مسلم، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: "نَحنُ الآخرونَ الأوّلُونَ يومَ القِيامَةِ، ونَحنُ أَولُ مَنْ يَدخُلِ الجنَّةَ، بِيْدَ أنَّهُمْ أُوتُوا الكِتَابَ مِنْ قَبلِنَا وَأُوتينَاهُ مِنْ بَعدِهِمْ، فاختَلَفُوا فَهدَانَا اللهُ لَما اختلَفُوا فِيهِ مِنَ الحَقِّ، فَهذَا يَومهُمْ الَّذِي اختلفُوا فِيهِ هَدَانَا اللهُ لَهُ، قَالَ: يَومُ الجمعةِ فاليومُ لنا وَغَدًا لليهودِ، وبَعدَ غَدٍ للنصارَى" (٢).
أبو داود، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: "خَيرُ يومٍ طلعتْ فيهِ الشَّمسُ يومَ الجمعةِ، فِيهِ خُلِقَ آدمُ، وفِيهِ أُهبطَ، وفِيه تيبَ عليهِ، وفِيهِ مَاتَ، وفِيهِ تقومُ السَّاعةُ، وَمَا مِنْ دَابةٍ إلَّا وَهِي مُسيخةً يومَ الجمعةِ منْ حينَ تصبح حتَّى تطلعَ الشَّمسُ شَفَقًا مِن السَّاعَةِ إِلّا الجنَّ والإنسَ، وفِيهَا ساعةٌ لاَ يُصادِفهَا عبدٌ مسلمٌ وَهُوَ يُصلِّي يسألُ اللهُ شيئًا إلَّا أَعطاهُ إِيَّاهُ" (٣).
وقال مسلم: "فِيهِ خُلِقَ آدَمُ، وفِيهِ أُدْخِلَ الجنَّةَ، وفيه أُخْرِجَ مِنْهَا"وقال في شأن السَّاعة: "وهِيَ سَاعةٌ خَفيفةٌ" وقال: "لاَ يُوافِقْهَا عَبدٌ مسلمٌ قَائِمٌ يصلِّي" (٤).
_________________
(١) رواه أبو داود في المراسيل (ص ١٠٠).
(٢) رواه مسلم (٨٥٥).
(٣) رواه أبو داود (١٠٤٦) وعنده "حاجة إلا أعطاه إياها".
(٤) رواه مسلم (٨٥٢) في روايتين. ولم يرو مسلم قوله: "فيه خلق آدم، وفيه أدخل الجنة، وفيه أخرج منها".
[ ٢ / ٩٣ ]
وقال أبو داود في هذا الحديث: "فَأكثِرُوا على مِنَ الصَّلاةِ فِيهِ -يعني يوم الجمعة- فَإِنَّ صلاتَكُمْ معروضةَ عليَّ" قالوا: يا رسول الله وكيف تعرض
صلاتنا عليك، وقد أرمت؟ أي يقولون قد بليت؟ قال: "فَإنَّ الله حَرمَ عَلَى الأرضِ أَنْ تَأكلَ أَجسادَ الأنبياءِ" (١).
وهذه الزيادة رواها من حديث حسين الجعفي عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر عن أبي الأشعث الصنعاني عن أوس بن أوس، ويقال: إن عبد
الرحمن هذا هو ابن زيد بن تميم قاله البخاري وأبو حاتم وهو منكر الحديث ضعيفه.
وقد روى هذا الخبر في الصلاة على النبي - ﷺ - يوم الجمعة، وفي أن الأرض لا تأكل أجساد الأنبياء أبو جعفر الطبري في تهذيب الآثار من حديث سعيد بن أبي هلال عن زيد بن أيمن عن عبادة بن نسي عن أبي الدرداء عن النبي - ﷺ - (٢). وزيد بن الأيمن لا أعلم روى عنه إلا سعيد بن أبي هلال.
وذكر عبد الرزاق عن يحيى بن ربيعة قال: سمعت عطاء يقول: سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله - ﷺ -: "فِي يومِ الجمعةِ سَاعةٌ لاَ يُوافقهَا عبدٌ وَهُوَ يُصلِّي أَوْ يَنتظر الصَّلاةَ يَدعُو الله فِيها بِشيءٍ إلا استجابَ لَهُ" (٣).
يحيى بن ربيعة لا يحتج به، ولا أعلم روى عنه إلا عبد الرزاق.
_________________
(١) رواه أبو داود (١٠٤٧) والطبراني في الكبير (٥٨٣) وفي مسند الشاميين (٩٠٠ و٩٠١ و٩٠٢) والنسائي (١/ ٣٠٣ - ٢٠٤) وابن ماجه (١٠٨٥ و١٦٣٦) وأحمد (٤/ ٨) وغيرهم من حديث أوس بن أوس.
(٢) ورواه ابن ماجه (١٦٣٧) وهو منقطع في موضعين بين زيد وعبادة، وبين عبادة وأبي الدرداء قاله البخاري.
(٣) رواه عبد الرزاق (٥٥٨٧).
[ ٢ / ٩٤ ]
وقال مسلم بن الحجاج في وقتها من حديث أبي موسى.
وسمعت رسول الله - ﷺ - يقول: "هِيَ مَا بينَ أَنْ يَجلسَ الإِمَامُ إِلَى أَنْ تُقْضَى الصَّلاَةُ" (١).
ولم يسنده غير مخرمة بن بكير عن أبيه أبي بردة عن أبي موسى، وقد رواه جماعة عن أبي بردة قوله، ومنهم من بلغ به أبا موسى، ومخرمة لم يسمع من أبيه، إنما كان يحدث من كتاب أبيه.
وقال أبو داود: عن جابر بن عبد الله عن النبي - ﷺ - قال: "يومُ الجمعةِ ثنتَا عشرةَ، يريدُ ساعةً، لاَ يوجدُ [عبدٌ] مسلمٌ يسألُ اللهً ﷿ شَيئًا إلَّا آتَاهُ فَالتمِسُوهَا آخِرَ سَاعةٍ بعدَ العَصرِ" (٢).
في إسناد هذا الجُلاَح مولى عبد العزيز بن مروان.
وقد ذكره أبو عمر بن عبد البر من حديث عبد السلام بن حفص، ويقال: ابن مصعب عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة قال:
قال رسول الله - ﷺ -: "إِنَّ السَّاعَةَ التِي يُتَحَرّى فِيها الدُّعاءُ يومَ الجُمعةِ هِي آخرُ ساعةٍ منَ الجُمعةِ".
قال: وعبد السلام ثقة مدني، كذا رواه، وقال فيه ابن معين أو لعله حكاه أبو عمر.
