مسلم، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله - ﷺ -: "إِذَا كانُوا ثلاثةً فليؤمّهُمْ أحدهُمْ، وأحقهُنم بالإمامةِ أقرؤُهُمْ" (١).
وعن أبي مسعود عن النبي - ﷺ - قال: "يَؤمُّ القومَ أَقرؤُهُمْ لكتاب اللهِ، فإنْ كانُوا في القراءةِ سواءً، فأعَلمُهُمْ بالسنّةِ، فإنْ كانُوا في السنّةِ سواءً، فأقدمُهُمْ هجرةً، فإِنْ كانوا في الهجرِة سواءً فأقدمُهمْ سلمًا، ولَا يؤمنَّ الرجلُ الرجلَ فِي سلطانِهِ، ولَا يقعدُ في بيتهِ عَلى تكرمتِهِ إِلَّا بإذنِهِ" (٢).
وفي رواية سِتًا مكان سلمًا.
وذكر أبو محمد من حديث محمد بن الفضل بن عطية، عن صالح بن حيان، عن نافع، عن ابن عمر قال: قال رسول الله - ﷺ -: "يؤمّكُمْ أقرؤكُمْ وَإِنْ كانَ ولدَ زِنا".
محمد بن الفضل هذا متروك يرمى بالكذب، تركه أحمد بن حنبل ويحيى بن معين وغيرهما، ذكره في كتاب الإعراب.
وذكر أبو بكر البزار عن مهاصر بن حبيب، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: "إِذَا سافرتُمْ فليؤمّكُمْ أقرؤكُمْ وإنْ كانَ أصغرَكُمْ، وإِنْ أمّكُمْ فَهُوَ أميركُمْ".
_________________
(١) رواه مسلم (٦٧٢).
(٢) رواه مسلم (٦٧٣).
[ ١ / ٣٢١ ]
قال أبو بكر البزار: حدثنا محمد بن حميد القطان الجندنيسابوري، حدثنا عبد الله بن رشيد، نا محمد بن الزبرقان، نا ثور بن يزيد، عن مهاصر بن حبيب فذكر حديثه هذا في الإمامة، قال: لا نعلمه يروى عن النبي - ﷺ - إلّا من رواية أبي هريرة بهذا الإسناد. انتهى كلام أبي بكر (١).
مهاصر بن حبيب لا بأس به، وعبد الله بن رشيد لم أسمع فيه شيئًا، وكتبته حتَّى أسأل عنه أو أجد ذكره، وكذلك محمد بن حميد.
وذكر العقيلي من حديث الهيثم بن عتاب، عن محارب بن دثار، عن ابن عمر قال: قال رسول الله - ﷺ -: "منْ أمَّ قَومًا وَفِيهِمْ مَن هُو أقرأُ منهُ لكتابِ اللهِ، وأعلمُ، لَمْ يَزلْ في سفالٍ إِلى يومِ القيامةِ" (٢).
الهيثم كوفي مجهول بالنقل حديثه غير محفوظ.
وذكر الدارقطني عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: "إِنْ سرّكُمْ أَنْ تزكُّوا صلَاتَكُمْ فقدِّمُوا خيارَكُمْ" (٣).
في إسناده أبو الوليد خالد بن إسماعيل المخزومي وهو ضعيف، بل قال فيه أبو أحمد بن عدي إنه كان يضع الحديث على ثقاة المسلمين، وحديثه هذا يرويه عن ابن جريج عن عطاء عن أبي هريرة (٤).
وذكر الدارقطني عن سلام بن سليمان، عن عمر، عن محمد بن واسع، عن سعيد بن جبير، عن ابن عمر قال: قال رسول الله - ﷺ -: "اجعلُوا أئمتكمْ خياركُمْ، فإنَّهمُ وفدكُمْ فِيمَا بينَكُمْ وبينَ اللهِ ﷿" (٥).
قال الدارقطني: عمر هذا هو عندي عمر بن يزيد قاضي المدائن.
_________________
(١) رواه البزار (٤٦٦ كشف الأستار).
(٢) رواه العقيلي (٤/ ٣٥٥).
(٣) رواه الدارقطني (١/ ٣٤٦) وابن عدي في الكامل (٤/ ٩١٢).
(٤) انظر الكامل (٣/ ٩١٢).
(٥) رواه الدارقطني (٢/ ٨٧ - ٨٨).
[ ١ / ٣٢٢ ]
ولم يقل فيه أكثر من هذا، ولم أجد عمر بن يزيد هذا، ولا وجدت فيما رأيت أكثر من عمر بن يزيد المدائني يروي عن عطاء وغيره، ذكره ابن عدي وقال فيه منكر الحديث، وذكر له أحاديث، ولم يذكر هذا فيها، ولعل عمر بن يزيد المدائني غير قاضي المدائن، والله أعلم.
وسليمان بن سليمان أيضًا مدائني ليس بقوي.
وذكر أبو أحمد بن عدي من حديث خالد بن إسماعيل، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر قال: قال رسول الله - ﷺ -: "صلُّوا عَلَى منْ قالَ لَا إِلَه إلّا اللهُ، وصلُّوا وراءَ منْ قالَ لَا إلهَ إلّا اللهُ" (١).
وخالد بن إسماعيل هو المذكور فيما تقدم من هذا الباب.
وذكر الدارقطني من حديث أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: "سيليكُمْ بعدِي ولاةٌ، فَيليكُمُ البرُّ ببرهِ، والفاجرُ بفجورِهِ، فاسمعوا لَهُ وأطيعُوا مَا وافقَ الحقَّ، وصلُّوا وراءَهُمْ، فإنْ أَحسنُوا فلكُمْ ولهُمْ، وإِنْ أَساؤُوا فلكُمْ وعليهِمْ" (٢).
في إسناده عبد الله بن محمد بن يحيى بن عروة وهو ضعيف جدًا.
البخاري، عن عمرو بن سلمة قال: كنا بماء ممر الناس، وكان يمر بنا الركبان، فنسألهم ما للناس ما للناس، ما هذا الرجل؟ فيقولون: يزعم أن الله أرسله أوحي إليه وأوحى الله بكذا، فكنت أحفظ ذاك الكلام، فكأنما يقرأ في صدري، وكانت العرب تَلَوَّمُ بإسلامهم، فيقولون: اتركوه وقومه فإنه إن ظهر عليهم فهو نبي صادق، فلما كانت وقعة أهل الفتح، بادر كل قوم بإسلامهم، وبدر أبي قومي بإسلامهم، فلما قدم قال: جئتكم والله من عند النبي حقًّا، فقال: صلوا صلاة كذا في حين كذا وصلاة كذا في حين كذا، فإذا حضرت
_________________
(١) رواه أبو أحمد بن عدي في الكامل (٣/ ٩١٣).
