٣) رواه أبو داود (١٢٤).
(٤) رواه أبو داود (١١٤).
(٥) رواه أبو داود (١١١) وما بين المعكوفين من زيادتنا.
(٦) رواه الدارقطني (١/ ٩٢).
[ ١ / ١٧٢ ]
ورواه أبو حنيفة عن خالد فقال: ومسح رأسه ثلاثًا، ولا يحتج به لضعفه في الحديث (١).
وذكر الدارقطني عن ابن عمر أن رسول الله - ﷺ - كان إذا توضأ عرك عارضيه بعض العرك، وشبك لحيته بأصابعه من تحتها (٢).
قال: والصحيح أنه من فعل ابن عمر غير مرفوع إلى النبي - ﷺ -.
وعن معمر بن محمَّد بن عبيد الله بن أبي رافع، حدثني أبي، عن عبيد الله، عن أبي رافع أن النبي - ﷺ - كان إذا توضأ حرك خاتمه (٣).
قال: معمر وأبوه ضعيفان.
مسلم، عن عبد الله بن زيد أنه رأى رسول الله - ﷺ - توضأ، فمضمض، ثمَّ استنثر، ثمَّ غسل وجهه ثلاثًا، ويده اليمنى ثلاثًا، والأخرى ثلاثًا، ومسح رأسه بماء غير فضل يديه، وغسل رجليه حتى أنقاهما (٤).
الترمذي، عن عثمان أن النبي - ﷺ - كان يخلل لحيته (٥).
قال: هذا حديث حسن صحيح.
أبو داود، عن الوليد بن زوران، عن أنس بن مالك أن النبي - ﷺ - كان إذا توضأ أخذ كفًا من ماء، فأدخله تحت حنكه فخلل به لحيته (٦).
الوليد بن زَوْرَان روى عنه حجاج بن حجاج، وجعفر بن برقان وأبو المليح الرقي.
النسائي، عن لقيط بن صبرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: "إِذا توضأْتَ
_________________
(١) رواه الدارقطني (١/ ٨٩).
(٢) رواه الدارقطني (١/ ٨٩).
(٣) رواه الدارقطني (١/ ٩٤).
(٤) رواه مسلم (٢٣٦).
(٥) رواه الترمذي (٣١).
(٦) رواه أبو داود (١٤٥).
[ ١ / ١٧٣ ]
فأسبغِ الوُضوءَ، وخَلّلْ بَيْن الأَصابعِ" (١).
الترمذي، عن ابن عباس أن رسول الله - ﷺ - قال: "إِذا توضّأْتَ فخلِّلْ بينَ أَصابعِ يديْكَ ورجْلَيْكَ" (٢).
قال: هذا حديث حسن غريب.
أبو داود، عن المستورد قال: رأيت رسول الله - ﷺ - إذا توضأ يدلك أصابع رجليه بخنصره (٣).
خرجه الترمذي، وقال: يخلل، وفي بعض الروايات دَلك، وفي إسناده عبد الله بن لهيعة (٤).
وذكر أبو أحمد من طريق سليمان بن أرقم، عن الحسن، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: "إِذا تَوضَّأَ أحدُكُمْ فَلا يَغسِلْ أَسفالَ رِجلَيْهِ بيدِه اليُمْنَى" (٥).
سليمان بن أرقم متروك، ولم يصح سماع الحسن من أبي هريرة.
مسلم، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، قال: رجعنا مع رسول الله - ﷺ - من مكة إلى المدينة حتى إذا كنا بماء بالطريق تعجل قوم عند العصر، فتوضؤوا وهم عجال، فانتهينا إليهم، وأعقابهم تلوح لم يمسها الماء، فقال رسول الله - ﷺ -: "وَيلٌ للأَعقابِ مِنَ النَّارِ، أَسبِغُوا الوُضوءَ" (٦).
قال البخاري: فنادى بأعلى صوته "ويلٌ للأَعقابِ مِنَ النَّارِ" (٧).
_________________
(١) رواه النسائي (١/ ٧٩).
(٢) رواه الترمذي (٣٩).
(٣) رواه أبو داود (١٤٨).
(٤) رواه الترمذي (٤٠) وليس عنده "يخلل".
