مسلم، عن يحيى بن يعمر قال: كان أول من قال في القدر بالبصرة معبد الجُهني، فانطلقت أنا وحميد بن عبد الرحمن حاجين أو معتمرين فقلنا: لو لقينا أحدًا من أصحاب رسول الله - ﷺ - فسألناه عما يقول هؤلاء في القدر، فَوُفِّقَ لنا عبد الله بن عمر بن الخطاب داخلًا المسجد، فاكتنفته أنا وصاحبي، أحدنا عن يمينه والآخر عن شماله، فظننت أن صاحبي سيكل الكلام إليَّ فقلت: أبا عبد الرحمن إنه قد ظهر قبلنا ناس يقرؤون القرآن ويتَقَفَّرون العلم، وذكر من شأنهم، وأنهم يزعمون ألّا قدر، وأنَّ الأمر أُنُفٌ، فقال: إذا لقيت أولئك فأخبرهم أني بريء منهم، وأنهم برآءُ مني، والذي يحلف به عبد الله بن عمر لو أن لأحدهم مثل أُحد ذهبًا فأنفقه، ما قبل الله منه حتى يؤمن بالقدر، ثم قال: حدثني عمر بن الخطاب، قال: بينما نحن عند رسول الله - ﷺ - ذات يوم، إذ طلع علينا رجل شديد بياض الثياب، شديد سواد الشعر، لا يرى عليه أثر السفر، ولا يعرفه منا أحد حتى جلس إلى رسول الله - ﷺ -، فأسند ركبتيه إلى ركبتيه، ووضع كفيه على فخذيه، وقال: يا محمد أخبرني عن الإسلام، فقال رسول الله - ﷺ -: "الإِسلامُ أَنْ تَشهدَ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَأَنَّ مُحمدًا رَسولُ اللهِ، وَتُقِيمَ الصَّلاةَ، وَتُؤتِي الزَّكَاةَ، وَتَصُومَ رَمَضَانَ، وَتَحُجَّ البَيْتَ إِنِ اسْتَطَعْتَ إِلَيْهِ سَبيلًا" قال: صدقت، قال: فعجبنا له يسأله ويصدقه، قال: فأخبرني عن الإيمان، قال: "أَنْ تَؤمِنَ بَاللهِ وَمَلاَئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسِلِهِ وَاليومِ الآخَرِ، وَتُؤمِنَ
[ ١ / ٧١ ]
بالقَدرِ خَيرِهِ وَشَرِّهِ"، قال: صدقت، قال: فأخبرني عن الإحسان، قال: "أَنْ تَعبدَ اللهَ كَأَنَّكَ تَراهُ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَراكَ" قال: فأخبرني عن الساعة، قال: "مَا المَسؤُولُ عَنْهَا بِأعَلمِ مِنَ السَّائِلِ"، قال: فأخبرني عن أمارتها، قال: "أَنْ تَلِدَ الأَمَةُ رَبَّتهَا، وَأَنْ تَرَى الحُفَاةَ العُرَاةَ رِعَاءَ الشَّاءِ يَتطاوَلُونَ فِي البُنْيَانِ"، قال: ثم انطلق فلبثت مليًا، ثم قال "يَا عُمَرُ: أَتدْرِي مَنِ السَّائِلِ؟ " قلت: الله ورسوله أعلم، قال: "فَإِنَّهُ جِبْرِيل أَتَاكُمْ يُعَلِّمَكُمْ دِينَكُمْ" (١).
معنى يتقفرون يتتبعون ويجمعون.
ذكر هذا الحديث أبو جعفر العقيلي من طريق عبد العزيز بن أبي رواد، عن علقمة بن مرثد، عن سليمان بن بريدة، عن يحيى بن يعمر قال فيه: فما شرائع الإسلام؟ قال: "تُقيم الصَّلاةَ وَتُؤتِي الزَّكَاةَ. . الحديث".
قال العقيلي: كذا قال شرائع الإسلام، وتابعه على هذه اللفظة أبو حنيفة، وجراح بن الضحاك، قال: وهؤلاء مرجئة (٢). لم يزد على هذا،
_________________
(١) رواه مسلم (٨) وعند مسلم "حدثني أبي عمر" "حتى جلس إلى النبي" "عن أمارتها" "الحفاة العراة العالة رعاء الشاء".
(٢) الضعفاء (٣/ ٩ - ١٠). وعنده: هكذا قال: شرائع الإسلام الخ. وتمام كلام العقيلي: ورواه سفيان الثوري عن علقمة بن مرثد عن سليمان بن بريدة عن يحيى بن يعمر عن ابن عمر قال: بينما نحن عند رسول الله - ﷺ -، فجاء رجل، فذكر من هيئته، فقال له رسول الله - ﷺ -: "ادنه" فدنا حتى كادت تمس ركبته ركبته، فقال: يا رسول الله أخبرني ما الايمان أو عن الإيمان؟ قال: "تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله، واليوم الآخر، وتؤمن بالقدر". قال سفيان: أراه قال: "خيره وشره" قال: فما الإسلام؟ قال: "إقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وحج البيت، وصوم شهر رمضان، والغسل من الجنابة" كل ذلك يقول: صدقت. ورواه حماد بن زيد عن مطر الوراق عن عبد الله بن بريدة عن يحيى بن يعمر عن ابن عمر عن عمر الحديث بطوله. وقال: فقال: يا رسول الله ما الإسلام؟ قال: =
[ ١ / ٧٢ ]
وعبد العزيز ثقة مشهور في الحديث متعبد، إنما كان صاحب رأي.
