أبو داود، عن بكير بن الأشجّ أنَّه كان بالمدينة تسعة مساجد مع مسجد رسول الله - ﷺ - يسمع أهلها تأذين بلال على عهد رسول الله - ﷺ - فيصلون في مساجدهم، أقربها مسجد بني عمرو بن مبذول من بني النجار، ومسجد بني ساعدة، ومسجد بني عبيد، ومسجد بني سلمة، ومسجد بني رابح من بني عبد الأشهل، ومسجد بني زريق، ومسجد غفار، ومسجد أسلم، ومسجد جهينة، ويشك في التاسع (٤).
هذا من المرسل.
مسلم، عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: "أحبَّ البلادِ إِلَى اللهِ
_________________
(١) رواه أبو داود (٦٣٠).
(٢) رواه البخاري (٣٦٢ و٨١٤ و١٢١٥).
(٣) رواه البخاري (٨٧٠ و٨٧٥).
(٤) رواه أبو داود في المراسيل، انظر تحفة الأشراف (١٣/ ١٥٠).
[ ١ / ٢٨٥ ]
مساجدُهَا، وأبغضُ البلادِ إِلى اللهِ أَسواقُهَا" (١).
وعن عثمان بن عفان قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: "مَنْ بنَى مَسجدًا لله، بَنى اللهُ لَهُ بيتًا فِي الجنَّةِ" (٢).
أبو داود، عن عروة عن عائشة قالت: أمر رسول الله - ﷺ - ببناء المساجد في الدور، وأن تنظف وتطيب (٣).
زاد من حديث سمرة ونصلح صنعتها (٤).
والأول أشهر إسنادًا، وإن كان قد روي مرسلًا عن عروة.
وذكر النسائي عن أنس بن مالك قال: رأى رسول الله - ﷺ - نخامة في قبلة المسجد، فغضب حتَّى احمر وجهه، فقامت امرأة من الأنصار فحكتها وجعلت مكانها خلوقًا، فقال رسول الله - ﷺ -: "مَا أحسنَ هَذا" (٥).
وذكر مسلم عن جابر بن عبد الله في حديث طويل أن النبي - ﷺ - جعل مكان النخامة عبيرًا (٦).
وذكر الدارقطني عن ليث بن أبي سليم، عن أيوب السختياني، عن أنس قال: قال رسول الله - ﷺ -: "ابنُوا المساجدَ جمًّا" (٧).
ولم يتابع ليث على هذا وهو ضعيف وغيره يرويه عن أيوب عن عبد الله بن شقيق قوله:
_________________
(١) رواه مسلم (٦٧١).
(٢) رواه مسلم (٥٣٣).
(٣) رواه أبو داود (٤٥٥).
(٤) رواه أبو داود (٤٥٦).
(٥) رواه النسائي (٢/ ٥٢ - ٥٣).
(٦) رواه مسلم (٣٠٠٨).
(٧) رواه البيهقي (٢/ ٤٣٩).
[ ١ / ٢٨٦ ]
وعن ليث أيضًا عن مجاهد عن ابن عمر قال: نهانا رسول الله - ﷺ - أن نصلي في مسجد مشرف (١).
هذا يرويه إسحاق بن منصور وأبو غسان عن هريم عن ليث، ورواه عبد الحميد بن صالح عن هريم عن ليث عن نافع عن ابن عمر.
وذكر أبو داود عن ابن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ -: "مَا أمرتُ بتشييدِ المَساجدِ" قال ابن عباس: لتزخرفُنَّها كما زخرفت اليهود والنصارى (٢).
وعن أنس أن رسول الله - ﷺ - قال: "لَا تقومُ السَّاعةُ حتَّى يتباهَى النَّاسُ فِي المساجدِ" (٣).
وعن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله - ﷺ -: "لَوْ تركنَا هذا البابَ للنِّساءِ" قال نافع: فلم يدخل منه ابن عمر حتَّى مات (٤).
هذا يروى عن نافع قال: قال عمر، وهو أصح عندهم (٥).