(٢) رواه الدارقطني (٢/ ٥٥).
[ ١ / ٣٢٣ ]
الصلاة فليؤذن أحدكم، وليؤمكم أكثركم قرآنًا، فنظروا فلم يكن أحد أكثر قرآنًا مني، لما كنت ألقى من الركبان فقدموني بين أيديهم، وأنا ابن ست أو سبع سنين، وكانت عليّ بردة كنت إذا سجدت تقلصت عني، فقالت امرأة من الحي ألا تغطون عنا است قارئكم، فاشتروا فقطعوا لي قميصًا، فما فرحت بشيء فرحي بذلك القميص (١).
مسلم، عن مالك بن الحويرث قال: أتينا رسول الله - ﷺ - ونحن شببة متقاربون، فأقمنا عنده عشرين ليلة، وكان رسول الله - ﷺ - رحيمًا رفيقًا، ففطن بنا إننا قد اشتقنا أهلنا، فسألنا عمن تركنا من أهلنا، فأخبرناه فقال: "ارجعُوا إِلَى أهلِكُمْ فأقيمُوا فيهمْ وعلِّموهُم ومروهُمْ، فإذَا حضرتِ الصّلاةُ فليؤذِّنْ لَكُمْ أحدُكُمْ، ثُمّ ليؤمكُمْ أكبَرُكُمْ" (٢).
زاد البخاري: "وصلُّوا كمَا رأيتمونِي أصلِّي" (٣).
مسلم، عن مالك أيضًا قال: أتيت النبي - ﷺ - أنا وصاحب لي، فلما أردنا الإقفال من عنده قال لنا: "إِذَا حضرتِ الصّلاةُ فأَذِّنَا ثُمَّ أَقِيما وليؤمكُمَا أكبر كُمَا" (٤).
الترمذي، عن أبي عطية قال: كان مالك بن الحويرث فأتانا في مصلانا فتحدث فحضرت الصلاة يومًا، فقلنا تقدم، قال: ليتقدم بعضكم حتَّى أحدثكم لمَ لا أتقدم، سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: "منْ زَارَ قومًا فَلا يؤمهُمْ، وليؤمهُمْ رجلٌ منهُمْ" (٥).
_________________
(١) رواه البخاري (٤٣٠٢).
(٢) رواه مسلم (٦٧٤) والبخاري (٦٢٨ و٦٣٠ و٦٣١ و٦٥٨ و٦٨٥ و٨١٩ و٢٨٤٨ و٧٢٤٦).
(٣) رواه البخاري (٦٠٠٨).
(٤) هذه رواية من الحديث (٦٧٤) المتقدم عند مسلم.
(٥) رواه الترمذي (٣٥٦) وأبو داود (٩٥٦).
[ ١ / ٣٢٤ ]
قال أبو عيسى: هذا حديث حسن، ولم يذكر أبا عطية، وقال فيه أبو حاتم لا يعرف ولا يسمى.
وذكر أبو أحمد من حديث زيد بن الحواري العمي عن قتادة، عن أنس عن النبي - ﷺ - قال: "يُكرهُ للمؤذنِ أَنْ يكونَ إِمامًا" (١).
وزيد هذا معروف في الضعف.
الترمذي، عن أبي أمامة قال: قال رسول الله - ﷺ -: "ثلاثةٌ لَا تجاوزُ صلاتَهُمْ آذانهُمْ، العبدُ الآبقُ حتَّى يرجعَ، وامرأةٌ باتتْ وزوجُهَا علَيها ساخطٌ، وإمامُ قومِ وهُمْ لَهُ كارهونَ" (٢).
قال: هذا حديث حسن غريب.
أبو داود، عن عبد الله بن عمرو أن رسول الله - ﷺ - كان يقول: "ثلاثةٌ لَا يقبلُ اللهُ منهُمْ صلاةً، منْ تقدَّمَ قومًا وهُمْ لَهُ كَارهونَ، ورجلٌ أَتَى الصلاةَ دبارًا، والدبارُ أَنْ يأتيها بعدَ أَنْ تفوتَهُ، ورجلٌ اعتَّد محررةً" (٣).
في إسناده عبد الرحمن الإفريقي.
الدارقطني، عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله - ﷺ -: "الإِمامُ ضامنٌ، فمَا صنعَ فاصنعُوا" (٤).
قال أبو حاتم الرازي: هذا تصحيح لمن قال بالقراءة خلف الإمام.
مسلم، عن جابر قال: اشتكى رسول الله - ﷺ - فصلينا وراءه وهو قاعد، وأبو بكر يسمع الناس تكبيره، فالتفت إلينا فرآنا قيامًا فأشار إلينا فقعدنا، فصلينا بصلاته قعودًا، فلما سلم قال: "إِنْ كدتُمْ آنفًا لتفعلونَ فعلَ فَارِس
_________________
(١) رواه أبو أحمد بن عدي في الكامل (٣/ ١٠٥٦).
(٢) رواه الترمذي (٣٦٠) والطبراني في الكبير (٨٠٩٠ و٨٠٩٨).
(٣) رواه أبو داود (٥٩٣).
(٤) رواه الدارقطني (١/ ٣٢٢).
[ ١ / ٣٢٥ ]
والرومِ يقومونَ عَلى ملوكِهِمْ وهُمْ قعودٌ، فلَا تفعلُوا، ائتمُوا بأئمتِكُمْ إِنْ صلَّى قيامًا فصَلُّوا قيامًا، وإنْ صلَّى قاعدًا فصلُّوا قُعُودًا" (١).
وفي حديث أنس قال: سقط النبي - ﷺ - عن فرس فجحش شقه الأيمن، فدخلنا عليه نعوده، فحضرت الصلاة، فصلى بنا قاعدًا فصلينا وراءه، فلما قضى الصلاة قال: "إِنَّما جُعِلَ الإِمامُ ليؤتمَ بهِ، فإِذَا كبَّرَ فكبِّرُوا، وإِذَا سجدَ فاسجدُوا، وإِذَا رفعَ فارفَعُوا، وإِذَا قَالَ سمعَ اللهُ لِمنْ حمدَهُ فقولُوا ربّنا ولَكَ الحمدُ، وإِذَا صلَّى قَاعدًا فصلُّوا قعودًا أجمعونَ" (٢).
وفي حديث عائشة: "وإِذَا ركعَ فاركَعُوا" (٣).
