أبو داود، عن خارجة بن حذافة قال: خرج علينا رسول الله - ﷺ - قال: "إِنَّ الله ﷿ قَدمكُم بِصلاةٍ وَهِي خَيرٌ لَكم مِن حُمرِ النّعمِ فَجعلها لَكُم فِيما بَينَ صَلاةِ العِشَاء إِلى طلوع الفَجْرِ" (٤).
هذا حديث في إسناده عبد الله بن راشد الدوسي عن عبد الله بن أبي مرة الدومي ولم يسمع منه، وليس له إلا هذا الحديث، وكلاهما ليس ممن يحتج به ولا يكاد، ورواه عبد الله بن أبي مرة عن خارجة، ولا يعرف له سماع من خارجة.
_________________
(١) رواه الدارقطني (٢/ ٦١).
(٢) رواه الدارقطني (٢/ ٦١) وعمرو بن خليفة البكراوي ربما كان في حديثه مناكير، وأورده ابن حبان في الثقات، وانظر ترجمته في لسان الميزان.
(٣) رواه البزار (٦٧٨ كشف الأستار).
(٤) رواه أبو داود (١٤١٨) وابن ماجه (١١٦٨) والدارقطني (٢/ ٣٠).
[ ٢ / ٤٣ ]
وقد ذكر الترمذي هذا الحديث بهذا الإسناد، وقال: حديث غريب (١).
وخرجه الدارقطنى من حديث النضر بن عبد الرحمن أبو عمر الخزاز عن عكرمة عن ابن عباس أن النبي - ﷺ - خرج عليهم يُرى البِشر أو السرور في وجهه، فقال: "إِنّ الله قَدْ أَمدكُم بِصلاةٍ وَهِيَ الوِترُ" (٢).
والنضر هذا ضعيف عن الجميع، ضعفه البخاري وأحمد بن حنبل وأبو حاتم وأبو زرعة والنسائي، ويحيى بن معين يقول فيه: لا تحل الرواية عنه وقد ضعفه غير هؤلاء.
ورواه الدارقطني أيضًا من حديث محمد بن عبيد الله العرزمي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي - ﷺ - (٣).
والعرزمي متروك.
ورواه حجاج وهو ابن أرطاة عن عمرو بن شعيب، وكان حجاج يدلس حديث العرزمي عن عمرو بن شعيب.
ورواه الطحاوي أبو جعفر من حديث أبي بصرة عن النبي - ﷺ - (٤).
وفي إسناده نعيم بن حماد وقد تقدم ذكره في كتاب العلم.
وروى البزار عن عبد الله بن مسعود عن النبي - ﷺ - قال: "الوِترُ وَاجِبٌ عَلَى كُل مُسلمٍ" (٥).
وفي إسناده جابر الجعفي وأبو معشر الْمَدَنِي وغيرهما.
_________________
(١) رواه الترمذي (٤٥٢).
(٢) رواه الدارقطني (٢/ ٣٠) وعنده البشر والسرور "هي الصلاة" بدون واو.
(٣) رواه الدارقطني (٢/ ٣١).
(٤) رواه الطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٤٣٠ - ٤٣١) ولكن ليس في إسناده نعيم بن حماد. ورواه أيضًا أحمد (٦/ ٧ و٣٩٧) وانظر التعليق على المعجم الكبير للطبراني الحديث (٢١٦٧).
(٥) رواه البزار (٧٣٣ كشف الأستار).
[ ٢ / ٤٤ ]
وذكر أبو داود عن عبيد الله بن عبد الله العتكي عن عبد الله بن بريدة عن أبيه قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: "الوِترُ حَقٌّ فَمنْ لَمْ يُوتر فَليسَ مِنّا، الوِتْرُ حَقٌّ فَمَن لَمْ يوتر فَليسَ مِنّا، الوِتْرُ حَقٌّ فَمنْ لَمْ يُوتر فَليسَ مِنَّا" (١).
وعبيد الله العتكي وثقه يحيى بن معين.
وقال فيه أبو حاتم: صالح الحديث.
وذكر أبو أحمد بن عدي من حديث أبي جَنَابٍ يحيى بن أبي حية، واسم أبي حية حي عن عكرمة عن ابن عباس سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: "ثَلاثٌ عَليَّ فَريضةٌ وَلَكم تَطَوع: الوِترُ وَالضحى وَركعتَيْ الفَجْرِ" (٢).
أبو جَناب هذا لا يؤخذ من حديثه إلا ما قال فيه حدثنا؛ لأنه كان يدلس وهو أكثر ما عيب به، ولم يقل في هذا الحديث نا عكرمة ولا ذكر ما يدل عليه.
وخرجه أبو بكر البزار عن إسرائيل عن جابر الجعفي عن عكرمة عن ابن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ -: "أُمرتُ بِركعتَيْ الفَجْرِ وَالوِترِ وَليسَ عَليكُم" (٣).
وجابر قد ذكره وذكر من ضعفه.
وخرجه الدارقطني عن عبد الله بن محرز عن قتادة عن أنس قال: قال رسول الله - ﷺ -: "أُمرتُ بِالوِترِ وَالأضحَى وَلم يعزم عَليّ" (٤).
وعبد الله بن محرز متروك.
_________________
(١) رواه أبو داود (١٤١٩).
(٢) رواه ابن عدي (٧/ ٢٦٧٠) وأحمد (٢٠٥٠) والدارقطني (٢/ ٢١) والحاكم (١/ ٣٠٠) والبيهقي (٢/ ٤٦٨).
(٣) رواه البزار (٢٤٣٤ كشف الأستار).
(٤) رواه الدارقطني (٢/ ٢١).
[ ٢ / ٤٥ ]
مسلم، عن ابن عمر أن رجلًا سأل رسول الله - ﷺ - وأنا بينه وبين السائل، فقال: يا رسول الله كيف صلاة الليل؟ فقال: "مَثنى مَثنى، فإذَا خشيتَ الصبحَ فَصلِّ ركعةً، واجعلْ آخرَ صَلاتِكَ وِترًا" (١).
وذكر أبو داود حديث علي عن النبي - ﷺ -: "يَا أهْلَ القُرآنِ أَوترُوا فَإنّ اللهِ وِترٌ يُحِبُّ الوِتْرَ" (٢).
وزاد فيه من حديث أبي عبيدة عن عبد الله بن مسعود فقال أعرابي: ما تقول؟ فقال: "لَيْسَ لَكَ وَلاَ لأَصحابِكَ". وأبو عبيدة لم يسمع من أبيه (٣).