مسلم، عن أبي ذر قال: سألت رسول الله - ﷺ - عن أول مسجد وضع في الأرض، قال: "المسجدُ الحرامُ" قلت ثم أي؟ قال: "المسجدُ الأَقصى" قلت: كم بينهما؟ قال: "أَربعونَ عامًا، ثُمَّ الأرضَ لَكَ مسجِدًا فحيثُ مَا أدركتكَ الصلاةُ فَصلٍّ" (٦).
وعن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله - ﷺ -: "أعطيتُ خمسًا لَمْ يعطهنَّ أحدٌ قَبلي، كانَ كلُّ نَبيٍّ يبعثُ إِلى قومهِ خَاصةً وبعثتُ إلى كُلِّ أحمرَ وأسودَ، وأُحلَّتْ لِيَ الغنائِمَ وَلمْ تحلّ لأَحدٍ قَبلِي، وَجُعلتْ لِيَ الأرضُ طيبةً
_________________
(١) رواه البيهقي (٢/ ٤٣٩).
(٢) رواه أبو داود (٤٤٨).
(٣) رواه أبو داود (٤٤٩).
(٤) رواه أبو داود (٤٦٢).
(٥) رواه أبو داود (٤٦٣).
(٦) رواه مسلم (٥٢١).
[ ١ / ٢٨٧ ]
طهورًا ومسجدًا فأيُّما رجل أدركتْهُ الصَّلاةُ صلَّى حيثُ كانَ، ونُصرتُ بِالرعبِ بَينِ يدي مسيرَة شهرِ، وأُعطيتُ الشفاعةَ" (١).
الترمذي، عن عمرو بن يحيى المازني، عن أبيه؛ عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله - ﷺ -: "الأرضُ كلّهَا مسجدٌ إِلا المقبرةَ والحمامَ" (٢).
اختلف في إسناد هذا الحديث، فأسنده ناس وأرسله آخرون منهم الثوري.
قال أبو عيسى: وكأن المرسل أصح.
وذكر أبو أحمد من حديث عباد بن كثير الثقفي، عن عثمان الأعرج، عن الحسن قال: حدثني سبعة رهط من أصحاب رسول الله - ﷺ - منهم أنس بن مالك، أن النبي - ﷺ - نهى عن الصلاة في المسجد تجاهه حش أو حمام أو مقبرة (٣).
عباد بن كثير الثقفي ضعيف عند الجميع.
الترمذي، عن زيد بن جبير، عن داود بن الحصين، عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله - ﷺ - نهى أن يصلى في سبعة مواطن: في المزبلة والمجزرة والمقبرة وقارعة الطريق والحمام وفي معاطن الإبل وفوق ظهر بيت الله (٤).
قال أبو عيسى: حديث ابن عمر إسناده ليس بذلك القوي.
كذا قال وغير أبي عيسى يقول: في هذا الإسناد أكثر من هذا وقال: قد روى الليث بن سعد هذا الحديث عن عبد الله بن عمر العمري، عن نافع، عن ابن عمر عن النبي - ﷺ - مثله.
وحديث داود أشبه وأصح، وعبد الله بن عمر العمري ضعفه بعض أهل
_________________
(١) رواه مسلم (٥٢١).
(٢) رواه الترمذي (٣١٧).
(٣) رواه أبو أحمد بن عدي في الكامل (٤/ ١٦٤٠ - ١٦٤١).
(٤) رواه الترمذي (٣٤٦).
[ ١ / ٢٨٨ ]
الحديث من قبل حفظه، منهم يحيى بن سعيد.
وخرج أبو داود عن علي بن أبي طالب قال: إن حبيبي - ﷺ - نهاني أن أصلي في المقبرة، ونهاني أن أصلي في أرض بابل فإنها ملعونة (١).
وهذا الإسناد أو هى من الذي قبله لأن فيه ابن لهيعة وغيره.
أبو داود، عن البراء بن عازب قال: سئل رسول الله - ﷺ - عن الصلاة في مبارك الإبل، فقال: "لَا تصلُّوا في مباركِ الإبلِ فَإِنَّها منَ الشياطينِ". وسئل عن الصلاة في مرابض الغنم فقال: "صلُّوا فِيهَا فإنّها بركةٌ" (٢).