ولمسلم في حديث أبي هريرة "مَا المَسؤولُ عَنْهَا بِأعَلم مِنْ السَّائِلِ، وَسَأُحَدِّثُكَ عَنْ أَشراطَها، إِذَا رَأيْتَ الأُمَةَ تَلِدُ ربُتَّهَا، فَذَاكَ مِنْ أَشْرَاطِهَا، وَإِذَا رَأَيْتَ الحُفاةَ العُراةَ الصُّمَّ البُكْمَ مُلوكَ الأَرضِ، فَذاكَ مِنْ أَشْرَاطِهَا، وَإِذَا رَأيْتَ رِعَاءَ البهمِ يَتطولونَ فِي البُنيانِ، فَذاكَ مِنْ أَشرَاطِهَا، فِي خَمْسِ مِنْ الغيبِ لاَ يعلمهُنَّ إِلَّا الله" ثم قرأ: ﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾ ثم قام الرجل، فقال رسول الله - ﷺ -: "رُدوهُ عليّ" فالتمس فلم يجدوه، فقال رسول الله - ﷺ -: "هَذَا جِبريلُ أَرادَ أن تَعَلَّموا إِذ لَمْ تَسأَلُوا" (١).
وفي طريق أخرى عن أبي هريرة: "وَتُقيمَ الصَّلاةَ المَكتوبةَ وَتُؤدِّي الزكاةَ المَفروضَةَ" (٢).
_________________
(١) = "تقيم الصلاة وتؤتي الزكاة" فذكره. ورواه سليمان التيمي عن يحيى بن يعمر عن ابن عمر عن عمر: بينا نحن جلوس حول رسول الله - ﷺ - إذ جاء رجل عليه سيماء السفر، فتخطا، فجلس بين يدي رسول الله - ﷺ -، فقال: يا محمد ما الإسلام؟ ورواه كهمس بن الحسن عن عبد الله بن بريدة فذكره عن بريدة عن يحيى بن يعمر عن ابن عمر عن عمر هكذا. ورواه زهير بن معاوية عن عبد الله بن عطاء عن ابن بريدة عن يحيى بن يعمر عن ابن عمر عن عمر هكذا. ورواه عثمان بن غياث عن عبد الله بن بريدة عن يحيى بن يعمر عن ابن عمر عن عمر هكذا. ورواه داود بن أبي هند عن عطاء الخراساني عن يحيى بن يعمر عن ابن عمر عن عمر قال: جاء رجل إلى النبي - ﷺ - فقال: ما الإسلام؟ فذكره كما قال الثوري ولم يقل عن عمر.
(٢) رواه مسلم (١٠).
(٣) رواه مسلم (٩).
[ ١ / ٧٣ ]
وعن ابن عباس قال: إن وفد عبد القيس أتوا رسول الله - ﷺ -، فقال رسول الله - ﷺ -: "مَنِ الوَفدَ؟ " أو "مَنِ القَومَ؟ " قالوا: ربيعة، قال: "مَرحبًا بالقومِ أو بِالوَفدِ، غَيرُ خَزَايَا وَلا النَدامَى" قال: فقالوا: يا رسول الله: إنا نأتيك من شقة بعيدة، وإن بيننا وبينك هذا الحي من كفار مضر، وإنا لا نستطيع أن نأتيك إلّا في شَهْرِ الحرام، فمرنا بأمر فصل نخبر به من وراءنا ندخل به الجنة، قال: فأمرَهم بأربع ونهاهم عن أربع، قال: أمرهم بالإيمان بالله وحده، وقال: "هَلْ تَدرونَ مَا الإِيمانُ؟ " قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: "شَهادةُ أَنْ لاَ إِلهَ إِلّا اللهُ وأَنَّ محمدًا رَسُولُ اللهِ، وَإِقَامُ الصَّلاَةِ، وَإِيتاءُ الزَّكَاةِ، وَصَومُ رَمَضانَ، وَأَنْ تُؤدُّوا خُمسًا مِنَ المغنَمِ، ونهاهُمْ عنِ الدبَاءِ والحَنْتَمِ والمُزَقَّتِ والنَّقيرِ"، وربما قال: "المُقَيَّر" وقال: "احفظُوهُ وِأخبِرُوا بِهِ مَنْ وَرَاءَكُم" (١).
وعن ابن عباس أن معاذًا قال: بعثني رسول الله - ﷺ - فقال: "إِنَّكَ تَأتِي قومًا مِنْ أَهلِ الكتابِ، فَادعهُمْ إِلى شَهادَةِ أَنْ لاَ إِلهَ إِلَّا اللهُ وَأَنِّي رَسولُ اللهِ، فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لِذَلِكَ، فَأَعلمهُمْ أَنّ اللهَ افترضَ عَليهمْ خَمسَ صَلَواتٍ فِي كُلِّ يومِ وَليلةٍ، فَإِنْ هُمْ أَطاعُوا لِذلكَ، فَأَعَلمهُمْ أَنَّ اللهَ افترضَ عَليهِمْ صَدقةً تُؤْخَذُ مِنْ أَغنيائهِمْ وَتُردُّ فِي فُقرائِهمْ، فَإِنْ هُمْ أَطاعُوا لِذلكَ، فَإِيَّاكَ وَكرائِمَ أَموالِهِمْ، وَاتّقِ دَعوةَ المَظلُومِ فَإنَّهُ لَيسِ بَينَها وَبيْنَ اللهِ حِجَابٌ" (٢).
وفي طريق آخر "إِنكَ تَقدِمُ عَلَى قَومٍ مِنْ أهلِ الكِتابِ، فَلْيَكُنْ أَولُ مَا تَدْعوهُمْ إِلَيْهِ عِبَادَةُ اللهِ، فَإِذَا عَرفُوا اللهَ فَأَخَبِرهُمْ. . الحديث". وفيه أنه ﵇ بعثه إلى اليمن (٣).
وعن ابن عمر قال: قال رسول الله - ﷺ -: "بُنِي الإِسلامُ عَلَى خَمسٍ شهادةِ
_________________
(١) رواه مسلم (١٧).
(٢) رواه مسلم (١٩) وعند مسلم "قال إنك تأتي" و"فترد في فقرائهم".
(٣) رواه مسلم (١٩).