وفي حديث أبي هريرة: "فقولُوا اللَّهُمَّ ربَّنا لكَ الحمدُ" (٤).
وذكر عبد الرزاق عن معمر، عن هشام بن عروة عن أبيه قال: صلى النبي - ﷺ - قاعدًا يؤم الناس، فقام الناس خلفه، فأخلف يده إليهم يومئ بها إليهم أن اجلسوا (٥).
مسلم، عن عائشة قالت: لما ثقل رسول الله - ﷺ - جاء بلال يؤذنه بالصلاة، فقال: "مُروا أَبَا بكرٍ فليصلِّ بالنَّاسِ" قلت: فقلت: يا رسول الله إن أبا بكر رجل أسيف، وإنه متى يقم مقامك لا يسمع الناس، فلو أمرت عمر، فقال: "مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَليصلّ بِالنّاسِ" قالت: فقلت لحفصة قولي له إن أبا بكر رجل أسيف، وإنه متى يقم مقامك لم يسمع الناس، فلو أمرت عمر فقالت له، فقال رسول الله - ﷺ -: "إِنكُنَّ لأنتنَّ صواحب يوسفَ، مرُوا أَبَا بكرٍ فليصلِّ بالنَّاسِ" قالت: فأمروا أبا بكر يصلي بالناس، قالت: فلما دخل في الصلاة
_________________
(١) رواه مسلم (٤١٣).
(٢) رواه مسلم (٤١١).
(٣) رواه مسلم (٤١٢).
(٤) رواه مسلم (٤١٤).
(٥) رواه عبد الرزاق في المصنف (٤٠٨٠).
[ ١ / ٣٢٦ ]
وجد رسول الله - ﷺ - من نفسه خفة، فقام يُهادى بين رجلين ورجلاه تخطان في الأرض، قالت: فلما دخل المسجد سمعَ أبو بكر حسّه، ذهب يتأخر، فأومأ إليه رسول الله - ﷺ - قُم مكانك، فجاء رسول الله - ﷺ - حتَّى جلس عن يسار أبي بكر ﵁، قالت: فكان رسول الله - ﷺ - يصلي بالناس جالسًا، وأبو بكر قائمًا يقتدي أبو بكر بصلاة رسول الله - ﷺ -، ويقتدي الناس بصلاة أبي بكر.
وفي رواية: وكان النبي - ﷺ - يصلي بالناس وأبو بكر يسمعهم التكبير.
وفي أخرى: إن أبا بكر رجل رقيق إذا قرأ القرآن لا يملك دمعه (١).
على هذا أكثر الآثار الصحاح على أن النبي - ﷺ - كان المتقدم وأن أبا بكر كان يصلي بصلاة النبي - ﷺ -، وذكر ذلك أبو عمر (٢).
وذكر عبد الرزاق عن ابن جريج قال: أخبرني عطاء قال: اشتكى رسول الله - ﷺ -، فأمر أبا بكر أن يصلي بالناس، فصلى النبي - ﷺ - بالناس قاعدًا، وجعل أبا بكر وراءه بينه وبين الناس، قال: وصلى الناس وراءه قيامًا، فقال النبي - ﷺ -: "لَوِ استقبلتُ منْ أَمرِي مَا استدبرتُ مَا صليِّتُمْ إِلّا قُعودًا، فصلُّوا بصلاةِ إِمامِكُمْ ما كانَ إِنْ صلَّى قَائِمًا فصلُّوا قيامًا، وإنْ صلَّى قَاعِدًا فصلُّوا قُعودًا" (٣).
هذا مرسل.
النسائي، عن أنس قال: آخر صلاة صلَّاها رسول الله - ﷺ - مع القوم صلى في ثوب واحد متوشحًا خلف أبي بكر (٤).
الترمذي، عن عائشة قالت: صلى رسول الله - ﷺ - في مرضه خلف أبي بكر قاعدًا في ثوبه متوشحًا به (٥).
_________________
(١) رواه مسلم (٤١٨).
(٢) انظر التمهيد (٦/ ١٤٥).
(٣) رواه عبد الرزاق في المصنف (٤٠٧٤).
(٤) رواه النسائي (٢/ ٧٩).
(٥) رواه الترمذي (٣٦٣).
[ ١ / ٣٢٧ ]
قال: هذا حديث حسن صحيح.
وفي طريق أخرى: في مرضه الذي مات فيه.
وذكر الدارقطني عن جابر بن يزيد الجعفي، عن الشعبي أن رسول الله - ﷺ - قال: "لَا يؤمنّ أحدٌ بعدِي جَالِسًا" (١).
هذا مرسل، وجابر بن يزيد متروك.
وقد رواه مجالد عن الشعبي، ومجالد ضعيف.
مسلم، عن المغيرة بن شعبة قال: تخلف رسول الله - ﷺ - وتخلفت معه، فلما قضى حاجته قال: "أَمعكَ ماءٌ؟ " فأتيته بمطهرة فغسل كفيه ووجهه، ثم ذهب يحسر عن ذراعيه فضاق كمُّ الجبة، فأخرج يده من تحت الجبة، وألقى الجبة على منكبيه، وغسل ذراعيه، ومسح بناصيته، وعلى العمامة، وعلى خفيه، ثم ركب وركبت فانتهينا إلى القوم، وقد قاموا في الصلاة يصلي بهم عبد الرحمن بن عوف وقد ركع بهم ركعة، فلما أحس بالنبي - ﷺ - ذهب يتأخر، فأوما إليه، فصلى بهم، فلما سلم قام النبي - ﷺ - وقمت، فركعنا الركعة التي سبقتنا (٢).
زاد في طريق آخر ثم قال: أحسنتم أو أصبتم يغبطهم أن صلوا الصلاة لوقتها، وفيها فأردت تأخير عبد الرحمن بن عوف، فقال النبي - ﷺ -: "دَعْهُ" (٣).
أبو داود، عن أنس أن النبي - ﷺ - استخلف ابن أم مكتوم يؤم الناس وهو أعمى (٤).
البخاري، عن عبد الله بن عمر قال: لما قدم المهاجرون الأولون العُصْبَةَ
_________________
(١) رواه الدارقطني (١/ ٣٩٨).
(٢) رواه مسلم (٢٧٤).
(٣) رواه مسلم (٢٧٤) في الصلاة (١/ ٣١٧ - ٣١٨).
(٤) رواه أبو داود (٥٩٥).
[ ١ / ٣٢٨ ]
(موضع بقباء) قبل مقدم النبي - ﷺ -، كان يؤمهم سالم مولى أبي حذيفة، وكان أكثرهم قرآنًا (١).