النسائي عن ابن عمر عن النبي - ﷺ - قال: "صَلاةُ المَغربِ وِترُ النّهارِ، فَأوترُوا صَلاَةَ اللَيل" (٤).
الترمذي، عن ابن عمر عن النبي - ﷺ - قال: "إِذَا طَلعَ الفَجرُ فَقد ذَهبَ كُلّ صَلاةِ اللّيلِ وَالوتْرِ، فأوترُوا قَبْلَ طُلوعِ الفَجْرِ" (٥).
تفرد به سليمان بن موسى عن نافع عن ابن عمر، وسليمان هذا تكلم فيه البخاري من أجل أحاديث تفرد بها هذا منها كما تقدم.
وقال الترمذي: لم أسمع أحدًا من المتقدمين تكلم في سليمان بن موسى، وسليمان بن موسى ثقة عند أهل الحديث. انتهى كلام أبي عيسى.
قد تكرر ذكر سليمان بهذا في باب الولي من كتاب النكاح بأكثر من هذا.
_________________
(١) رواه مسلم (٧٤٩).
(٢) رواه أبو داود (١٤١٦) والنسائي (٣/ ٢٢٨ - ٢٢٩).
(٣) رواه أبو داود (١٤١٧).
(٤) رواه النسائي في الصلاة من الكبرى كما في تحفة الأشراف (٦/ ٤٢ - ٤٣) ورواه أحمد (٢/ ٣٠ و٤١ و٨٢ - ٨٣ و١٥٤).
(٥) رواه الترمذي (٤٦٩).
[ ٢ / ٤٦ ]
وفي هذا الباب حديث رواه جرير بن حازم عن أبي هارون العبدي أنه سمع أبا سعيد الخدري يقول: نادى فينا رسول الله - ﷺ -: "أَنْ مَنْ أَصبحَ لَمْ يُوتِرْ فَلا وِترَ لَه" (١).
وأبو هارون العبدي اسمه عمارة بن جوين وهو ضعيف عندهم، وقد حدث عنه الثقاة ويذكر فيه تشيع.
قال شعبة: رأيت عند أبي هارون كتابًا فيه أشياء منكرة في علي، فقلت: ما هذا؟ فقال: هذا الكتاب حق.
أبو داود، عن طلق بن على قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: "لاَ وِترانِ فِي لَيلةٍ" (٢).
رواه الترمذي، وقال: حديث حسن غريب، وغيره يصحح الحديث (٣).
أبو داود، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله - ﷺ -: "مَنْ نَامَ عَنْ وِترهِ أَوْ نَسيَهُ فَلْيُصَلِّهِ إِذَا ذَكَرَهُ" (٤).
الدارقطني، عن أبي هريرة عن رسول الله - ﷺ - قال: "لاَ تُوتِروا بِثلاثٍ، وَأَوترُوا بِخمسٍ أَو سَبعٍ، وَلا تَشبهُوا بِصلاةِ المَغربِ" (٥).
قال: كل رواته ثقات.
- وعن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله - ﷺ -: "وِترُ اللَّيلِ ثلاثٌ كَوترِ النّهارِ صَلاَةُ المَغربِ" (٦).
_________________
(١) رواه محمد بن نصر المروزي في الوتر (ص ٢٣٧).
(٢) رواه أبو داود (١٤٣٩).
(٣) رواه الترمذي (٤٧٠).
(٤) رواه أبو داود (١٤٣١).
(٥) رواه الدارقطني (٢/ ٢٤ - ٢٥ و٢٦ - ٢٧).
(٦) رواه الدارقطني (٢/ ٢٧ - ٢٨).
[ ٢ / ٤٧ ]
في إسناده يحيى بن زكريا يقال له ابن أبي الحواجب وهو ضعيف، ولم يرفعه عن النبي - ﷺ - غيره، فإنه رفعه عن الأعمش عن مالك بن الحارث عن عبد الرحمن بن يزيد عن عبد الله عن النبي - ﷺ -.
وذكر الدارقطني أيضًا من حديث عبد الله بن لهيعة عن نافع عن ابن عمر عن النبي - ﷺ -، وسأله رجل عن الوتر فقال: "افصِلْ بَينَ الواحدةِ مِنَ الثنَتينِ بالسّلاَمِ" (١).
عبد الله بن لهيعة قد مر ذكره.
وذكر الدارقطني من حديث محمد بن حسان الأزرق قال: نا سفيان بن عيينة عن الزهري عن عطاء بن يزيد عن أبي أيوب عن النبي - ﷺ - قال: "الوِترُ حقٌّ وَاجبٌ فَمنَ شَاءَ أَوترَ بِثلاثٍ فَليوتِر، وَمنْ شَاءَ أَوتَرَ بِواحدةٍ فَليوتِر".
قال أبو الحسن: قوله: "واجبٌ" ليس بمحفوظ ولا أعلم أحدًا تابع ابن حسان عليه (٢).
النسائي، عن أبي أيوب أن رسول الله - ﷺ - قال: "الوِترُ حقٌّ فَمنْ شَاءَ أَوترَ بخمسٍ، ومنْ شَاءَ أوترَ بثلاثٍ، ومن شاءَ أوترَ بواحدةٍ" (٣).
وقد رواه موقوفًا على أُبَي، قال: وهو أولى بالصواب والله أعلم.
وقال: عن أبي بن كعب أن رسول الله - ﷺ - كان يوتر بثلاث ركعات يقرأ في الأولى ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى (١)﴾، وفي الثانية بـ ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ (١)﴾ وفي الثالثة بـ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾، ويقنت قبل الركوع، فإذا فرغ قال عند فراغه: "سُبحانَ المَلكِ القُدُّوسِ" ثلاث مرات يطيل في آخرهن (٤).
_________________
(١) رواه الدارقطني (٢/ ٣٥).
(٢) رواه الدارقطني (٢/ ٢٢).
(٣) رواه النسائي (٣/ ٢٣٨).
(٤) رواه النسائي (٢/ ٢٣٥).
[ ٢ / ٤٨ ]
وقال الترمذي في حديث عائشة، وفي الثانية بقل هو الله أحد والمعوذتين (١).
وحديث النسائي أصح حديث إسنادً [ا].
وقال الترمذي أيضًا من حديث الحارث عن علي كان النبي - ﷺ - يوتر بثلاث يقرأ فيهن بتسع سور من المفصل يقرأ في كل ركعة بثلاث سور آخرهن ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾ (٢).
وفي حديث أبي بكر البزار يقرأ في الأولى: ﴿أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ (١)﴾ و﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ (١)﴾ و﴿إِذَا زُلْزِلَتِ﴾، وفي الركعة الثانية ﴿وَالْعَصْرِ﴾ و﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ (١)﴾ و﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ﴾ وفي الركعة الثالثة ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ و﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ﴾ و﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾.