مسلم، عن عائشة أنها قالت: كان الناس ينتابون الجمعة من منازلهم ومن العوالي فيأتون في العباء ويصيبهم الغبار فيخرج منهم الريح، فأتى رسول الله - ﷺ - إنسان منهم وهو عندي، فقال رسول الله - ﷺ -: "لَوْ أَنكمْ تطهرتُمْ لِيومِكُمْ هَذَا" (٣).
_________________
(١) رواه مسلم (٨٥٣).
(٢) رواه أبو داود (١٠٤٨) وليس عنده كلمة "عبد".
(٣) رواه مسلم (٨٤٧).
[ ٢ / ٩٥ ]
وعن أبي هريرة قال: بينما عمر بن الخطاب يخطب الناس يوم الجمعة، إذ دخل عثمان بن عفان، فعرض به عمر فقال: ما بال رجال يتأخرون بعد
النداء، فقال عثمان: يا أمير المؤمنين ما زدت حين سمعت النداء أن توضأت ثم أقبلت، فقال عمر: والوضوء أيضًا، ألَم تسمعوا رسول الله - ﷺ - يقول: "إِذا جَاءَ أَحدُكُمْ الجمعةَ فَليغتَسِلْ" (١).
وعن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال: "حقُّ اللهِ عَلى كُلِّ مُسلمٍ أَنْ يغتسلَ فِي كُلِّ سبعةِ أَيّامٍ يغسلَ رأسَهُ وَجَسدَهُ" (٢).
زاد أبو بكر البزار: "وَهُوَ يومُ الجُمعةِ".
مسلم، عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله في قال: "الغُسلُ يَومَ الجُمعةِ وَاجِبٌ عَلَى كُل مُحتلمٍ" (٣).
مسلم، عن أبي سعيد الخدري أيضًا أن رسول الله - ﷺ - قال: "غُسلُ يَومَ الجُمعَةِ عَلَى كُلِّ محتلمٍ وسوَاك وَيَمسُّ مِنَ الطيبِ مَا قَدِرَ عَلَيهِ".
وفي رواية: "وَلَوْ مِن طِيبِ المَرأَةِ" (٤).
أبو داود، عن عائشة أن النبي - ﷺ - كان يغتسل من أربع، من الجنابة ويوم الجمعة ومن الحجامة ومن غسل الميت (٥).
وخرجه الدارقطني وقال: "لغُسلُ مِنْ أَربَعٍ" ولم يقل يغتسل (٦).
وفي إسناد هذا الحديث مصعب بن شيبة، وقد تكلموا في حفظه.
وذكر أبو محمد من طريق محمد بن معاوية يسنده إلى ابن عباس قال:
_________________
(١) رواه مسلم (٨٤٥).
(٢) رواه مسلم (٨٤٩).
(٣) رواه مسلم (٨٤٦).
(٤) رواه مسلم (٨٤٦).
(٥) رواه أبو داود (٣١٦٠).
(٦) رواه الدارقطني (١/ ١١٣).
[ ٢ / ٩٦ ]
كان رسول الله - ﷺ - ربما اغتسل وربما لم يغتسل يوم الجمعة (١).
قال: ومحمد بن معاوية النيسابوري معروف بوضع الحديث والكذب، وكذلك ذكر فيه أيضًا يحيى بن معين أنه كذاب، وربما كان كذبه من غفلة
واختلاط.
أبو داود، عن أوس بن أوس قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: "مَنْ غسلَ يومَ الجُمعةِ واغتسلَ، ثُمَّ بكَّرَ وابتكرَ وَمشى وَلَمْ يركبْ، ودَنَا مِنَ الإِمامِ فاستمعَ وَلَمْ يَلْغُ كَانَ لَهُ بِكلِّ خطوةِ عملُ سَنَةٍ أَجْرُ صِيامِهَا وَقِيامِهَا" (٢).
البخاري، عن سلمان الفارسي قال: قال النبي - ﷺ -: "لاَ يَغْتَسِلُ رجلٌ يومَ الجُمعةِ ويَتَطهّرُ ما استطاعَ مِنَ الطُّهْرِ وَيدّهِنُ أَوْ يمسُّ مِنْ طيب بَيتِهِ، ثُمَّ يَخرجُ فَلا يفرّقُ بَيْن اثنين، ثُمَّ يصلِّي مَا كُتِبَ لَهُ، ثُمَّ ينصتُ إِذا تَكلمَ الإمَامُ إِلّا غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَ الجُمعةِ الأُخْرَى" (٣).
زاد أبو داود: "وَلَبَس مِنْ أَحسنِ ثِيابِهِ" وقال: "فَلَمْ يَتخطَ أَعْنَاقَ النَّاسِ".
خرجه من حديث أبي سعيد الخدري (٤).
وقال من حديث أسامة بن زيد عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن عبد الله بن عمرو بن العاص عن النبي - ﷺ -: "وَمَنْ لَغَى وَتَخَطى رِقَابَ النَّاسِ كَانَتْ لَهُ ظُهْرًا" (٥).
وذكر أبو عمر في التمهيد عن عائشة قالت: قال رسول الله - ﷺ -: "مَا
_________________
(١) انظر المحلى (٢/ ١١ و١٢).
(٢) رواه أبو داود (٣٤٥).
(٣) رواه البخاري (٨٨٣ و٩١٠).
(٤) رواه أبو داود (٣٤٣) من حديث أبي هريرة وأبي سعيد معًا.
(٥) رواه أبو داود (٣٤٧).
[ ٢ / ٩٧ ]
يكونُ عَلى أَحدِكُمْ أَنْ يكونَ لَهُ ثوبانِ سِوى ثوبِ مهنتهِ لجمعةٍ أَوْ غيرِهَا".
ذكره في باب مالك عن يحيى.
وخرجه أبو داود من حديث ابن سلام (١).
وذكر البزار عن أبي هريرة أن النبي - ﷺ - كان يقلم أظافره ويقص شاربه يوم الجمعة قبل أن يخرج إلى الصلاة (٢).
هذا يرويه إبراهيم بن قدامة الجمحي عن الأغرِّ عن أبي هريرة ولم يتابع إبراهيم عليه.
النسائي، عن الحسن عن سمرة قال؛ قال رسول الله - ﷺ -: "مَنْ تَوضَّأَ يومَ الجُمعةِ فَبِها وَنَعمتْ، وَمنْ اغتسلَ فَالغُسلُ أَفْضَلُ" (٣).
والحسن لم يسمع من سمرة إلا حديث العقيقة.
ورواه البزار من حديث أبي سعيد بمثله سواء. وفي إسناده أسيد بن زيد (٤).
