مسلم، عن أبي محذورة أن رسول الله - ﷺ - علمه هذا الأذان "اللهُ أكبرُ الله أكبرُ، أشهدُ أَنْ لَا إِلَه إِلَّا اللهُ أَشهدُ أَنْ لَا إِلَه إلَّا اللهُ، أشهدُ أن محمدًا رسولُ اللهِ، أشهدُ أَنَّ محمدًا رسولُ اللهِ، ثُمَّ يعودُ فيقولُ: أَشهدُ أَنْ لَا إِلَه إِلَّا اللهُ، أَشهدُ أَنْ لَا إِلهَ إِلا اللهُ، وأَشهدُ أَنَّ محمدًا رسولُ اللهِ، أشهدُ أَنَّ محمدًا رسولُ اللهِ، حيَّ عَلى الصلاةِ مرتينِ، حيَّ عَلى الفلاحِ مرتينِ، اللهُ أكبرُ اللهُ أكبرُ، لا إِلهَ إِلا اللهُ" (٣).
_________________
(١) رواه مسلم (٧١٤).
(٢) رواه العقيلي في الضعفاء (١/ ٧٢) وابن عدي في الكامل (١/ ٢٥٠ - ٢٥١).
(٣) رواه مسلم (٣٧٩).
[ ١ / ٢٩٩ ]
النسائي، عن أبي محذورة قال: خرجت في نفر فكنا ببعض طرق حنين مَقْفَلَ رسول الله - ﷺ - من حنين، فلقينا رسول الله - ﷺ - في بعض الطريق، فأذن مؤذن رسول الله - ﷺ - بالصلاة عند رسول الله - ﷺ -،فسمعنا صوت المؤذن ونحن عنه متنكبون، فظللنا نحكيه ونهزأ به، فسمع رسول الله - ﷺ - الصوت، فأرسل إلينا حتَّى وقفنا بين يديه، فقال رسول الله - ﷺ -: "أيكُمُ الذِي سمعتُ صوتَهُ قَد ارتفعَ؟ " فأشار القوم إليَّ، وصدقوا، فأرسلهم كلهم وحبسني، قال: "قُمْ فأذِّن بالصَّلاةِ" فقمت فألقى عليَّ رسول الله - ﷺ - التأذين هو بنفسه وقال: "قُلْ اللهُ أكبرُ، اللهُ أكبرُ، اللهُ أكبرُ، اللهُ أكبرُ، أشهدُ أنْ لَا إِلَه إِلا اللهُ، أشهدُ أَنْ لَا إِلهَ إِلَّا اللهُ، أشهدُ أنَّ محمدًا رسولُ اللهِ، أشهدُ أنَّ محمدًا رسولُ اللهِ، ثُمَّ قَالَ: ارجعْ فامدِدْ مِنْ صوتكَ ثُمَّ قُلْ: أشهدُ أَنْ لَا إِلَه إلَّا اللهُ، أشهدُ أنْ لَا إِلَه إِلَّا اللهُ، أشهدُ أنَّ محمدًا رسولُ اللهِ، أشهدُ أنَّ محمدًا رسولُ اللهِ، حيّ علَى الصلاةِ حيّ علَى الصلاةِ، حيَّ على الفلاح، حيّ على الفلاحِ، اللهُ أكبرُ اللهُ أكبرُ، لَا إلَه إلَّا اللهُ" ثم دعاني حين قضيت التأذين، فأعطاني صُرَّةً فيها شيء من فضة، فقلت: يا رسول الله مرني بالتأذين بمكة، قال: "قَدْ أمرتُكَ بهِ" فقدمت على عتاب بن أسيد عامل رسول الله - ﷺ - بمكة، فأذنت معه بالصلاة على أمر رسول الله - ﷺ - (١).