مسلم، عن جندب قال: سمعت رسول الله - ﷺ - قبل أن يموت بخمس وهو يقول: "إِنِّي أبرأُ إِلى اللهِ أَنْ يكونَ لِي منكُمْ خليلٌ، فَإن اللهَ قَدِ اتخذَنِي خليلًا كما اتخذَ إبراهيمَ خليلًا، ولو كُنْتُ متخذًا خليلًا لاتخذتُ أَبَا بكرِ خليلًا، أَلَا وَإِنَّ منْ كانَ قبلكُمْ كانُوا يتخِّذُونَ قبورَ أنبيائِهِمْ وصالحيهِمْ مساجدَ، أَلَا فَلَا تتّخذُوا القبورَ مساجدَ إِنِّي أَنهاكُمْ عنْ ذَلِكَ" (٣).
وعن أنس أن رسول الله - ﷺ - قدم المدينة فنزل في علو المدينة في حي يقال لهم بنو عمرو بن عوف، فأقام فيهم أربع عشرة ليلة، ثم إنه أرسل إلى ملأ بني النجار، فجاؤوا متقلدين بسيوفهم، قال: فكأني أنظر إلى رسول الله - ﷺ - على راحلته، وأبو بكر ردفه، وملأ بني النجار حوله حتَّى ألقى بفناء أبي أيوب قال: فكان رسول الله - ﷺ - يصلي حيث أدركته الصلاة، ويصلي في مرابض الغنم، ثم إنه أمر بالمسجد، قال: فأرسل إلى ملأ بني النجار فجاؤوا، فقال: "يَا بَنِي النجارَ ثَامنونِي بحائطِكُمْ هَذَا" قالوا: لا والله لا نطلب ثمنه إلا إلى الله ﷿، قال أنس: فكان فيه ما أقول كان فيه نخل وقبور المشركين وخرب،
_________________
(١) رواه أبو داود (٤٩٠).
(٢) رواه أبو داود (٤٩٣).
(٣) رواه مسلم (٥٣٢).
[ ١ / ٢٨٩ ]
فأمر رسول الله - ﷺ - بالنخل فقطع، وبقبور المشركين فنبشت، وبالخرب فسويت، قال: فصفوا النخل قبلة وجعلوا عضادتيه حجارة، قال: فكانوا يرتجزون ورسول الله - ﷺ - معهم، وهم يقولون:
اللهم لا خير إلا خير الآخرة فانصر الأنصار والمهاجرة (١)
النسائي، عن طلق بن علي قال: خرجنا وفدًا إلى رسول الله - ﷺ - فبايعناه وصلينا معه، وأخبرناه أن بأرضنا بيعةً لنا، فاستوهبناه فضْلَ طَهُوره، فدعا بماء فتوضأ وتمضمض، ثم صبه لنا في إداوة، وأمرنا فقال: "اخرجُوا فَإِذَا أتيتُمْ أرضَكُمْ فاكسرُوا بيعتَكُمْ، وانضحُوا مكانَهَا بهَذا الماءِ، واتخذُوها مَسجدًا"، قلنا: إن البلد بعيد، وإن الحر شديد، والماء ينشف، قال: "مُدُّوُه مِنَ الماءِ فإنَّه لا يزيدُهُ إِلَّا طِيبًا" فخرجنا حتَّى قدمنا بلدنا فكسرنا بيعتنا، ثم نضحنا مكانها واتخذناها مسجدًا، فنادينا فيه بالأذان، قال: والراهب رجل من طيئ، فلما سمع الأذان، قال: دعوة حق ثم استقبل تَلْعَةً من تلاعنا، فلم نره بعد (٢).
أبو داود، عن عمرو بن سليم، عن أبي الوليد قال: سألت ابن عمر عن الحصى الذي في المسجد، فقال: مطرنا ذات ليلة فأصبحت الأرض مبتلة، فجعلى الرجل يحثي بالحصى في ثوبه يبسطه تحته، قال: فلما قضى رسول الله - ﷺ - الصلاة قال: "مَا أحسنَ هَذا" (٣).
أبو الوليد لا أعلم روى عنه إلا عمر بن سُلَيم ويقال عمرو.