وذكر أبو أحمد من حديث الفضل بن المختار عن أبان عن أنس قال: قال رسول الله - ﷺ -: "مَنْ جَاءَ مِنْكُمْ إِلَى الجُمعةِ فَليَغْتَسِلْ" فلما كان الشتاء قلنا: يا رسول الله أمرتنا بالغسل للجمعة وقد جاء الشتاء، ونحن نجد البرد، فقال: "مَنْ اغتسلَ فَبِهَا وَنعمتْ، ومَنْ لَم يغتسلْ فَلا حَرجَ" (٥).
الفضل وأبان ضعيفان معروفان.
والصحيح ما تقدم من الأمر بالاغتسال يوم الجمعة.
وذكر أبو أحمد من حديث حفص بن عمر أبو إسماعيل الأيلي قال:
_________________
(١) رواه أبو داود (١٠٧٨).
(٢) روا اه البزار (٦٢٣ كشف الأستار).
(٣) رواه النسائي (٣/ ٩٤).
(٤) رواه البزار (٦٣٠ كشف الأستار).
(٥) رواه أبو أحمد بن عدي في الكامل (٦/ ٢٠٤١).
[ ٢ / ٩٨ ]
حدثنا عبد الله بن المثنى عن عميه النضر وموسى ابني أنس بن مالك عن أبيهما أنس بن مالك أن النبي - ﷺ - قال لأصحابه: "اغتَسِلُوا يومَ الجُمعةِ وَلَوْ كَانَتْ بِدينارٍ" (١).
وحفص بن عمر منكر الحديث ضعيفه، وأما أبو حاتم فقال فيه: كان كذابًا.
وروى عبد الواحد بن ميمون عن عروة عن عائشة أن النبي - ﷺ - قال: "الغسلُ يومَ الجمعةِ عَلَى مَنْ شَهِدَ الجُمعةَ".
وعبد الواحد هذا قال فيه البخاري منكر الحديث.
وقال فيه أبو حاتم يعرف وينكر، وحديثه هذا خرجه العقيلي (٢).
مسلم، عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال: "من اغتسلَ ثُمَّ أتَى الجُمعةَ فَصَلَّى مَا قُدِّرَ لَهُ، ثُمَّ أَنْصَتَ حَتَّى يفرغَ الإمامُ مِن خُطبَتِهِ، ثُمَّ يُصَلِّي معهُ غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبينَ الجُمعةِ الأُخْرَى وَفَضْل ثَلاثَة أَيَّامٍ" (٣).
وزاد في طريق أخرى: "وَمَنْ مَسَّ الحَصَى فَقَدْ لَغَى" (٤).
وعن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: "إِذا قُلْتَ لِصَاحِبِكَ أَنْصِتْ يَومَ الجمعةِ وَالإمامُ يخطِبُ فَقَدْ لَغَوْتَ" (٥).
وعنه أن رسول الله - ﷺ - قال: "منِ اغتَسَلَ يومَ الجمعةِ غُسلُ الجَنابةِ ثُمَّ رَاحَ فَكأنَّمَا قَرّبَ بدنةً، ومنْ راحَ فِي السَّاعةِ الثانيةِ فكأنَّمَا قرّبَ بَقرةً، وَمَنْ راحَ فِي الساعةِ الثالثةِ فكأنَّمَا قرّبَ كبشًا أقرنَ، ومِنْ رَاحَ فِي الساعةِ الرابعةِ فكأنَّمَا قرّبَ دجَاجةً، ومن راحَ فِي الساعةِ الخامسةِ فكأنَّمَا قَرّبَ بيضةً، فَإِذَا خَرِجَ
_________________
(١) رواه ابن عدي (٢/ ٧٩٧).
(٢) رواه العقيلي (٣/ ٥١).
(٣) رواه مسلم (٨٥٧).
(٤) هو رواية من الحديث (٨٥٧) قبله.
(٥) رواه مسلم (٨٥١).
[ ٢ / ٩٩ ]
الإِمامُ حضرتِ الملائكةُ يَسْتَمِعُونَ الذكْرَ" (١).
وعنه أن رسول الله - ﷺ - قال: "عَلَى كُلِّ بَابِ منْ أبوابِ المَسجدِ ملكٌ يَكتبُ الأَوَّلَ فالأوَّلَ مثلَ الجَزُورِ، ثُمَّ نزلهم حتى صغرَ إِلَى مثلِ البيضةِ، فَإِذا جلسَ الإِمامُ طُويتِ الصحفُ وحضرُوا الذِّكْرَ" (٢).
وذكر الحارث بن أبي أسامة في مسنده من حديث علي بن زيد بن جدعان عن أوس بن خالد عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال: "الملائكةُ يومَ الجمعةِ عَلَى أَبوابِ المَسجدِ يَكتبونَ النَّاسَ عَلَى مَنَازِلهمْ جَاءَ فُلانٌ مِنْ سَاعةِ كَذَا جَاءَ فُلانٌ مِنْ سَاعةِ كَذَا جَاءَ فُلانٌ وَالإمَامُ يَخطبُ جَاءَ فُلانٌ وَقَدْ أَدركَ الصّلاةَ وَلَمْ يُدركِ الجُمْعَةَ إِذا لَمْ يُدْرِكِ الخُطْبَة" (٣).
أوس بن خالد لا أعلم روى عنه إلا علي بن زيد وهو ابن جدعان.
النسائي، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: "المهجرُ إِلى الجمعةِ كالمهدِي بدنةً، ثُمَّ كالمهدِي بقرةَ، ثُمَّ كالمهدِي شاةً، ثُمَّ كالمهدي بطةً، ثمّ كالمهدِي دجاجةً، ثُمّ كالمهدِي بيضةً" (٤).
النسائي، عن معاوية بن صالح عن أبي الزاهرية عن عبد الله بن بسر قال: جاء رجل يتخطى رقاب الناس يوم الجمعة ورسول الله - ﷺ - قائم يخطب، فقال له رسول الله - ﷺ -: "اجلسْ فَقَدْ أَذَيْتَ" (٥).
كان يحيى بن سعيد لا يرضى معاوية بن صالح، وقال فيه ابن معين: ليس برضي.
وقد وثقه غيرهما أحمد بن حنبل وأبو زرعة.
_________________
(١) رواه مسلم (٨٥٠).
(٢) رواه مسلم (٨٥٠).
(٣) بغية الباحث (١/ ٢٣) في زوائد الحارث للهيثمي.
(٤) رواه النسائي (٣/ ٩٧ - ٩٨).
(٥) رواه النسائي (٣/ ١٠٣).