(٥) رواه أبو أحمد بن عدي في الكامل (٣/ ١١٠٤).
(٦) رواه مسلم (٢٤١).
(٧) رواه البخاري (١٦٣).
[ ١ / ١٧٤ ]
أبو داود، نا عبد العزيز بن يحيى الحراني، نا محمَّد يعني ابن سلمة، عن محمَّد بن إسحاق، عن محمَّد بن طلحة بن يزيد بن ركانة، عن عبيد الله الخولاني، عن ابن عباس قال: دخل عليَّ علي يعني ابن أبي طالب ﵀، وقد اهراق الماء، فدعا بوضوء فأتيناه بتور فيه ماء حتى وضعناه بين يديه، فقال: يا ابن عباس ألا أريك كيف كان رسول الله - ﷺ - يتوضأ؟ فقلت: بلى، فأصغى الإناء على يده فغسلها، ثم أدخل يده اليمنى، فأفرغ بها على الأخرى، ثم غسل كفيه، ثمَّ تمضمض واستنثر، ثمَّ أدخل يديه في الإناء جميعًا، فأخذ بها حفنة من ماء، فضرب بها على وجهه، ثمَّ ألقم بإبهامه ما أقبل من أذنيه، ثم الثانية، ثمَّ الثالثة، مثل ذلك، ثمَّ أخذ بكفه اليمنى قبضة من ماء فصبها على ناصيته، فتركها تستقُّ على وجهه، ثمَّ غسل ذراعيه إلى المرفقين ثلاثًا ثلاثًا، ثمَّ مسح رأسه وظهور أذنيه، ثمَّ أدخل يديه جميعًا فأخذ حفنة من ماء فضرب بها على رجله وفيها النعل فغسلها بها، ثمَّ الأخرى مثل ذلك، قال: قلت: وفي النعلين؟ قال: وفي النعلين. قلت: وفي النعلين؟ قال: وفي النعلين. قلت: وفي النعلين؟ قال: وفي النعلين (١).
عبد العزيز بن يحيى الحراني أبو الأصبغ صدوق لا بأس بروايته عن محمَّد بن سلمة، ومحمد بن سلمة كذلك صدوق له فضل ورواية، ومحمد بن طلحة ثقة، ومحمد بن إسحاق يأتي ذكره في كتاب الصلاة في باب القراءة.
وذكر أبو داود أيضًا من حديث ابن عباس، وتوضأ وضوء رسول الله - ﷺ -، وفيه ثم قبض قبضة من الماء، ثمَّ نفض يده، ثمَّ مسح رأسه وأذنيه، ثمَّ قبض قبضة أخرى من الماء، فرشَّ على رجله اليمنى وفيها النعل، ثمَّ مسحها بيده يدٌ فوق القدم، ويدٌ تحت النعل، ثمَّ صنع باليسرى مثل ذلك (٢).
_________________
(١) رواه أبو داود (١١٧).
(٢) رواه أبو داود (١٣٧).
[ ١ / ١٧٥ ]
هذا في إسناده هشام بن سعد وهو ضعيف عندهم، ضعفه يحيى بن معين، ويحيى بن سعيد، والنسائي، وابن حنبل، وأبو حاتم، وأبو زرعة، كلهم ضعفه، أو قال فيه كلام معنى التضعيف، ذكر ذلك ابن أبي حاتم، وابن عدي.
ومن مسند أبي بكر بن أبي شيبة، حدثنا عبد الرحمن المقرئ، عن سعيد بن أبي أيوب، حدثني أبو الأسود، عن عباد بن تميم المازني عن أبيه تميم قال: رأيت النبي - ﷺ - يتوضأ، ويمسح بالماء على رجليه.
قد ورد من الطرق الصحاح عن عبد الله بن زيد وغيره، أن النبي - ﷺ - كان يغسل رجليه.
وأبو الأسود هذا لا أدري من هو؟ وقد ذكر أبو عمر بن عبد البر هذا الحديث وقال: لا تقوم بإسناده حجة.