[ ١ / ٧٤ ]
أَنْ لاَ إِلَه اِلاَّ اللهُ وأَن محمدًا عبدَهُ وَرَسولُهُ، وإِقَامِ الصَّلاةِ، وَإيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَحَجِّ البَيْتِ، وَصَوْمِ رَمضانَ" (١).
وروى عبد السلام بن صالح الهروي قال: نا علي بن موسى الرضا ابن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، عن أبيه، عن جعفر بن محمد، عن أبيه عن علي بن حسين، عن أبيه، عن علي قال: قال رسول الله - ﷺ -: "الإِيمانُ مَعْرِفَةٌ بِالقَلبِ، وَإِقرارٌ بِاللِّسَانِ، وَعَملٌ بِالأرْكَانِ" (٢).
وعبد السلام هذا ضعيف لا يحتج به، وحديثه هذا أخرجه قاسم بن أصبغ والعقيلي وغيرهما (٣)، وقد رواه عن علي بن موسى الهيثم بن عبد الله وهو مجهول (٤)، وداود بن سليمان القزويني (٥)، وعلي بن الأزهر السرخسي وهما ضعيفان (٦).
ورواه الحسن بن علي العدوي عن محمد بن صدقة ومحمد بن تميم وهما مجهولان عن موسى بن جعفر والد علي، والحسن هو ابن على بن صالح بن زكريا أبو سعيد البصري، وكان يضع الحديث، ولا يتيسر هذا الحديث من وجه صحيح (٧).
مسلم عن أبي هريرة عن رسول الله - ﷺ - قال: "أُمرتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاس
_________________
(١) رواه مسلم (١٦).
(٢) ورواه ابن ماجه (٦٥) والطبراني وابن عدي (٥/ ١٩٦٨) والآجري في الشريعة (١/ ١٣١) والبيهقي في شعب الإيمان (١/ ١٢) وتمام في الفوائد (٧٣٧ و٧٣٨) والخطيب في التاريخ (٥/ ٤١٨ - ٤١٩ و١٠/ ٣٤٣ - ٣٤٤ و١١/ ٤٧) واتهم ابن عدي والدارقطني عبد السلام أبا الصلت بوضع هذا الحديث.
(٣) لم نره عند العقيلي.
(٤) رواه ابن عدي في الكلامل (٢/ ٧٥٤).
(٥) انظر لسان الميزان (٢/ ٤١٧ - ٤١٨) حيث كذبه يحيى بن معين.
(٦) انظر الكامل (٢/ ٧٥٤).
(٧) انظر الكامل (٢/ ٧٥٤) لابن عدي.
[ ١ / ٧٥ ]
حتَّى يَشْهدُوا أَنْ لاَ إِلَه إِلّا اللهُ، وَيُؤمِنُوا بِي، وَبِمَا جِئْت بهِ، فَإذَا فَعلُوا ذَلِك عَصمُوا مِنِّي دِماءَهُمْ وَأموالَهُمْ إِلّا بِحَقِّها، وَحِسابُهُمْ عَلى اللهِ" (١).
البخاري عن ابن عمر أن رسول الله - ﷺ - قال: "أُمرتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لاَ إِلَه إِلّا اللهُ وَأنَ محمدًا رسولُ اللَّهِ، وَيقيمُوا الصَّلاةَ، وَيُؤتُوا الزَّكاةَ، فَإِذَا فَعلُوا ذَلِكَ عَصمُوا مِنِّي دِماءَهُمْ وأموالَهُمْ إِلّا بِحَقِّ الإِسْلامِ، وَحِسابُهُمْ عَلَى اللهِ" (٢).
مسلم عن سعد بن أبي وقاص قال: قسم رسول الله - ﷺ - قسمًا، فقلت: يا رسول الله أعط فلانًا فإنه مؤمن، فقال النبي ﵇: "أَوْ مُسْلِمٌ؟ " أقولها ثلاثًا، ويرددها علىَّ ثلاثًا "أَوْ مُسْلِمٌ؟ " ثم قال: "إِنِّي لأُعطِي الرَّجلَ وَغَيرهُ أَحبُّ إِليّ مِنهُ مَخافةَ أَنْ يكبّهُ اللهُ فِي النَّارِ" (٣).
وذكر أبو بكر عبد الله بن محمد بن أبي شيبة في مسنده، عن زيد بن الحباب عن علي بن مسعدة الباهلي، قال: حدثنا قتادة عن أنس قال: قال رسول الله - ﷺ -: "الإِسلامُ عَلانِيّةً وَالإِيمانُ فِي القَلْبِ" ثم يشير بيده إلى صدره "التَّقْوَى هَا هُنَا التَّقْوَى هَا هُنَا" (٤).
هذا حديث غير محفوظ، تفرد به علي بن مسعدة، وعلي بن مسعدة روى عنه الأئمة يحيى بن سعيد وابن المبارك، وعبد الرحمن بن مهدي وغيرهم.
قال البخاري: فيه نظر.
_________________
(١) رواه مسلم (٢١).
(٢) رواه البخاري (٢٥) ومسلم (٢٢).
(٣) رواه مسلم (١٥٠).
(٤) رواه أبو بكر بن أبي شيبة في الإيمان (٦) والمصنف (١١/ ١١) هكذا، ورواه العقيلي في الضعفاء (٣/ ٢٥٠) وابن عدي في الكامل (٥/ ١٨٥٠) وهو حديث ضعيف من أجله.
[ ١ / ٧٦ ]
وقال ابن معين: صالح الحديث.
وقال فيه أبو حاتم: لا بأس به، ووثقه أبو داود الطيالسي وروى عنه، وذكر له أبو أحمد الجرجاني ولم يجد فيه أكثر من قول البخاري وقال: هذا حديث غير محفوظ.