[ ٢ / ١٠٠ ]
- وذكر الترمذي عن معاذ بن أنس قال: قال رسول الله - ﷺ -: "مَنْ تَخطى رقابَ النَّاسِ يَومَ الجُمعةِ اتخذَ جِسرًا إِلَى جَهنَّمَ" (١).
في إسناده رشدين بن سعد وهو ضعيف.
قال أبو عيسى: لا نعرفه إلا من حديث رشدين بن سعد وقد تكلم أهل العلم في رشدين.
أبو داود، عن سمرة بن جندب أن نبي الله - ﷺ - قال: "احضَرُوا الذِّكْرَ وادْنُوا مِنَ الإِمامِ، فَإنَّ الرجلَ لاَ يَزَالُ يَتَباعَدُ حتَّى يُؤَخّرَ في الجنةِ وإنْ دَخَلَهَا" (٢).
وعن طارق بن شهاب عن النبي - ﷺ - قال: "الجمعةُ حقٌّ واجبٌ عَلَى كُلِّ مسلمٍ فِي جَماعةِ إِلّا أَربعةً: عَبْدًا مَمْلُوكًا أَوِ أمْرَأَةً أَوْ صَبيًا أَو مَرِيضًا" (٣).
قال أبو داود: طارق لم يسمع من النبي - ﷺ - شيئًا.
ورواه أيضًا ضرار بن عمرو من حديث تميم الداري عن النبي - ﷺ -، وزاد: "أَوْ مُسافِرٌ" (٤).
ولم يتابع ضرار على هذا الحديث، خرج حديثه العقيلي.
و[كـ]ـذلك ذكر الدارقطني المسافر من حديث جابر بن عبد الله عن النبي - ﷺ -. وإسناده ضعيف (٥).
روى أبو داود أيضًا عن أم عطية أن رسول الله - ﷺ - لما قدم المدينة جمع الأنصار في بيت، فأرسل إلينا عمر بن الخطاب فقام على الباب فسلم
_________________
(١) رواه الترمذي (٥١٤).
(٢) رواه أبو داود (١١٠٨).
(٣) رواه أبو داود (١٠٦٧).
(٤) رواه العقيلي (٢/ ٢٢٢).
(٥) رواه الدارقطني (٢/ ٣) وفيه ضعيفان.
[ ٢ / ١٠١ ]
علينا، فرددنا ﵇، ثم قال: أنا رسول رسول الله - ﷺ - إليكن، وأمر بالعيدين أن تخرج فيهما الحيض والعواتق، وأن لا جمعة علينا، ونهانا عن اتباع الجنائز (١).
إسناده ضعيف فيه إسماعيل بن عبد الرحمن بن عطية ولا يحتج به.
وخرج عن عبد الله بن عمرو عن النبي - ﷺ - قال: "الجمعةُ عَلَى مَنْ سَمِعَ النِّدَاءَ" (٢).
وروي موقوفًا وهو الصحيح.
الترمذي، عن ثوير هو ابن أبي فاختة عن رجل من أهل قباء عن أبيه، وكان من أصحاب النبي - ﷺ -، قال: أمرنا النبي - ﷺ - أن نشهد الجمعة من قباء.
قال أبو عيسى: لا يصح في هذا الباب شيء.
وقد روي عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال: "الجمعةُ عَلَى مَنْ أَوَاهُ اللَّيلُ إَلَى أَهْلِهِ".
قال: وهذا الحديث إسناده ضعيف، إنما يروى من حديث معارك بن عباد عن عبد الله بن سعيد المقبري عن أبيه عن أبي هريرة.
وذكر أبو عمر من طريق معدي بن سليمان عن أبي عجلان عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: "عَسَى أَحدكُمْ أَن يتّخذَ الضبةَ مِنَ الغَنمِ، فينزلُ بِهَا عَلَى رأسِ ميلينِ أو ثلاثة منَ المدينةِ فَيأْتي الجمعةَ فَلا يجمعُ فَيُطبعُ عَلَى قَلبهِ" (٣).
ومعدي بن سليمان شيخ لين الحديث.
والضبة هي قطعة من الخيل، وكذلك من الغنم.
_________________
(١) رواه أبو داود (١١٣٩).
(٢) رواه أبو داود (١٠٥٦).
(٣) رواه الترمذي (٥٠١).
[ ٢ / ١٠٢ ]
مسلم، عن جابر بن عبد الله قال: كنا نصلي مع رسول الله - ﷺ - ثم نرجع فنريح نواضحنا.
قال حسن بن عياش: قلت لجعفر بن محمد: في أي ساعة تلك؟ قال: زوال الشمس (١).
البخاري، عن أنس قال: كان النبي - ﷺ - إذا اشتد البرد بكر بالصلاة، وإذا اشتد الحر أبرد بالصلاة يعني الجمعة (٢).
مسلم، عن ابن عباس أنه قال لمؤذنه في يوم مطير: إذا قلت: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا رسول الله فلا تقل حي على الفلاح، قل صلوا في بيوتكم، قال: وكان الناس استنكروا ذلك، فقال: أتعجبون من ذا قد فعل ذا من هو خير مني، إن الجمعة عزمة، وإني كرهت أن أخرجكم فتمشوا في الطين والدحض (٣).
أبو داود، عن أسامة بن عمير أنه شهد النبي - ﷺ - زمن الحديبية في يوم الجمعة فأصابهم مطر لم يبلّ أسفل نعالهم، فأمر بهم أن يصلوا في رحالهم (٤).
مسلم، عن جابر بن عبد الله أن النبي - ﷺ - كان يخطب قائمًا يوم الجمعة فجاءت عير من الشام، فانفتل الناس إليها حتى لم يبق إلّا اثنا عشر رجلًا فأنزلت هذه الآية التي في الجمعة ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا﴾ (٥).
_________________
(١) رواه مسلم (٨٥٨).
(٢) رواه البخاري (٩٠٦).
(٣) رواه مسلم (٦٩٩).
(٤) رواه أبو داود (١٠٥٩).
(٥) رواه مسلم (٨٦٣).
[ ٢ / ١٠٣ ]
وذكر الدارقطني عن جابر بن عبد الله قال: مضت السنة أن في كل ثلاثة إمام، أو في كل أربعين فما فوق ذلك وأضحى وفطر وذلك أنهم جماعة (١).
وهذا يرويه عبد العزيز بن عبد الرحمن بن خصيف متروك عن ضعيف.
وعن أبي أمامة أن نبي الله - ﷺ - قال: "عَلَى الخَمْسِيْنَ جُمُعَةٌ لَيْسَ فِيمَا دُوْنَ ذَلِكَ" (٢).
في إسناده جعفر بن الزبير وهو متروك.