أبو داود، عن أبي محذورة قال: قلت: يا رسول الله علمني سنة الأذان، قال: فمسح مقدم رأسي، قال: "تقولُ: اللهُ أكبرُ اللهُ أكبرُ اللهُ أكبرُ اللهُ أكبرُ، ترفَعُ بِهَا صوتَكَ، ثُمَّ تقولُ: أشهدُ أَنْ لَا إِلَه إلَّا اللهُ، أشهدُ أَن لَا إِلَه إلَّا اللهُ أشهدُ أنَّ محمدًا رسولُ اللهِ، أشهدُ أنَّ محمدًا رسولُ اللهِ، تخفضُ بِهَا صوتَكَ، ثُمّ ترفعُ صوتَكَ بالشهادةِ: أشهدُ أَنْ لَا إلَه إلَّا اللهُ، أشهدُ أَنْ لَا إِلهَ إلَّا اللهُ، أشهدُ أَنَّ محمدًا رسولُ اللهِ، أشهدُ أنَّ محمدًا رسولُ اللهِ، حيَّ على
_________________
(١) رواه النسائي (٢/ ٥ - ٦).
[ ١ / ٣٠٠ ]
الصَّلاةِ، حيّ على الصَّلاةِ، حيّ على الفلاح، حيّ على الفلاح، فإنْ كانَتْ صلاةُ الصبحِ قُلْتَ: الصلاةُ خيرٌ منَ النومِ، الصلاةُ خيرٌ منَ النومِ، اللهُ أكبرُ اللهُ أكبرُ، لَا إِلهَ إلَّا اللهُ" (١).
هذا يرويه الحارث بن عبيد، عن محمد بن عبد الملك بن أبي محذورة عن أبيه عن جده، ولا يحتج بهذا الإسناد.
الدارقطني، عن أنس قال: من السنة إذا قال المؤذن في أذان الفجر: حي على الفلاح، قال: الصلاة خير من النوم، الصلاة خير من النوم، الله أكبر الله أكبر، لا إله إلّا الله (٢).
وكيع، عن سفيان الثوري، عن عمران بن مسلم، عن سويد بن غفلة، أنَّه أرسل إلى مؤذن له لا يثوِّب في شيء من الصلاة إلا في الفجر، فإذا بلغت حي على الفلاح، فقل: الصلاة خير من النوم، فإنه أذان بلال.
وذكر أبو أحمد من حديث عبد الرحمن بن سعد بن عمار بن سعد، وسعد هو القرظ مؤذن رسول الله - ﷺ -، قال عبد الرحمن: حدثني أبي عن آبائه أن بلالًا كان إذا كبر بالأذان استقبل القبلة، ثم يتشهد أشهد أن لا إله إلا الله مرتين، أشهد أن محمدًا رسول الله مرتين، فإذا رجع قال: أشهد أن لا إله إلَّا الله مرتين استقبل القبلة، ثم انحرف عن يمينه فقال: أشهد أن محمدًا رسول الله مرتين، ثم انحرف دبر القبلة فقال: حي على الصلاة مرتين، ثم انحرف عن يسار القبلة فقال: حيّ على الفلاح مرتين، ثم استقبل القبلة وقال: الله أكبر الله أكبر، لا إله إلّا الله (٣).
_________________
(١) رواه أبو داود (٥٠٠).
(٢) رواه الدارقطني (١/ ٢٤٣).
(٣) رواه أبو أحمد بن عدي في الكامل (٤/ ١٦٢٢).
[ ١ / ٣٠١ ]
حديث الترمذي وأبي داود أصح من هذا، وهما اللذان يأتيان بعد إن شاء الله تعالى.
وذكر الترمذي عن أبي جحيفة قال: رأيت بلالًا يؤذن ويدور ويتبع فاه ها هنا وها هنا، وإصبعاه في أذنيه. . . وذكر الحديث (١).
وفي كتاب أبي داود: رأيت بلالًا خرج إلى الأبطح، فأذن فلما بلغ حيَّ على الصلاة حيَّ على الفلاح لَوَّى عنقه يمينا وشمالًا، ولم يستدر (٢).