مسلم عن طلحة بن عبيد الله قال: جاء رجل إلى رسول الله - ﷺ - من أهل نجد، ثائر الرأس نَسمع دوي صوته ولا نفقه ما يقول، حتى دخل على رسول الله - ﷺ -، فإذا هو يسأل عن الإسلام، فقال رسول الله - ﷺ -: "خَمسُ صَلواتٍ فِي اليومِ وَاللَّيلَةِ" فقال: هل علي غيرهن؟ فقال: "لاَ إِلّا أَنْ تَطّوَعَ، وَصيامُ شَهرِ رَمضانَ"، فقال: هل عليّ غيره؟ فقال: "لاَ إِلّا أَنْ تَطّوعَ"، وذكر له رسول الله - ﷺ - الزكاة، فقال: هل عليّ غيرها؟ فقال: "لاَ إِلّا أَنْ تَطّوعَ"، قال: فأدبر الرجل وهو يقول: والله لا أزيد على هذا ولا أنقص منه، فقال رسول الله - ﷺ -: "أَفْلحَ إِنْ صَدَقَ" (١).
رواه عن أنس بن مالك بلفظ آخر وذكر فيه حج البيت (٢).
وعن جابر بن عبد الله أن رجلًا سأل رسول الله - ﷺ - قال: أرأيت إذا صليت الصلوات المكتوبات، وصمت رمضان، وأحللت الحلال، وحرمت الحرام ولم أزد على ذلك شيئًا أأدخل الجنة؟ قال: "نَعَمْ" قال: والله لا أزيد على ذلك شيئًا (٣).
وعن سفيان بن عبد الله الثقفي قال: قلت: يا رسول الله - ﷺ -: قل لي في الإسلام قولًا لا أسأل عنه أحدًا بعدك، قال: "قُلْ آمنتُ بِاللهِ ثُمَّ استَقِمْ" (٤).
_________________
(١) رواه مسلم (١١).
(٢) رواه مسلم (١٢).
(٣) رواه مسلم (١٥).
(٤) رواه مسلم (٣٨).
[ ١ / ٧٧ ]
وعن أبي هريرة عن رسول الله - ﷺ - أنه قال: "وَالَّذِي نَفسُ مُحمّدٍ بِيدهِ لاَ يَسمعُ بِي أَحَدٌ مِنْ هَذِهِ الأُمّةِ يَهودِيّ وَلا نَصْرَانِي، ثُمّ يَموتُ وَلَمْ يْؤمِنْ بِالَّذِي أُرسِلْتُ بِهِ إِلّا كَانَ مِنْ أَصحابِ النَّارِ" (١).
خرجه عبد بن حميد في كتابه التفسير له، وقال: من هذه الأمة ولا يهودي ولا نصراني.
وذكر علي بن عبد العزيز في المنتخب عن يحيى بن اليمان، عن سفيان، عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر، عن أبيه، عن مسروق، عن عبد الله بن عمرو بن العاص عن النبي - ﷺ - أنه قال: "مَنْ قَالَ: لاَ إِلَه إِلّا اللَّهُ لَمْ يَضرَّهُ مَعَها خَطيئةٌ كَما لَوْ أَشركَ بِاللهِ لَمْ تَنفعْهُ مَعَهَا حَسَنةٌ" (٢).
هكذا قال عن يحيى بن اليمان ويحيى بن اليمان لا يحتج بحديثه، وأكثر الناس يضعفه.
والصحيح ما رواه أبو نعيم عن سفيان، عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر عن أبيه قال: جاء رجل أو شيخ فنزل على مسروق فقال: سمعت عبد الله بن عمرو يقول: قال رسول الله - ﷺ -: "مَنْ مَاتَ لاَ يُشْرِكُ بِاللهِ شَيْئًا. ." ثم ذكر مثله (٣).
وذكر أبو أحمد من حديث حجاج بن النُصَير قال: نا المنذر بن زياد الطائي، عن زيد بن أسلم عن أبيه سمعت عمر بن الخطاب يقول: كما لا ينفع مع الشرك شيء كذلك لا يضر مع الإيمان بالله شيء (٤).
_________________
(١) رواه مسلم (١٥٣).
(٢) رواه الطبراني في الكبير كما في مجمع الزوائد (١/ ١٩).
(٣) ورواه أحمد (٦٥٨٦) والطبراني في الكبير وانظر تعليق المرحوم أحمد محمد شاكر على مسند الإمام أحمد.
(٤) رواه ابن عدي في الكامل (٢/ ٦٥٠) لكنه عنده زيادة [سمعت رسول الله - ﷺ - يقول] وعده من منكرات حجاج.
[ ١ / ٧٨ ]
حجاج ضعفه ابن معين والنسائي.
وقال فيه أبو حاتم والبخاري وعلي بن المديني: متروك، ولفظ البخاري فيه سكتوا عنه.
وقال فيه ابن معين مرة: شيخ صدوق، ولكن أخذوا عنه شيئًا من حديث شعبة.
وذكر أبو أحمد أحاديث هذا منها، وقال: لا أعلم له شيئًا منكرًا غير هذا، وهو في غير ما ذكرته صالح، وهو حجاج بن نصير الفساطيطي.
وذكر أبو أحمد أيضًا من حديث العلاء بن كثير عن مكحول عن أبي ذر وعبادة بن الصامت قالا: قال رسول الله - ﷺ -: "أَقِرُّوا بِالإِيمانِ، وَتَسمّوا بِهِ، فَإِنَّهُ كَمَا لاَ يُخْرِجُ العَمَلُ الصَّالِحُ المُشْرِكَ مِن شِركِهِ، كَذَلِكَ لاَ يُخْرِجُ العَملُ السَّيِّئُ المُؤمِنُ مِنْ إيمَانِهِ" (١).
العلاء بن كثير منكر الحديث ضعيف، ولا يصح أيضًا سماع مكحول عن عبادة، ولا من أبي ذر ﵄.