وعن أم عبد الله الدوسية قالت: قال رسول الله - ﷺ -: "الجُمعَةُ وَاجِبَةٌ عَلى كُلِّ قَرْيَةِ فِيهَا إِمَامٌ وَإِنْ لَمْ يَكُونُوا إِلّا أَرْبَعَةٌ" حتى ذكر النبي - ﷺ - ثلاثة (٣).
ولا يصح في عدد الجمعة شيء.
وذكر عبد الرزاق عن ابن جريج قال: بلغني أن رسول الله - ﷺ - جمع بأصحابه في سفر وخطبهم متوكئًا على قوس (٤).
البخاري، عن السائب بن يزيد قال: إن الأذان يوم الجمعة كان أوله حين يجلس الإمام يوم الجمعة على المنبر في عهد رسول الله - ﷺ - وأبي بكر وعمر، فلما كان في خلافة عثمان وكثروا، أمر عثمان يوم الجمعة بالأذان الثالث، فأُذِّن به على الزوراء فثبت الأمر على ذلك (٥).
وفي طريق أخرى الثاني بدل الثالث (٦).
وفي أخرى لم يكن للنبي - ﷺ - مؤذن غير واحد (٧).
_________________
(١) رواه الدارقطني (٢/ ٣ - ٤).
(٢) رواه الدارقطني (٢/ ٤).
(٣) رواه الدارقطني (٢/ ٧ و٨ و٩).
(٤) رواه عبد الرزاق (٥١٨٢).
(٥) رواه البخاري (٩١٦).
(٦) رواه البخاري (٩١٥).
(٧) رواه البخاري (٩١٣).
[ ٢ / ١٠٤ ]
وقال أبو داود: عن السائب أيضًا كان يؤذن بين يدي رسول الله - ﷺ - إذا جلس على المنبر يوم الجمعة على باب المسجد وأبي بكر وعمر. . . . . وذكر الحديث (١).
وقال النسائي: كان بلال يؤذن إذا جلس رسول الله - ﷺ - على المنبر يوم الجمعة فإذا نزل أقام، ثم كان كذلك في زمن أبي بكر وعمر (٢).
وذكر عبد الرزاق [عن] ابن جريج قال: قال سليمان بن موسى: أول من زاد الأذان بالمدينة عثمان، فقال عطاء: كلّا إنما كان يدعو الناس دعًّا ولا يؤذن غير أذان واحد (٣).
هذا مرسل.
وذكر أبو أحمد من طريق مصعب بن سلام التميمي عن هشام بن الغاز عن نافع عن ابن عمر قال: كان رسول الله - ﷺ - إذا خرج قعد على المنبر فأذن بلال، فإذا فرغ من خطبته أقام الصلاة (٤).
مصعب هذا لا بأس به.
مسلم، عن سهل بن سعد وذكر له المنبر قال: أرسل رسول الله - ﷺ - إلى امرأة أن مري غلامك النجار يعمل لي أعوادًا أكلم الناس عليها، فعمل هذه الثلاثة الأعواد [درجات]. . . . . . وذكر الحديث (٥).
أبو داود، عن سهل بن معاذ بن أنس عن أبيه أن رسول الله - ﷺ - نهى عن الحبوة يوم الجمعة والإمام يخطب (٦).
_________________
(١) رواه أبو داود (١٠٨٨).
(٢) رواه النسائي (٣/ ١٠١).
(٣) رواه عبد الرزاق (٥٣٤٠).
(٤) رواه ابن عدي في الكامل (٦/ ٢٣٦١).
(٥) رواه مسلم (٥٤٤).
(٦) رواه أبو داود (١١١٠).
[ ٢ / ١٠٥ ]
إسناده ضعيف.
وخرجه الترمذي، وقال: حديث حسن (١).
وذكر عبد الرزاق عن ابن جريج عن عطاء أن النبي - ﷺ - كان إذا صعد المنبر أقبل بوجهه على الناس ثم قال: "السَّلامُ عليكُمْ" (٢).
وهذا مرسل، وعبد الرزاق عن أبي أسامة عن مجالد عن الشعبي مثله، وزاد: وكان أبو بكر وعمر يفعلان ذلك (٣).
وأسنده أبو أحمد من حديث عبد الله بن لهيعة عن محمد بن زيد بن مهاجر بن قنفذ عن محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله قال: كان النبي - ﷺ - إذا صعد المنبر سلم (٤).
رواه عنه عمرو بن خالد الحراني وعبد الله بن لهيعة معروف في الضعفاء.
وذكر أبو أحمد أيضًا من حديث عيسى بن عبد الله بن الحكم بن النعمان بن بشير يكنى أبا موسى عن نافع عن ابن عمر قال: كان النبي - ﷺ - إذا دنا من منبره يوم الجمعة سلم على من عنده من الجلوس فإذا صعد المنبر استقبل الناس بوجهه ثم سلم (٥).
ولا يتابع عيسى بن عبد الله على هذا الحديث.
أبو داود، عن الحكم بن حزن الكلبي قال: وفدت إلى رسول الله - ﷺ - سابع سبعة أو تاسع تسعة، فدخلت عليه فقلنا: يا رسول الله زرناك فادع الله لنا بخير، فأمر بنا أو أمر لنا بشيء من التمر، والشأن إذ ذاك دون، فأقمنا بها أيامًا
_________________
(١) رواه الترمذي (٥١٤).
(٢) رواه عبد الرزاق (٥٢٨١).
(٣) رواه عبد الرزاق (٥٢٨٢).
(٤) رواه ابن عدي في الكامل (٤/ ١٤٦٥).
(٥) رواه أبو أحمد بن عدي في الكامل (٦/ ١٨٩٢ - ١٨٩٣).
[ ٢ / ١٠٦ ]
شهدنا فيها الجمعة مع رسول الله - ﷺ -، فقام متوكئًا على عصى أو قوس فحمد الله وأثنى عليه كلمات خفيات طيبات مباركات، ثم قال: "أَيُّها النَّاسُ إِنكُمْ لنْ تطيقُوا أَوْ لَنْ تَفعلُوا كَما أمرتُمْ بِهِ وَلكنْ سدّدُوا وأَبْشِرُوا" (١).
مسلم، عن جابر بن سمرة أن رسوك الله - ﷺ - كان يخطب قائمًا ثم يجلس، ثم يقوم فيخطب قائمًا، فمن نبأك أنه كان يخطب جالسًا فقد كذب، فقد والله صليت معه أكثر من ألفي صلاة (٢).
وقال أبو داود: من حديث جابر أيضًا: يخطب قائمًا ثم يقعد قعدة فلا يتكلم. . . . وساق الحديث (٣).
