مسلم، عن حذيفة قال: قال رسول الله - ﷺ -: "فُضِّلْنَا عَلى النَّاسِ بثلاثٍ، جُعلَتْ صفوفُنا كَصفوفِ المَلائِكَةِ، وجُعلَتْ لَنَا الأرضُ كُلّها مَسجِدًا وجُعلتْ تُربتُها لنَا طَهورًا إِذَا لَمْ نَجِدِ الماءَ" وذكر خصلة أخرى (٢).
زاد ابن أبي شيبة في مسنده، عن حذيفة، "وَأوتِيتُ هَذِه الآيات منْ بيتِ كنزٍ تحتَ العرشِ منْ آخرِ سورةِ البقرةِ لَمْ يُعْطَ أحدٌ منهُ كانَ قبلِي، ولاَ يُعطَى أحدٌ منه كانَ بعدِي" وهي الخصلة التي لم يذكرها مسلم والله أعلم (٣)
مسلم، عن أبي الجهم بن الحارث قال: أقبل رسول الله - ﷺ - من نحو جمل، فلقيه رجل فسلم عليه، فلم يرد رسول الله - ﷺ - حتى أقبل على الجدار،
_________________
(١) انظر جامع الترمذي (١/ ٤٢٩ - ٤٣١) مع تحفة الأحوذي.
(٢) رواه مسلم (٥٢٢).
(٣) رواه أبو بكر بن أبي شيبة في المصنف (١١/ ٤٣٥).
[ ١ / ٢١٩ ]
فمسح وجهه ويديه، ثم رد ﵇ (١).
زاد أبو داود من حديث المهاجر بن قنفذ: ثم اعتذر إليه، وقال: "إنِّي كرهتُ أَنْ أَذكرَ اللهَ إِلّا عَلَى طهرٍ" أو قال: "عَلَى طَهَارَةٍ" (٢).
الترمذي، عن عمرو بن بُجْدَان، عن أبي ذر أن رسول الله - ﷺ - قال: "إنّ الصعيدَ وَضوءَ المُسلمِ وإنْ لَمْ يَجدِ الماءَ عشرَ سنينَ، فإِذَا وجدَ الماءَ فليمسّهُ بشرَهُ، فإنَّ ذَلِكَ خيرٌ" (٣).
وفي طريق أخرى: "إِنَّ الصَعيدَ الطيّبَ طهورُ المُسلمِ".
وقال: هذا حديث حسن.
مسلم، عن عمار بن ياسر أنه قال لعمر بن الخطاب: أما تذكر يا أمير المؤمنين إذ أنا وأنت في سرية، فأجنبنا، فلم نجد ماءً، فأما أنت فلم تصل،
وأما أنا فتمعكت في التراب فصليت، فقال النبي - ﷺ -: "إِنّما كَانَ يكفيكَ أَنْ تَضربَ بيدِكَ الأَرضَ، ثُمّ تنفخَ، ثُمّ تمسحَ بِهمَا وجهَكَ وكفّيكَ".
وعنه في هذا الحديث: "إِنَّمَا كَان يكفيكَ أَنْ تقولَ هَكَذَا" وضرب بيديه إلى الأرض، فنفض يديه، فمسح وجهه وكفيه (٤).
وقال البخاري: فضرب بكفيه الأرض، ونفخ فيهما، ثم مسح بهما وجهه وكفيه (٥).
ولمسلم عن عمار أيضًا في هذا الحديث فقال: "إنّما يكفيكَ أَن تقولَ
_________________
(١) رواه مسلم (٣٦٩) تعليقًا. ورواه البخاري (٣٣٧) وأبو داود (٣٢٩) والنسائي (١/ ١٦٥) والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٨٥ - ٨٦).
(٢) رواه أبو داود (١٧).
(٣) رواه الترمذي (١٢٤).
(٤) رواه مسلم (٣٦٨).
(٥) رواه البخاري (٣٣٨).
[ ١ / ٢٢٠ ]
بيديْكَ هَكذا" (١) ثم ضرب بيديه الأرض ضربة واحدة، ثم مسح الشمال على اليمين وظاهِر كفيه ووجهه (٢).