البخاري، عن أنس أن النبي - ﷺ - ومعاذ رديفه على الرحل، قال: "يَا معاذُ بنُ جبلَ" قال: لبيك يا رسول الله وسعديك، قال: "يا معاذ بن جبل" قال لبيك يا رسول الله وسعديك ثلاثًا، قال: "مَا منْ أحدٍ يشهدُ أنْ لاَ إلهَ إلّا اللَّهُ وَأنّ محمدًا رسولُ اللهِ صدْقًا منْ قلبهِ إلَّا حَرَّمَهُ اللهُ عَلى النَّارِ" قال: يا رسول الله أفلا أخبر به الناس فيستبشروا؟ قال: "إِذًا يَتِكلُوا"، وأخبر بها معاذ عند موته تَأَثُمًا (٢).
_________________
(١) رواه أبو أحمد بن عدي في الكامل (٥/ ١٨٦١) ثم قال: وللعلاء بن كثير عن مكحول عن الصحابة عن النبي - ﷺ - نسخ كلها غير محفوظة، وهو منكر الحديث.
(٢) رواه البخاري (١٢٨).
[ ١ / ٧٩ ]
مسلم، عن عثمان بن عفان قال: قال رسول الله - ﷺ -: "مَنْ ماتَ وَهُوَ يعلمُ أنْ لاَ إلَه إِلَّا اللهُ دخلَ الجنَّةَ" (١).
وعن أنس عن النبي - ﷺ - قال: "ثلاثٌ منْ كنَّ فيهِ وجدَ بهنَّ حلاوَةَ الإيمانِ، منْ كانَ اللهُ ورسولُهُ أحبّ إِليهِ مِمَّا سِواهُمَا، ويحبُّ المرءَ لاَ يُحبّهُ إِلا للهِ، وأنْ يكرَهَ أَنّ يَعودَ في الكفرِ بعدمَا أنقذَهُ اللهُ منهُ، كما يكرَهُ أَنْ يقذفَ فِي النَّارِ" (٢).
وعن أنس أيضًا قال: قال رسول الله - ﷺ -: "لاَ يؤمنُ عبدٌ حتَّى أكونَ أحبّ إليهِ منْ أهلِهِ ومالِهِ والنَّاسِ أجمعينَ" (٣).
البخاري عن أنس عن النبي - ﷺ - قال: "لاَ يؤمنُ أحدُكُمْ حتَّى يحبَّ لأخيهِ مَا يحبّ لنفسهِ" (٤).
الترمذي، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: "الإيمانُ بضعٌ وسبعونَ بابًا، فأَدناهَا إِماطةُ الأذى عنِ الطريقِ، وأرفعُهَا قولُ لاَ إِلَه إِلَّا اللهُ". قال: هذا حديث حسن صحيح (٥).
مسلم، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، أن رجلًا سأل رسول الله - ﷺ - أي المسلمين خير؟ قال: "منْ سلمَ المُسلمونَ منْ لسانِهِ ويدِهِ" (٦).
الترمذي، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: "المسلمُ منْ سلمِ المسلمونَ من لِسانِهِ ويدِهِ، والمؤمنُ منْ أمنَهُ الناسُ علَى دمائِهِمْ وأموالِهِمْ" (٧).
_________________
(١) رواه مسلم (٢٦).
(٢) رواه مسلم (٤٣).
(٣) رواه مسلم (٤٤).
(٤) رواه البخاري (١٣) ومسلم (٤٥).
(٥) رواه الترمذي (٢٦١٧) بهذا اللفظ.
(٦) رواه مسلم (٤٠).
(٧) الترمذي (٢٦٢٩) والنسائي (٨/ ١٠٤ - ١٠٥).
[ ١ / ٨٠ ]
قال: هذا حديث حسن صحيح.
البخاري: عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - سئل أي الأعمال أفضل؟ قال: "إيمانٌ باللهِ ورسولهِ" قيل: ثم ماذا؟ قال: "الجهادُ فِي سبيلِ اللهِ" قيل: ثم ماذا؟ قال: "حجٌ مبرورٌ" (١).
مسلم عن أسامة بن زيد قال: بعثنا رسول الله - ﷺ - في سرية فَصَبَّحْنا الحرقات من جُهَيْنَة، فأدركت رجلًا فقال: لا إله إلا الله، فطعنته، فَقتلته، فوقع في نفسي من ذلك، فذكرته للنبي - ﷺ -، فقال رسول الله - ﷺ -: "أقالَ لاَ إِله إلَّا اللهُ وقتلتَهُ! " قال: قلت: يا رسول الله إنما قالها خوفًا من السلاح، قال: "أَفَلاَ شققتَ عنْ قلبهِ حتَّى تعلمَ أَقالَها أَمْ لاَ" فما زال يكررها عليَّ حتى تمنيت أني أسلمت يومئذٍ (٢).
وعن العباس بن عبد المطلب أنه سمع النبي - ﷺ - يقول: "ذاقَ طعمَ الإيمانِ منْ رضِيَ باللهِ ربًّا، وبالإسلامِ دينًا، وَبِمحمدٍ رَسولًا" (٣).
وعن عبد الله بن مسعود قال: قال أناس لرسول الله - ﷺ -: يا رسول الله "أنؤاخذ بما عملنا في الجاهلية؟ قال: "أَمّا منْ أحسنَ منكُمْ فِي الإسلامِ فَلاَ يؤاخذُ بِهَا، ومنْ أساءَ أُخِذَ بعملِهِ فِي الجاهليةِ والإِسلامِ" (٤).
وعن حكيم بن حزام أنه قال لرسول الله - ﷺ -: أي رسول الله أرأيت أمورًا كنت أتحنث بها في الجاهلية من صدقة أو عتاقة، أو صلة رحم، أفيها أجر؟ فقال رسول الله - ﷺ -: "أَسلمتَ عَلَى مَا أسلفتَ منْ خيرٍ" (٥).
_________________
(١) رواه البخاري (٢٦ و١٥١٩) وفي اللفظ الأول عنده أي العمل أفضل.