وكذا قال من حديث ابن عمر فيخطب ثم يجلس فلا يتكلم فيقوم ويخطب (٤).
وقال في المراسيل: يجلس شيئًا يسيرًا ثم قام فيخطب الخطبة الثانية حتى إذا قضاها استغفر الله ثم نزل فصلى.
قال ابن شهاب: وكان إذا قام أخذ عصًا فتوكأ عليها وهو قائم على المنبر، ثم كان أبو بكر الصديق وعمر بن الخطاب وعثمان بن عفان رضي الله
عنهم يفعلون مثل ذلك (٥).
مسلم، عن جابر بن عبد الله قال: كانت خطبة النبي - ﷺ - يوم الجمعة يحمد الله ويثني عليه (٦).
_________________
(١) رواه أبو داود (١٠٩٦).
(٢) رواه مسلم (٨٦٢) وأبو داود (١٠٩٣).
(٣) رواه أبو دود (١٠٩٥)
(٤) رواه أبو داود (١٠٩٢).
(٥) رواه أبو داود في المراسيل (ص ٩١) عن ابن شهاب قال: بلغنا أن رسول الله - ﷺ - كان يبدأ فيجلس فذكره.
(٦) رواه مسلم (٨٦٧).
[ ٢ / ١٠٧ ]
وعنه قال: كان النبي - ﷺ - إذا خطب احمرت عيناه وعلا صوته واشتد غضبه حتى كأنه منذر جيش يقول: "صبّحكُمْ ومسّاكُمْ" ويقول: "بُعثتُ أَنَا وَالساعةُ كَهَاتَينِ" ويفرق بين إصبعيه السبابة والوسطى ويقول: "أَمَّا بَعدُ فَإنّ خَيرَ الحديثِ كتابُ اللهِ، وخَير الهُدَى هُدَى محمدٍ، وشرّ الأمورِ مُحدثَاتُها، وكُل بِدعةٍ ضَلالَة" ثم يقول: "أَنَا أَوْلَى بكلِ مؤمنِ منْ نفسِهِ، فمنْ تَركَ مالًا فلأَهلِهِ، ومنْ تَركَ دَينًا أَو ضياعًا فإليَّ وعَليَّ" (١).
أبو داود، عن ابن مسعود أن رسول الله - ﷺ - كان إذا تشهد قال: "الحمدُ للهِ نَستعينُهُ وَنَستغفِرْهُ، ونعوذُ بِاللهِ مِنْ شرورِ أنفُسنَا مَنْ يُهدِ اللهُ فَلاَ مُضل [لَهُ]، ومنْ يضللْ فَلا هادِيَ لَهُ، وأَشهدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إلَّا اللهُ، وأشهدُ أَنَّ محمدًا عبدُهُ ورسولُهُ، أَرسَلَهُ بالحقِّ بَشِيرًا ونَذِيرًا بين يَديْ السّاعةِ، منْ يُطِع اللهَ وَرَسولَهُ فَقَدْ رُشِدْ، ومَنْ يَعصِهمَا فَإنَّهُ لاَ يُضِرّ إِلّا نفسَهُ ولا يُضر اللهُ شَيْئًا" (٢).
وعن يونس أنه سأل ابن شهاب عن تشهد رسول الله - ﷺ - يوم الجمعة فذكر نحوه وقال: "منْ يعصِهمَا فقدْ غَوى ونسألُ اللهَ رَبَّنَا أَنْ يجعلَنا ممنْ يُطيعَهُ ويطيعُ رسولَهُ ويتبعُ رضوانَه ويجتنبُ سخطَهُ فإنَّمَا نَحْنُ بِهِ وَلَهُ" (٣).
ومن مراسيل أبي داود أيضًا عن ابن شهاب قال: بلغنا عن رسول الله - ﷺ - أنه كان يقول إذا خطب: "كُلُّ مَا هُوَ آتٍ قرِيبٌ ولا بُعْدَ لما هُو آتٍ، لا يعجلُ اللهُ لعجلةِ أحدٍ، ولا يخف لأمرِ النَّاسِ، مَا شَاءَ اللهُ لاَ مَا شَاءَ النَّاسُ، يريدُ النَّاسُ أمرًا ويريدُ اللهُ أمرًا، وما شَاءَ اللهُ كانَ وَلو كَرِهَ النَّاسُ، ولا مُبعِدَ لِمَا قَرَّبَ اللهُ، وَلاَ مُقَرِّبَ لِمَا بَعْدَ اللهُ، لاَ يكون شَيءٌ إلَّا بِإِذْنِ اللهِ" (٤).
_________________
(١) رواه مسلم (٨٦٧).
(٢) رواه أبو داود (١٠٩٧).
(٣) رواه أبو داود (١٠٩٨).
(٤) رواه أبو داود في المراسيل (ص ٩٣).
[ ٢ / ١٠٨ ]
مسلم، عن عدي بن حاتم أن رجلًا خطب عند النبي - ﷺ - فقال: من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعصهما فقد غوى، فقال رسول الله - ﷺ -: "بِئسَ الخَطيبِ أَنْت قُلْ وَمَنْ يَعصِ اللهَ وَرَسولَهُ فقدْ غَوَى" (١).
البزار عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: "كُلّ خُطبةٍ ليسَ فِيهَا شهادةٌ فَهِي كاليدِ الجَذْمَاءِ" (٢).
مسلم، عن أم هشام بنت حارثة قالت: ما أخدْت ﴿ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ﴾ إلاّ عن لسان رسول الله - ﷺ - يقرؤها كل يوم جمعة على المنبر إذا خطب الناس (٣).
وعن أبي وائل قال: خطبنا عمار فأوجز وأبلغ، فلم نزل قلنا: يا أبا اليقظان لقد أبلغت وأوجزت فلو كنت تنفست، فقال: إني سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: "إِنَّ طولَ صلاةِ الرّجلِ، وقصرَ خطبتهِ مِنْ فقهِهِ، فأَطِيلُوا الصَّلاَةَ واقصرُوا الخُطبةَ، فَإِنَّ مِنْ البَيَانِ سِحرًا" (٤).
وعن جابر بن سمرة قال: كنت أصلي مع النبي - ﷺ - الصلوات، فكانت صلاته قصدًا وخطبته قصدًا (٥).
زاد في طريق أخرى: يقرأ آيات من القرآن ويذكر الناس (٦).
النسائي، عن بريدة قال: كان النبي - ﷺ - يخطب فجاء الحسن والحسين عليهما قميصان أحمران يعثران فيهما، فنزل النبي - ﷺ - فقطع كلامه فحملهما ثم
_________________
(١) رواه مسلم (٨٧٠).