مسلم، عن ابن عمر قال: كنت غلامًا شابًا عزبًا، وكنت أنام في المسجد على عهد رسول الله - ﷺ -.
وفي رواية أبيت في المسجد (٤).
_________________
(١) رواه مسلم (٥٢٤).
(٢) رواه النسائي (٢/ ٣٨ - ٣٩).
(٣) رواه أبو داود (٤٥٨).
(٤) رواه مسلم (٢٤٧٩).
[ ١ / ٢٩٠ ]
وزاد أبو بكر البزار وأجنبت فيه.
وفي إسناد حديثه أيوب بن سويد وهو ضعيف، ضعفه أبو حاتم ويحيى بن معين.
مسلم، عن سهل بن سعد في حديث ذكره قال: جاء رسول الله - ﷺ - بيت فاطمة فلم يجد عليًا في البيت، فقال: "أَيْن ابنُ عمّكَ؟ " فقالت: كان بيني وبينه شيء فغاضبني، فخرج فلم يَقِلْ عندي، فقال رسول الله - ﷺ - لإنسان: "انظرْ أَينَ هُوَ؟ " فجاءه فقال: يا رسول الله هو في المسجد راقد، فجاءه رسول الله - ﷺ - وهو مضطجع قد سقط رداءه عن شقه فأصابه تراب، فجعل رسول الله - ﷺ - يمسحه عنه ويقول: "قُمْ أَبا التّرابِ، قُمْ أَبا التّرابِ، قُمْ أبَا التّرابِ" (١).
وعن عائشة قالت: أصيب سعد يوم الخندق فضرب عليه رسول الله - ﷺ - خيمة في المسجد يعوده من قريب.
زاد عنها في طريق أخرى: فلم يرعهم، وفي المسجد خيمة من بني الغفار، إِلَّا والدم يسيل عليهم، فقالوا: يا أهل الخيمة ما هذا الذي يأتينا من
قبلكم، فإذا سعد جرحه يَغُذُّ فمات منها (٢).
وذكر عبد الرزاق عن يحيى بن العلاء، عن حرام بن عثمان، عن ابن جابر، عن جابر بن عبد الله قال: أتانا رسول الله - ﷺ - ونحن مضطجعون في مسجده فضربنا بعسيف كان في يده، وقال: "قُومُوا لَا تَرقدُوا فِي المسجدِ" (٣).
حرام بن عثمان متروك.
_________________
(١) رواه مسلم (٢٤٠٩) ولكن عنده "قم أبا التراب" مرتين.
(٢) رواه مسلم (١٧٦٩).
(٣) رواه عبد الرزاق في المصنف (١٦٥٥).
[ ١ / ٢٩١ ]
البخاري، عن أبي موسى عن النبي - ﷺ - قال: "مَنْ مرَّ في شيءٍ منْ مساجِدَنا أَوْ أسواقِنَا بنبلٍ فليأخذْ بنصالِهَا لَا يعقرُ بكفَّهِ مُسلمًا" (١).
وذكر الدارقطني عن عامر الشعبي عن أنس قال: قال رسول الله - ﷺ -: "منِ اقترابِ السَّاعةِ أَنْ يُرى الهلالُ قبلًا فيقالُ لليلتينِ، وأَنْ تُتخذَ المساجدُ طرقًا، وأَن يظهرَ موتُ الفجأةِ" (٢).
وهذا رواه عبد الكبير بن المعافى عن شريك عن العباس بن ذريح عن الشعبي عن أنس وغيره يرويه عن الشعبي مرسلًا والله أعلم.
وقال أبو حاتم عبد الكبير بن المعافى ثقة رضي كان يعد من الأبدال.
أبو داود، عن عبد الرحمن بن أبي بكر قال: قال رسول الله - ﷺ -: "هَلْ منكُمْ أحدٌ أطعمَ اليومَ مِسكينًا؟ " فقال أبو بكر دخلت المسجد فإذا سائل يسأل، فوجدت كسرة خبز في يد عبد الرحمن فأخذتها فدفعتها إليه (٣).