وفيه، عن عثمان بن العاص قال: قلت يا رسول الله اجعلني إمام قومي، قال: "أَنتَ إمامُهُمْ، واقتدِ بأضعفِهِمْ، واتخِذْ مؤذِّنًا لَا يأخُذ عَلى أذانِهِ أَجْرًا" (٣).
وفيه، عن عروة بن الزبير، عن امرأة من بني النجار، قالت: كان بيتي من أطول بيت حول المسجد، وكان بلال يؤذن عليه الفجر، فيأتي بسحر
فيجلس على البيت ينظر إلى الفجر، فإذا رآه تمطّى ثم قال: اللهم إني أحمدك وأستعينك على قريش أن يقيموا دينك، قالت: ثم يؤذن، قالت: والله ما علمته كان تركها ليلة واحدة هذه الكلمات (٤).
الصحيح الذي لا اختلاف فيه ما خرجه البخاري عن عائشة قالت: قال رسول الله - ﷺ -: "إِنَّ بِلالًا يؤذنُ بليلٍ، فكلُوا واشربُوا حتَّى يؤذِّنَ ابنُ أمِّ مكتومٍ فإِنَّه لَا يؤذنُ حتَّى يطلعَ الفَجرُ".
قال القاسم: ولم يكن بين أذانهما إلا أن يرقى ذا وينزل ذا (٥).
وعن ابن عمر أن رسول الله - ﷺ - قال: "إنَّ بلالًا يؤذنُ بليلٍ، فكلُوا
_________________
(١) رواه الترمذي (١٩٧).
(٢) رواه أبو داود (٥٢٠).
(٣) رواه أبو داود (٥٣١).
(٤) رواه أبو داود (٥١٩).
(٥) رواه البخاري (٦٢٠ و٦٢٣ و١٩١٩) وهذا لفظ الرواية الثانية.
[ ١ / ٣٠٢ ]
واشربُوا حتَّى ينادي ابنُ أمِّ مكتومٍ" قال: وكان رجلًا أعمى لا ينادي حتى يقال له: أصبحت أصبحت (١).
النسائي، عن حبيب بن عبد الرحمن، عن عمته أنيسة قالت: قال رسول الله - ﷺ -: "إِذَا أَذَّنَ ابنُ أمِّ مكتوم فكلُوا واشربُوا، إِذَا أذَّنَ بلالٌ فَلَا تأكلُوا ولَا تشرَبُوا" (٢).
الصحيح المعروف "إِذَا أَذَّنَ بِلالٌ فَكلُوا واشرَبُوا حتَّى يُنَادِي ابنُ أُمِّ مكتومٍ".
أبو داود، عن شداد مولى عياض بن عامر عن بلال أن رسول الله - ﷺ - قال له: "لَا تؤذّنْ حتَّى يستبينَ لكَ الفجرُ هَكذا" ومد يديه عرضًا (٣).
شداد لم يدرك بلالًا، والصحيح أن بلالًا يؤذن بالليل.
الترمذي، عن الزهري، عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ - قال: "لَا يؤذنُ إِلَّا متوضئٌ" (٤).
في إسناده معاوية بن يحيى، والزهري لم يسمع من أبي هريرة.
الترمذي، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: "الإِمامُ ضامنٌ، والمؤذنُ مؤتمنٌ، اللَّهُمَّ أرشدِ الأَئمةِ، واغفرْ للمؤذِّنينَ" (٥).
قال: وفي الباب عن عائشة وسهل بن سعد وعقبة بن عامر، وسمعت أبا زرعة يقول: حديث أبي هريرة أصح، وسمعت محمدًا يعني البخاري يقول: حديث أبي صالح عن عائشة أصح.
وذكر أبو أحمد من حديث شريك بن عبد الله القاضي، عن الأعمش، عن
_________________
(١) رواه البخاري (٦٢٢ و١٩١٨ و٢٦٥٦ و٧٢٤٨).
(٢) رواه النسائي (٢/ ١٠ - ١١).
(٣) رواه أبو داود (٥٣٤).
(٤) رواه الترمذي (٢٠٠).