وعنه قال: كان سالم مولى أبي حذيفة يؤم المهاجرين الأولين وأصحاب النبي - ﷺ - في مسجد قباء، فيهم أبو بكر وعمر وزيد وعامر بن ربيعة (٢).
وعن أبي بكرة قال: لقد نفعني الله بكلمة سمعتها من رسول الله - ﷺ - أيام الجمل، بعدما كدت أن ألحق بأصحاب الجمل، فأقاتل معهم، قال: لما بلغ رسول الله - ﷺ - أن أهل فارس قد ملكوا عليهم بنت كسرى قال: "لَنْ يفلحَ قومٌ ولّوا أمرَهُمُ امرأةً" (٣).
وذكر أبو داود عن الوليد عن عبد الله بن جميع، عن عبد الرحمن بن خلاد، عن أم ورقة بنت الحارث قال: وكان رسول الله - ﷺ - يزورها في بيتها، قال: وجعل لها مؤذنًا يؤذن لها وأمرها أن تؤم أهل دارها (٤).
ورواه الوليد بن جميع أيضًا عن جدته عن أم ورقة (٥).
وروي من حديث جابر بن عبد الله أن رسول الله - ﷺ - قال على المنبر: "أَلَا لَا يؤمن امرأةٌ رجلًا، ولَا يؤمنّ أعرابيٌ مُهاجرًا، ولَا يؤمنّ فاجرٌ برًا، إِلّا أَن يكونَ ذَا سُلطانٍ".
هذا يرويه علي بن زيد بن جدعان، عن سعيد بن المسيب، عن جابر والأكثر يضعف علي بن زيد.
وذكره أبو محمد في كتاب الإعراب من طريق عبد الملك بن حبيب، عن أسد بن موسى وعلي بن معد كلاهما عن فضيل بن عياض عن علي بن زيد.
_________________
(١) رواه البخاري (٦٩٢).
(٢) رواه البخاري (٧١٧٥).
(٣) رواه البخاري (٤٤٢٥ و٧٠٩٩).
(٤) رواه أبو داود (٥٩٢).
(٥) رواه أبو داود (٥٩١).
[ ١ / ٣٢٩ ]
مسلم، عن ابن عباس قال: بت ذات ليلة عند خالتي ميمونة، فقام النبي - ﷺ - يصلي تطوعًا من الليل، فقام النبي - ﷺ - إلى القربة، فتوضأ، فقام، فصلى، فقمت لمَّا رأيته صنع ذلك، فتوضأت من القربة، ثم قمت إلى شقه الأيسر، فأخذ بيدي من وراء ظهره يعدلني كذلك من وراء ظهره إلى شقه الأيمن (١).
أبو داود، عن عبد الرحمن بن يزيد قال: استاذن علقمة والأسود على عبد الله، وقد كنا أطلنا القعود على بابه، فخرجت الجارية، فاستأذنت لهما فأذن لهما، ثم قام يصلي بيني وبينه، ثم قال: هكذا رأيت رسول الله - ﷺ -
فعل (٢).
أبو داود، عن بشير بن خلاد، عن أمه قالت: دخلت على محمد بن كعب فسمعته يقول: حدثني أبو هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: "وسّطُوا الإمامَ وسُدُّوا الخللَ" (٣).
ليس هذا الإسناد بقوي ولا مشهور.
مسلم، عن جابر قال: كنت مع رسول الله - ﷺ - في سفر، فانتهينا إلى مشْرَعَةٍ، فقال: "أَلَا تشرعُ يَا جابِرُ؟ " قلت: بلى، قال: فنزل رسول الله - ﷺ - فأشرعت ثم ذهب لحاجته، ووضعت له وَضُوءًا قال: فجاء فتوضأ، ثم قام فصلى في ثوب واحد خالف بين طرفيه، فقمت خلفه، فأخذ بيدي، فجعلني عن يمينه (٤).
زاد في طريق آخر: وجاء جبار بن صخر، فقام عن يسار رسول الله - ﷺ -،
_________________
(١) رواه مسلم (٧٦٣).
(٢) رواه أبو داود (٦١٣).
(٣) رواه أبو داود (٦٨١).
(٤) رواه مسلم (٧٦٦).
[ ١ / ٣٣٠ ]
فأخذ بيدينا جميعًا، فدفعنا حتَّى أقامنا خلفه، كان هذا في غزوة تبوك (١).
مسلم، عن ثابت، عن أنس قال: دخل النبي - ﷺ - علينا، وما هو إلا أنا وأمي وأم حرام خالتي، قال: "قُومُوا فلأصلِّ بِكُمْ" في غير وقت صلاة، فصلى بنا، فقال رجل لثابت: أين جعل أنسًا منه؟ قال: جعله عن يمينه، ثم دعا لنا أهل البيت بكل خير من خير الدنيا والآخرة، فقالت أمي: يا رسول الله خويدمك ادع الله له، قال: فدعا لي بكل خير، وكان آخر ما دعا لي به أن قال: "اللَّهُمَّ أكثِرْ مالَهُ وولدَهُ، وباركْ لَهُ فيهِمَا" (٢).
وعن أنس أن رسول الله - ﷺ - صلى به وبأمه أو خالته، قال: فأقامني عن يمينه، وأقام المرأة خلفنا (٣).
البخاري، عن أنس أيضًا قال: صليت أنا ويتيم في بيتنا خلف النبي - ﷺ -، وأمي أم سليم خلفنا (٤).
قال أبو عمر بن عبد البر في هذا الباب حديث موضوع وضعه إسماعيل بن يحيى بن عبيد التميمي عن عائشة قالت: قال رسول الله - ﷺ -: "المرأةُ وَحْدُهَا صفٌ".
قال: ولا يعرف إلا بإسماعيل ذكره في التمهيد في باب إسحاق (٥).
أبو داود، عن عقبة بن عامر قال: سمعت النبي - ﷺ - يقول: "منْ أَمَّ النَّاسَ فأصابَ الوقتَ فَلَهُ ولهُمْ، ومنِ انتقصَ منْ ذلِكَ شيئًا فعليهِ ولَا عليهِمْ" (٦).
مسلم، عن جابر بن عبد الله أن معاذ بن جبل كان يصلي مع
_________________
(١) رواه مسلم (٣٠١٠).
(٢) رواه مسلم (٦٦٠).
(٣) رواه مسلم (٦٥٨).
(٤) رواه البخاري (٧٢٧).
(٥) انظر التمهيد (١/ ٢٦٨).
(٦) رواه أبو داود (٥٨٠).