مسلم، عن أبي هريرة قال: بعث رسول الله - ﷺ - خيلًا قبل نجد فجاءت برجل من بني حنيفة يقال له ثمامة بن أثال سيد أهل اليمامة فربطوه بسارية من سواري المسجد، فخرج إليه رسول الله - ﷺ - فقال: "مَاذَا عندَكَ يَا ثُمامةُ؟ " وذكر الحديث (٤).
وعن أبي ذر عن النبي - ﷺ - قال: "عُرِضَتْ عَليَّ أَعمالُ أُمّتِي حسنهَا وسيئهَا، فوجدتُ فِي محاسنِ أعمالِهَا الأذَى يُماطُ عنِ الطريقِ، ووجدتُ في مساوئِ أَعمَالِهَا النخامةُ تكونُ في المسجدِ لَا تدفنُ" (٥).
_________________
(١) رواه البخاري (٤٥٢ و٧٠٧٥).
(٢) رواه الطبراني في الصغير (١١٣٢) والأوصط، وحسنه الشيخ محمد ناصر الدين الألباني.
(٣) رواه أبو داود (١٦٧٠).
(٤) رواه مسلم (١٧٦٤).
(٥) رواه مسلم (٥٥٣).
[ ١ / ٢٩٢ ]
وعن أنس قال: قال رسول الله - ﷺ -: "البزاقُ في المسجدِ خطيئةٌ، وكفارتُهَا دفنُهَا" (١).
أبو داود، عن الفرج بن فضالة، عن أبي سعد قال: رأيت واثلة بن الأسقع في مسجد دمشق بصق على البوري ثم مسحه برجله فقيل له: لم فعلت هذا؟ قال: لأني رأيت رسول الله - ﷺ - يفعله (٢).
فرج بن فضالة ضعيف، وأيضًا فلم يكن في مسجد رسول الله - ﷺ - حصر.
والصحيح أن رسول الله - ﷺ - إنما بصق على الأرض ودلكه بنعله اليسرى، ولعل واثلة إنما أراد هذا فحمل الحصير عليه.
أبو داود، عن أبي سعيد الخدري أن النبي - ﷺ - كان يحب العراجين، ولا يزال في يده منها، فدخل المسجد فرأى نخامة في؛ قبلة المسجد فحكها، ثم أقبل على الناس مغضبًا فقال: "أيسرّ أَحدُكُمْ أَنْ يبصقَ في وجهِهِ، إِنَّ أحدكُمْ إِذا استقبلَ القبلةَ فَإِنَّما يستقبلُ ربَّهُ ﷿، والملكُ عنْ يمينهِ، فَلا يتفل عَنْ يمينهِ، ولَا في قبلتهِ، وَليبصقْ عَنْ يسارهِ أَوْ تحتَ قدمهِ، فإنْ عجلَ بهِ أمرٌ فَليقلْ هَكَذا".
ووصف ابن عجلان ذلك أن يتفل في ثوبه ثم يرد بعضه على بعض (٣).
خرجه مسلم والبخاري إلا ذكر العرجون (٤).
وخرج أبو داود أيضًا عن بكر بن سوادة الجذامي، عن صالح بن حيوان، عن أبي سهلة السائب بن خلاد من أصحاب النبي - ﷺ - أن رجلًا أمَّ قومًا فبصق في القبلة ورسول الله - ﷺ - ينظر، فقال رسول الله - ﷺ - حين فرغ: "لَا
_________________
(١) رواه مسلم (٥٥٢).
(٢) رواه أبو داود (٤٨٤).
(٣) رواه أبو داود (٤٨٠).
(٤) رواه البخاري (١١٤) ومسلم (٥٤٨).
[ ١ / ٢٩٣ ]
يصلِّ لكُمْ" فأراد بعد ذلك أن يصلي لهم فمنعوه وأخبروه بقول رسول الله - ﷺ -، فذكر ذلك لرسول الله - ﷺ - فقال: "نَعَمْ" وحسبت أنَّه قال: "إِنَّكَ آذيتَ اللهَ ورسولَهُ" (١).
صالح بن حيوان لا يحتج به، وهو بالحاء المهملة، ومن قال: بالخاء المنقوطة فقد أخطأ، ذكر ذلك أبو داود ﵀.