(٥) رواه الترمذي (٢٠٧).
[ ١ / ٣٠٣ ]
أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: "المؤذنُ أملكُ بالأَذانِ، والإِمامُ أملكُ بالإقامةِ، اللهمَّ أرشدِ الأئمةَ واغفرْ للمؤذنينَ" (١).
قال: إنما رواه الناس عن الأعمش بلفظ آخر وهو "الإمامُ ضامنٌ" الحديث المتقدم من طريق الترمذي.
أبو داود، عن حماد بن سلمة، عن نافع، عن ابن عمر أن بلالًا أذن قبل طلوع الفجر فأمره النبي - ﷺ - أن يرجع فينادي ألا إن العبد نام ألا إن العبد نام، فرجع فنادى ألا إن العبد نام (٢).
لم يروه عن أيوب إلا حماد بن سلمة.
ورواه شعيب بن حرب عن عبد العزيز بن أبي رواد، قال: نا نافع عن مؤذن لعمر يقال له مسروج أذن قبل الصبح فأمره عمر فذكر نحوه (٣).
قال أبو داود: وقد رواه حماد بن زيد، عن عبيد الله بن عمر عن نافع أو غيره أن مؤذنًا لعمر يقال له مسروج أو غيره.
قال أبو داود: ورواه الدراوردي عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر قال: كان لعمر مؤذن يقال له: مسعود وذكر نحوه.
جعلوا هذا الاختلاف علة في الحديث وضعفوه من أجلها.
وذكر الدارقطني من حديث أبي يوسف القاضي، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن أنس أن بلالًا أذن قبل الفجر فأمره رسول الله - ﷺ - أن يعود فينادي إن العبد نام ففعل، وقال: "ليتَ بِلالًا لَمْ تلدْهُ أُمّهُ، وابتلّ مَنْ نضحَ دمَ جبينِهِ" (٤).
قال: أرسله غير أبي يوسف عن سعد عن قتادة والمرسل أصح.
_________________
(١) رواه أبو أحمد بن عدي في الكامل (٤/ ١٣٢٧).
(٢) رواه أبو داود (٥٣٢).
(٣) رواه أبو داود (٥٣٣).
(٤) رواه الدارقطني (١/ ٢٤٥).
[ ١ / ٣٠٤ ]
وذكر الدارقطني عن علي بن جميل قال: كنا نمشي مع عيسى بن يونس، فجاء رجل ظننت أنَّه كان حائكًا، فاذن، فقال ألا أكبر. فقال عيسى بن يونس، نا الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: "لَا يؤذنُ لَكُمْ منْ يدغِمِ الهَاءَ" قلنا: وكيف يقول؟ قال: "يقولُ أشهدُ أنْ لَا إِلَه إلّا اللهُ وأشهدُ أنَّ محمدًا رسولُ اللهِ".
قال: هذا حديث منكر، وإنما أمر الأعمش برجل يؤذن يدغم الهاء، فقال لا يؤذن لكم من يدغم الهاء، وعلي بن جميل ضعيف.
وروى مجاشع بن عمرو عن هارون بن محمد، عن نافع، عن ابن عمر قال: قال رسول الله - ﷺ -: "لَا يؤذنُ لكُمْ إِلَّا فصيحٌ".
ذكره أبو أحمد بن عدي وقال: هارون بن محمد لا يعرف (١).
وذكر أبو أحمد أيضًا عن ابن عباس أن رسول الله - ﷺ - قال: "لَا يؤذّنُ غلامٌ حتَّى يحتلمَ، وليؤذنْ لكُمْ خياركُمْ" (٢).
وهذا حديث يرويه إبراهيم بن أبي يحيى، عن داود بن الحصين، عن عكرمة عن ابن عباس.
وإبراهيم هذا وثقه الشافعي خاصة، وضعفه الناس.