وقال النسائي: ثم ضرب بيديه على الأرض ضربة واحدة فمسح كفيه ثم نفضهما، ثم ضرب بشماله على يمينه، وبيمينه على شماله وعلى وجهه
وكفيه (٣).
وقال أبو داود: فضرب بيده على الأرض، فنفضها، ثم ضرب بشماله على يمينه، وبيمينه على شماله على الكفين، ثم مسح وجهه (٤).
ويروى من حديث عمار أيضًا أن النبي - ﷺ - مسح وجهه ويديه إلى نصف الساعد ولم يبلغ المرفقين (٥).
ويروى إلى المرفقين (٦).
ويروى عن عمار أنهم تيمموا مع رسول الله - ﷺ - إلى المناكب والآباط، ولم يذكر أنه ﵇ أمرهم بهذا (٧).
والصحيح المشهور في صفة التيمم من تعليم النبي - ﷺ - إنما هو للوجه والكفين، وهذه الأحاديث التي لا تزيد على ما في المشهور ذكرها أبو داود والنسائي وغيرهما.
وخرج أبو محمد الجرجاني من حديث علي بن ظبيان الكوفي عن
_________________
(١) رواه البخاري (٣٣٩).
(٢) رواه مسلم (٣٦٨).
(٣) رواه النسائي (١/ ١٧٠ - ١٧١).
(٤) رواه أبو داود (٣٢١).
(٥) رواه أبو داود (٣٢٣).
(٦) رواه أبو داود (٣٢٨).
(٧) رواه أبو داود (٣١٨) والنسائي (١/ ١٦٧) وابن ماجه (٥٦٥).
[ ١ / ٢٢١ ]
عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر عن النبي - ﷺ - قال: "التيمُّمُ ضربتانِ، ضربةٌ للوجهِ، وضربةٌ لليدينِ" (١).
علي بن ظبيان ضعيف عندهم، وإنما رواه الثقاة موقوفًا على ابن عمر.
وذكر العقيلي عن صالح الناجي، عن محمد بن سليمان، عن أبيه عن جده عن ابن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ -: "يَمسحُ المتيممُ هَكَذَا" ووصف صالح من وسط رأسه إلى جبهته (٢).
محمد هو ابن سليمان بن علي بن عبد الله بن عباس، ولا يعرف بالنقل، وحديثه غير محفوظ.
أبو داود، عن عطاء، عن جابر قال: خرجنا في سفر، فأصاب رجلًا معنا حجر، فشجه في رأسه، ثم احتلم، فسأل أصحابه فقال: هل تجدون لي
رخصة في التيمم؟ قالوا: ما نجد لك رخصة وإن تقدر على الماء، فاغتسل، فمات، فلما قدما على النبي - ﷺ - أُخبِرَ بذلك، فقال: "قَتلُوهُ قتلَهُمُ اللهُ، أَلَا سَألُوا إِذْ لَمْ يَعلَمُوا، فَإِنّما شفاءُ العيِّ السّؤالُ، إِنّما كانَ يكفيهِ أَنْ يتيممَ، ويعصرَ أَوْ يعصبَ عَلى جرحهِ خرقةَ، ثُمَّ يَمسحُ عليهَا ويغسلُ سائرَ جسدِهِ؟ " (٣).
لم يروه عن عطاء غير الزبير بن خريق وليس بقوي.
ورواه الأوزاعي عن عطاء بن السائب عن ابن عباس، واختلف عن
_________________
(١) رواه الدارقطني (١/ ١٨٠) وأبو أحمد بن عدي الجرجاني في الكامل (٥/ ١٨٣٣) كذا في المخطوطة أبو محمد الجرجاني وهو خطأ وإنما هو أبو أحمد.