(٢) ورواه أبو داود (٤٨٤١) والترمذي (١١٠٦) وأحمد (٢/ ٣٠٢ و٣٤٣) وابن حبان (٢٧٩٦ و٢٧٩٧).
(٣) رواه مسلم (٨٧٣).
(٤) رواه مسلم (٨٦٩).
(٥) رواه مسلم (٨٦٦).
(٦) رواه مسلم (٨٦٢).
[ ٢ / ١٠٩ ]
عاد إلى المنبر، ثم قال: "صدقَ اللهُ ﴿إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ﴾ رأيتُ هذينِ يعثرانِ في قميصيهِمَا فَلمْ أصبرْ حتَّى قطعتُ كلامِي فَحملتهما" (١).
أبو داود، عن عطاء عن جابر بن عبد الله قال: لما استوى رسول الله - ﷺ - يوم الجمعة، قال: "اجْلِسُوا" فسمع ذلك ابن مسعود فجلس على باب المسجد فرآه النبي - ﷺ - فقال: "تعالَ يا عبدَ اللهِ بنَ مسعودٍ" (٢).
يروى هذا مرسلًا عن عطاء.
مسلم، عن عمارة بن رويبة ورأى بشر بن مروان على المنبر رافعًا يديه فقال: قبح الله هاتين اليدين، لقد رأيت رسول الله - ﷺ - يزيد على أن يقول بيده هكذا وأشار بإصبعه المسبحة (٣).
وعن ابن أبي رافع قال: استخلف مروان أبا هريرة على المدينة وخرج إلى مكة، فصلى لنا أبو هريرة الجمعة فقرأ بعد سورة الجمعة في الركعة الأخيرة ﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ﴾ قال: فأدركت أبا هريرة حين انصرف، فقلت: إنك قرأت بسورتين كان علي بن أبي طالب يقرأ بهما في الكوفة، فقال أبو هريرة: فإني سمعت رسول الله - ﷺ - يقرأ بهما يوم الجمعة (٤).
وعن عبيد الله بن عبد الله قال: كتب الضحاك بن قيس إلى النعمان بن بشير: أي شيء قرأ رسول الله - ﷺ - يوم الجمعة سوى سورة الجمعة؟ فقال: كان يقرأ ﴿هَلْ أَتَاكَ﴾ (٥).
وعن النعمان بن بشير قال: كان يقرأ رسول الله - ﷺ - في العيدين وفي الجمعة
_________________
(١) رواه النسائي (٣/ ١٠٨).
(٢) رواه أبو داود (١٠٩١).
(٣) رواه مسلم (٨٧٤).
(٤) رواه مسلم (٨٧٧).
(٥) رواه مسلم (٨٧٨).
[ ٢ / ١١٠ ]
بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ و﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾ قال: وإذا اجتمع العيد والجمعة في يوم واحد يقرأ بهما أيضًا في الصلاتين (١).
النسائي، عن وهب بن كيسان قال: اجتمع عيدان على عهد ابن الزبير فأخر الخروج حتى تعالى النهارُ، ثم خرج فخطب فأطال الخطبة، ثم نزل
فصلى ركعتين ولم يصل للناس يومئذ الجمعة، فذكر ذلك لابن عباس فقال: أصاب السنة (٢).
أبو داود، عن أياس بن أبي رملة قال: شهدت معاوية بن أبي سفيان وهو يسأل زيد بن أرقم هل شهدت مع رسول الله - ﷺ - عيدين اجتمعا في يوم واحد؟ فقال: نعم، قال: فكيف صنع؟ قال: صلى العيد ثم رخص في الجمعة فقال: "منْ شاءَ أَنْ يصلِّي فَليُصَلِّ" (٣).
وعن أبي هريرة عن رسول الله - ﷺ - أنه قال: "قَدِ اجتَمَعَ فِي يومِكُمْ هذَا عِيدانِ فَإِنْ شاءَ أَجزأَهُ مِنَ الجُمعَةِ وَإِنَّا مُجمعونَ" (٤).
قال علي بن المديني في هذا الباب غير ما حديث بإسناد جيد.
مسلم، عن عبد الله بن عمر وأبو هريرة أنهما سمعا رسول الله - ﷺ - يقول على أعواد منبره: "لَينتهنَّ أَقوامٌ عَن وَدْعِهِمِ الجُمعاتِ أَو ليختتمنَّ اللهُ عَلَى قُلوبِهِمْ ثُم ليكونَن مِنَ الغَافِلِينَ" (٥).
أبو داود، عن قدامة بن وبرة عن سمرة بن جندب قال: قال رسول
_________________
(١) رواه مسلم (٨٧٨).
(٢) رواه النسائي (٣/ ١٩٤).
(٣) رواه أبو داود (١٠٧٠).
(٤) رواه أبو داود (١٠٧٣).
(٥) رواه مسلم (٤٦٥).
[ ٢ / ١١١ ]
الله - ﷺ -: "منْ تركَ الجُمعةَ منْ غيرِ عذرٍ فليتصدقْ بدينارٍ، فإنْ لمْ يَجدْ فَبنصفِ دِينارٍ" (١).
قدامة لا يعرف له سماع من سمرة.
وقد رواه أبو داود عن قدامة مرسلًا وقال: "فَلْيتصدقْ بدرهمٍ أَوْ نصفِ درهمٍ أَوْ صاعِ حِنطة أَوْ نصفِ صَاعٍ" (٢).
مسلم، عن جابر بن عبد الله قال: جاء سليك الغطفاني يوم الجمعة ورسول الله - ﷺ - يخطب فجلس، فقال له: "يَا سُليكُ قُمْ فَاركَعْ ركعتينِ وتجوّزْ فِيهمَا" ثم قال: "إِذا جاءَ أحدُكُمْ يومَ الجُمعةِ والإِمامُ يخطبُ فَليركعْ ركعتينِ وليتجوّزْ فيهِمَا" (٣).
وذكر الدارقطني أن النبي - ﷺ - قال له: "اركَعْ ركعتينِ ولا تَعُدْ لمثلِ هَذَا" (٤).
وذكر أيضًا عن عبيد بن محمد المقبري قال: حدثنا معتمر عن أبيه عن قتادة عن أنس أن النبي - ﷺ - أمسك عن الخطبة حتى فرغ من صلاته (٥).
قال: أسنده عبيد بن محمد ووهم فيه، والصواب عن معتمر عن أبيه مرسلًا.
وذكر أبو سعيد الماليني في كتابه عن محمد بن أبي مطيع عن أبيه عن محمد بن جابر عن أبي إسحاق عن الحارث عن علي قال: قال رسول الله - ﷺ -: "لاَ تُصلُّوا وِالإِمامُ يخطبُ".