وأحسن ما سمعت فيه أنَّه ممن يكتب حديثه، إلا ما ذكرت من توثيق الشافعي له، وآخر الحديث "لِيؤذّنْ لَكُمْ خياركُمْ" ذكره أبو داود من طريق
الحسين بن عيسى الحنفي وهو منكر الحديث.
وروى إسماعيل بن عمرو البجلي أبو إسحاق من حديث جابر قال: نهى رسول الله - ﷺ - أن يكون الإمام مؤذنًا.
_________________
(١) لم نجد ذلك في ترجمة مجاشع بن عمرو في الكامل، وقد نسبه إليه أيضًا الحافظ في لسان الميزان في ترجمة هارون بن محمد، فلعل ذلك سقط من المطبوعة.
(٢) رواه أبو أحمد بن عدي في الكامل (١/ ٢٢٥).
[ ١ / ٣٠٥ ]
وإسماعيل ضعيف الحديث، وذكر هذا أبو أحمد أيضًا (١).
أبو داود، عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال: "المؤذنُ يغفرُ لَهُ مَدَى صوتِهِ، ويشهدُ لَهُ كلُّ رطبِ ويابسٍ، وشاهدُ الصَّلاةِ تكتبُ لَه خمسٌ وعشرونَ صلاةً، ويكفرُ عنهُ مَا بينهُمَا" (٢).
مسلم، عن معاوية قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: "المؤذنُونَ أطولُ الناسِ أَعناقًا يومَ القيامةِ" (٣).
أبو داود، عن عبد الله بن عمرو أن رجلًا قال: يا رسول الله إن المؤذنين يفضلوننا، فقال رسول الله - ﷺ -: "قلْ كَما يقولونَ، فإِذَا انتهيتَ فَسلْ تُعطَهْ" (٤).
الترمذي، عن أنس قال: قال رسول الله - ﷺ -: "الدعاءُ لَا يُردّ بينَ الأَذانِ والإقامةِ" (٥).
قال: هذا حديث حسن.
النسائي، عن علقمة بن وقاص قال: إني عند معاوية إذ أذن مؤذنه، فقال معاوية كما قال المؤذن، حتى إذا قال: حي على الصلاة قال: لا حول ولا قوة إلا بالله، فلما قال: حي على الفلاح، قال: لا حول ولا قوة إلا بالله، وقال بعد ذلك ما قال المؤذن ثم قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول ذلك (٦).
أبو داود، عن عائشة أن النبي - ﷺ - كان إذا سمع المؤذن يتشهد ويقول "وَأَنا وَأَنا".
_________________
(١) رواه أبو أحمد بن عدي في الكامل (١/ ٣١٦ - ٣١٧).
(٢) رواه أبو داود (٥١٥).
(٣) رواه مسلم (٣٨٧).
(٤) رواه أبو داود (٥٢٤).
(٥) رواه الترمذي (٢١٢).
(٦) رواه النسائي (٢/ ٢٥).
[ ١ / ٣٠٦ ]
مسلم، عن عبد الله بن عمرو أنه سمع النبي - ﷺ - يقول: "إِذَا سمعتُمُ المؤذنَ فقولُوا مثلَ مَا يقولُ، ثُمَّ صلُّوا عليّ، فإنَّهُ منْ صلَّى علي صلاةً صلّى اللهُ عليهِ بها عَشرًا، ثُمَّ سلُوا اللهَ لِيَ الوسيلةَ فَإنَّها منزلةٌ في الجنَّةِ لَا تنبغِي إِلَّا لعبدِ منْ عبادِ اللهِ، وأرجُو أَنْ أكونَ أَنَا هُوَ، فمنْ سألَ لِيَ الوسيلةَ حلّتْ عليهِ الشفاعةُ".
البخاري، عن جابر بن عبد الله أن رسول الله - ﷺ - قال: "منْ قالَ حينَ يَسْمَعُ النداءَ اللَّهمَّ ربَّ هَذهِ الدَّعْوةِ التَّامةِ والصلاةِ القائمةِ آتِ مُحمّدًا الوَسيلةَ والفضيلةَ، وابعثهُ مقامًا محمودًا الَّذِي وعدتهُ، حلّتْ لَهُ شفاعتِي يومَ القيامةِ".