(٢) رواه العقيلي في الضعفاء (٤/ ٧٣) والبزار (١٩١٣ كشف الأستار) والطبراني في الأوسط (ص ٢٥٤ مجمع البحرين) والخطيب في التاريخ (٥/ ٢٩١) وعند الجميع "اليتيم" بدل "التيمم" ولذلك قال الحافظ في اللسان (٥/ ١٨٩) وأغرب عبد الحق في الأحكام، فأورد حديثه هذا في "كتاب الطهارة" في باب التيمم، وصحف فيه تصحيفًا شنيعًا، تعقبه ابن القطان، وبالغ في الإنكار عليه، وهو معذور، والله الموفق.
(٣) رواه أبو داود (٣٣٦).
[ ١ / ٢٢٢ ]
الأوزاعي، فقيل عنه، عن عطاء، وقيل عنه بلغني عن عطاء، ولا يروى الحديث من وجه قوي (١).
وروى جرير، عن عطاء بن السائب، عن ابن عباس عن النبي - ﷺ -: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ﴾ قال: "إِذَا كانَتْ بِالرُجلِ جِراحةٌ يخافُ إِنْ اغتسلَ أَنْ يموتَ فَليتيمّمْ" (٢).
قال يحيي بن معين: جرير إنما يروي عن عطاء بن السائب بعد الاختلاط.
ذكر ذلك أبو أحمد في باب عطاء، وفيه ذكر الحديث (٣).
وقد ذكره أبو بكر البزار أيضًا، إلا أنه قال: "إِذَا كانَ بِالرّجُلِ الجراحُ فِي سبيلِ اللهِ أَوْ القروحُ، أو الجدرِي".
أبو داود، عن عبد الرحمن بن جبير المصري، عن عمرو بن العاص قال: احتلمت في ليلة باردة في غزوة ذات السلاسل، فأشفقت إن اغتسلت أن أهلك، فتيممت، ثم صليت بأصحابي الصبح، فذكروا ذلك للنبي - ﷺ -، فقال: "يَا عَمْرٌو صَلّيتَ بأصحابِكَ الصّبحَ وَأَنتَ جُنُبٌ؟ " فأخبرته بالذي منعني من الاغتسال، وقلت إني سمعت الله يقول: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾ فضحك نبي الله - ﷺ - ولم يقل شيئًا (٤).
وعنه في هذا الحديث أنه غسل مغابنه وتوضأ وضوءه للصلاة، ثم صلى بهم، ولم يذكر التيمم (٥)، وهذا أدخل من الأول لأنه عن عبد الرحمن بن جبير المصري، عن أبي قبيس مولى عمرو بن العاص، عن عمرو بن العاص.
_________________
(١) رواه أبو داود (٣٣٧) وابن ماجه (٥٧٢).
(٢) رواه أبو أحمد بن عدي في الكامل (٥/ ٢٠٠٠).
(٣) انظر الكامل (٥/ ١٩٩٩).
(٤) رواه أبو داود (٣٣٤).
(٥) رواه أبو داود (٣٣٥).
[ ١ / ٢٢٣ ]
والمغابن الآباط، وأصول الفخذين، وكل ما يتعلق به الوسخ من الجسد.
وذكر أبو داود، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري قال: جرح رجلان في سفر، فحضرت الصلاة وليس معهما ماء، فتيمما صعيدًا طيبًا،
فصليا ثم وجدا الماء في الوقت، فأعاد أحدهما الصلاة والوضوء، ولم يعد الآخر، ثم أتيا رسول الله - ﷺ - فذكرا ذلك له فقال للذي لم يعد: "أَصبتَ السنّةَ وأَجزأَتْكَ صلاتَكَ" وقال للذي أعاد: "لكَ الأجرُ مرّتينِ" (١).
قال: وذكر أبي سعيد ليس بمحفوظ في هذا الحديث.
وذكر الدارقطني عن ابن عباس قال: من السنة ألا يصلى بالتيمم إلا صلاة واحدة، ثم يتيمم للصلاة الأخرى (٢).
في إسناده الحسن بن عمارة وهو متروك.
وذكر أيضًا عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله - ﷺ -: "لَا يَؤُمُ المتيممُ المُتوضِئينِ" (٣).
إسناده ضعيف.