وذكر أبو داود أيضًا عن شريك بن عبد الله بن أبي نمر أنَّه سمع أنس بن مالك يقول: دخل رجل على جمل فأناخه في المسجد ثم عقله، ثم قال: أيكم محمد؟ ورسول الله - ﷺ - متكئ بين ظهرانيهم، فقلنا له: هذا الأبيض المتكئ، فقال له الرجل: يا ابن عبد المطلب، فقال له النبي - ﷺ -: "قَدْ أجبتُك". وذكر الحديث (٢).
البزار، عن أبي هريرة رفعه: "إِذَا وجدَ أحدُكُمُ القملةَ في المسجدِ فَليدفِنْهَا" (٣).
في إسناد هذا الحديث يوسف بن خالد السمتي وهو ضعيف الحديث جدًا.
مسلم، عن أبي هريرة أن عمر مر بحسان وهو ينشد الشعر في المسجد، فلحظ إليه فقال: قد كنت أنشد وفيه من هو خير منك، ثم التفت إلى أبي هريرة، فقال: أنشدك بالله أسمعت رسول الله - ﷺ - يقول: "أَجبْ عنِّي اللَّهُمَّ أيدْهُ بروحِ القدسِ؟ " قال: اللهم نعم (٤).
وذكر عبد الرزاق عن إبراهيم بن محمد، عن ابن المنكدر، عن أسيد بن
_________________
(١) رواه أبو داود (٤٨١).
(٢) رواه أبو داود (٤٨٦).
(٣) رواه البزار (٤١٤ كشف الأستار).
(٤) رواه مسلم (٢٤٨٥).
[ ١ / ٢٩٤ ]
عبد الرحمن، أن شاعرًا جاء إلى النبي - ﷺ - وهو في المسجد، فقال: أنشدك يا رسول الله؟ قال: "لا" قال: بلى فائذن لي فقال النبي - ﷺ - فاخرج من المسجد، فخرج من المسجد، فأنشده فأعطاه النبي - ﷺ - ثوبًا، وقال: "هَذا بدلُ مَا مدحتَ بِهِ ربَّكَ" (١).
إبراهيم بن محمد هو ابن أبي يحيى وهو متروك الحديث.
مسلم، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: "منْ سمعَ رجُلًا ينشدُ ضالةً في المسجدِ، فليقلْ لَا ردَّها اللهُ عليكَ، فإِنَّ المساجدَ لَمْ تُبْنَ لِهَذا" (٢).
وعن بريدة أن رجلًا ينشد في المسجد، فقال: من دعا إلى الجمل الأحمر، فقال النبي - ﷺ -: "لَا وَجدتَ إنَّما بُنيتِ المساجدُ لَما بُنِيتْ لَهُ" (٣).
وعنه قال: جاء أعرابي بعد ما صلى النبي - ﷺ - صلاة الفجر فأدخل رأسه من باب المسجد، بمثل ما تقدم (٤).
النسائي، عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال: "إِذَا رأيتُمْ منْ يبيعُ أَوْ يبتاعُ في المسجدِ، فقولُوا: لَا أربَحَ اللهُ تجارتَكَ، وإِذَا رأيتُمْ منْ ينشدُ ضالةً في المسجدِ، فَقولُواة لَا ردَّهَا اللهُ عَليكَ".
أبو داود، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، أن رسول الله - ﷺ -[نهى] عن الشراء والبيع في المسجد، وأن تنشد فيه ضالة، وأن ينشد فيه شعر، ونهى عن الحلق قبل الصلاة يوم الجمعة.
وعن حكيم بن حزام أنَّه قال: نهى رسول الله - ﷺ - أن يستقاد في
_________________
(١) رواه عبد الرزاق في المصنف (١٧١٧) وليس عنده كلمة "فأنشده".
(٢) رواه مسلم (٥٦٨).
(٣) رواه مسلم (٥٦٩).
(٤) هذه رواية من الحديث قبله.
[ ١ / ٢٩٥ ]
المسجد، وأن تنشد فيه الأشعار، وأن تقام فيه الحدود (١).