مسلم، عن المغيرة بن شعبة قال: كنت مع رسول الله - ﷺ - ذات ليلة في مسير، فقال: "أَمعكَ ماءٌ؟ " قلت: نعم، فنزل على راحلته فمشى حتى توارى في سواد الليل، ثمَّ جاء فأفرغت عليه من الإداوة، فغسل وجهه وعليه جبة من صوف فلم يستطع أن يخرج ذراعيه منها حتى أخرجهما من أسفل الجبة، فغسل ذراعيه ومسح برأسه، ثم أهويت لأنزع خفيه، فقال: "دعهُما فَإنِّي أَدخلتهُما طاهرتَيْنِ" ومسح عليهما.
وزاد في طريق أخرى، ثمَّ صلى بنا.
وعنه أيضًا في هذا الحديث قال: ومسح بناصيته، وعلى العمامة وعلى خفيه.
وعنه أيضًا أن النبي - ﷺ - مسح على الخفين، ومقدمة رأسه وعلى عمامته (١).
_________________
(١) رواه مسلم (٢٧٤).
[ ١ / ١٧٦ ]
أبو داود عن أنس بن مالك قال: رأيت رسول الله - ﷺ - يتوضأ، وعليه عمامة قطرية، فأدخل يده من تحت العمامة، فمسح مقدمة رأسه ولم ينقض العمامة (١).
مسلم، عن بلال، أن رسول الله - ﷺ - مسح على الخفين والخمار (٢).
الترمذي، عن هذيل عن المغيرة قال: توضأ رسول الله - ﷺ - ومسح على الجوربين والنعلين (٣).
قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح.
وقال النسائي: ما نعلم أن أحدًا تابع هذيلًا على هذه الرواية، والصحيح عن المغيرة أن النبي - ﷺ - مسح على الخفين. والله أعلم (٤).
أبو داود، عن أوس بن أبي أوس الثقفي، أنه رأى رسول الله - ﷺ - أتى كظامة قوم، يعني الميضأة، فتوضأ فمسح على نعليه وقدميه (٥).
وقال عبد الرزاق في مصنفه: أخبرنا معمر عن يزيد بن أبي زياد، عن أبي ظبيان الجنبي قال رأيت عليًا بال قائمًا حتى أرغى ثمَّ توضأ، ومسح على نعليه، ثم دخل المسجد فخلع نعليه، ثمَّ جعلهما في كمه، ثمَّ صلى.
قال معمر: وأخبرني زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن ابن عباس عن النبي - ﷺ - بمثل صنيع علي هذا (٦).
مسلم، عن شريح بن هانئ قال: أتيت عائشة أسألها عن المسح على
_________________
(١) رواه أبو داود (١٤٧).
(٢) رواه مسلم (٢٧٥).
(٣) رواه الترمذي (٩٩).
(٤) قاله النسائي في السنن الكبرى بعد أن روى الحديث (١٤٨).
(٥) رواه أبو داود (١٦٠).
(٦) رواه عبد الرزاق في المصنف (٧٨٣) وعنده قال معمر: ولو شئت أن أحدث أن زيد بن أسلم حدثني. . أن النبي - ﷺ - صنع كما صنع علي، فعلت.
[ ١ / ١٧٧ ]
الخفين، فقالت: عليك بابن أبي طالب فسله فإنه كان يسافر مع رسول الله - ﷺ -، فسألناه، فقال: جعل رسول الله - ﷺ - ثلاثة أيام ولياليهن للمسافر، ويومًا وليلة للمقيم (١).
وذكر الدارقطني قال: نا أبو بكر النيسابوري، نا سليمان بن شعيب بمصر، نا بشر بن بكر، قال: حدثنا موسى بن علي عن أبيه، عن عقبة بن عامر، قال: خرجت من الشام إلى المدينة يوم الجمعة، فدخلت المدينة يوم الجمعة، ودخلت على عمر بن الخطاب فقال لي: متى أولجت خفيك في رجليك؟ قلت: يوم الجمعة، قال: فهل نزعتهما؟ قلت: لا، قال: أصبت السنة (٢).
قال: هذا حديث غريب صحيح الإسناد.
قال: وفي كتاب العلل (٣) تابع موسى بن علي مفضل بن فضالة، وابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن عبد الله بن الحكم البلوي، عن علي بن رباح، فقالا: فيه أصبت السنة، وخالفهم عمرو بن الحارث، والليث بن سعد، ويحيى بن أيوب، فقالوا فيه: فقال عمر: أصبت، ولم يقولوا السنة، كما قال من تقدمهم، وهو المحفوظ، والله أعلم.