[ ١ / ٣٣١ ]
رسول الله - ﷺ - عشاء الآخرة، ثم يرجع إلى قومه فيصلي بهم تلك الصلاة (١).
ذكر قوم بأن معاذًا إنما كان يصلي مع النبي - ﷺ - نافلة، وكان يصلي فريضته بقومه، واحتجوا بحديث روي عن عمرو بن يحيى المازني، عن معاذ بن رفاعة، عن رجل من بني سَلمَة، يقال له سليم من أصحاب النبي - ﷺ -، أنَّه أتى النبي - ﷺ - فقال: يا رسول الله إنا نظل في أعمالنا فنأتي حين نمسي فيأتي معاذ فيطول علينا، فقال رسول الله - ﷺ -: "يَا معاذُ لَا تكُن فتَّانًا إِمَّا أَن تخففَ لِقومِكَ، أَوْ تجعلَ صلاتَكَ مَعِي".
وهذا منقطع؛ لأن معاذ بن رفاعة لم يدرك النبي - ﷺ -، ولا أدرك هذا الذي شكى إلى رسول الله - ﷺ -؛ لأن هذا الشاكي قتل يوم أحد (٢).
ذكر الحديث والتعليل أبو محمد علي بن أحمد، وكذا رأيت في مسند أبي بكر البزار، أن هذا الشاكي قتل يوم أحد، كما ذكر أبو محمد، واسم هذا الرجل سُليم بياء التصغير، وكذا عن أبي محمد أيضًا في موضع آخر وهو الصواب.
مسلم، عن أبي هريرة أن النبي - ﷺ - قال: "إِذَا أمَّ أحدكُمُ النَّاسَ فَليخففْ، فَإنَّ فِيهمِ الصغيرَ والكبيرَ، والضعيفَ والمريضَ، وإِذَا صلَّى وحدَهً فليصلِّ كيفَ شاءَ" (٣).
وعن عثمان بن أبي العاص أن رسول الله - ﷺ - قال: "أمّ قومَكَ" قال: قلت: يا رسول الله إني أجد في نفسي شيئًا، قال: "ادنهْ" فجلَّسني بين يديه، ثم وضع كفه في صدري بين ثدييَّ، ثم قال: "تحوّلْ" فوضعهما في ظهري بين
_________________
(١) رواه مسلم (٤٦٥).
(٢) انظر المحلى (٤/ ٢٣٠) والحديث رواه أحمد (٥/ ٧٤) والطحاوي (١/ ٤٠٩) والطبراني في الكبير (٦٣٩١).
(٣) رواه مسلم (٤٦٧).
[ ١ / ٣٣٢ ]
كتفي ثم قال: "أمّ قومَكَ، فمن أمَّ قومًا فليخففْ، فإنْ فيهمِ الكبيرَ، وإنَّ فيهمِ المريضَ، وإنَّ فيهمِ الضعيفَ، وإِن فيهمِ ذَا الحاجةِ، وإذَا صَلَّى أحدُكُمْ وحدَهُ فليصلِّ كيفَ شاءَ" (١).
وعن أبي مسعود الأنصاري قال: جاء رجل إلى رسول الله - ﷺ -، فقال: إني لأتاخر عن صلاة الصبح من أجل فلان مما يطيل بنا، فما رأيت النبي - ﷺ - غضب في موعظة قط أشد مما غضب يومئذ فقال: "يَا أيُّهَا النَّاسُ إنَّ مِنْكُمْ مُنفرينَ، فأَيُّكُمْ أَمَّ النَّاسَ فَليوجِزْ، فَإِنْ مِنْ وَرَائِهِ الكبيرَ والضَعيفَ وذَا الحِاجةِ" (٢).
وعن أنس قال: ما صليت وراء إمام قط أخف صلاة ولا أتم لها من رسول الله - ﷺ - (٣).
البخاري، عن أبي قتادة عن النبي - ﷺ - قال: "إِنِّي لأقومُ في الصلاةِ أريدُ أنْ أطوّل فِيهَا، فأسمعُ بكاءَ الصبيِّ، فأتجوّزُ فِي صلَاتِي كراهيةَ أَنْ أشقَّ عَلَى أُمِّهِ" (٤).
النسائي، عن ابن عمر قال: كان رسول الله - ﷺ - يأمرنا بالتخفيف، ويؤمنا بالصافات (٥).
البخاري، عن سهل بن سعد أن رسول الله - ﷺ - بلغه أن بني عمرو بن عوف كان بينهم شيء، فخرج رسول الله - ﷺ - يصلح بينهم في أناس معه، فجلس رسول الله - ﷺ - وحانت الصلاة، فجاء بلال إلى أبي بكر فقال: يا أبا بكر
_________________
(١) رواه مسلم (٤٦٨).
(٢) رواه مسلم (٤٦٦).
(٣) رواه مسلم (٤٦٩).
(٤) رواه البخاري (٧٠٧ و٨٦٨).
(٥) رواه النسائي (٢/ ٩٥).
[ ١ / ٣٣٣ ]
إن رسول الله - ﷺ - قد حبس، وقد حانت الصلاة، فهل لك أن تؤم الناس؟ فقال: نعم إن شئت، فأقام بلال، وتقدم أبو بكر فكبر للناس، وجاء رسول الله - ﷺ - يمشي في الصفوف حتى قام في الصف، فأخذ الناس في التصفيق، وكان أبو بكر لا يلتفت في صلاته، فلما أكثر الناس التفت، فإذا رسول الله - ﷺ -، فأشار إليه رسول الله - ﷺ - يأمره أن يصلي، فرفع أبو بكر يديه، فحمد الله، ورجع القهقرى وراءه حتَّى قام في الصف فتقدم رسول الله - ﷺ - فصلى للناس، فلما فرغ أقبل على الناس فقال: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ مَا لكُمْ حينَ نابَكُمْ شيءٌ في الصَّلاةِ أخذتُمْ في التصفيقِ، إِنَّما التصفيقُ للنِّساءِ، منْ نابَهُ شيءٌ في صلاتِهِ فليقلْ سبحانَ اللهِ، فإِنَّهُ لَا يسمعْهُ أحَدٌ حينَ يقولُ سبحانَ اللهِ، إلَّا التفتَ، يَا أَبَا بَكرٍ مَا منعكَ أَنْ تُصلِّي للناسِ حينَ أشرتُ إِليكَ" فقال أبو بكر: ما كان ينبغي لابن أبي قحافة أن يصلي بين يدي رسول الله - ﷺ - (١).