(٢) ورواه مسلم (٩٦) وكلمة فقتلته بعد فطعنته ليست في هذه الرواية عند مسلم.
(٣) رواه مسلم (٣٤).
(٤) رواه مسلم (١٢٠).
(٥) رواه مسلم (١٢٣).
[ ١ / ٨١ ]
وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: "قالَ اللهُ ﷿: إِذَا تحدّثَ عبدِي بأنْ يعملَ حسنةً، فأَنَا أكتبهَا لَهُ حسنةٌ مَا لمْ يَعملْ، فَإِذَا عملَهَا فأَنا أكتبَها بعشرٍ أمثالِهَا، وإِذَا تحدّثَ بأَنْ يعملَ سيئةً، فأنَا أغفَر لَهُ مَا لَمْ يعملْهَا، فَإِذَا عملَهَا فأَنَا أكتبهَا لهُ بمثلِهَا" (١).
وقال رسول الله - ﷺ -: "قالت الملائكةُ ربِّي ذاكَ عبدُكَ يريدُ أَنْ يَعملَ سيئةً وَهُوَ أبصرُ بِهِ، فقالَ: أرقبُوهُ، فَإنْ عملَهَا فاكتبُوهَا لَهُ بمثلِهَا، وَإنْ ترَكَهَا فاكتبُوها لَهُ حسنةً، إنّما تركَهَا مِنْ جَرَّايَ" (٢).
وقال رسول الله - ﷺ -: "إِذَا أحسنَ أحدُكُمْ إسلامَهُ، فكلُّ حسنةٍ يعملهَا يكتبُ بعشرٍ أمثالِهَا إلى سبعُ مئةِ ضعفٍ، وكلُّ سيئةٍ يعملهَا تكتبُ بمثلِهَا حتَّى يَلقى اللهَ ﷿" (٣).
قوله من جرّاي أي من أجلي.
وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: "إنَّ اللهَ تَجاوزَ لأُمَّتِّي عَمّا حدثتْ بِه أنفسَهَا مَا لَمْ تَعملْ أَوْ تتكلمْ بِهِ" (٤).
وعنه قال: جاء ناس من أصحاب النبي - ﷺ - إلى النبي - ﷺ - فسألوه إنا نجد في أنفسنا ما يتعاظم أحدنا أن يتكلم به قال: "وَقدْ وجدتمُوهُ"، قالوا: نعم، قال: "ذاكَ صريحُ الإيمانِ" (٥).
وعن عبد الله بن مسعود قال: سئل النبي - ﷺ - عن الوسوسة فقال: "تلكَ مَحضُ الإيمانِ" (٦).
_________________
(١) رواه مسلم (١٢٩).
(٢) رواه مسلم (١٢٩).
(٣) رواه مسلم (١٢٩).
(٤) رواه مسلم (١٢٧).
(٥) رواه مسلم (١٣٢).
(٦) رواه مسلم (١٣٣).
[ ١ / ٨٢ ]
وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: "يأتِي الشيطانُ أحدَكُمْ فيقولُ: منْ خَلقَ كَذَا وكَذَا، حتى يقولَ لهُ: منْ خَلَقَ ربَّكَ، فإِذَا بلغَ ذَلِكَ فليستعذْ باللهِ وليَنْتهِ" (١).
وعن عائشة قالت: قلت: يا رسول الله ابن جُدْعان كان في الجاهلية يصل الرحم، ويطعم المسكين، فهل ذلك نافعه؟ قال: "لاَ ينفعهُ إنه لَمْ يَقُلْ يومًا ربَّ اغفرْ لِي خطيئتِي يومَ الدّينِ" (٢).
وعن أنس قال: قال رسول الله - ﷺ -: "إِنَّ اللهَ لاَ يظلمُ مؤمنًا حسنةً يُعطَى بِهَا في الدُّنيَا ويُجزَى بِهَا فِي الآخرةِ، وأمَّا الكافرُ فيُطعمُ بحسناتِ مَا عملَ بِهَا للهِ فِي الدّنيَا حتَّى إِذَا أَفضَى إِلَى الآخرةِ لمْ تَكنْ لهُ حسنةً يُجزَى بِهَا" (٣).
وعن سهل بن سعد أن رسول الله - ﷺ - التقى هو والمشركون، فاقتتلوا، فلما مال رسول الله - ﷺ - إلى عسكره، ومال الآخرون إلى عسكرهم، وفي أصحاب رسول الله - ﷺ - رجل لا يدع لهم شاذَّةً إلا اتَّبعها يضربها بسيفه فقالوا: ما أجزأ منا اليوم كما أجزأ فلان، فقال رسول الله - ﷺ -: "أَما إِنّهُ منْ أَهلِ النَّارِ"، فقال رجل من القوم: أنا صاحبه أبدًا، قال: فخرج معه كلما وقف وقف معه، وإذا أسرع أسرع معه، قال: فجرح الرجل جُرحًا شديدًا، فاستعجل الموت فوضع نصل سيفه بالأرض وذُبابَهُ بين ثدييه، ثم تحامل على سيفه فقتل نفسه، فخرج الرجل إلى رسول الله - ﷺ -، فقال: أشهد أنك رسول الله، قال: "ومَا ذَاكَ؟ " قال: الرجل الذي ذكرته آنفًا أنه من أهل النار، فأعظم الناس ذلك، فقلت: أنا لكم به، فخرجت في طلبه حتى جرح جرحًا شديدًا فاستعجل الموت، فوضع نصل سيفه بالأرض وذبابهُ بين ثدييه ثم تحامل عليه فقتل نفسه
_________________
(١) رواه مسلم (١٣٣).
(٢) رواه مسلم (٢١٤).
(٣) رواه مسلم (٢٨٠٨).