ورواه جرير بن حازم، عن يحيى بن أيوب، عن يزيد بن حبيب، عن علي بن رباح، عن عقبة، وأسقط من الإسناد عبد الله بن الحكم، وقال فيه: أصبت السنة كما قال ابن لهيعة والمفضل.
وذكر أبو داود عن أيوب بن قطن، عن أبيّ بن عمارة، قال يحيى بن أيوب، وكان قد صلى مع رسول الله - ﷺ - القبلتين، أنه قال: يا رسول الله أمسح
_________________
(١) رواه مسلم (٢٧٦).
(٢) رواه الدارقطني (١/ ١٩٦) وليس في نسختنا المطبوع غريب.
(٣) كذا في المخطوطة، والصواب وقال في كتاب العلل.
[ ١ / ١٧٨ ]
على الخفين؟ قال: "نَعَمْ" قال: ويومين قال: "نَعَمْ" قال: وثَلاثَة، قَالَ: "نَعَمْ وَما شِئْتَ".
في طريق أخرى قال فيه حتى بلغ سبعًا قال رسول الله - ﷺ -: "نَعَمْ وَما بَدا لَكَ" (١).
روى اللفظ الأول يحيى بن أيوب، عن عبد الرحمن بن رَزين، عن محمَّد بن يزيد، عن أيوب.
واللفظ الثاني رواه يحيى بن أيوب أيضًا، عن عبد الرحمن، عن محمَّد بن عبادة بن نُسَيّ عن أبي.
قال أبو داود: اختلف في إسناده وليس بالقوي.
وذكر الدارقطني من حديث عمر بن إسحاق بن يسار، أخو محمَّد بن إسحاق بن يسار، قال: قرأت كتابًا لعطاء بن يسار مع عطاء بن يسار، قال: سألت ميمونة زوج النبي - ﷺ - عن المسح، فقالت: قلت: يا رسول الله في كل ساعة يمسح الإنسان على الخفين ولا يخلعهما؟ قال: "نَعَمَ" (٢).
أصح ما في التوقيت حديث مسلم عن شريح عن عطاء عن علي.
النسائي، عن أسامة قال: دخل النبي - ﷺ - الأسواف، فذهب لحاجته، ثمَّ خرج، فسألت بلالًا: ما صنع؟ قال: ذهب النبي - ﷺ -، ثم توضأ فغسل وجهه ويديه، ومسح برأسه، ومسح على الخفين (٣).
الأسواف: موضع بالمدينة.
أبو داود، عن علي بن أبي طالب قال: لو كان الدين بالرأي لكان أسفل الخف أولى بالمسح من أعلاه، وقد رأيت رسول الله - ﷺ - يمسح على ظاهر خفيه (٤).
_________________
(١) رواه أبو داود (١٥٨).
(٢) رواه الدارقطني (١/ ١٩٩).
(٣) رواه النسائي (١/ ٨١ - ٨٢).
(٤) رواه أبو داود (١٦٤).
[ ١ / ١٧٩ ]
وعن المغيرة بن شعبة قال: وضأت رسول الله - ﷺ - في غزوة تبوك، فمسح على الخفين وأسفله (١).
هذا منقطع الإسناد والذي قبله صحيح.
أبو داود، عن ثوبان قال بعث رسول الله - ﷺ - سرية، فأصابهم البرد، فلما قدموا على رسول الله - ﷺ - أمرهم أن يمسحوا على العصائب والتَّساخين (٢).
العصائب هي العمائم، التساخين هي الخفاف، ذكر ذلك أبو عبيد.
وذكر الدارقطني عن علي قال: انكسر أحد زندي، فأمرني رسول الله - ﷺ - أن أمسح على الجبائر (٣).
يرويه عمرو بن خالد الواسطي ولا يصح.
وعن ابن عمر أن النبي - ﷺ - كان يمسح على الجبائر (٤).
يرويه أبو عمارة، محمَّد بن أحمد بن السري وهو ضعيف جدًا.
قال: ولا يصح مرفوعًا.