أبو داود، عن سهل بن سعد أيضًا قال: كان قتال بين بني عمرو بن عوف فبلغ ذلك النبي - ﷺ -، فأتاهم ليصلح بينهم بعد الظهر، فقال لبلال: "إِنْ حضرتْ صلاةُ العصرِ ولَمْ آتِكَ فمُرْ أَبَا بكرٍ فليصلِّ بالنَّاسِ. . . وذكر الحديث" (٢).
وذكر الدارقطني من حديث عبد الرحمن بن القطامي، عن محمد بن زياد، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: "إِذَا صلَّى أحدُكُمْ فرعفَ أَوْ قاءَ، فليضعْ يدَهُ عَلَى فِيهِ، وينظرْ رجلًا منَ القومِ لَمْ يسبقْ بشيءٍ منْ صلاتِهِ فيقدّمهُ ويذهبْ فيتوضأْ ثُمَّ يجيءُ، فيبْنِي عَلى صلاتِهِ مَا لَمْ يتكلّمْ، فَإِنْ تكلَّمَ استأنفَ الصَّلاةَ" (٣).
_________________
(١) رواه البخاري (١٢٣٤) بهذا اللفظ، ورواه (٦٨٤ و١٢٠١ و١٢٠٤ و١٢١٨ و٢٦٩٠ و٢٦٩٣ و٧١٩٠) أيضًا بغير هذا اللفظ.
(٢) رواه أبو داود (٩٤١).
(٣) رواه الدارقطني (٢/ ٤٣).
[ ١ / ٣٣٤ ]
عبد الرحمن هذا بصري يرمى بالكذب.
وذكر أبو بكر بن أبي شيبة، عن أبي إسحاق السبيعي، عن أرقم بن شرحبيل، عن ابن عباس أن النبي - ﷺ - حين جاء أخذ القراءة من حيث بلغ أبو بكر.
وذكره البزار عن العباس.
قال البخاري: لم يذكر أبو إسحاق سماعًا من أرقم.
وقال أبو عمر بن عبد البر: كان أرقم ثقة جليلًا، وقال عن أبي إسحاق كان أرقم بن شرحبيل من أشرف الناس ومن خيارهم.
قال أبو عمر بن عبد البر: هم إخوة ثلاثة أرقم وعمر وهذيل بنو شرحبيل، قال: والحديث صحيح.
مسلم، عن أبي حازم أن نفرًا جاؤوا إلى سهل بن سعد قد تماروا في المنبر من أي عود هو؟ فقال: أما والله إني لأعرف من أي عود هو، ومن عمله، ورأيت رسول الله - ﷺ - أول يوم جلس عليه، قال: فقلت له: يا أبا عباس فحدثنا، قال: أرسل رسول الله - ﷺ - إلى امرأة قال أبو حازم: إنه ليسميها يومئذ أن مُري [انظري] غلامك النجار يعمل لي أعوادًا أكلم الناس عليها فعمل هذه الثلاث درجات، ثم أمر بها رسول الله - ﷺ -، فوضعت هذا الموضع فهي من طرفاء الغابة، ولقد رأيت رسول الله - ﷺ - قام عليه، فكبر وكبر الناس وراءه وهو على المنبر، ثم رفع فنزل القهقرى حتى سجد في أصل المنبر، ثم عاد حتى فرغ من آخر صلاته، ثم أقبل على الناس فقال: "يَا أيُّهَا النَّاسُ إِنِّي إنّما صنعتُ هَذا لتأتمُّوا بِي ولتعلَمُوا صلاتِي" (١).
أبو داود، عن عدي بن ثابت قال: حدثني رجل أنه كان مع عمار بن ياسر بالمدائن، فأقيمت الصلاة، فتقدم عمار بن ياسر وقام على دكان يصلي
_________________
(١) رواه مسلم (٥٤٤).
[ ١ / ٣٣٥ ]
والناس أسفل منه، فتقدم حذيفة، فأخذ على يديه فاتبعه عمار حتى أنزله حذيفة، فلما فرغ عمار من صلاته قال له حذيفة ألم تسمع رسول الله - ﷺ - يقول: "إِذَا أمَّ الرجلُ القومَ فَلَا يقمْ فِي مكانٍ أرفعَ منْ مكانِهِمْ" أو نحو ذلك، فقال عمار: لذلك اتبعتك حين أخذت على يدي (١).
هذا منقطع، ووصله من طريق آخر صحيح عن همام بن حذيفة، أن حذيفة أم الناس بالمدائن على دكان، فاخذ أبو مسعود بقميصه، فجبذه، فلما فرغ من صلاته قال: ألم تعلم أنهم كانوا ينهون عن ذلك، أو ينهى عن ذلك، قال: إلى قد ذكرت حين جبذتني.
وذكر الدارقطني من حديث أبي مسعود الأنصاري قال: نهى رسول الله - ﷺ - أن يقوم الإمام فوق شيء، والناس خلفه، يعني أسفل منه (٢).
في إسناده زياد بن عبد الله البكائي، وتفرد بهذا الطريق وهو ضعيف.
مسلم، عن أنس قال: صلى بنا رسول الله - ﷺ - ذات يوم، فلما قضى الصلاة أقبل علينا بوجهه فقال: "أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي إمامكُمْ فَلا تسبقونِي بالرّكوعِ ولَا بالسجودِ ولَا بالقيامِ ولَا بالانصرافِ، فإنِّي أراكُمْ أَمامِي ومنْ خَلفِي" ثم قال: "الَّذِي نفسُ محمدٍ بيدِهِ لَوْ رأيتُمْ مَا رأيتُ لضحكتُمْ قَليلًا ولبكيتُمْ كثيرًا" قالوا: ما رأيت يا رسول الله؟ قال: "رأيتُ الجنَّةَ والنَّارَ" (٣).
أبو داود، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: "إِنّما جُعِلَ الإِمامُ ليؤتمُ بِه، فإِذَا كبَّرَ فكبِّرُوا ولا تكبرُوا حتَّى يكبّرَ، وإِذَا ركعَ فاركعُوا ولَا تركعُوا حتَّى يركعَ، وإِذَا قَالَ: سمعَ اللهُ لمنْ حمدَهُ فقولُوا: اللَّهُمَّ ربّنَا لكَ الحمدُ، وإِذَا سجدَ فاسجدُوا ولَا تسجدُوا حتَّى يسجدَ، وإِذَا صلّى قَائِمًا فصلُّوا قيامًا،
_________________
(١) رواه أبو داود (٥٩٨).
(٢) رواه الدارقطني (٢/ ٨٨).
(٣) رواه مسلم (٤٢٦).