وذكر النسائي عن أبي مجلز أن أبا موسى كان بين مكة والمدينة فصلى العشاء ركعتين ثم قام فصلى ركعة أوتر بها، فقرأ فيها بمئة آية من النساء ثم قال: ما ألوت أن أضع قدمَيَّ حيث وضع رسول الله - ﷺ -. قدميه، وأن أقرأ بما قرأ به رسول الله - ﷺ - (٣).
مسلم، عن عائشة قالت: كان رسول الله - ﷺ - يصلي من الليل ثلاث عشرة ركعة يوتر من ذلك بخمس لا يجلس في شيء إلا في آخرها (٤).
الدارقطني، عن جابر عن المغيرة بن شبل عن قيس بن أبي حازم قال: رأيت سعدًا صلى ركعة بعد العشاء، فقلت: ما هذه؟ فقال: رأيت رسول الله - ﷺ - يوتر بركعة (٥).
_________________
(١) رواه الترمذي (٤٦٠).
(٢) رواه الترمذي (٤٥٤).
(٣) رواه النسائي (٣/ ٢٤٣ - ٢٤٤).
(٤) رواه مسلم (٧٣٧).
(٥) رواه الدارقطني (٢/ ٣٣).
[ ٢ / ٤٩ ]
جابر هذا ابن يزيد الجعفي.
وذكر أبو عمر بن عبد البر في التمهيد عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله - ﷺ - نهى عن البتيراء أن يصلي الرجل ركعة واحدة يوتر بها.
في إسناده عثمان بن محمد بن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، والغالب على حديثه الوهم.
أبو داود، عن الحسن بن علي قال: علمني رسول الله - ﷺ - كلمات أقولهن في قنوت الوتر "اللهْم اهدنِي فِيمنْ هديتَ، وعَافِنِي فِيمنْ عَافَيتَ، وتولّنِي فِيمنْ تَوليتَ، وَباركْ لِي فِيمَا أعطَيتَ، وَقِنِي شَرَّ مَا قَضيتَ إِنَّكَ تَقْضِي وَلاَ يُقضَى عَليكَ إِنّه لاَ يُذَلّ مَنْ وَاليتَ تَباركتَ وَتَعاليتَ" (١).
زاد النسائي: "وَصَلّى اللهُ عَلى النّبيّ [محمد] " (٢).
وقال أبو داود من حديث أبي أن النبي - ﷺ - قنت في الوتر قبل الركوع (٣).
ولم يصل سنده به.
مسلم، عن عائشة قالت: من كل الليل قد أوتر رسول الله - ﷺ - من أول الليل ووسطه وآخره، وانتهى وتره إلى السحر (٤).
وقال أبو داود: ولكن انتهى وتره حين مات إلى السحر (٥).
وذكر أبو سليمان الخطابي قال: حدثنا محمد بن هشام قال: نا الوليدي عن عبد الرزاق عن ابن جريج، أخبرني ابن شهاب عن ابن المسيب أن أبا بكر وعمر تذاكرا الوتر عند رسول الله - ﷺ -، فقال أبو بكر: أما أنا فإني أنام على وتر فإن استيقظت صليت شفعًا، فقال: إلى الصباح، وقال عمر: لكني أنام على
_________________
(١) رواه أبو داود (١٤٢٥).
(٢) رواه النسائي (٣/ ٢٤٨).
(٣) سنن أبي داود (٢/ ١٣٥).
(٤) رواه مسلم (٧٤٥).
(٥) رواه أبو داود (١٤٣٥).
[ ٢ / ٥٠ ]
شفع ثم أوتر من السحر، فقال النبي - ﷺ - لأبي بكر: "حَذِرٌ هذا" وقال لعمر: "قَوِيٌّ هذا" (١).
يقال ابن المسيب لم يسمع من عمر إلا نعيه النعمان بن مقرن.
مسلم، عن أبي الزبير عن جابر قال: سمعت النبي - ﷺ - يقول: "أَيّكمْ خَافَ أَن لاَ يقومُ مِن آخرِ الليلِ فَليوتر ثُمّ لِيرقد، وَمنْ وَثقَ بِقيامِ اللّيلِ فَليوتر مِنْ آخِرهِ، فَإِن قِراءة آخِر اللّيلِ مَحضورةٌ وَذلكَ أَفضلُ" (٢).
الدارقطني، حدثنا عبد الله بن سليمان نا عيسى بن حماد أخبرنا الليث حدثني ابن الهاد عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر أن رسول الله - ﷺ - كان لا يوتر على راحلته (٣).
المشهور عن ابن عمرو عن غيره أن النبي - ﷺ - كان لا يوتر على راحلته. ذكره مسلم وغيره (٤).
مسلم، عن عائشة: قالت: كان رسول الله - ﷺ - يصلي فيما بين أن يفرغ من صلاة العشاء، وهي التي يدعو الناس العتمة إلى الفجر إحدى عشرة ركعة يسلم بين كل ركعتين ويوتر بواحدة، وإذا سكت المؤذن من صلاة الفجر وتبين له الفجر وجاءه المؤذن قام فركع ركعتين خفيفتين ثم اضطجع على شقه الأيمن حتى يأتيه المؤذن للإقامة (٥).
وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: "إِذَا قَامَ أَحدُكُم مِنَ اللّيلِ فَليفتَتح صَلاتَهُ بركعتينِ خَفيفتينِ" (٦).
_________________
(١) رواه عبد الرزاق في المصنف (٤٦١٥) وفيه "حتى الصباح" بدل "إلى الصباح".
(٢) رواه مسلم (٧٥٥).
(٣) رواه الدارقطني (٢/ ٣٦) وفي نسختنا المطبوعة "كان يوتر على راحلته" وهو خطأ.
(٤) رواه مسلم (٧٠٠).
(٥) رواه مسلم (٧٣٦).
(٦) رواه مسلم (٧٦٨).
[ ٢ / ٥١ ]
أبو داود، عن ابن عباس عن رسول الله - ﷺ - أنه قام يعني من الليل فصلى ركعتين خفيفتين، قلت: قرأ فيها بأم القرآن في كل ركعة ثم سلم، ثم صلى إحدى عشرة ركعة بالوتر. . . . . . . . وذكر الحديث (١).