مسلم، عن سعد بن أبي وقاص عن رسول الله - ﷺ - أنَّه قال: "مَنْ قالَ حينَ يَسمَع الأذانَ أشهدُ أَنْ لَا إِلَه إلَّا اللهُ وحدَهُ لَا شريكَ لَهُ، وأَنَّ محمدًا عبدُهُ ورِسِولُهُ رضيتُ باللهِ ربًّا وبالإسلامِ دينًا وبمحمدِ رسولًا، غفر لَهُ ما تقدَّمَ منْ ذنْبِهِ".
وعن أبي هريرة ورأى رجلًا يجتاز في المسجد خارجًا بعد الأذان فقال: أما هذا فقد عصى أبا القاسم - ﷺ -.
وعن أنس قال: ذكروا أن يعلموا وقت الصلاة بشيء يعرفونه، فذكروا أن يذروا نارًا، أو يضربوا ناقوسًا، فأمر بلال أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة.
قال ابن علية: فحدثت به أيوب فقال: لا إلّا الإقامة.
أبو داود، عن ابن عمر قال: إنما كان الأذان على عهد رسول الله - ﷺ - مرتين مرتين، والإقامة مرة مرة، غير أنَّه كان يقول: قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة، فإذا سمعنا الإقامة توضأنا، ثم خرجنا إلى الصلاة.
وقد ذكر أبو داود من حديث أبي محذورة الإقامة كلها مرتين مرتين التشهد وغيره.
وذكر من حديث أبي محذورة أيضًا في صفة الإقامة الله أكبر، الله أكبر
[ ١ / ٣٠٧ ]
الله أكبر، الله أكبر، أشهد أن لا إله إلَّا الله، أشهد أن لا إله إلَّا الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، حي على الصلاة، حي على الصلاة، حي على الفلاح، حيّ على الفلاح، قد قامت الصلاة. الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلَّا الله.
وذكر أبو أحمد من حديث عبد الرحمن بن سعد بن عمار بن سعد، وسعد هذا بعض مؤذني رسول الله - ﷺ -، ويقال له سعد القرظ، قال: أخبرني أبي عن آبائه أن رسول الله - ﷺ - أمر بلالًا أن يدخل إصبعيه في أذنيه وقال: "إِنَّه أرفعُ لصوتِكَ" وإن أذان بلال كان مثنى مثنى، وتشهده مضاعف، وإقامته مفردة، وقد قامت الصلاة مرة واحدة (١).
لم يذكر أبو أحمد في عبد الرحمن هذا جرحًا ولا تعديلًا، أما ابن أبي حاتم فذكر تضعيفه عن يحيى بن معين (٢).
وذكر أبو داود من حديث أبي يحيى القتات، عن مجاهد، عن ابن عباس قال: كنت مع ابن عمر فثوَّب رجل في الظهر أو العصر، قال: اخرج بنا فإن هذه بدعة (٣).
أبو يحيى هذا ضعيف الحديث.
وذكر الترمذي من حديث عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن عبد الله بن زيد قال: كان أذان رسول الله - ﷺ - شفعًا في الأذان والإقامة (٤).
قال أبو عيسى: لم يسمع عبد الرحمن بن أبي ليلى من عبد الله بن زيد.
_________________
(١) رواه أبو أحمد بن عدي في الكامل (٤/ ١٦٢١).
(٢) الجرح والتعديل (٢/ ٢/ ٢٣٧ - ٢٣٨) وقال البخاري: فيه نظر. وقال أبو أحمد الحاكم: حديثه ليس بالقائم، فهو ضعيف كما قال الحافظ في التقريب.
(٣) رواه أبو داود (٥٣٨).
(٤) رواه الترمذي (١٩٤).