هذا يرويه محمد بن عبد الله الشعيثي، عن زفر بن وثيمة عن حكيم.
والأول من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، وكلا الحديثين ضعيف.
وروى إسماعيل بن مسلم المكي، عن عمرو بن دينار، عن طاوس، عن ابن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ -: "لَا يُقْتَلُ الوَالِدُ بِالوَلَدِ، وَلَا تُقَامُ الحُدُودُ في المَسَاجِدِ" (٢).
خرجه أبو أحمد، وإسماعيل بن مسلم وهو ضعيف، وله أحاديث غير محفوظة هذا منها (٣).
وذكر البزار من حديث عبد الله بن مسعود رفعه إلى النبي - ﷺ -: "جنِّبُوا مساجدَكُمْ صبيانَكُمْ ومجانينَكُمْ" (٤).
يرويه موسى بن عمر، قال البزار ليس لهذا الحديث أصل من حديث عبد الله.
وذكر أبو أحمد أيضًا من حديث العلاء بن كثير، قال: نا مكحول عن واثلة، وأبي الدرداء وأبي أمامة قالوا: سمعنا رسول الله - ﷺ - يقول: "جنِّبُوا مساجدَكُمْ صبيانَكُمْ ومجانينَكُمْ، وسلَّ سيوفِكُمْ، وإقامةَ حدودِكُمْ، ورفعَ
_________________
(١) رواه أبو داود (٤٤٩٠).
(٢) رواه الترمذي (١٤٠١) وابن ماجة (٢٦٦١) والدارمي (٢٣٦٢) وأبو نعيم في الحلية (٤/ ١٨) والبيهقي (٨/ ٣٩) ولكن له شاهد ومتابعات.
(٣) رواه أبو أحمد بن عدي في الكامل (١/ ٢٨١) انظر إرواء الغليل (٧/ ٢٦٨ - ٢٧٢).
(٤) قال ابن القطان في بيان الوهم والإيهام: هذا الحديث والكلام بعده ليس في مسند عبد الله بن مسعود من كتاب البزار، ولعله نقله من بعض أماليه التي يقع له مجالس مكتوبة في أضعاف كتابه في بعض النسخ، ولعله يعثر عليه بعد إن شاء الله تعالى.
[ ١ / ٢٩٦ ]
أصواتِكُمْ، وخصوماتِكُمْ، وأَجمرُوها في الجُمعِ، واجعلُوا عَلى أَبوَابِهَا المَطاهِرَ" (١).
العلاء بن كثير هذا هو الدمشقي مولى بني أمية وهو ضعيف عندهم.
وذكر عن فرات بن السائب، عن ميمون بن مهران، عن ابن عباس، عن ابن عمر عن النبي - ﷺ - أنه نهى أن تتخذ المساجد طرقًا أو تقام فيها الحدود، أو تنشد فيها الأشعار، أو يرفع فيها الصوت.
وذكر بقية الخبر، وفرات هذا منكر الحديث ضعيفه (٢).
وذكر أبو أحمد أيضًا من حديث علي بن أبي طالب قال: صليت العصر مع عثمان أمير المؤمنين، فرأى خياطًا في ناحية المسجد، فأمر بإخراجه فقيل: يا أمير المؤمنين إنه يكنس المسجد ويغلق الأبواب ويرش أحيانًا، فقال عثمان: إني سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: "جنِّبُوا صناعكُمْ منْ مساجدِكُمْ" (٣).
هذا حديث غير محفوظ، في إسناده محمد بن محبب الثقفي وهو ذاهب الحديث.
وذكر عبد الرزاق عن ابن جريج قال: نهى رسول الله - ﷺ - أن يسل السيف في المسجد.
وهذا مرسل.
ورواه عمر بن هارون عن ابن جريج قال: أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابرًا يقول: نهى رسول الله - ﷺ - بمثله (٤).
وعمر بن هارون ضعيف. والصحيح حديث عبد الرزاق وهو مرسل.
_________________
(١) رواه أبو أحمد بن عدي في الكامل (٥/ ١٨٦١).
(٢) رواه أبو أحمد في الكامل (٦/ ٢٠٤٩) وعنده عن ابن عباس وابن عمر.