مسلم، عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله - ﷺ -: "إِنّ أحبَّ الصّيامِ إِلى اللهِ صِيَامُ دَاودَ، وَأحب الصَلاَة إِلَى اللهَ صَلاةُ دَاودَ كَانَ يَنامُ نِصفَ اللّيلِ وَيقوم ثُلثَهُ وَينامُ سدسَهُ، وَكانَ يصومُ يَومًا وَيُفطِرُ يَومًا" (٢).
وعن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله - ﷺ -: "يَا عبدَاللهِ لاَ تكنْ بِمثلِ فُلانٍ كَانَ يَقُومُ اللَّيل فَتركَ قِيامَ اللَّيلِ" (٣).
البخاري، عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: "يعقدُ الشّيطانُ عَلى قافيةِ رأسِ أَحدِكُم إِذَا هُوَ نَامَ ثَلاثَ عُقدٍ يَضرِبُ مَكانَ كُلّ عقدةٍ عَليكَ لَيلٌ طويلٌ فارقدْ، فَإنْ استيقظَ فَذَكَرَ الله انْحَلَتْ عِقدةٌ، فَإنْ تَوَضّأَ انحلتْ عِقدةٌ، فَإنْ صَلّى انحلتْ عِقدةٌ فأصَبحَ نَشِيطًا طيّبَ النَّفْسِ، وإلا أَصبحَ خَبيثَ النفسِ كَسلانَ" (٤).
النسائي، قال: أخبرنا إبراهيم بن يعقوب حدثنا عمر بن حفص بن غياث نا أبي نا الأعمش نا أبو إسحاق نا أبو مسلم الأغرّ قال: سمعت أبا هريرة وأبا سعيد يقولان: قال رسول الله - ﷺ -: "إِنَّ الله ﷿ يُمهلُ حَتّى يَمضِي شَطرَ اللّيلِ الأوّلِ، ثُمَ يأمر مُنَادِيًا يُنادِي يقولُ: هلْ منْ دَاعٍ يُستجابُ لَه؟ هلْ مِنْ مُستغفرٍ يُغفر لَه؟ هلْ مِنْ سَائلٍ يُعطَى؟ " (٥).
_________________
(١) رواه أبو داود (١٣٦٤).
(٢) رواه مسلم (١١٥٩).
(٣) رواه مسلم (١١٥٩).
(٤) رواه البخاري (١١٤٢).
(٥) رواه النسائي في عمل اليوم والليلة (٤٨٢).
[ ٢ / ٥٢ ]
مسلم، عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: "يَتَنزلُ ربّنَا ﵎ كُلَّ ليلةٍ إِلى السَّماءِ الدُّنيَا حينَ يَبقى ثلثُ الليلِ الآخِرِ، فيقولُ: مَن يدعوني فأستجيبَ لَه؟ مَنْ يسألُنِي فَأعطيه؟ ومنْ يستغفِرني فَأغفرَ لَه؟ ".
وفي طريق آخر: "حتَّى ينفجرَ الفَجرُ" (١).
وعن جابر بن عبد الله قال: سمعت النبي - ﷺ - يقول: "إِنَّ فِي الليلةِ لَساعةٌ لاَ يُوافقها رجلٌ مسلمٌ يسألُ الله ﷿ خَيرًا مِنْ أَمرِ الدُّنيَا وَالآخرةِ إلاّ أَعطاهُ إِياهُ وَذلِك كُلّ ليلةٍ" (٢).
النسائي، عن أبي هريرة وأبي سعيد الخدري قالا: قال رسول الله - ﷺ -: "مَنِ استيقظَ مِنَ اللّيلِ وَأَيقظَ امرأتَهُ فَصلّيَا ركعتينِ جَميعًا كُتِبَا من الذّاكرينَ اللهَ كثيرًا وَالذَّاكِرَاتِ" (٣).
وذكر أبو أحمد من حديث عبد الرحمن بن سليمان بن أبي الجون عن الأعمش عن أبي العلاء العنزي عن سلمان عن النبي - ﷺ - قال: "عَليكُم بِقيامِ الليلِ فَإنّهُ دأبُ الصّالحينَ قَبلكُم، وَمنهاةٌ عَنِ الإِثْمِ، وَقُربةٌ إِلى اللهِ، وَتكفيرٌ للسيئاتِ، ومَطهرةٌ للداءِ عنِ الحَسدِ" (٤).
قال أبو أحمد: ابن الجون أحاديثه مستقيمة.
خرجه الترمذي من حديث أبي إدريس عن بلال. في إسناده محمد بن سعيد المصلوب (٥).
_________________
(١) رواه مسلم (٧٥٨).
(٢) رواه مسلم (٧٥٧).
(٣) رواه النسائي في الصلاة والتفسير من الكبرى كما في تحفة الأشراف (٣/ ٣٣١) وأبو داود (١٣٠٩ و١٤٥١).
(٤) الكامل (٤/ ١٥٩٧) ورواه الطبراني في الكبير (٦١٥٤) وابن عساكر (١٥/ ١٤٠/ ٢). وانظر التعليق على المعجم الكبير.
(٥) رواه الترمذي (٣٥٤٣).
[ ٢ / ٥٣ ]
ورواه أيضًا من حديث أبي إدريس عن أبي أمامة (١).
وذكر أبو بكر البزار من حديث سلام بن أبي خبرة عن يونس عن الحسن عن سمرة قال: أمرنا رسول الله - ﷺ - أن نصلي بالليل ما قل أو أكثر، ويجعل ذلك وترًا (٢).
إنما يصح من هذا الحديث الأمر بالوتر خاصة فإنه قد روي من طريق صحيح، وأما حديث سلام هذا فلا يصح لضعف سلام، ولأن سماع الحسن من سمرة لم يصح إلا في العقيقة.
وقد روى هذا الحديث أبو بكر البزار أيضًا من حديث خبيب بن سليمان بن سمرة عن أبيه عن جده أن رسول الله - ﷺ - كان يأمرنا أن يُصلي أحدنا [كل أحد] بعد الصلاة المكتوبة ما قل أو أكثر [ويجعل -أحسبه قال- آخر ذلك وترًا] (٣).
وخبيب ضعيف.
الترمذي، عن عبادة بن الصامت عن رسول الله - ﷺ - قال: "مَنْ تعارَّ مِنَ اللَّيلِ فقالَ: لاَ إله إِلا اللهُ وَحدهُ لاَ شريكَ لَهُ لَهُ المُلكُ وَلَهُ الحمدُ وهُوَ عَلَى كُل شَيءٍ قَدِيرٍ وَسبحانَ الله والحمدُ للهِ وَلا إِله إِلا اللهُ واللهُ أَكبرُ وَلاَ حولَ وَلاَ قوّةَ إِلّا بِاللهِ، ثُمَّ قَالَ: رَبِّي اغفر لِي، أو قال: ثُمَّ دَعَا استُجِيبَ لَهُ فَإِنْ عزمَ فتوضّأَ ثُمَّ صَلى قُبِلتْ صَلاَتُه" (٤).
