وفي الحديث الذي لا تعضده الأصول، وما يكره من الكلام في المسائل قبل وقوعها، والنهي عن اعتراض حديث النبي - ﷺ - في التسوية بينه وبين كتاب الله ﷿ بالحكم والأمر باتباعه، وقول الله سبحانه: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ وقوله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ﴾.
البخاري، عن عبد الله بن عمرو أن النبي - ﷺ - قال: "بَلِّغُوا عَنِّي وَلَوْ آيةً، وحدِّثُوا عنْ بَنِي إسرائيلَ وَلاَ حَرجَ، ومنْ كَذبَ عليَّ مُتَعمِّدًا فَليتبَوأْ مقعدَهُ منَ النَّارِ" (٣).
الترمذي، عن عبد الله بن مسعود قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: "نَضرَّ اللهُ امْرءًا سمعَ منَّا شَيئًا فبلَّغَهُ كَمَا سَمِعَهُ، فَرُبَّ مُبلغٍ أَوْعَى منْ سامعٍ" (٤).
_________________
(١) رواه مسلم (٨٧٦).
(٢) رواه مسلم (٦٧٤).
(٣) رواه البخاري (٣٤٦١).
(٤) رواه الترمذي (٢٦٥٩).
[ ١ / ١٠٢ ]
قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح.
وعن زيد بن ثابت قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: "نضَّرَ اللهُ امْرِءًا سمعَ منَّا حَدِيثًا فحفِظَهُ حتَّى يُبَلِّغْهُ غيرَهُ، فَرُبَّ حَاملِ فقهٍ إِلَى مَن هُوَ أفقهُ مِنْهُ، وَرُبَّ حاملِ فقهٍ لَيسَ بفَقيهٍ" (١).
أبو داود، عن ابن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ -: "تَسمعونُ ويُسمعُ مِنْكُمْ، ويُسمعُ ممَّنْ يَسمعُ مِنْكُمْ" (٢).
مسلم، عن ابن عباس عن النبي - ﷺ -، أنه كتب إلى أهل جُرَش ينهاهم عن خليط التمر والزبيب (٣).
الدارقطني عن ابن أبي ذئب، عن المقبري عن. أبيه، عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال: "إِذَا أَخَذتُمْ عَنِّي بِحديثٍ تَعرفُونَهُ ولاَ تُنكرونَهُ، فصدِّقُوا بِهِ، وَمَا تُنكرُونَهُ فَكَذِّبُوا بِهِ" (٤).
وزاد في طريق أخرى يرجع إلى ابن أبي ذئب بهذا الإسناد، فأنا أقول ما يعرف ولا ينكر ولا أقول ما ينكر ولا يعرف.
وقال أبو جعفر الطحاوي في بيان المشكل، وذكر الحديث عن ابن أبي ذئب بهذا الإسناد فصدقوا به، قلته أو لم أقله.
وذكر أبو بكر البزار في مسنده، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن عبد الملك بن سعيد بن سويد قال: سمعت أبا حميد وأبا أسيد يقولان: قال رسول الله - ﷺ -: "إِذَا سَمعتُم الحديثَ تعرفُهُ قُلُوبَكُمْ، وتَلينُ لَهُ أشعارُكُمْ وأبشارُكُمْ، وتدرونَ أنَّهُ منكُمْ قَريبٌ، فَأَنا أَولاكُمْ بِهِ، وَإِذَا سمعتُمُ الحَديثَ تقشعِّرُ منهُ
_________________
(١) رواه الترمذي (٢٦٥٨).
(٢) رواه أبو داود (٣٦٥٩).
(٣) رواه مسلم (١٩٩٠).
(٤) ورواه الخطيب في تاريخ بغداد (١١/ ٣٩١) وابن عدي في الكامل (١/ ٢٦).
[ ١ / ١٠٣ ]
جلودكُمْ، وتَتَغيَّرُ لَهُ قلوبكُمْ وأَشعاركُمْ، وتَدرونَ أَنَّهُ مِنكُمْ بَعيدٌ، فَأنَا أبعَدُكُمْ منه" (١).
عبد الملك بن سعيد ذكره أبو محمد بن أبي حاتم، ولم يذكر أحدًا روى عنه إلا ربيعة بن أبي عبد الرحمن (٢).
وذكر أبو بكر البزار في مسنده أيضًا عن أبي معشر المدني، عن سعيد عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: "لأعرفنَّ أَحدَكُمْ متكئًا أَتَاه عَنِّي حديثٌ وَهُو مُتكِّئٌ عَلَى أَرِيكَتِهِ يقولُ: اتلُوا بهِ عَليَّ قُرآنا مَا جاءكُمْ منْ خَيرٍ أَنا قلتهُ، وَإِنْ لَمْ أَقلْهُ، فَأنَا أَقُولُهُ: ومَا جَاءَكُمْ منْ شرٍّ فَأَنا لاَ أَقولُ الشَّرَّ" (٣).
أبو معشر اسمه نجيح، وروى عنه الجلة الليث بن سعد، وهشيم، ويزيد بن هارون، ووكيع، والثوري، وعبد الرحمن بن مهدي وغيرهم. ولم يكن قويًا في الحديث، إلا أن هشيمًا كان يقوي أمره، ويقول: ما رأيت مدنيًا يشبهه.
أبو داود، عن معاوية بن أبي سفيان، أن النبي - ﷺ - عن الغلوطات.
الغلوطات: شرار المسائل (٤).