[ ١ / ٣٣٦ ]
وإِذَا صلَّى قاعِدًا فصلُّوا قعودًا أجمعونَ" (١).
وقال مسلم: "إِنَّمَا الإمامُ ليؤتمُ بهِ فَلا تختلِفُوا عليهِ" (٢).
أبو داود، عن معاوية بن أبي سفيان قال: قال رسول الله - ﷺ -: "لَا تُبادرونِي بركوعٍ ولَا سجودٍ، فإِنَّهُ مَهمَا أسبقكُمْ بِهِ إِذَا ركعتُ فإنكُمْ تدركونِي بهِ إِذَا رفعتُ إِني قَدْ بدنْتُ" (٣).
وزاد فيه الحميدي "مَهْمَا أسبقكُمْ بهِ إِذَا سجدتُ فَإِنكُمْ تدركونِي بِه إِذَا رفعتُ" خرجه في مسنده (٤).
مسلم، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: "مَا يأمنُ الَّذي يرفَعُ رأسَهُ في صلاتِهِ قبلَ الإِمامِ أَنْ يحوّلَ اللهُ صورَتَهُ صورةَ حمارٍ".
وفي طريق آخر "رأسَهُ رأسَ حمارٍ".
وفي أخرى: "وجهَهُ وجهَ حمارِ" (٥).
وعن البراء بن عازب أنهم كانوا يصلون خلف النبي - ﷺ -، فإذا رفع رأسه من الركوع لم أر أحدًا يحني ظهره، حتَّى يضع رسول الله - ﷺ - جبهته على الأرض، ثم يخرّ من وراءه سجدًا (٦).
وعن أبي سعيد الخدري أن رسول الله - ﷺ - رأى في أصحابه تأخرًا، وقال لهم: "تقدمُوا فائتَمُّوا بِي وليأتمّ بكُمْ مَنْ بعدكُمْ، لَا يزالُ قومٌ يتأخرونَ حتَّى يُؤخِرهُمُ اللهُ في النَّارِ" (٧).
_________________
(١) رواه أبو داود (٦٠٣).
(٢) رواه مسلم (٤١٤).
(٣) رواه أبو داود (٦١٩).
(٤) رواه الحميدي في مسنده (٦٠٢).
(٥) رواه مسلم (٤٢٧).
(٦) رواه مسلم (٤٧٤).
(٧) رواه مسلم (٤٣٨).
[ ١ / ٣٣٧ ]
وعن أبي هريرة قال: أقيمت الصلاة فقمنا فعدلنا الصفوف قبل أن يخرج إلينا رسول الله - ﷺ -، فأتى رسول الله - ﷺ - حتى إذا قام في مصلاه قبل أن يكبر ذكر فانصرف، وقال لنا: "مكانكُمْ" فلم نزل قيامًا ننتظره حتَّى خرج إلينا، وقد اغتسل ينطف رأسه ماء، فكبر وصلى لنا (١).
خرجه أبو داود من حديث أبي بكرة وقال في أوله "فكبّرُوا" وقال في آخره: فلما قضى الصلاة قال: "إِنَّما أَنَا بشرٌ، وإِنِّي كُنْتُ جُنبًا" وذكر أنها كانت صلاة الفجر (٢).
وخرجه الدارقطني من حديث أنس قال: دخل رسول الله - ﷺ - في صلاة فكبر وكبرنا معه، ثم أشار إلى القوم كما أنتم، فلم نزل قيامًا حتَّى أتانا رسول الله - ﷺ - وقد اغتسل، وذكر ورأسه يقطر ماءً (٣).
وذكر عبد الرزاق عن إبراهيم وهو ابن أبي يحيى، عن رجل، عن أبي جابر البياضي، عن ابن المسيب، قال: صلى النبي - ﷺ - مرة بأصحابه وهو جنب، فأعاد بهم (٤).
إبراهيم وأبو جابر متروكان، الشافعي يوثق ابن أبي يحيى هذا، وسئل عنه مالك بن أنس أكان ثقة؟ فقال: لا ولا في دينه.
الترمذي، عن أنس قال: لقد رأيت رسول الله - ﷺ - بعدما تقام الصلاة يكلمه الرجل يقوم بينه وبين القبلة، فما يزال يكلمه، فلقد رأيت بعضنا ينعس من طول قيام النبي - ﷺ - (٥).
_________________
(١) رواه مسلم (٦٠٥).
(٢) رواه أبو داود (٢٣٣).
(٣) رواه الدارقطني (١/ ٣٦٢).
(٤) رواه عبد الرزاق في المصنف (٣٦٦٠).
(٥) رواه الترمذي (٥١٧).
[ ١ / ٣٣٨ ]
مسلم، عن أبي قتادة عن النبي - ﷺ - قال: "إِذَا أقيمتِ الصلاةُ فَلَا تقومُوا حتَّى ترونِي" (١).
الترمذي، عن جابر بن سمرة قال: كان مؤذن رسول الله - ﷺ - يمهل فلا يقيم حتَّى إذا رأى رسول الله - ﷺ - قد خرج أقام الصلاة حين يراه (٢).
مسلم، عن أبي مسعود قال: كان رسول الله - ﷺ - يمسح مناكبنا في الصلاة ويقول: "استوُوا ولا تختلِفُوا فتختلف قلوبُكُمْ، ليلنِي منكُمْ أولو الأحلامِ والنُّهَى، ثمَّ الذينَ يلونَهُمْ، ثمَّ الذينَ يلونَهُمْ" قال أبو مسعود: فأنتم اليوم أشد اختلافًا (٣).
وعن عائشة قالت: كان النبي - ﷺ - إذا سلم لم يقعد إلا مقدار ما يقول: "اللَّهمَّ أنتَ السَّلامُ ومنكَ السَّلامُ تَباركتَ ذَا الجلالِ والإكرامِ" (٤).
البخاري، عن أم سلمة أن النبي - ﷺ - كان إذا سلم يمكث في مكانه يسيرًا.
قال ابن شهاب: فنرى والله أعلم لكي ينفذ من ينصرف من النساء (٥).
وذكر أبو أحمد من حديث عبد الله بن فروخ الإفريقي.
وقيل: إنه خراساني قال: حدثنا ابن جريج، عن عطاء، عن أنس قال: صليت مع رسول الله - ﷺ - فكان ساعة يسلم يقوم، ثم صليت مع أبي بكر، فكان إذا سلم وثب كأنه يقوم على رضفة.
قال: أحاديث عبد الله بن فروخ بهذا الإسناد مناكير (٦).
_________________
(١) رواه مسلم (٦٠٤).
(٢) رواه مسلم (٦٠٦).