_________________
(١) رواه الترمذي (٣٥٤٤) لكن يظهر مما في تحفة الأشراف وغيره أن هذا الحديث ليس في نسختهم من جامع الترمذي، بل فيها الحديث معلقًا فقط. ورواه ابن خزيمة (١١٣٥) والطبراني في الكبير (٧٤٦٦) والأوسط (ص ٩٣ مجمع البحرين) ومسند الشاميين (١٩٣١) والحاكم (١/ ٣٠٨) والبغوي في شرح السنة (٩٢٢).
(٢) رواه البزار (٧١٣ كشف الأستار).
(٣) رواه البزار (٧١٤ كشف الأستار).
(٤) رواه الترمذي (٣٤١١) ورواه البخاري (١١٥٤) وأبو داود (٥٠٦١) وابن ماجه =
[ ٢ / ٥٤ ]
قال: هذا حديث حسن صحيح غريب.
مسلم، عن مسروق قال: سألت عائشة عن عمل رسول الله - ﷺ - فقالت: كان يحب الدائم، قال: قلت: أي حين كان يقوم إلى الصلاة؟ فقالت: كان إذا سمع الصارخ قام فصلى (١).
أبو داود، عن عائشة قالت إن كان رسول الله - ﷺ - ليوقظه الله ﷿ من الليل فما يجيء السحر حتى يفرغ من حزبه (٢).
مسلم، عن ابن عباس أن رسول الله - ﷺ - كان يقول إذا قام إلى الصلاة من جوف الليل: "اللهمّ لكَ الحمدُ أنتَ نورُ السمواتِ والأرضِ ولكَ الحمدُ أنتَ قيامُ السمواتِ والأرضِ ولكَ الحمدُ أنتَ رَب السمَواتِ والأرضِ ومنْ فِيهنّ أَنتَ الحق وَوَعدُكَ الحق وقَولُكَ الحق ولقاؤُكَ الحق والجنةُ حقٌّ والنّارُ حقٌّ والساعةُ حَقٌّ، اللهُم لكَ أسلمتُ وَبِكَ آمَنتُ وَعليكَ تَوكلتُ، وَإِليكَ أَنيْبُ وَبكَ خَاصمتُ وَإِليكَ أَسلمتُ فاغفر لِي ما قدمتُ وَأخرتُ وَأسررتُ وَأعلنتُ أَنَتَ إلهي لاَ إِله إِلَّا أنت" (٣).
وعن علي بن أبي طالب ﵁ عن رسول الله أنه كان إذا قام إلى الصلاة قال: "وَجهتُ وَجهي للذِي فطرَ السموات والأرضَ حَنيفًا وَمَا أَنا مِنَ المُشركينَ إِنّ صَلاتِي ونسكِي وَمحيايَ وَمماتِي للهِ رَبِّ العالمينَ لاَ شريكَ لَهُ وَبذلكَ أُمرتُ وَأَنا مِنَ المُسلمينَ، اللهمّ أَنتَ الملكُ لا إله إِلّا أنتَ، أَنتَ رَبِّي وَأَنا عَبدُكَ ظَلمتُ نَفسِي واعترفتُ بِذَنبي فاغفر لِي ذنوبي جَميعًا إِنّه لا يغفرُ الذنوبَ إِلا أَنتَ، واهدنِي لأحسنِ الأَخلاقِ لاَ يهدِي لأَحسنها إلّا أنتَ،
_________________
(١) = (٣٨٧٨) وأحمد (٥/ ٣١٣) والنسائي في عمل اليوم والليلة (٨٦١) وابن السني (٧٥٦).
(٢) رواه مسلم (٧٤١).
(٣) رواه أبو داود (١٣١٦).
(٤) رواه مسلم (٧٦٩).
[ ٢ / ٥٥ ]
واصرفْ عَنِّي سيئها لا يصرفُ عني سيّئها إِلّا أَنتَ، لبيكَ وسعديكَ والخيرُ كلهُ فِي يَديكَ والشَّر ليسَ إليكَ أَنَا بِكَ وَإِليكَ، تَباركتَ وَتَعاليتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأتوبُ إِليك" وإذا ركع قال: "اللَّهمَّ لكَ ركعتُ وَبِكَ آمنتُ وَلكَ أَسلمتُ، خَشعَ لكَ سمعِي وَبصرِي ومخِّي وعظمِي وعصَبي" وإذا رفع قال: "اللهمَّ ربَّنا لكَ الحمدُ ملءَ السمواتِ وملءَ الأَرضِ وَمِلء مَا شئتَ من شيءٍ بعدُ" وإذا سجد قال: "اللَّهمَّ لكَ سجدتُ وَبِكَ آمنتُ وَلكَ أسلمتُ، سجدَ وجهِي للّذِي خلقَهُ وَصوّرَهُ وشقّ سَمعَهُ وبصرَهُ تَباركَ اللهُ أَحسن الخَالقِينَ" ثم يكون من آخر ما يقول بين التشهد والتسليم: "اللهمَّ اغفر لِي مَا قَدّمْتُ وَمَا أَخرتُ وَمَا أَسررتُ وما أَعلنتُ وَما أسرفتُ وَمَا أَنتَ أَعلَمُ بِهِ منِّي، أَنتَ المقدمُ وأَنتَ المؤخرُ لاَ إِلَه إِلّا أَنتَ" (١).
وعنه قال: كان رسول الله - ﷺ - إذا استفتح الصلاة كبر ثم قال: "وَجهتُ وَجْهِي. . . . ." وبينهما اختلاف (٢).
وذكر الدارقطني أن هذا كان في الصلاة المكتوبة (٣).
مسلم، عن ابن عباس قال: بت في بيت خالتي ميمونة، فبقيت كيف يصلي رسول الله - ﷺ -، قال: فقام فبال ثم غسل وجهه وكفيه ثم نام، فقام إلى القربة، فأطلق شناقها ثم صب في الجفنة أو القصعة، فأكبه بيده عليها ثم توضأ وضوءًا حسنًا بين الوضوءين، ثم قام فصلى، فجئت فقمت إلى جنبه، فقمت عن يساره، قال: فأخذني فأقامني عن يمينه، فتكاملت صلاة رسول الله - ﷺ - ثلاث عشرة ركعة ثم نام حتى نفخ، وكنا نعرفه إذا نام بنفخه، ثم خرج إلى الصلاة فصلى، فجعل يقول في صلاته أو في سجوده: "اللَّهمَّ اجعلْ فِي قَلبِي نُورًا وفِي بصرِي نُورًا وعنْ يَميِني نُورًا وعَنْ شِمالِي نُورًا وأَمامِي نُورًا
_________________
(١) رواه مسلم (٧٧١).