[ ١ / ٣٠٨ ]
ومن مراسيل أبي داود، عن ابن شهاب أن الناس كان ساعة يقول المؤذن الله أكبر يقيم الصلاة، تقوم الناس إلى الصلاة، فلا يأتي رسول الله - ﷺ - مقامه حتَّى يعتدل الصف (١).
الترمذي، عن جابر بن عبد الله أن رسول الله - ﷺ - قال لبلال: "يَا بِلالُ إِذَا أذنْتَ فَترسّلْ في أَذانِكَ، وإذَا أقَمْتَ فاحْدُرْ واجعلْ بينَ أذانِكَ وإقامتِكَ قدرَ ما يَفرغُ الآكلُ منْ أَكلِهِ، والشاربُ منْ شُربِهِ، والمعتصرُ إِذَا دخلَ لقضاءِ حَاجَتِهِ، ولَا تقومُوا حتَّى تَرونِي" (٢).
إسناد هذا الحديث إسناد مجهول، قاله أبو عيسى إلَّا قوله: "فَلا تَقومُوا حتَّى تَرونِي" فإنه قد روي بإسناد صحيح.
الدارقطني، عن ابن عباس قال: كان لرسول الله - ﷺ - مؤذن يطرب، فقال رسول الله - ﷺ -: "إِنَّ الأذانَ سهلٌ سمحٌ، فإنْ كانَ أذانُكَ سهلًا سمحًا وإِلَّا فَلا تؤذّنْ" (٣).
في إسناده إسحاق بن أبي يحيى الكعبي عن ابن جريج.
أبو داود، عن زياد بن الحارث الصدائي قال: لما كان أول أذان الصبح أمرني، يعني النبي - ﷺ -، فأذنت، فجعلت أقول: أقيم يا رسول الله؟ فجعل ينظر إلى ناحية المشرق إلى الفج فيقول: "لَا" حتَّى إذا طلع الفجر نزل فبرز، ثم انصرف إليّ وقد تلاحق أصحابه، يعني فتوضأ، فأراد بلال أن يقيم، فقال له النبي - ﷺ -: "إِنَّ أخَا صداءٍ هُوَ أذَّنَ، ومنْ أَذَّنَ فَهُوَ يقيمُ" قال: فأقمت (٤).
في إسناده عبد الرحمن بن زياد الإفريقي.
_________________
(١) انظر تحفة الأشراف (١٣/ ٣٧٠ - ٣٧١).
(٢) رواه الترمذي (١٩٥).
(٣) رواه الدارقطني (٢/ ٨٦).
(٤) رواه أبو داود (٥١٤).
[ ١ / ٣٠٩ ]
وذكره عبد الرزاق عن زياد هذا، وقال فيه: فأذنت وأنا على راحلتي، وفيه أيضًا عبد الرحمن (١).
وذكر أبو داود من حديث محمد بن عبد الله، عن عمه عبد الله بن زيد قال: أراد النبي - ﷺ - في الأذان أشياء لم يصنع منها شيئًا، قال: فأري عبد الله بن زيد الأذان في النوم، فأتى النبي - ﷺ - فأخبره، فقال: "ألقِهِ عَلَى بلالٍ" فألقاه عليه، فأذن بلال، فقال عبد الله: أنا رأيته وأنا كنت أريده، قال: "فَأقِمْ أَنتَ" (٢).
إقامة عبد الله بن زيد ليست تجيء من وجه قوي فيما أعلم، وأما حديث الرؤيا فصحيح، وكلذلك أذان بلال.
وذكر أبو داود عن أبي الفضل رجل من الأنصار، عن مسلم بن أبي بكرة عن أبيه قال: خرجت مع النبي - ﷺ - لصلاة الصبح، فكان لا يمر برجل إلا ناداه الصلاة أو حركه برجله (٣).
وقيل أبو الفضيل بدل أبو الفضل.
مسلم، عن جابر بن سمرة قال: كان بلال يؤذن إذا دحضت فلا يقيم حتَّى يخرج النبي - ﷺ -، فإذا خرج أقام الصلاة حين يراه (٤).