[ ١ / ٨٣ ]
فقال رسول الله - ﷺ - عند ذلك: "إِنّ الرجلَ ليعملُ عملَ أهلِ الجنّةِ فِيمَا يبدُو للنّاسِ وهوَ منْ أهلِ النَّارِ، وإن الرجلَ ليعملُ عملَ أهلِ النَّارِ فِيمَا يبدُو للنَّاسِ وَهُوَ منْ أهلِ الجنَّةِ" (١).
زاد البخاري "وَإِنّما الأعمالُ بالخَواتمِ" (٢).
مسلم، عن أبي موسى أن رسول الله - ﷺ - قال: "ثلاثةٌ يُؤتَوْنَ أجْرَهُمْ مرتينِ، رجلٌ منْ أهلِ الكتابِ آمنَ بنبيّهِ وأدركَ النَّبيَّ فآمنَ بِهِ واتبعَهُ وصدَّقَهُ فلهُ أجرانِ، وعبدٌ مملوكٌ أَدَّى حقَّ اللهِ ﷿ وحقَ سيدِهِ فلَهُ أجرانِ، ورجلٌ كانتْ لَهُ أمةٌ فَغَذَاهَا فأحسنَ غذاءَهَا، ثم أدَّبها فأحسن أدَبَهَا، ثم أعتقَهَا وتزوجَهَا فلهُ أَجرانِ".
قال الشعبي وحدث بهذا الحديث: خذ هذا الحديث بغير شيء، فقد كان الرجل يرحل فيما دون هذا إلى المدينة (٣).
وعن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله - ﷺ -: "لتتبعنَّ سننَ الَّذِينَ منْ قبلكمْ شبرًا بشبرٍ وذِراعًا بذراعٍ، حتى لَوْ دَخَلُوا فِي جُحْرِ ضَبٍ لاتَّبَعُوهُمْ"، قلنا: يا رسول الله اليهود والنصارى، قال: "فَمَنْ؟ " (٤).
وعن عبادة بن الصامت قال: كنا مع رسول الله - ﷺ - في مجلس فقال: "تبايعُونِي عَلَى أنْ لاَ تُشرِكُوا باللهِ شَيئًا، ولا تَزنُوا، ولا تَسرِقُوا، ولا تقتلُوا النَّفسَ التِي حرَّمَ اللهُ إِلَّا بالحقِ، فمنْ وفَّى منكُمْ فَأجرُهُ عَلَى اللهِ، ومنْ أصابَ شيئًا منْ ذَلِكَ فعوقبَ بهِ فهوَ كفارةٌ لَهُ، ومن أصابَ شيئًا من ذلِكَ فسترَهُ اللهُ
_________________
(١) رواه مسلم (١١٢) وفي المخطوطة "ولا فاذة" بعد شاذة، فحذفناها لأنها ليست عند مسلم.
(٢) رواه البخاري (٦٦٠٧).
(٣) رواه مسلم (١٥٤).
(٤) رواه مسلم (٢٦٦٩).
[ ١ / ٨٤ ]
عليهِ فأمرُهُ إِلى اللهِ إِن شَاءَ عفَا عَنهُ، وإنْ شَاءَ عذّبَهُ" (١).
وعن زيد بن خالد قال: صلى بنا رسول الله - ﷺ - صلاة الصبح بالحديبية في أثر سماء كانت من الليل، فلما انصرف أقبل على الناس فقال: "هَلْ تدرُونَ مَاذَا قَالَ ربُّكُمْ؟ " قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: "قالَ: أصبحَ منْ عبادِي
مؤمنٌ بِي كافرٌ، فأمَّا منْ قالَ مُطرنَا بفضلِ اللهِ ورحمتهِ، فذَلِكَ مؤمنٌ بِي وكافرٌ بالكوكبِ، وأمَّا منْ قَالَ مطرنَا بنوءِ كَذَا وكَذَا، فذلكَ كافرٌ بِي مؤمنٌ بالكوكبِ" (٢).
وعن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: "لاَ يزنِي الزَّانِي حينَ يَزنِي وَهُوَ مُؤمنٌ، ولا يسرقُ السارقُ حينَ يسرقُ وهو مؤمنٌ، ولا يشربُ الخمرَ حينَ يشربهَا وهُو مؤمنٌ، ولا ينتهبُ نهبةً ذاتَ شرفٍ يرفعُ النَّاسُ إِليهِ فِيهَا أَبصَارَهُمْ حينَ ينتهبُهَا وهُوَ مؤمنٌ، ولاَ يغلُّ أحدُكُمْ حينَ يغلُ وهُوَ مؤمنٌ، فإِيَّاكُمْ وَإِيَّاكُمْ وَالتوبةُ معروضةٌ بعدُ" (٣).
أبو داود، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: "إِذَا زَنى الرَّجلُ خرجَ منهُ الإيمانَ كَان عليه كالظِّلة، فإذِا انقلعَ رجعَ إِليه الإِيمانُ" (٤).
مسلم، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: "ثلاثةٌ لاَ يُكلمُهُمُ اللهُ يومَ القيامةِ، ولاَ ينظُرُ إِليهمْ، ولا يُزَكِّيهمْ، ولهُمْ عذابٌ أليمٌ، رجلٌ علَى فَضلِ ماءٍ بالفلاةِ يمنعهُ منِ ابنِ السبيلِ، ورجلٌ بايعَ رجُلًا بسلعةٍ بعدَ العصرِ، فحلفَ لهُ باللهِ لأخذَهَا بكَذَا وكَذَا وهُوَ عَلَى غيرِ ذَلِكَ، ورَجلٌ بايعَ إِمَامًا لاَ يُبايعْهُ إِلَّا لدُنْيا، فَإنْ أعطاهُ مِنهَا وفّى، وإنْ لَمْ يُعطِهِ منهَا لَمْ يَفِ" (٥).
_________________
(١) رواه مسلم (١٧٠٩).
(٢) رواه مسلم (٧١).