(٢) هو رواية من الحديث (٧٧١) قبله.
(٣) رواه الدارقطني (١/ ٢٩٧).
[ ٢ / ٥٦ ]
وَخَلفِي نُورًا وفَوقِي نُورًا وتَحتِي نُورًا، واجعلْ لِي نُورًا" (١).
وفي رواية: "واجعلنِي نُورًا" ولم يشك (٢).
وفي أخرى: فصلى ولم يتوضأ يعني الصبح (٣).
وعنه أنه بات ليلة عند ميمونة أم المؤمنين وهي خالته، فاضطجعت في عرض الوسادة واضطجع رسول الله - ﷺ - وأهله في طولها، فنام رسول الله - ﷺ - حتى إذا انتصف الليل أو قبله بقليل أو بعده بقليل استيقظ رسول الله - ﷺ - فجعل يمسح النوم عن وجهه بيده، ثم قرأ العشر الآيات التي هي الخواتيم من سورة آل عمران، ثم قام إلى شن معلقة فتوضأ منها فأحسن وضوءه ثم قام فصلى، قال ابن عباس: فقمت فصنعت مثل ما صنع رسول الله - ﷺ -، ثم قمت فذهبت إلى جنبه، فوضع رسول الله - ﷺ - يده اليمنى على رأسي، وأخذ بأذني اليمنى يفتلها ثم صلى ركعتين ثم ركعتين ثم ركعتين ثم ركعتين ثم ركعتين ثم ركعتين ثم أوتر، ثم اضطجع حتى جاء المؤذن، فقام فصلى ركعتين خفيفتين ثم خرج فصلى الصبح (٤).
وعن أبي سلمة بن عبد الرحمن أنه سأل عائشة كيف كانت صلاة رسول الله - ﷺ - في رمضان؟ قالت: ما كان يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة، يصلي أربعًا فلا تسأل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي أربعًا فلا تسأل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي ثلاثًا، قالت عائشة: فقلت: يا رسول الله أتنام قبل أن توتر؟ قال: "يَا عائشةَ إِن عينَى تَنامانِ ولا يَنامُ قَلبِي" (٥).
وعن سعد بن هشام قال: قلت: يا أم المؤمنين، يعني عائشة، أنبئيني
_________________
(١) رواه مسلم (٧٦٣).
(٢) هو رواية من الحديث (٧٦٣).
(٣) هو رواية من نفس الحديث.
(٤) هو رواية من نفس الحديث.
(٥) رواه مسلم (٧٣٨).
[ ٢ / ٥٧ ]
عن خلق رسول الله - ﷺ -، قالت: ألست تقرأ القرآن؟ قلت: بلى، قالت: فإن خلق نبي الله - ﷺ - كان القرآن، قال: فهممت أن أقوم ولا أسأل أحدًا عن شيء حتى أموت، ثم بدا في فقلت: أنبئيني عن قيام رسول الله - ﷺ -، فقالت: ألست تقرأ يا أيها المزمل؟ فقلت: بلى، قالت: فإن الله افترض قيام الليل في أول هذه السورة، فقام نبي الله - ﷺ - وأصحابه حولًا، وأمسك الله خاتمتها اثني عشر شهرًا في السماء حتى أنزل الله ﷿ في آخر هذه السورة التخفيف، فصار قيام الليل تطوعًا بعد فريضة، قال: قلت: يا أم المؤمنين أنبئيني عن وتر رسول الله - ﷺ -، فقالت: كنا نعد له سواكه وطهوره فيبعثه الله ما شاء أن يبعثه من الليل، فيستاك ويتوضأ ويصلي تسع ركعات لا يجلس فيها إلا في الثامنة، فيذكر الله ويحمده، ثم ينهض ولا يسلم، ثم يقوم فيصلي التاسعة، ثم يقعد فيذكر الله ويحمده ويدعو ثم يسلم تسليمًا يسمعنا، ثم يصلي ركعتين وهو قاعد بعدما يسلم فتلك إحدى عشرة ركعة يا بني، فلما أسن رسول الله - ﷺ -، وأخذه اللحم أوتر بسبع وصنع في الركعتين مثل صنيعه الأول فتلك تسع يا بني، وكان نبي الله - ﷺ - إذا صلى صلاة أحب أن يداوم عليها، وكان إذا غلبه نوم أوْ وَجع عن قيام الليل صلى من النهار ثنتي عشرة ركعة، ولا أعلم نبي الله - ﷺ - قرأ القرآن كله في ليلة، ولا صلى ليلة إلى الصبح، ولا صام شهرًا كاملًا غير رمضان، قال: فانطلقت إلى ابن عباس فحدثته بحديثها، فقال: صدقت (١).
وعند النسائي في هذا الحديث قالت: إن رسول الله - ﷺ - لما كبر وضعف أوتر بسبع ركعات لا يقعد لا في السادسة، ثم ينهض ولا يسلم فيصلي السابعة. . . . . . . . . . الحديث (٢).
مسلم، عن زيد بن خالد الجهني أنه قال: لأرمقن صلاة رسول الله - ﷺ -
_________________
(١) رواه مسلم (٧٤٦).
(٢) رواه النسائي (٣/ ٢٤٠).
[ ٢ / ٥٨ ]
الليلة، فصلى ركعتين خفيفتين، ثم صلى ركعتين طويلتين طويلتين طويلتين، ثم صلى ركعتين وهما دون اللتين قبلهما، ثم صلى ركعتين، وهما دون اللتين قبلهما، ثم صلى ركعتين وهما دون اللتين قبلهما، ثم صلى ركعتين، وهما دون اللتين قبلهما، ثم صلى ركعتين ثم أوتر بتلك ثلاث عشرة ركعة (١).
البخاري، عن عائشة قالت: تهجد النبي - ﷺ - في بيتي، فسمع صوت عباد يصلي في المسجد، فقال: "يَا عائشةَ أَصوتُ عبادٍ هذَا؟ " قلت: نعم، قال: "اللَّهمَّ ارحم عَبّادًا". هو عباد بن بشر الأنصاري (٢).