_________________
(١) رواه أبو داود (١٠٥٣) وأحمد (٥/ ١٤) وابن خزيمة (١٨٦١) والنسائي (٣/ ٨٩) وابن حبان (٢٧٨٨ و٢٧٨٩) والحاكم (١/ ٢٨٠).
(٢) رواه أبو داود (١٠٥٤).
(٣) رواه مسلم (٨٧٥).
(٤) رواه الدارقطني (٢/ ١٦).
(٥) رواه الدارقطني (٢/ ١٥).
[ ٢ / ١١٢ ]
ليس في هذا الإسناد من يحتج به غير أبي إسحاق، فأما محمد بن أبي مطيع وأبوه فغير معروفين فيما أعلم، ومحمد بن جابر ضعيف كان قد عمي فاختلط عليه حديثه، والحارث ضعيف.
وذكر الدارقطني عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: "منْ أَدركَ الركوعَ من الركعة الأَخيرةِ مِنَ الجُمعةِ فليضفْ إِلَيها أُخرَى، ومنْ لمْ يدركِ الرُكوعَ منَ الركعةِ الأخيرة فليصلِّ الظُهرَ أَرْبعًا" (١).
في إسناده سليمان بن داود عن الزهري، وصالح بن الأخضر وهما ضعيفان.
والصحيح حديث ابن عمر قال: قال رسول الله - ﷺ -: "مَنْ أدركَ منَ الجمعةِ ركعةً فَليَصِلْ إِليهَا أُخْرى" (٢).
ذكره الدارقطني، والحديث العام حديث أبي هريرة: "مَا أدركتُمْ فصلُّوا ومَا فاتكُمْ فَأتِمُّوا".
وذكر الدارقطني من حديث نوح بن أبي مريم عن الزهري عن ابن المسيب عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: "مَنْ أدركَ الإمامَ جَالِسًا قبلَ أَنْ يُسلِّمَ فَقدْ أَدركَ الصّلاةَ" (٣).
قال: لم يروه هكذا غير نوح بن أبي مريم وهو ضعيف الحديث متروك.
الترمذي، عن ابن عمر عن النبي - ﷺ - قال: "إِذَا نعسَ أحدُكُمْ يومَ الجمعةِ فليتحولْ منْ مجلسِهِ ذَلِكَ" (٤).
قال: هذا حديث حسن صحيح.
_________________
(١) رواه الدارقطني (٢/ ١١ و١٢) وعنده "الآخرة" بدل "الأخيرة".
(٢) رواه الدارقطني (٢/ ١٣).
(٣) رواه الدارقطني (٢/ ١٢).
(٤) رواه الترمذي (٥٢٦).
[ ٢ / ١١٣ ]
ومن مسند البزار عن علي بن يزيد عن القاسم بن أبي أمامة عن أبي عبيدة بن الجراح عن النبي - ﷺ - قال: "إِن أفضلَ الصلواتِ صلاةَ الصّبحِ يومَ الجُمعةِ فِي جماعةٍ، وَمَا أَحسبهُ شهدَهَا منكُمْ إِلّا مغفورٌ لَهُ" (١).
مسلم، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: "إِذَا صلَّى أحدُكُمْ الجمعةَ فَليصلِّ بعدَها أَرْبَعًا" (٢).
وعن أبي هريرة أيضًا قال: قال رسول الله - ﷺ -: "منْ منكُمْ مُصلِّيًا بعدَ الجُمعةِ فَليصلِّ أَرْبعًا" (٣).
مسلم، عن ابن عمر قال: صليت مع النبي - ﷺ - قبل الظهر سجدتين وبعدها سجدتين، وبعد المغرب سجدتين، وبعد العشاء سجدتين، وبعد الجمعة سجدتين، فأما المغرب والعشاء والجمعة فصليت مع النبي - ﷺ - في بيته (٤).
وعن السائب بن يزيد أن معاوية بن أبي سفيان قال له: إذا صليت الجمعة فلا تصلها بصلاة حتى تكلم أو تخرج فإن رسول الله - ﷺ - أمر بذلك أن لا توصل بصلاة حتى نتكلم أو نخرج (٥).
وذكر عبد الرزاق عن الزهري قال: خرج رسول الله - ﷺ - مسافرًا يوم الجمعة ضحًى قبل الصلاة (٦).
هذا مرسل.
وذكر الترمذي من حديث الحكم عن مقسم عن ابن عباس قال: بعث
_________________
(١) رواه البزار (٦٢١ كشف الأستار) وعبيد الله بن زحر وعلي بن يزيد ضعيفان.
(٢) رواه مسلم (٨٨١).
(٣) رواه مسلم (٨٨١).
(٤) رواه مسلم (٧٢٩).
(٥) رواه مسلم (٨٨٣).
(٦) رواه عبد الرزاق (٥٥٤٠).
[ ٢ / ١١٤ ]
النبي - ﷺ - عبد الله بن رواحة في سرية، فوافق ذلك اليوم الجمعة فغدا، فقال: أتخلف فأصلي مع رسول الله - ﷺ - ثم ألحقهم، فلما صلى مع النبي - ﷺ - قال: "مَا منعكَ أَنْ تَغدُو؟ " فقال: أردت أن أصلي معك ثم ألحقهم، قال: "لوْ أنفقتَ مَا فِي الأَرضِ جميعًا مَا أدركتَ فضلَ غَدوتهِمْ" (١).
لم يسمع الحكم هذا الحديث من مقسم.
ومن مراسيل أبي داود عن عبد الله بن رباح عن كعب قال: اقرؤوا هود يوم الجمعة (٢).
وأما الحديث الذي ذكره أبو القاسم الزيدوي في كتابه فإسناده إسناد مجهول، ومتنه غير مرفوع.
وما رواه من طريق زيد بن خالد الجهني وعلي بن أبي طالب كلاهما عن النبي - ﷺ - قال: "مَنْ قَرأَ بالكهفِ يومَ الجُمعةِ فَهُوَ معصومٌ إِلى ثمانيةِ أَيامٍ مِنْ كُلِّ فتنةٍ وإنْ خَرجَ الدّجالُ عُصِمَ مِنْهُ".
والصحيح في هذا: "منْ حفظَ عشرَ آياتٍ منْ أولِ سورةِ الكهفِ عُصِمَ منْ فِتنةِ الدَّجَّالِ" (٣).
ذكره مسلم.
تم كتاب الصلاة بحمد الله.
_________________
(١) رواه الترمذي (٥٢٧).
(٢) تحفة الأشراف (١٣/ ٣٤٣).
(٣) رواه مسلم (٨٠٩) وعنده "من الدجال".
[ ٢ / ١١٥ ]