(٣) رواه أبو أحمد في الكامل (٦/ ٢٢٦٦).
(٤) ورواه أبو داود (٢٥٨٨) والترمذي (٢١٦٤) وأحمد والحاكم بسند آخر صحيح عن جابر.
[ ١ / ٢٩٧ ]
وذكر أبو داود من حديث عثمان بن أبي سؤدة عن ميمونة مولاة النبي - ﷺ - أنها قالت: يا رسول الله افتنا في بيت المقدس، فقال: "ائتوهُ فصلُّوا فيهِ" وكانت البلاد إذ ذاك حربًا، "فَإِنْ لَمْ، تَأتُوهُ وتصلُّوا فِيهِ فابعَثُوا بزيتٍ يُسرَجُ في قَنادِيلِهِ" (١).
ليس هذا بقوي، وقد صح من طريق آخر فضل بيت المقدس والصلاة فيه.
وذكر أبو داود أيضًا عن تميم بن محمود، عن عبد الرحمن بن شبل قال: نهى رسول الله - ﷺ - عن نقرة الغراب، وافتراش السبع، وأن يوطن الرجل المكان في المسجد كما يوطن البعير (٢).
وقال النسائي: وأن يوطن الرجل المقام للصلاة (٣).
ولا يتابع تميم على هذا وليس أيضًا بقوي.
أبو داود عن أبي حميد أو عن أبي أسيد قال: قال رسول الله - ﷺ -: "إِذَا دخلَ أحدُكُمُ المسجدَ فيسلّمْ عَلَى النبيِّ - ﷺ - ثُمَّ ليقلْ: اللَّهُمَّ افتحْ لِي أبوابَ رحمتِكَ، وإِذَا خرجَ فَليقلْ اللَّهُمَّ إِنِّي أسألُكَ منْ فضلِكَ" (٤).
وعن حيوة بن شريح قال: لقيت عقبة بن مسلم فقلت له: بلغني أنك حدثت عن عبد الله بن عمرو بن العاص عن النبي - ﷺ - أنَّه كان إذا دخل المسجد قال: "أَعوذُ باللهِ العظيمِ وبوجهِهِ الكريمِ وَبِسلطانِهِ القديمِ منَ الشِّيطانِ الرَّجيمِ قَال: أقطٌّ؟ قلت: نَعَمْ، قالَ: فَإذَا قالَ ذلكَ قالَ الشيطانُ حفظَ منِي سائرَ اليومِ" (٥).
_________________
(١) رواه أبو داود (٤٥٧).
(٢) رواه أبو داود (٨٦٢).
(٣) رواه النسائي (٢/ ٢١٤ - ٢١٥).
(٤) رواه أبو داود (٤٦٥).
(٥) رواه أبو داود (٤٦٦).
[ ١ / ٢٩٨ ]
مسلم، عن أبي قتادة قال: دخلت المسجد ورسول الله - ﷺ - جالس بين ظهراني الناس، قال: فجلست، فقال رسول الله - ﷺ -: "مَا منعكَ أَنْ تركعَ ركعتينِ قبلَ أَنْ تجلسَ" فقلت: يا رسول الله رأيتك جالسًا والناس جلوس، قال: "فَإذَا دخلَ أحدُكُمُ المسجدَ فَلَا يجلسْ حتَّى يركعَ ركعتينِ" (١).
وروى إبراهيم بن يزيد بن قدير، عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: "إِذَا دخلَ أحدُكُمُ المسجدَ فَلَا يجلسْ حتَّى يركعَ ركعتينِ، وإِذَا دخلَ أحدكُمْ ييتَهُ فَلَا يجلسْ حتَّى يركعَ ركعتينِ، فإن اللهَ جاعِل لَهُ منْ ركعتيهِ في بيتهِ خَيرًا" (٢).
وهذه الزيادة في الركوع عند دخول البيت لا أصل لها قال ذلك البخاري.
وإنما يصح في هذا حديث أبي قتادة الذي تقدم لمسلم، وإبراهيم هذا لا أعلم روى عنه إلا سعد بن عبد الحميد ولا أعلم له إلا هذا الحديث.