(٣) ورواه مسلم (٥٧) ولفظ المصنف مأخوذ من عدة روايات عند مسلم.
(٤) رواه أبو داود (٤٦٩٠) والحاكم (١/ ٢٢) وهو على شرط مسلم.
(٥) رواه (١٠٨).
[ ١ / ٨٥ ]
وعنه قال: قال رسول الله - ﷺ -: "ثَلاَثَةٌ لا يكلمهُمُ اللهُ يومَ القِيَامةِ، وَلاَ يزكيهِمْ، ولا ينظُرُ إليهم، ولهُمْ عذابٌ أَليمٌ، شيخٌ زانٍ، ومَلِكٌ كذابٌ، وعائلٌ مستكبرٌ" (١).
وعنه أن رسول الله - ﷺ - قال: "اجتنبُوا السبعَ المُوبقاتِ" قيل: يا رسول الله وما هن؟ قال: "الشركُ باللهِ، والسحرُ، وقتلُ النَّفسِ التِي حرَّمَ اللهُ إِلَّا بالحقِ، وأكلُ مالِ اليَتيمِ، وأكلُ الرَّبَا، والتَّوَلِّي يومَ الزَحفِ، وقذفُ المحصناتِ الغافلاتِ المؤمناتِ" (٢).
وعنه قال: قال رسول الله - ﷺ -: "مَنْ قتلَ نفسَهُ بحديدةٍ فحديدتُهُ فِي يَدِهِ يتوجَّأ بهَا فِي بطنِه فِي نارِ جهنَم خالدًا مخلدًا فيهَا أبدًا، ومنْ شربَ سمًّا فقتلَ نفسَهُ، فهو يتحسَّاهُ في نارِ جهنَّم خالدًا مخلدًا فيها أبَدًا، ومنْ تردَّى منْ جبلٍ فقتلَ نفسَهُ، فهوَ يتردَّى فِي نارِ جهنَّم خالدًا مخلدًا فيها أبدًا" (٣).
وعنه قال: قال رسول الله - ﷺ -: "اثنَتانِ فِي النَّاسِ هُمَا بهم كفرٌ، الطعنُ فِي النسبِ، والنياحةُ عَلى الميتِ" (٤).
وعن جابر بن عبد الله قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: "بينَ الرَّجلِ وبينَ الشَّركِ والكفرِ تركُ الصلاةِ" (٥).
وعن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله - ﷺ -: "سبابُ المُسلمِ فسوقٌ، وقتالُهُ كفرٌ" (٦).
_________________
(١) رواه مسلم (١٠٧).
(٢) رواه مسلم (٨٩).
(٣) رواه مسلم (١٠٩).
(٤) رواه مسلم (٦٧).
(٥) رواه مسلم (٨٢).
(٦) رواه مسلم (٦٤).
[ ١ / ٨٦ ]
وعن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: "منْ رأَى منكُمْ منكرًا فليغيرْهُ بيدِهِ، فإنْ لَمْ يستطعْ فَبلِسانِهِ، فإنْ لَمْ يستطِعْ فبقلبِهِ وذَلكَ أضعفُ الإِيمانِ" (١).
وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: "لكلِّ نبيٍ دعوةٌ مستجابَةٌ، فيعجلّ لكلِّ نبيٍ دعوتَهُ، وإِنِّي اختبأتُ دعوتِي شفاعةً لأمتِي يومَ القيامةِ، فَهِيَ نائلةٌ إِنْ شاءَ اللهُ منْ ماتَ مِنْ أُمَّتِي لاَ يُشرِكُ بِاللهِ شَيئًا" (٢).
الترمذي، عن أنس قال: قال رسول الله - ﷺ -: "شفاعَتِي لأَهلِ الكَبائِرِ منْ أُمَّتِي" (٣).
البخاري، عن أنس عن النبي - ﷺ - قال: "يخرجُ قومٌ مِنَ النَّارِ بعدَ مَا مسَّهُمْ مِنهَا سَفْعٌ، فيدخلونَ الجنةَ فُيسَميهمْ أَهلُ الجنَّةِ الجُهنميّينَ" (٤).
مسلم، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله - ﷺ -: "أمَّا أهلُ النَّارِ الذِينَ هُمْ هلُهَا، فإنَّهُمْ لاَ يموتونَ فِيهَا وَلاَ يَحيونَ، ولكن ناسٌ أصابتهُمْ النَّارُ بذنوبِهِم، أَوْ قَالَ بخطاياهُمْ، فأَمَاتهُمُ اللهُ إماتةً حتَّى إِذَا كَانُوا فَحمًا أذنَ بالشفاعَةِ، فَجِيءَ بهِمْ ضبائِرَ ضبائِرَ فَبُثّوا عَلَى أَنهارِ الجنَّةِ ثُمَّ قِيلَ: يَا أَهلَ الجنَّةِ أَفِيضُوا عليهِمْ فينبتونَ نباتَ الحبَّةِ تكونُ فِي حَمِيل السَّيْلِ"، فقال رجل من القوم: كأن رسول الله - ﷺ - قد كان بالبادية (٥).
_________________
(١) رواه مسلم (٤٩).
(٢) رواه مسلم (١٩٩).
(٣) رواه الترمذي (٢٤٣٧) ورواه أيضًا أحمد (٣/ ٢١٣) وأبو داود (٤٧٣٩) وابن حبان (٥٩٦ موارد) والطبراني في الكبير (٧٤٩) والصغير (٤٤٨) وابن أبي عاصم في السنة (٨٣١ و٨٣٢) والحاكم (١/ ٦٩) وصححه ووافقه الذهبي. ورواه البيهقي في البعث والنشور والقضاعي في مسند الشهاب (٢٣٦).
(٤) رواه البخاري (٦٥٥٩ و٧٤٥٠).
(٥) رواه مسلم (١٨٥) وفي المخطوطة فأماتهم الله، وليست لفظة الجلالة عند مسلم.
[ ١ / ٨٧ ]