أبو داود، عن معاوية بن صالح عن عبد الله بن أبي قيس قال: سألت عائشة عن وتر رسول الله - ﷺ - قالت: ربما أوتر أول الليل وربما أوتر من آخره، قلت: كيف كانت قراءته، أكان يسر بالقراءة أم يجهر؟ قالت: كل ذلك كان يفعل ربما أسر وربما جهر، وربما اغتسل فنام، وربما توضأ فنام، تعني في الجنابة (٣).
وعن أبي هريرة أنه قال: كانت قراءة رسول الله - ﷺ - يرفع طورًا ويخفض طورًا (٤).
وعن ابن عباس قال: كانت قراءة رسول الله - ﷺ - على قدر ما يسمع من في البيت وهو في الحجرة (٥).
وعن ثابت البناني عن عبد الله بن رباح عن أبي قتادة أن النبي - ﷺ - خرج
_________________
(١) رواه مسلم (٧٦٥).
(٢) رواه البخاري (٢٦٥٥) تعليقًا، ووصله أبو يعلى (٤٣٨٨) وسقط من مسند أبي يعلى "عن أبيه" بعد "عن يحيى بن عباد" كما هو ظاهر من فتح الباري (٥/ ٢٦٥) ثم إن يحيى بن عباد لم يرو عن عائشة ﵂ ولم يدركها كما هو ظاهر.
(٣) رواه أبو داود (١٤٣٧).
(٤) رواه أبو داود (١٣٢٨).
(٥) رواه أبو داود (١٣٢٧).
[ ٢ / ٥٩ ]
ليلة فإذا هو بأبي بكر ﵁ يصلي يخفض من صوته، قال: ومر بعمر بن الخطاب ﵁ وهو يصلي رافعًا صوته، قال: فلما اجتمعا عند النبي - ﷺ - قال: قال النبي - ﷺ -: "يَا أَبَا بَكرٍ مَررتُ بِكَ وَأنتَ تُصَلّي تَخفضُ مِنْ صَوتكَ" قال: قد أسمعت من ناجيت يا رسول الله، وقال لعمر: "مَررتُ بِكَ وَأَنتَ تَصلِّي رافِعًا صَوتكَ" فقال: يا رسول الله أوقظ الوسنان وأطرد الشيطان، فقال النبي - ﷺ -: "يَا أَبَا بَكرٍ ارفع مِن صوتِكَ شَيئًا" وقال لعمر: "اخفضْ مِن صوتِكَ شَيئًا" (١).
وعن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - بهذه القصة لم يذكر، فقال لأبي بكر: "ارفَع مِنْ صَوتكَ شَيئًا" وقال لعمر: "اخفضْ صوتَكَ" زاد: "وَقَد سَمعتُكَ يَا بلالُ وَأنتَ تقرَأُ مِنْ هذه السُّورةِ، ومن هذه السُّورةِ قَال: كَلامٌ طَيبٌ يجمعُ اللهُ بعضَهُ إِلى بعضٍ" قال: قال النبي - ﷺ -: "كُلُّكُم قَدْ أَصابَ" (٢).
حديث قتادة يروى عن ثابت البناني عن النبي - ﷺ -.
وذكر أبو أحمد من حديث عمر بن موسى الوجيهي عن مكحول عن أنس بن مالك قال: كانت قراءة رسول الله - ﷺ - إذا قام من الليل الزمزمة، قال: فقيل له: يا رسول الله لو رفعت صوتك، قال: "إنِّي أكرَهُ أُوذِي جَليسِي أَوْ أُوذِي أَهلَ بَيتِي" (٣).
عمر بن موسى متروك، والصحيح حديث ابن عباس المتقدم.
وذكر أبو داود عن عقبة بن عامر قال: قال رسول الله - ﷺ -: "الجاهرُ بالقرآنِ كالجّاهرِ بالصّدَقَةِ، والمُسرُّ بِالقُرآنِ كالمُسرّ بالصدقةِ" (٤).
_________________
(١) رواه أبو داود (١٣٢٩).
(٢) رواه أبو داود (١٣٣٠).
(٣) رواه ابن عدي في الكامل (٥/ ١٦٧٠ - ١٦٧١).
(٤) رواه أبو داود (١٣٣٣) والترمذي (٢٩٢٠) والنسائي (٣/ ٢٢٥ و٥/ ٨٠).
[ ٢ / ٦٠ ]
مالك، عن البياضي أن رسول الله - ﷺ - خرج على الناس وهم يصلون، وقد علت أصواتهم بالقراءة، فقال: "إِن المصلِّي يُناجِي ربَّهُ فَلينظر بِماذَا يُناجِيهِ، وَلاَ يَجهر بَعضُكُم عَلى بعضِ بِالقُرآنِ" (١).
البياضي هو ورقة بن عمرو، وبنو بياضة فخذ من الخزرج.
وذكر أبو أحمد من حديث عمير بن عمران الحنفي البَصْري عن ابن جريج عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله - ﷺ -: "إِذَا كانَ أحدُكُم فِي المسجدِ فَلا يُسْمعُ أَحدٌ صَوتَهُ" ويشير بأصبعيه إلى أذنيه (٢).
قال: عمير بن عمران هذا يحدث بالبواطل عن الثقات.
وذكر أبو داود عن علقمة والأسود قالا: أتى ابن مسعود رجل فقال: إني أقرأ المفصل في كل ركعة، فقال: أهذًّا كهذِّ الشعر ونثرًا كنثر الدَّقَلِ؟ لكن رسول الله - ﷺ - كان يقرأ النظائر السورتين في ركعة، ﴿الرَّحْمَنُ﴾ و﴿وَالنَّجْمِ﴾ في ركعة و﴿الرَّحْمَنُ﴾ في كل ركعة، و﴿اقْتَرَبَتِ﴾ و﴿الْحَاقَّةُ﴾ في ركعة، و﴿وَالطُّورِ﴾ و﴿وَالذَّارِيَاتِ﴾ في ركعة، و﴿إِذَا وَقَعَتِ﴾ و﴿ن﴾ في ركعة، و﴿سَأَلَ سَائِلٌ﴾ و﴿وَالنَّازِعَاتِ﴾ في ركعة، و﴿وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ﴾ و﴿عَبَسَ﴾ في ركعة، و﴿الْمُدَّثِّرُ﴾ و﴿الْمُزَّمِّلُ﴾ في ركعة، و﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ﴾ و﴿لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾ في ركعة، و﴿عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ﴾ و﴿وَالْمُرْسَلَاتِ﴾ في ركعة، و﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾ في ركعة (٣).
قال أبو داود: هذا تأليف ابن مسعود.
وذكر النسائي من حديث جَسْرَةَ بنت دجاجة قالت: سمعت أبا ذر يقول:
_________________
(١) رواه مالك (١/ ٧٧).