وفي كتاب مسلم عن سهل بن سعد في حديث اللعان: كره رسول الله - ﷺ - المسائل وعابها (٥).
_________________
(١) رواه البزار (١٨٧ كشف الأستار) وعنده في المكانين ترون بدل تدرون وتنفر منه قلوبكم ورواه ابن سعد (١/ ٣٨٧ - ٣٨٨) وعبد الغني المقدسي في العلم (٢/ ٤٣/ ٢) وابن وهب في المسند (٨/ ٢١١٦٤) وأحمد (٣/ ٤٢٥ و٤٩٧)، وابن حبان (٦٣) وهو حديث حسن.
(٢) الجرح والتعديل (٢/ ٢/ ٣٥١) وذكر من الرواة عنه بكير بن الأشج أيضًا، وهو ثقة.
(٣) رواه البزار (١٢٦) كشف الأستار. ورواه أيضًا ابن ماجه (٢١) وأحمد (٢/ ٣٦٧ و٤٨٣) وهو حديث ضعيف.
(٤) رواه أبو داود (٣٦٥٦).
(٥) رواه مسلم (١٤٩٢).
[ ١ / ١٠٤ ]
وسيأتي الحديث بكماله إن شاء الله ﷿.
النسائي، عن البراء بن عازب عن النبي - ﷺ - قال: "انظرُوا مَا آمُرُكُمْ بِهِ فافعَلُوهُ" فردوا عليه القول، فغضب، ثم انطلق فدخل على عائشة وهو غضبان، فرأت الغضب في وجهه فقالت: من أغضبك أغضبه الله، قال: "ومَا لِي لاَ أَغضبُ وَأَنَا آمُرُ بالأَمرِ فَلاَ أُتّبعُ" كانوا قد أحرموا بالحج، فأمرهم ﵇ أن يحلوا بعمرة (١).
أبو داود، عن أبي رافع عن النبي - ﷺ - قال: "لاَ أُلفينَّ أحدَكُمْ مُتكئًا عَلَى أَريكتهِ يَأتِيهِ الأمرُ منْ أمرِي بما أمرتُ بهِ أَوْ نهيتُ عنهُ فيقولُ: لا أَدرِي مَا وجدنَا فِي كتابِ اللهِ اتَّبعنَاهُ" (٢).
وعن العرباض بن سارية أنه حضر مع رسول الله - ﷺ - يخطب الناس، وهو يقول: "أَيُحبّ أحدُكُمْ مُتكِئًا عَلى أريكتِهِ قَدْ يَظنّ أَنَّهُ لَمْ يحرم اللهُ شَيئًا إلَّا فِي هَذَا الكِتَابِ، أَلاَ وَإِنِّي واللهِ قَدْ أَمرتُ وَوَعظتُ ونَهيتُ عَنْ أَشياءَ، إِنَّها لَمثلِ القُرآنِ أَوْ أَكثرَ" (٣).
الترمذي، عن المقدام بن معد يكرب قال: قال رسول الله - ﷺ -: "أَلاَ هَلْ عَسَى رَجُلٌ يبلغُهُ الحديثَ عَنِّي، وَهُوَ مُتَّكئٌ عَلَى أَريكَتِهِ فيقولُ: بينَنَا وبينكُمْ كتابُ اللهِ، فمَا وجدنَا فيهِ حَلالًا استحللنَاهُ، وما وجدنَا فِيه حَرامًا حرَّمنَاهُ، وإنَّ مَا حَرَّمَ رسولُ اللهِ - ﷺ - كمَا حرَّمَ اللهُ" (٤).
قال أبو عيسى: هذا حديث حسن غريب.
_________________
(١) لم نره عند النسائي، ونسبه الحافظ المزي في الأطراف إلى النسائي في عمل اليوم والليلة، ولم نجده فيه. ورواه أحمد (٤/ ٢٨٦) وابن ماجه (٢٩٨٢).
(٢) رواه أبو داود (٤٦٠٥) والترمذي (٢٦٦٦) وابن ماجه (١٣).
(٣) رواه أبو داود (٣٠٥٠) وسنده ضعيف بسبب أشعث بن شعبة.
(٤) رواه الترمذي (٢٦٦٧) وأبو داود (٤٦٠٤) وابن ماجه (١٢).
[ ١ / ١٠٥ ]
أبو داود، عن أبي هريرة رفعه قال: "لَوْلاَ أَنْ أَشُقَّ عَلى المُؤمنِينَ لأمَرتُهُمْ بِتَأْخِيرِ العِشاءِ، وبِالسواكِ عندَ كُلِّ صَلاةٍ" (١).
مسلم، عن أبي هريرة أنه سمعِ رسول الله - ﷺ - يقول: "مَا نَهيتكُمْ عنْهُ فَاجتنبُوهُ، ومَا أَمرتُكُمْ بِهِ فافعلُوا مِنْهُ ما استطعتُمْ، فَإِنَّمَا أَهلَكَ الذَّيِنَ مِنْ قَبلِكُمْ كَثرةَ مسائِلِهِمْ واختلافِهِمْ عَلى أنبيائِهِمْ" (٢).
وذكر أبو أحمد الحاكم في كتاب الكنى حديث عبد ة بن حَزْن النصري، وكانت له صحبة، قال: كانوا يفعلون أشياء فكرهها النبي - ﷺ -، فقيل له لو نهيتهم، فقال: "لَوْ نهيتُ رِجَالًا أَنْ لاَ يَأتُوا الحجونَ لأتُوهَا مَا لَهُمْ بِهَا حَاجةٌ" (٣).