(٣) رواه مسلم (٤٣٢).
(٤) رواه مسلم (٥٩٢).
(٥) رواه البخاري (٨٤٩).
(٦) رواه أبو أحمد بن عدي في الكامل (٤/ ١٥١٦).
[ ١ / ٣٣٩ ]
البخاري، عن سمرة بن جندب قال: كان النبي - ﷺ - إذا صلى صلاة أقبل علينا بوجهه.
أبو داود، عن المغيرة بن شعبة قال: قال رسول الله - ﷺ -: "لَا يصلِّ الإمامُ في الموضعِ الَّذي صلَّى فيهِ حتَّى يتحولَ" (١).
رواه عبد العزيز بن عبد الملك القرشي، عن عطاء الخراساني، عن المغيرة ولم يدركه.
وقد رواه غياث بن إبراهيم، وكان كذابًا عندهم نسبه إلى الكذب ابن معين وغيره، عن شعيب عن عطاء، عن عروة بن المغيرة عن أبيه عن النبي - ﷺ -.
أبو داود، عن عبد الله بن عمرو أن رسول الله - ﷺ -: "إِذَا قَضَى الإِمامُ الصَّلاةَ وقعدَ، فأَحدثَ قبلَ أَنْ يتكلَّمَ فَقَدْ تَمّتْ صلاتَهُ، ومنْ كانَ خلفَهُ ممّنْ أَتمَّ صَلاتَهُ" (٢).
في إسناده عبد الرحمن بن زياد الإفريقي.
ورواه الترمذي وقال: وقد جلس في آخر صلاته قبل أن يسلم (٣).
أبو داود، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -:"إِذَا جئتُمْ إِلى الصلاةِ ونحنُ سجودٌ فاسجدُوا وَلَا تعدُّوهَا شيئًا، ومنْ أدركَ الركعةَ فقدْ أدرَكَ الصَّلاةَ" (٤).
هذا يرويه يحيى بن أبي سليمان وهو مضطرب الحديث.
وخرجه الدارقطني ولفظه: "منْ أدركَ ركْعَةً منَ الصَّلاةِ فقدْ أدركَها قَبْلَ أَنْ يقيمَ الإمامُ صُلبَهُ" (٥).
_________________
(١) رواه أبو داود (٦١٦).
(٢) رواه أبو داود (٦١٧).
(٣) رواه الترمذي (٤٠٨).
(٤) رواه أبو داود (٨٩٣).
(٥) رواه الدارقطني (١/ ٣٤٦ - ٣٤٧).
[ ١ / ٣٤٠ ]
وهذه الزيادة إنما هي من حديث يحيى بن حميد المصري، عن قرة بن عبد الرحمن، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ -، ولا يتابع يحيى عليها، وقرة ضعيف عندهم.
وذكر الترمذي من حديث علي ومعاذ بن جبل قالا: قال النبي - ﷺ -: "إِذَا أَتى أحدُكُمْ الصَّلاةَ والإمامُ عَلَى حالٍ فليصنعْ كَمَا يصنعُ الإِمامُ" (١).
إسناد حديث علي ضعيف، وإسناد حديث معاذ منقطع.
وقال أبو عيسى في هذا الحديث: حديث غريب.
أبو داود، عن يحيى الكاهلي، عن المسور بن يزيد المالكي، أن رسول الله - ﷺ -، وربما قال: شهدت رسول الله - ﷺ - يقرأ في الصلاة، فترك شيئًا لم يقرأه، فقال له رجل: يا رسول الله تركت آية كذا وكذا، فقال له
رسول الله - ﷺ -: "هَلَا أذكرتَنِيهَا" قال: كنت أراها نسخت (٢).
يحيى بن كثير الكاهلي ليس بقوي.
أبو داود، عن ابن عمر أن النبي - ﷺ - صلَّى صلاة فقرأ فلبس عليه، فلما انصرف قال لأبي: "أصليتَ مَعنَا؟ " قال: نعم، قال: "فَمَا مَنعكَ" (٣).
أبو داود، عن علي بن أبي طالب قال: قال رسول الله - ﷺ -: "يَا عليُّ لَا تفتحْ عَلَى الإمامِ فَي الصَّلاةِ" (٤).
هذا منقطع.
أبو داود، عن أبي سعيد الخدري أن النبي - ﷺ - أبصر رجلًا يصلي وحده،
_________________
(١) رواه الترمذي (٥٩١).
(٢) رواه أبو داود (٩٠٧).
(٣) رواه أبو داود في آخر الحديث (٩٠٧).
(٤) رواه أبو داود (٩٠٨).
[ ١ / ٣٤١ ]
فقال: "أَلَا رجل يتصدّقُ علَى هذَا فيصلِّي مَعَهُ" (١).
ذكر أبو عمر بن عبد البر هذا الحديث وقال فيه: فقام رجل ممن صلى مع النبي - ﷺ - فصلى معه.
وذكره أبو داود في المراسيل عن القاسم أبي عبد الرحمن، وقال: "أَلَا رجل يتصدقُ عَلى هَذا فيتمّ لَهُ صلاتَه، فقام رجل فصلى معه، فقال النبي - ﷺ -: "وَهذه منْ صَلاةِ الجَماعةِ" (٢).
وذكر فيها من مراسيل الحسن، أن أبا بكر الصديق كان الذي صلى معه، قال: وقد كان صلى مع النبي - ﷺ - (٣).
وذكر أبو أحمد من حديث سعيد بن زربي، عن ثابت، عن أنس قال: قال رسول الله - ﷺ -: "الاثنانِ جماعةٌ، والثلاثةُ جماعةٌ، وما كَثُرَ فَهُوَ أحبُّ" (٤).
سعيد بن زربي عنده غرائب لا يتابع عليها، وهو ضعيف الحديث.
وقد ذكره أبو أحمد أيضًا من حديث الحكم بن عمير قال: قال رسول الله - ﷺ -: "اثنانَ فَما فوقَ ذَلِكَ جماعةٌ" (٥).
وهذا رواه عيسى بن إبراهيم بن طهمان وهو منكر الحديث ضعيف عندهم.
_________________
(١) رواه أبو داود (٥٧٤).
(٢) انظر تحفة الأشراف (١٣/ ٣٣٣).
(٣) انظر تحفة الأشراف (١٣/ ١٦٦).
(٤) رواه أبو أحمد بن عدي في الكامل (٣/ ١٢٠٣) وفيه "وما كثر فهو خير".
(٥) رواه أبو أحمد بن عدي في الكامل (٥/ ١٨٩٠).
[ ١ / ٣٤٢ ]