(٢) رواه أبو أحمد بن عدي في الكامل (٥/ ١٧٢٥).
(٣) رواه أبو داود (١٣٩٦).
[ ٢ / ٦١ ]
قام النبي - ﷺ - حتى أصبح بآية، والآية: ﴿إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (١١٨)﴾ (١).
زاد أبو بكر البزار عن جسرة قال أبو ذر: فجئت فقمت خلفه، فأومأ إليّ عن يمينه، فجاء ابن مسعود فقام خلفي وخلفه فأومأ إليه عن يساره فقام يمينًا، كل إنسان يقرأ ويصلي على حدة، والنبي - ﷺ - يقرأ بآية واحدة ﴿إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ. . . . . .﴾ إلى آخر الآية حتى صلى صلاة الغداة بها يركع وبها يسجد وبها يقوم وبها يدعو وبها يجلس، وذكر في الحديث أنه سأل النبي - ﷺ - عن ترديد هذه الآية فقال: "دَعَوتُ لأمَتِي"، فقال: ماذا أجبت وما رد عليك؟ فقال: "مَا لو اطّلعُوا عَلَيْهِ اطِّلاعةً لَتركَ كثيرٌ مِنهُمُ الصَّلاَةَ. . . . ." الحديث إلى آخره.
وجسرة ليست بمشهورة.
مسلم، عن عائشة قالت: كان لرسول الله - ﷺ - حصير وكان يحجره من الليل فيصلي فيه، فجعل الناس يصلون بصلاته ويبسطوه بالنهار فباتوا ذات ليلة فقال: "يَا أَيُّها النَّاسُ عَليكُم مِنَ الأَعمالِ مَا تُطيقونَ، فَكان الله ﷿ لاَ يَمَلُّ حتى تملُّوا، وإنَّ أَحبَّ الأَعمالِ إِلى اللهِ ﷿ ما دُووِمَ عَلَيهِ وَإِنْ قَلَّ، وَكَانَ آلَ مُحمدٍ إذا، عَمِلُوا عَملًا أَثبتوهُ" (٢).
خرجه أبو بكر بن أبي شيبة عن عائشة أيضًا قال فيه: "فَإِنَّ الله لا يملّ مِنَ الثوابِ حتَّى تملُّوا مِنَ العَملِ".
وفي إسناده موسى بن عبيدة وكان ضعيف الحديث وكان من الصالحين ﵀.
مسلم، عن عائشة أن رسول الله - ﷺ - صلى في المسجد ليلة، فصلى
_________________
(١) رواه النسائي (٢/ ١٧٧) وفي التفسير من الكبرى.
(٢) رواه مسلم (٧٨٢).
[ ٢ / ٦٢ ]
بصلاته ناس ثم صلى من القابلة فكثر الناس، فاجمعوا من الليلة الثالثة والرابعة فلم يخرج إليهم، فلما أصبح قال: "قَد رأيتُ الّذِي صَنعتم فَلَم يَمنعنِي مِنَ الخُروجِ إِلَيكُم إِلّا أَنِّي خَشيتُ أَن يُفرضَ عَليكُم" قال: وذلك في رمضان (١).
زاد في طريق آخر: "لَوْ كُتِبَ عَلَيكُم مَا قمتم بِهِ" (٢).
وقال في حديث زيد بن ثابت: "فَعليكُم بِالصّلاةِ فِي بيوتكُم فِإنَّ خَيرَ صلاةِ المرء فِي بَيّتِه إِلَّا الصَّلاةَ المكتُوبَةَ" (٣).
وقال أبو داود من حديث زيد بن ثابت عن النبي - ﷺ -: "صلاةُ المرءِ فِي بيتهِ أَفضلُ مِن صَلاَتِهِ فِي مَسجدِي هذا إِلّا المَكتُوبَةَ" (٤).
مسلم، عن أنس قال: دخل رسول الله - ﷺ - المسجد وحبل ممدود بين ساريتين، فقال: "مَا هذَا؟ " قالوا: لزينب تصلي فإذا كسلت وفترت تمسكت به، فقال: "حلّوهُ ليصلِّ أحدُكُم نَشَاطَهُ فَإِذَا كسلَ وفترَ قَعدَ" (٥).
وعن هشام بن حسان عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: "لاَ تختَصُّوا ليلةَ الجمعة بِقيامٍ مِنْ بينِ اللّيالِي، ولا تختصُّوا يومَ الجمعة بِصيامٍ مِنْ بينِ الأيّامِ إِلّا أَنْ يكونَ فِي صومٍ يَصومُهُ أَحدُكُم" (٦).
قال الدارقطني: لا يصح هذا عن أبي هريرة، وإنما رواه ابن سيرين عن أبي الدرداء في قصة طويلة لسلمان وأبي الدرداء أخبر بها النبي - ﷺ -.
مسلم، عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال: "أفضلُ الصّلاةِ بعدَ الصّلاةِ
_________________
(١) رواه مسلم (٧٦١) ورواه أيضًا البخاري (٩٢٤ و١١٢٩ و٢٠١١ و٢٠١٢) وأبو داود (١٣٧٣) والنسائي (٣/ ٢٠٢) وابن خزيمة (٢٢٠٧).
(٢) لم أر هذا اللفظ عند أحد ممن ذكرنا.
(٣) رواه مسلم (٧٨١).
(٤) رواه أبو داود (١٠٤٤).
(٥) رواه مسلم (٧٨٤).
(٦) رواه مسلم (١١٤٤).
[ ٢ / ٦٣ ]
المكتوبةِ الصّلاةُ فِي جوفِ اللّيلِ، وأَفضلُ صيامِ بعدَ شهرِ رَمضانَ صيامُ شهرِ الله المحرَّمِ" (١).
وعن عمر بن الخطاب قال: قال رسول الله - ﷺ -: "مَن نَامَ عنْ حِزبِه أَوْ نَسِيَ مِنهُ فَقرأَهُ فِيما بَينَ صلاةِ الفَجرِ وصلاةِ الظُّهرِ كُتبَ لَهُ كأنَّما قرأَهُ مِنَ اللَّيلِ" (٢).
النسائي، عن أبي الدرداء قال: قال رسول الله - ﷺ -: "مَنْ أَتى فِراشَهُ وَهُوَ يَنوِي أَنْ يقومَ يُصلِّي منَ اللَّيلِ فغلبتْهُ عينَهُ حتَّى يُصبحَ كَانَ لَهُ مَا نَوى، وكَانَ نَومُهُ صدقةً عَليهِ مِنْ رَبِّهِ" (٣).